ممثل منظمة "عمل الشرق" (اوفر دوريان) في لبنان وسوريا والأردن يدعو لـ "يوم عالمي للمسيحيين في الشرق"      بوضع اليمين المباركة لقداسة البطريرك مار آوا الثالث، رسامة عدد من الشمامسة لكاتدرائيّة مار يوخنّا المعمدان البطريركيّة في عنكاوا      جمعية الكشاف السرياني العراقي تقيم دورة تأهيل القادة للجوال والرائدات – اليوم الثاني      مسيحيو وادي المسيحيين بين الاستنكار والتحذير من النتائج المستقبلية لقرارات الحكومة السورية في الوادي      وزارة العدل السورية تعلن عن عزمها قريبًا كشف جانب من التحقيقات الجارية مع المتورطين في تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق      زيارة قنصل جمهورية العراق الى كلية مار نرساي الاشورية في سيدني      اختتام حملة “ضفيرة عنكاوا” وتسليم مساعداتها الإنسانية لإيصالها إلى غرب كوردستان      منظمة SOS مسيحيي الشرق تُحذر من التلاشي الصامت لوجود مسيحيي الشرق الأوسط      غبطة البطريرك ساكو يستقبل القائم بأعمال السفارة العراقية لدى الفاتيكان      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يلتقي بأعضاء مجلس قادة الكنائس المسيحية في العراق      كنائس الروم الأرثوذكس في هاتاي - تركيا تحيي ذكرى ضحايا زلزال 2023       البطريرك بيتسابالا يدعو إلى اتخاذ خطوات ملموسة في الأرض المقدسة من أجل إعادة بناء الثقة      تجار العراق من بغداد إلى البصرة يحتجون ضد رفع التعرفة الجمركية      أربيل تقترب من المعايير العالمية في معدلات النفايات وتخطط لإنشاء مصنع تدوير حديث      تهديد جيه دي فانس بالقتل... جهاز الخدمة السرية يعتقل رجلا في أوهايو      لأول مرة.. أطباء ينجحون في إبقاء مريض دون رئتين على قيد الحياة 48 ساعة      المتانة التي تزعجنا... زوال الأشياء التي تدوم      ليفربول وسيتي.. "أفضل" منتج قدمته كرة القدم الإنجليزية للعالم      الرئيس الأمريكي يطلق موقع TrumpRx.. ما أهميته؟      ترميم كنيسة القديس بولس: مشروع لإعادة المسيحيين إلى قلب أنطاكيا التاريخية
| مشاهدات : 1538 | مشاركات: 0 | 2020-07-10 09:49:32 |

هل يواصل المسيحيون المشرقيون هجرة أوطانهم؟

 

عشتار تيفي كوم – رأي اليوم/

الفرد عصفور

كان واقع الشرق الأوسط غنيا بتنوعه الثقافي والديني والاجتماعي لكنه في السنوات العشر الأخيرة بدأ يفقد بهجرة المسيحيين الكثير من سماته الأصيلة فهل يمكن للمسيحية في المشرق أن تصمد في الوقت الذي يشكك فيه الإعلام الغربي في مستقبل الوجود المسيحي وكأنه لن يبقى مسيحيون في المشرق خلال العشر سنوات القادمة.

لكن الأب خليل جعار راعي أبرشية ماركا في عمان لا يشكك أبدا في بقاء المسيحية ومستقبلها في الشرق الأوسط. ويقول إن المسيحية صمدت في المنطقة طوال الفي سنة وستظل باقية وصامدة برغم ما يعكر صمودها أحيانا من ظروف طارئة وحروب وأحداث ولكن كل هذه عوامل تقوية وليست عوامل إضعاف.

لم يعمل المجتمع الدولي على حماية المسيحيين أو يمنع تهجيرهم. حتى الجامعة العربية تتحمل جزءً من المسؤولية بإهمال الأمر والسكوت على ما جرى للمسيحيين من اضطهاد وقتل وتشريد سواء في العراق أو سوريا. فالإبادة الجماعية التي قامت بها داعش بحق المسيحيين في العراق لم يلتفت إليها أحد بل ربما تم استخدام ذلك لتخويف المسيحيين وتشجيعهم على المزيد من الهجرة. ويعزو البعض هجرة الأعداد الكبيرة منهم إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا للتسهيلات الغربية الكبيرة التي أعطيت لهم.

لكن الأب جعار وهو أيضا رئيس جمعية رسل السلام التي تعنى بأحوال المسيحيين العراقيين في الأردن يرى أن الوقائع لا تدعم تلك الفكرة فهو لا يرى وجودا لاي تسهيلات غربية لهجرة المسيحيين العراقيين بل على العكس هناك المزيد من التعقيدات في رأيه. ويستدل الأب جعار على ذلك بأن الكثير من العائلات العراقية تنتظر منذ سبع سنوات تقريبا للحصول على تأشيرة هجرة لكن بدون جدوى. بل أن بعض السفارات تحاول الضغط لأجل إعادتهم إلى العراق.

المسيحيون في المشرق يتناقصون ببطء ولكن باستمرار وهم ينظرون إلى هذا الواقع بقلق عظيم فيجدون أنفسهم مجبرين على الهجرة. تتوقع الدراسات أن عدد المسيحيين في كل أنحاء الشرق الأوسط بما فيها مصر لن يزيد عن ستة ملايين في العام 2025 وهذا رقم مرعب.

التناقص الشديد في أعداد المسيحيين في الشرق ليس وليد يوم وليلة بل هو نتيجة ضغوط متراكمة ومتواصلة عمرها يزيد على مئة سنة. وتقلص أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط يدق ناقوس الخطر على مستقبله. فالشرق الأوسط بدون المسيحيين أو بعدد ضئيل منهم ليس الشرق الأوسط.

الهجرة الواسعة للمسيحيين من المشرق تشكل أحد المخاطر الكبرى لأنها ستفقد المنطقة الدور الثقافي الذي يلعبه المسيحيون المشرقيون بوصفهم حلقة الوصل بين الحضارتين العربية والغربية. فقد كان المسيحيون المشرقيون من رواد النهضة العربية الحديثة وكانوا جزءً لا يتجزأ من الحياة الثقافية والاقتصادية والعلمية لمختلف حضارات المنطقة.

فتح الاحتلال الأميركي للعراق والفلتان الأمني الذي ساد بعد ذلك الباب للإرهاب وتنظيمي القاعدة وداعش فكان المسيحيون هم الهدف الأسهل لهذه الجماعات فتعرضوا لاعتداءات مدبرة وكثيفة عليهم وعلى كنائسهم دفعت بهم إلى الهجرة.

بسيطرتها على منطقة التواجد المسيحي الكثيف في العراق وهي منطقة سهل نينوى وجدت داعش صيدا ثمينا. قالت لهم داعش هذه الأرض ليست لكم فإما الإسلام وإما السيف. ولما رأى الإرهابيون صلابة الإيمان الذي يتمتع به المسيحيون العراقيون فرضوا عليهم النزوح عن أرضهم وترك ممتلكاتهم فتم إفراغ بلدات وقرى سهل نينوى من السكان وطمست داعش المعالم المسيحية في المنطقة.

بعد انحسار خطر داعش نسبيا وقيام القوات العراقية الحكومية بدحر الإرهاب في سهل نينوى توقع كثيرون أن يعود المسيحيون العراقيون إلى ديارهم لكن هذا لم يحدث. حاول البعض أن يعود فلم يجد شيئا يعود إليه. ومن كان يمتلك بيتا أو عقارا وجد ذلك منهوبا ومسجلا بأسماء غيره.

يقول الأب خليل جعار نقلا عن العراقيين الذين يتواصل معهم ويقدم خدمات التعليم والرعاية لأبنائهم أن الأوضاع في العراق لا تسمح لهم بالعيش هناك بكرامة وأمان كما أن حكومة العراق لا تلتفت إلى الاهتمام بعودتهم أو بإعادة تأهيلهم في ديارهم. ولا توجد أي محاولات عراقية رسمية لتعويض المسيحيين العراقيين الذين فقدوا ممتلكاتهم وقد يأسوا من ذلك ولم يعد المسيحيون العراقيون يفكرون بأي تعويض وكل ما يريدونه الآن هو أن يعيشوا بأمان ويمارسون إيمانهم بحرية.

انخفض عد المسيحيين في العراق من مليون ونصف المليون عام 1987 إلى حوالي ثلاثمئة ألف فقط، وقتل ألف ومئتا مسيحي منهم سبعمئة قتلوا على الهوية. وتم الاستيلاء على 23 ألف عقار وتفجير 58 كنيسة.

ما أصاب المسيحيين في العراق انتقلت عدواه إلى سوريا. قتل حوالي 3300 مسيحي على يد عصابات داعش. لم يبق في سوريا سوى مليون ومئتي ألف مسيحي بعد أن كانوا مليونين وأكثر.

أما في الأراضي الفلسطينية وان لم تقع أي تصفيات دموية للمسيحيين فانه لم يعد يوجد منهم أكثر من خمسين ألفا وفي القدس تناقص عددهم ليصبحوا في حدود ثلاثة آلاف فقط.

واقع الأقلية العددية يدفع المسيحيين للهجرة. هناك خوف وقلق وتساؤلات كثيرة بالنسبة للمستقبل. والهجرة إن حلت مشكلة الأفراد فإنها تعمق مشكلة الجماعة.  وقد كان غياب الأمن والاستقرار وصعود التطرف والإرهاب عوامل دفعت المسيحيين إلى الهجرة حتى من قبل الربيع العربي. فالدور المسيحي كان مهمشا واشتراكهم في الحياة العامة محدود جدا وكانوا على الدوام معرضين لضغوط تتعلق بحريتهم الدينية.

الوجود المسيحي في المشرق ليس حديثا أو عرضيا وإنما تاريخي. فالمسيحيون المشرقيون جزء لا يتجزأ من الشرق الأوسط وقد أقاموا فيه على مر العصور وهم يتكيفون مع الثقافة المحلية وباقي مقتضيات الحياة. وبعد أن كانوا مشاركين بفاعلية في بناء بلدانهم وأوطانهم وتشكيل هويتها الحضارية يجد كثير من المسيحيين أنفسهم أمام اختيار صعب لإيجاد واحات سلام يعيشون فيها بأمن وكرامة وحرية ويحققون أحلامهم ويعيشون إيمانهم بعيدا عن القيود والضغوط.

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6922 ثانية