
عشتار تيفي كوم - آسي مينا/
بقلم: سهيل لاوند
تعيش مدينة حلب منذ أمس حالًا من الخوف والقلق الشديد مع عودة الرصاص والقذائف إلى قلب أحيائها السكنيّة، ليُعلن الجيش السوريّ الحكوميّ حظر تجوّل دخَلَ بعد ظهر اليوم حيّز التنفيذ في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفيّة، عقب مواجهات عنيفة مع قوّات «الأسايش» الكرديّة المسيطرة على الحيَّين.
وبحسب مراقبين، يأتي إعلان الجيش الحيَّين منطقةً عسكريّة مغلقة، تمهيدًا لاجتياحهما، في تطوّر أعاد إلى أذهان السكّان، وبينهم المسيحيّون خصوصًا، سنوات الحرب القاسية. وقبيل انتهاء المهلة المحدّدة، غادرت منذ صباح اليوم آلاف العائلات الحيَّين عبر معبرَي العوارض وشارع الزهور، وكان بين المغادرين عددٌ من العائلات المسيحيّة، فيما فضّلَ مسيحيّون آخرون البقاء في منازلهم رغم المخاطر. في المقابل، شهدت أحياء متاخمة للحيَّين، خاضعة لسيطرة الحكومة السوريّة، موجة نزوح ملحوظة منذ يوم أمس، شملت مناطق ذات حضور مسيحيّ بارز مثل أحياء السريان والميدان والجلاء وغيرها، وانتقلَ السكّان إلى مناطق أبعد وأكثر أمنًا، عقب اشتباكات وُصِفَت شدّتها بأنّها غير مسبوقة منذ ما لا يقلّ عن سبع سنوات.
هذه الأجواء المليئة بالرعب والقصف والدمار دفعت عددًا من الجهات في المدينة إلى افتتاح مراكز إيواء موقّتة، فيما بادرت كنائس إلى فتح أبوابها أمام الراغبين في النزوح؛ من بينها مطرانيّة السريان الأرثوذكس، في تشديد جديد على الدور الإنسانيّ الذي تضطلع به الكنيسة في أوقات الأزمات. ووفق حصيلة أوّليّة، أسفر القصف المتبادل عن سقوط أكثر من 11 مدنيًّا وعشرات الجرحى، إضافة إلى دمار طال عشرات المنازل، بينها بيوت تعود إلى عائلات مسيحيّة.
تزامن هذا التصعيد الأمنيّ مع احتفالات كنائس حلب بِعيد الظهور الإلهيّ، واحتفال الكنيسة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة بعيد الميلاد، في مشهد مؤلم ومتكرّر، إذ كان آخر قصف متبادل بين الطرفَين قد سبق ليلة عيد الميلاد بيوم واحدٍ، الشهر الماضي. على وقع هذه الأحداث، ألغى بعض الكنائس أمس القداديس حرصًا على سلامة المؤمنين، فيما أبقت كنائس أُخرى مواعيدَ الصلاة، لكنّ الحضور كان خجولًا، وقد اجتمع المؤمنون بقلبٍ واحد للصلاة على نيّة السلام والمتضرّرين والنازحين.
وفي رسالة مصوّرة، عبَّر مسؤول الكنيسة اللاتينيّة في حلب، الأب بهجت قره قاش، عن أسفه العميق لاستمرار العنف، مؤكّدًا أنّ السوريّين، وبعد سنوات طويلة من الحرب، لم يتعلّموا بعد أنّ السلاح لا يمكن أن يكون حلًّا للمشكلات. وأشار إلى مفارقةٍ مؤلمة تتمثّل في قدرة السوريّين على فتح قنوات حوار مع دول العالم كافّة، في مقابل صعوبة فتح حوار صادق وشامل بين أبناء الشعب السوريّ أنفسهم.