
عشتارتيفي كوم- رووداو/
شهد عام 2025 تحولات استراتيجية في طبيعة المهام التي نفذها جهاز المخابرات الوطني العراقي، تراوحت بين التحرك الدبلوماسي - الأمني في الساحات المضطربة، والعمليات النوعية التي استهدفت قيادات التنظيمات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة، وصولاً إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين.
الانفتاح على الساحة السورية
في خطوة وُصفت بأنها الأبرز على صعيد الملفات الخارجية، سجل رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي، حميد الشطري، حضوراً كأول مسؤول حكومي عراقي يزور العاصمة دمشق عقب سقوط نظام بشار الأسد.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها رووداو، تهدف هذه التحركات إلى تأسيس قنوات تنسيق استخباري مباشر مع الجانب السوري لمواجهة تداعيات المرحلة الانتقالية، مع التركيز على ملفات مكافحة الإرهاب والحد من تجارة المخدرات عبر الحدود.
تفكيك الهياكل القيادية لداعش
ميدانياً، كشف التقرير عن مقتل الإرهابي عبد الله مكي مصلح الرفيعي، المكنى "أبو خديجة"، والذي كان يشغل منصب "نائب الخليفة" في تنظيم داعش. العملية التي نفذت في صحراء الأنبار مطلع العام الجاري، جاءت نتاج تنسيق استخباراتي واسع النطاق، شارك فيه إلى جانب جهاز المخابرات كل من قيادة العمليات المشتركة، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقوات التحالف الدولي، بالإضافة إلى دور بارز لمجلس أمن إقليم كوردستان في تتبع الأهداف وتحديد المواقع.
ولم تقتصر العمليات ضد التنظيم على الداخل العراقي، حيث نفذ الجهاز عملية عابرة للحدود استهدفت شبكة تمويل رئيسية لداعش في دول غرب إفريقيا. وتفيد البيانات بأن هذه الشبكة كانت مسؤولة عن تسهيل حركة المقاتلين وتوفير الدعم المالي لتنفيذ هجمات تستهدف مصالح دولية وأوروبية.
الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة المنظمة
على المستوى المحلي، أحبط الجهاز مخططاً لاغتيال إحدى الإعلاميات في العاصمة بغداد، حيث أدت المتابعة الميدانية إلى كشف ارتباطات الشبكة المنفذة في عدة محافظات قبل شروعها بالتنفيذ.
في سياق حماية الاقتصاد الوطني، نفذت مفارز الجهاز ضربة لشبكة واسعة تعمل في غسل الأموال تحت واجهة شركات الدفع الإلكتروني، ما أسفر عن اعتقال 7 متورطين وإصدار مذكرات قبض بحق 20 آخرين. وبحسب التقرير، فإن هذه الشبكة كانت تدير منظومة مالية موازية تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي.
تحرير رهائن وضبط مواد خطرة
سجل شهر تشرين الأول من العام الحالي نجاحاً في ملف "الاتجار بالبشر"، حيث تمكنت قوة من الجهاز من تحرير 5 مواطنين عراقيين اختطفوا في إحدى دول الجوار بعد إيهامهم بفرص سفر إلى أوروبا. العملية نُفذت خلال 6 ساعات فقط بالتنسيق مع سلطات الدولة المعنية.
وفي ميناء أم قصر، ضبطت مفارز المخابرات 30 حاوية تحتوي على مواد كيميائية شديدة الخطورة استوردت بطرق غير قانونية، مما حال دون وقوع تهديدات بيئية أو أمنية داخل المرفأ الاستراتيجي.
الخلاصة الاستراتيجية
تظهر المعطيات المنشورة أن جهاز المخابرات العراقي اعتمد في عام 2025 مبدأ "الإفصاح المرحلي" عن العمليات النوعية، مع الحفاظ على سرية ملفات أخرى لاتزال قيد المتابعة. وتؤكد المصادر أن هذا النشاط الاستخباري المكثف يستند إلى تنسيق وثيق مع القضاء العراقي لتوفير الغطاء القانوني اللازم لكافة التحركات الأمنية في الداخل والخارج.