استهداف قرية تل جمعة الآشورية غرب بلدة تل تمر السورية بالمدفعية الثقيلة      مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس في سوريا: الحروب تؤثر سلباً على التعايش السلمي      دعوات لتعيين مبعوث أوروبي لحرية الدين بعد توثيق آلاف الاعتداءات المعادية للمسيحية      حين تتحوّل الأرقام إلى أداة ضغط ضدّ مسيحيّي لبنان      البطريرك ساكو: التعامل مع التحولات العالمية بعقلانية ضرورة لحماية العراق      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يترأّس قداس انتهاء صوم نينوى      الأستاذ يعقوب يوسف يوسف مامو يحصل على شهادة الدكتوراه في القانون بتقدير امتياز - جامعة الموصل      محكمة الجنايات في أربيل تصدر حكماً بالسجن المؤبد بحق منفذ الهجوم الإرهابي بعيد "أكيتو" في دهوك (نوهدرا) العام الماضي      البطريرك أفرام الثاني خلال حفل استقبال للسفراء في سورية بمناسبة العام الجديد ٢٠٢٦: نشكر الدول التي تساعد سورية ونأمل أن يساهم المجتمع الدولي بإعادة إعمار سورية      رئيس الديوان من حاضرة الفاتيكان يؤكد نجاح العراق في مواجهة خطاب الكراهية      الكاهن الفرنسيسكاني الذي أنجز أول ترجمة كاملة للكتاب المقدس إلى اللغة الصينية      إعداد مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأميركي لحماية الكورد      خبير اقتصادي عراقي: الرواتب ستُصرف بالتقسيط      الأعرجي: العراق يعمل على إتمام نقل الوجبة الأخيرة من مواطنيه في مخيم الهول      "سيناريو مشابه لفنزويلا".. لماذا يريد ترامب ضرب إيران؟      صدامات نارية مرتقبة في ملحق ثمن نهائي دوري الأبطال      قد تكون ناجحاً دون أن تدري.. 11 دليلاً على ذلك      رائحة كريهة في الجسم.. "علامة خفية" أخطر مما تتصور      البابا: يجب ألّا يحلّ رعبُ الإبادة الجماعية على أيّ شعبٍ بعد الآن      سيناتوران أمريكيان يؤكدان على الأهمية الاستراتيجية للعلاقة مع الرئيس بارزاني
| مشاهدات : 1003 | مشاركات: 0 | 2021-07-26 10:17:01 |

مُتَلاّزِمَة ستوكهولم تُبيّد المَسيحيين في العراق ….ج2

بشار جرجيس حبش

 

الجزء الثاني … أعراض مُتَلاّزِمَة ستوكهولم …

كما لبقية الأمراض الجسدية أو النفسية أعراض تظهر على المصابين و تُعرف عن نوع المرض و مدى شدته و تأثيراته، كذلك لمتلازمة ستوكهولم عددا من الأعراض التي تُصيب الإنسان والكثير من السلوكيات التي تظهر عليه وتكشف عن المصابين بها و رغم أن العلماء والباحثين لم يتفقوا تماما على كل الأعراض النفسية و السلوكيات الشخصية لكنهم بكل تأكيد يؤكدون على مجموعة من الأعراض التي لابد أن يظهرالبعض منها على المصابين بالمتلازمة فإن ظهرت هذه الأعراض والسلوكيات على الفرد او على شعب بأغلبيته العظمى وبدرجات متفاوته وإختلافات طفيفة فهذا دليل على الإصابة بمتلازمة ستوكهولم..

لذلك حتى يتم تشخيص متلازمة ستوكهولم يجب أن نعرف بشكل أكثر تفصيلاً أهم الأعراض وأشدها خطورة والتي من الممكن أن تعتبر مشتركة وأساسية ومصاحبة دائماً للإصابة بمتلازمة ستوكهولم ونقارنها مع ما يظهر على شعبنا مما يدعيه أنها مبادئ إنسانية وأصبحت له قيم شخصية راقية وإيماناً كاملاً وتراث وأسلوب حياة …

إن أول أعراض المصاب بمتلازمة ستوكهولم هي أن تًسَيطر عليه مشاعر إيجابية تجاه المُتَسَلط عليه والمُذِل له ويقدم الدعم والتأييد له ويُجَمِل سلوك وتفكير المُعتَدي عليه…ومما لا شك فيه أن لا أحد قادر لأن ينكر أن شعبنا معروف عنه أنه ينثر المشاعر الإيجابية المنافقة منذ أكثر من ألف عام وما يزال وسوف يبقى يَنثُرها بكل الفرح...!!!!!! هذه المشاعر الإيجابية المنثورة بغزارة على شعوب إِستَعبَدَتُه وإنتزعت حقوقه وأذلته ... (سوف نكتب بالتفصيل عنها)  

ثاني الأعراض لمتلازمة ستوكهولم هي المشاعر السلبية للضحية (المُصاب) تجاه العائلة والأصدقاء والمجتمع الذي ينتمي اليه ويحاول مساعدته والوقوف معه في مِحنَته…ودائما يفقد المصاب بمتلازمة ستوكهولم الثقة بالمحيطيين به و المجتمع المقرب منه و ينظر اليهم بالشك والريبة كلما حاولوا مساعدته و إنقاذه مما هو فيه...وهذا ما لا يمكن الإختلاف فيه بين إثنين ،لأنه واضح وضوح الشمس لذلك فلا غرابة في ما يتعرض له البعض ممن يحاول أن يحرر الشعب من قيوده من إستهزاء وتجاهل و تكذيب لأقواله وتحاشي لأفكاره ومبادئه لأن من المعروف أن العبيد يحتقرون الإنسان الذي يتوق الى التحرر..... 

وإن ثالث الأعراض التي تظهر على المصاب بمتلازمة ستوكهولم بحسب تشخيص علماء النفس هو ظهور سلوكيات مساندة للمعتدي وأحيانا مساعدته من قبل الضحية (المصاب)...وهذه سِمِة أَساسية من سِمات شعبنا ولا نقاش فيها، بل أنه يبدع في إتقانها بحجة إحترام الإنسان والتعبير فعلياً عن إيمانه من خلال سلوكه وردود أفعاله .... 

ورابع الأعراض هو عدم قدرة الضحية على المشاركة في أي فعل يساعد على تحريره أو فك ارتباطه مع المعتدي عليه ويظهر بوضوح أنه راغب بعلاقة العبد والسيد التي تربطه مع الشعوب الأخرى.... وهذه كذلك لها تبريرات جاهزة وكلها مستمدة من الإيمان وتستند عليه لكن المخفي هو أن شعبنا يتحاشى مواجهة حقيقة أنه لا يفكر حتى بتحرير نفسه من المعتدين عليه والمغتصبين لحقوقه ...

قد تكون هذه أهم الأعراض التي شخصها علماء النفس والتي تظهر على المصابين بمتلازمة ستوكهولم أفرادا ومجموعات.. وهذه الأعراض من المُمكن جدا أن ترافق الفرد في حياته وتؤثر على علاقاته في المجتمع المحيط به وغالباً تصبح آثارها النفسية جزءاً من تكوين شخصيته ويصعب جدا إنتزاعها منه.....

لذلك فإن المتابع لتأريخ شعبنا المسيحي والمُطَلِع على قِيَمِهِ ومَبادِئه التي تربى عليها وأصبحت جزءا من شخصية أفراده وثقافته المجتمعية فإنه لابد أن يلاحظ بشكل كبير أن ما نعتبره إيمان وقيم نبيلة وأخلاق فضيلة وثقافة مجتمعية راقية إنما هي بكل بساطة أعراض متلازمة ستوكهولهم مُتَمَكِنَه منه ومتجذرة فيه.... لسبب لا يخفى على أحد وهو أننا نتعامل مع الغريب بهذه القيم الإيمانية والثقافة الراقية والمبادئ الإنسانية لكن فيما بيننا يختلف التعامل ليأخذ شكل أخر يظهر فيه الحقد والأنانية والكذب والنفاق والشراسة والإستئساد..

فنحن شعب نتباهى بقلوبنا التي تفيض بالمحبة للغريب الذي يُهيننا والمُتسامحة معه لكننا مع بعضنا غلاظ القلوب تغلي بالكره والحقد.. ونحن شعب نفتخر بسلمتينا مع المُعتدي علينا والسالِب لحقوقنا لكننا مقاتلين أشداء نستأسد على بعضنا البعض ونحن شعب نُعليّ قدر الغريب بيننا نفاقاً وريائاً ونَحُط ونُحَقِر من قدر بعضنا البعض كِذباً وحِقداً وحَسَداً... وهذا لا خلاف فيه بالتأكيد...!!!!

وقد ينجوا بضع من الأعداد لا بأس بها من أفراد الشعب لكنهم لا يشكلون أي وزن أمام الغالبية العظمى ولا يتسببون بأي تأثير ملموس عليهم، بل انهم لابد وأن يكونوا منبوذين ومكروهين ومعزولين من بقية أفراد الشعب…وبالتالي فإن الغالبية العظمى هي التي تمنح المجتمع صورة عن ما يعاني منه. وما يمكن أن يوصف به.....

لذلك فإن شعبنا المسيحي قد ورث متلازمة ستوكهولم من أجداده وأسلافه بآثارها النفسية الرديئة وتَبِعاتها ومعاناتها الشديدة لذلك لا نشعر بها ونعتقد أننا نعيش إيمان حقيقي ومَحبة ربانية وأخلاق رفيعة وقيم متأصلة فينا وأصبحنا ملزمين رغماً عنا التعايش معها، بل ونورثها لأجيالنا من بعدنا. لذلك فنحن شعب يعيش الوَهم في أبشع صوره عندما نرى في إهانتنا إنتصارا وفي ذُلِنا تعايش وفي قتلنا حياة الملكوت.... ونوهم أنفسنا أننا بذلك نُرضي الرب...!!!!!!!

لذلك فإن المشكلة الحقيقية التي يعاني منها شعبنا المسيحي ويَخاف أن يَعتَرف بها ويُناقِش أسبابها لمُحاولة مُعالجتها وتَفادي أضرارها وتَداعِياتها ليست في تسلط الإرهاب فكرا وقولا وفعلا عليه منذ مئات السنيين من قبل الشعوب الآخرى. بل أن المشكلة الحقيقية هي حالة التَعود التي يعيشها شعبنا والتي تجذرت فيه والتعايش مع تَسَلُط هذا الإرهاب عليه على أنه واقع حال لا يمكن مواجهته أو مجابهته أو رفضه، بل وحتى لا يمكن مناقشته.. والطامة الكبرى هي أن شعبنا يختلق له تبريرات ليداري بها عَجزَهُ وجُبنَه وخُنوعَه ويدعي وَهم الإنتصار في أرذل هزائمه لمجرد أنه قَادر على أن يَتحمل هذا الإرهاب والذل بإيمان مسيحي صادق. وأنه أطاع الوصايا حتى الموت، بل ويُروج زورا وبهتانا أن هذا الإرهاب هو صليبنا الذي سوف يَرفعنا إلى الملكوت السماوي. أُكرر صليبنا الذي يرفعنا الى الملكوت السماوي...لأن جهابذة التفسيرات الإيمانية من الآباء قد قالوا يوما ما أن الغزو والقتل الذي يطالكم إنما هو صليبكم الذي سوف يرفعكم الى الملكوت... لذلك وبفخر نحمل هذا الصليب بفرح كبير... ونسامح الإرهابيين بكل المحبة التي في المسيح الرب..لانهم يقدمون لنا خدمة كبيرة بوضع الصليب على منكبينا...!!!!!

ان شعبنا يعيش الوهم بأغبى أشكاله.. وإنه يعيش الجُبن بأبشع صوره...لأنه يدعي الإنتصار وهو الخانع الذليل ويدعي المحبة وهو المكروه المُهان...لذلك فإن أسوء الأوهام أن تدعي أمرا ليس فيك وتصدق انه حقيقة...لأن تحاشي المواجهة والتداري خلف الايمان واختلاق الأعذار هو هروب من الواقع.... وهذا الهروب هو كذب الجبان...

ملاحظة: الرجاء قراءة الجزء الأول من المقالة من أجل أن تتوضح الصورة أكثر ... 

يتبع

الجزء الثالث… بدايات تشكل متلازمة ستوكهولم …

                                  بشار جرجيس حبش

                  بعيدا عن بغديدا / الأثنين 26 تموز 2021










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5271 ثانية