بلدات جنوب لبنان المسيحية تؤكد أنها ليست طرفًا في الحرب: لن نغادر      اللغة السريانية الآرامية وحق الاعتراف بها في الدستور السوري      رئيس الديوان: ذكرى فاجعة حلبجة جرح إنساني عميق يدفعنا لتعزيز قيم التعايش والسلام      دائرة الكنائس الشرقية: الأرض المقدسة بلا مؤمنين هي أرض ضائعة      جريمة قتل تهز محافظة حولوب (حلب)      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الخامس من زمن الصوم الكبير وهو أحد إحياء ابن أرملة نائين      محاكمة مخرجة كوردية في تركيا بسبب عرض فيلم عن إبادة سيفو      هل تضع هجرة مسيحيّي الشرق وجودهم أمام تحدّي الانقراض؟      الاتحاد السرياني الأوروبي في فعالية حماية الأقليات في جنيف: “إذا أرادت سوريا أن تبقى دولة متعددة الثقافات، فلا بد لشعوبها الأصلية أن يكون لها مستقبل في وطنها”      اختبار جديد للصمود: حياة المسيحيين في الأرض المقدسة في زمن التصعيد      وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن مقتل علي لاريجاني      مسؤول آسيوي: إيران ستشارك في مونديال 2026      أبواب كنيسة القيامة المغلقة وعيون العالم الغافلة       جزيرة خرج الإيرانيّة... تاريخٌ مسيحيّ منسيّ      لبحث تأمين السجون.. القضاء الأعلى يعقد اجتماعاً رفيعاً لوزراء الداخلية والعدل والأمن القومي      إقليم كوردستان يتعرض لهجمات بـ 337 طائرة مسيرة وصاروخاً خلال 17 يوماً      دراسة: التمارين الرياضية تعزز التعلّم والذاكرة      اختراق طبي: الذكاء الاصطناعي يكشف ألزهايمر بدقة غير مسبوقة      مسؤولون أميركيون يكشفون: موعد انتهاء الحرب يتغير يومياً      نيجيرفان بارزاني يؤكد أهمية استمرار دعم المجتمع الدولي للعراق وإقليم كوردستان
| مشاهدات : 972 | مشاركات: 0 | 2021-02-21 09:29:32 |

الصراع مع فرق الموت!

جاسم الشمري

 

فرق الموت مصطلح مليء بالخوف والرعب والإرهاب والشرّ، ولا يمكن أن تكون في رقعة ما إلا وينتشر فيها الموت والدماء والدمار والكراهية.

ويُقال بأنّ هذا المصطلح ظهر بداية في السلفادور بأمريكا اللاتينيّة قبل أكثر من 30 سنة، ثمّ بَرز في العراق بعد مرحلة الاحتلال الأمريكيّ مباشرة، وكذلك في سوريّا قبل عدّة سنوات.

وفرق الموت عُرفت بعدّة مسميات منها فرق الإعدام، أو القتل، أو غسل العار أو غيرها من المسمّيات التي تؤكّد غياب القانون وتنامي حالة اللادولة.

ساهمت فرق الموت بعد الاحتلال في قتل المئات من الضبّاط والطيّارين والعلماء والمفكّرين العراقيّين في موجة قتل مُبكّرة مدروسة بعناية ودقة، وكانت لغايات تخريبيّة لمستقبل العراق العلميّ والمهنيّ والمجتمعيّ.

ثمّ بعد ذلك برزت (فرق الموت) من جديد مع الظهور العلنيّ للمليشيات، وبالتحديد بعد تفجير المرقدين العسكريّين في سامرّاء في شباط/ فبراير 2006، ومن يومها عادت تلك المجاميع الإرهابيّة لتخريب مفهوم المواطنة، ليس فقط عبر قتل الأبرياء وتغييبهم، ولكن بواسطة التغيير الديمغرافيّ والهجرة الجماعيّة الداخليّة والخارجيّة.

وبقيت فرق الموت الرسميّة وغير الرسميّة تعبث بأمن الوطن والمواطن ولا أحد يَجْرُؤ على التقرب منها لأنّها جزء من المشهدين السياسيّ والأمنيّ، ومع ذلك لا أحد يعرف حتّى الساعة كم أعدادها في عموم العراق، وهي، في كلّ الأحوال، لا تقلّ عن مئة فرقة!

وفي تطوّر خطير في هذا الملفّ الشائك ألقت أجهزة الاستخبارات، يوم الأحد الماضي (14/2/2021) القبض على واحدة من عصابات فرق الموت في مدينة البصرة الجنوبيّة بتهمة تنفيذ عمليّات اغتيال لشخصيّات سياسيّة ومدنيّة.

وأبرز الشخصيّات المغدورة هم: الشيخ يوسف الحسان إمام وخطيب جامع البصرة الكبير الذي اغتيل في العام 2006، والمحافظ الأسبق محمد الوائلي في العام 2012، والصحافيّ أحمد عبد الصمد والمصوّر صفاء غالي والناشطة جنان ماذي في كانون الثاني/ يناير 2020، والناشطة ريهام يعقوب والناشط تحسين الخفاجي في آب/ أغسطس 2020 وغيرهم العشرات.

إنّ التطوّر الكبير ليس فقط في القبض على واحدة من عصابات فرق الموت الخطيرة بل في (جُرأة) حكومة بغداد في التعامل مع هذا الملفّ الشائك، وهذه الخطوة، ربّما، تُشير إلى أنّ الخطوط الحمراء بدأت تتلاشى في العراق!

المجرمون اعترفوا، حتّى الساعة، بالتورّط في 16 عمليّة اغتيال متفرّقة في البصرة. ورغم أنّ عمليّة اعتقال بعض أفراد العصابة قد تمّت قبل عدّة أشهر إلا أنّ الضغوطات السياسيّة جعلت الإعلان عن القبض على العصابة يتأخّر إلى هذا الوقت!

رئيس الحكومة العراقيّة مصطفى الكاظمي، وفي تحد خطير قال بأنّ محاكمة فرقة الموت البصريّة ستكون علنيّة!

الأجهزة الأمنيّة لم تعلن أيّ تفاصيل أخرى بخصوص القضيّة. وقد ذكر إسماعيل الوائلي، شقيق محافظ البصرة المغدور في أكثر من لقاء تلفزيونيّ أنّ المجاميع المتورّطة بالاغتيالات تنتمي إلى كتائب حزب الله العراقيّ وحزب الفضيلة، إلى جانب خضوع قسم منها إلى شخصيّة سياسيّة نافذة في بغداد، لم يسمّها، وأنّ فرقة الموت البصريّة يتزعّمها أحمد الركابي، المعروف بـ(أحمد طويسة)،  وقد قُبض على حمزة الحلفي وحيدر العيداني، فيما هرب أحمد طويسة وعباس هاشم و(السيّد نائل) والسيّد علاء المنتمين لـ(كتائب حزب الله)!

ومع هذه التطوّرات الخطيرة والتحدّي الأمنيّ الكبير نتساءل:

هل ستصمد حكومة الكاظمي أمام الضغوطات التي ستُمارسها بعض الأطراف الداخليّة والخارجيّة لتسويف المحاكمة العلنيّة لهؤلاء المجرمين؟

ومنْ هو الطرف السياسيّ المتنفّذ الذي أشار إليه شقيق محافظ البصرة المغدور، وهل ستكشفه العدالة للرأي العامّ؟

وهل هذه العمليّة الأمنيّة هي بداية لنهاية ملفّ فرق الموت؟

وهل ستعتقل الحكومة (الطرف الثالث) الذي قتل أكثر من (800) من شباب العراق المتظاهرين؟

وهل الانتخابات البرلمانيّة القادمة ستجري في موعدها، أم أنّ الطرف السياسيّ المتّهم والمتورّط مع فرق الموت سيخلط الأوراق لتفريق كلمة العدالة؟

فرق الموت لم تأت من المرّيخ، وغالبيّتها من العراقيّين، وتستمدّ قوّتها من دعم بعض القوى السياسيّة، والقادرة على حمايتها وقلب الحقائق وطمس معالم جرائمها!

الأيّام القادمة مليئة بالتطوّرات الأمنيّة، وربّما سنكون أمام صراع علنيّ وليس مُحاكمة علنيّة ما بين الحكومة وبعض الفصائل الولائيّة المسلّحة!

مَنْ يُريد أن يَبسط الأمن عليه أن يَضرب بيد من حديد كلّ مَنْ يعبث بأمن البلاد والناس وإلا فستسمرّ تلك العصابات الحاقدة في ترهيب المواطنين وتخريب الوطن!

هذه التحديات وغيرها ستجعل الحكومة في مواجهة مجاميع فرق الموت في عموم العراق، فمَنْ سينتصر في نهاية المعركة؟

 

جاسم الشمري – العراق

dr_jasemj67@










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.3963 ثانية