علماء آثار يكتشفون أدلة عمرها 4000 عام على حرب الحصار من بلاد الرافدين القديمة      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يصل الى عنكاوا ويثمن جهود اقليم كوردستان من أجل إيواء النازحين المسيحيين      احتفالية عيد قلب يسوع الاقدس      لوح أكدي أثري يعود إلى 4000 عام يُهدى إلى معهد "ماتناداران" في أرمينيا      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري تقوم بزيارة الى قرية (قرولا)       رئيس ممثلية حكومة إقليم كوردستان في بغداد يزور غبطة البطريرك نونا      تزايد المخاوف على الحضور المسيحيّ التاريخيّ في صور اللبنانيّة      برلمان نيوساوث ويلز يضغط على كانبيرا للاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن والآشوريين واليونانيين      قداسة البطريرك أفرام الثاني يفتتح لقاءً بعنوان: "لقاء السلم الأهلي: مسؤولية مشتركة"      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس في نهاية العام الدراسي 2025-2026 لطلاب مدرسة دير الشرفة      إيران: مسودة الاتفاق تشمل تعليق عقوبات وقيودا نووية والإفراج عن أصول      سوريا تفكك شبكة دولية لتهريب المخدرات بالتعاون مع العراق      تقرير دولي: أربيل ضمن تصنيف أفضل مدن العالم للشركات الناشئة      كيف تساعد طفلك على التغلب على مشاعر القلق؟      استفتاء في سويسرا على مقترح يضع حدا أقصى لعدد السكان      محافظ نينوى يستقبل إدارة ولاعبات نادي قره قوش الرياضي احتفاءً بما حققه النادي بعد تتويجه بالمركز الأول على مستوى العراق في بطولة النخبة للكرة الطائرة الشاطئية      قبل ستة أشهر من عيد الميلاد: الفاتيكان يعلن تفاصيل شجرة الميلاد لعام 2026      طبيبة تحذر: الجعة في الطقس الحار قد ترفع خطر الجلطة وضربة الشمس      أنثروبيك توقف نموذجين للذكاء الاصطناعي امتثالاً لأمر أمريكي بدواعي الأمن القومي      البابا: الغفران والمصالحة هما الطريق لسلام دائم
| مشاهدات : 1558 | مشاركات: 0 | 2020-07-10 09:49:32 |

هل يواصل المسيحيون المشرقيون هجرة أوطانهم؟

 

عشتار تيفي كوم – رأي اليوم/

الفرد عصفور

كان واقع الشرق الأوسط غنيا بتنوعه الثقافي والديني والاجتماعي لكنه في السنوات العشر الأخيرة بدأ يفقد بهجرة المسيحيين الكثير من سماته الأصيلة فهل يمكن للمسيحية في المشرق أن تصمد في الوقت الذي يشكك فيه الإعلام الغربي في مستقبل الوجود المسيحي وكأنه لن يبقى مسيحيون في المشرق خلال العشر سنوات القادمة.

لكن الأب خليل جعار راعي أبرشية ماركا في عمان لا يشكك أبدا في بقاء المسيحية ومستقبلها في الشرق الأوسط. ويقول إن المسيحية صمدت في المنطقة طوال الفي سنة وستظل باقية وصامدة برغم ما يعكر صمودها أحيانا من ظروف طارئة وحروب وأحداث ولكن كل هذه عوامل تقوية وليست عوامل إضعاف.

لم يعمل المجتمع الدولي على حماية المسيحيين أو يمنع تهجيرهم. حتى الجامعة العربية تتحمل جزءً من المسؤولية بإهمال الأمر والسكوت على ما جرى للمسيحيين من اضطهاد وقتل وتشريد سواء في العراق أو سوريا. فالإبادة الجماعية التي قامت بها داعش بحق المسيحيين في العراق لم يلتفت إليها أحد بل ربما تم استخدام ذلك لتخويف المسيحيين وتشجيعهم على المزيد من الهجرة. ويعزو البعض هجرة الأعداد الكبيرة منهم إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا للتسهيلات الغربية الكبيرة التي أعطيت لهم.

لكن الأب جعار وهو أيضا رئيس جمعية رسل السلام التي تعنى بأحوال المسيحيين العراقيين في الأردن يرى أن الوقائع لا تدعم تلك الفكرة فهو لا يرى وجودا لاي تسهيلات غربية لهجرة المسيحيين العراقيين بل على العكس هناك المزيد من التعقيدات في رأيه. ويستدل الأب جعار على ذلك بأن الكثير من العائلات العراقية تنتظر منذ سبع سنوات تقريبا للحصول على تأشيرة هجرة لكن بدون جدوى. بل أن بعض السفارات تحاول الضغط لأجل إعادتهم إلى العراق.

المسيحيون في المشرق يتناقصون ببطء ولكن باستمرار وهم ينظرون إلى هذا الواقع بقلق عظيم فيجدون أنفسهم مجبرين على الهجرة. تتوقع الدراسات أن عدد المسيحيين في كل أنحاء الشرق الأوسط بما فيها مصر لن يزيد عن ستة ملايين في العام 2025 وهذا رقم مرعب.

التناقص الشديد في أعداد المسيحيين في الشرق ليس وليد يوم وليلة بل هو نتيجة ضغوط متراكمة ومتواصلة عمرها يزيد على مئة سنة. وتقلص أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط يدق ناقوس الخطر على مستقبله. فالشرق الأوسط بدون المسيحيين أو بعدد ضئيل منهم ليس الشرق الأوسط.

الهجرة الواسعة للمسيحيين من المشرق تشكل أحد المخاطر الكبرى لأنها ستفقد المنطقة الدور الثقافي الذي يلعبه المسيحيون المشرقيون بوصفهم حلقة الوصل بين الحضارتين العربية والغربية. فقد كان المسيحيون المشرقيون من رواد النهضة العربية الحديثة وكانوا جزءً لا يتجزأ من الحياة الثقافية والاقتصادية والعلمية لمختلف حضارات المنطقة.

فتح الاحتلال الأميركي للعراق والفلتان الأمني الذي ساد بعد ذلك الباب للإرهاب وتنظيمي القاعدة وداعش فكان المسيحيون هم الهدف الأسهل لهذه الجماعات فتعرضوا لاعتداءات مدبرة وكثيفة عليهم وعلى كنائسهم دفعت بهم إلى الهجرة.

بسيطرتها على منطقة التواجد المسيحي الكثيف في العراق وهي منطقة سهل نينوى وجدت داعش صيدا ثمينا. قالت لهم داعش هذه الأرض ليست لكم فإما الإسلام وإما السيف. ولما رأى الإرهابيون صلابة الإيمان الذي يتمتع به المسيحيون العراقيون فرضوا عليهم النزوح عن أرضهم وترك ممتلكاتهم فتم إفراغ بلدات وقرى سهل نينوى من السكان وطمست داعش المعالم المسيحية في المنطقة.

بعد انحسار خطر داعش نسبيا وقيام القوات العراقية الحكومية بدحر الإرهاب في سهل نينوى توقع كثيرون أن يعود المسيحيون العراقيون إلى ديارهم لكن هذا لم يحدث. حاول البعض أن يعود فلم يجد شيئا يعود إليه. ومن كان يمتلك بيتا أو عقارا وجد ذلك منهوبا ومسجلا بأسماء غيره.

يقول الأب خليل جعار نقلا عن العراقيين الذين يتواصل معهم ويقدم خدمات التعليم والرعاية لأبنائهم أن الأوضاع في العراق لا تسمح لهم بالعيش هناك بكرامة وأمان كما أن حكومة العراق لا تلتفت إلى الاهتمام بعودتهم أو بإعادة تأهيلهم في ديارهم. ولا توجد أي محاولات عراقية رسمية لتعويض المسيحيين العراقيين الذين فقدوا ممتلكاتهم وقد يأسوا من ذلك ولم يعد المسيحيون العراقيون يفكرون بأي تعويض وكل ما يريدونه الآن هو أن يعيشوا بأمان ويمارسون إيمانهم بحرية.

انخفض عد المسيحيين في العراق من مليون ونصف المليون عام 1987 إلى حوالي ثلاثمئة ألف فقط، وقتل ألف ومئتا مسيحي منهم سبعمئة قتلوا على الهوية. وتم الاستيلاء على 23 ألف عقار وتفجير 58 كنيسة.

ما أصاب المسيحيين في العراق انتقلت عدواه إلى سوريا. قتل حوالي 3300 مسيحي على يد عصابات داعش. لم يبق في سوريا سوى مليون ومئتي ألف مسيحي بعد أن كانوا مليونين وأكثر.

أما في الأراضي الفلسطينية وان لم تقع أي تصفيات دموية للمسيحيين فانه لم يعد يوجد منهم أكثر من خمسين ألفا وفي القدس تناقص عددهم ليصبحوا في حدود ثلاثة آلاف فقط.

واقع الأقلية العددية يدفع المسيحيين للهجرة. هناك خوف وقلق وتساؤلات كثيرة بالنسبة للمستقبل. والهجرة إن حلت مشكلة الأفراد فإنها تعمق مشكلة الجماعة.  وقد كان غياب الأمن والاستقرار وصعود التطرف والإرهاب عوامل دفعت المسيحيين إلى الهجرة حتى من قبل الربيع العربي. فالدور المسيحي كان مهمشا واشتراكهم في الحياة العامة محدود جدا وكانوا على الدوام معرضين لضغوط تتعلق بحريتهم الدينية.

الوجود المسيحي في المشرق ليس حديثا أو عرضيا وإنما تاريخي. فالمسيحيون المشرقيون جزء لا يتجزأ من الشرق الأوسط وقد أقاموا فيه على مر العصور وهم يتكيفون مع الثقافة المحلية وباقي مقتضيات الحياة. وبعد أن كانوا مشاركين بفاعلية في بناء بلدانهم وأوطانهم وتشكيل هويتها الحضارية يجد كثير من المسيحيين أنفسهم أمام اختيار صعب لإيجاد واحات سلام يعيشون فيها بأمن وكرامة وحرية ويحققون أحلامهم ويعيشون إيمانهم بعيدا عن القيود والضغوط.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5557 ثانية