
عشتار تيفي كوم - الفاتيكان نيوز/
"إنَّ حماية القاصرين والأشخاص في وضعيات الهشاشة ليست مجالاً معزولاً في حياة الكنيسة، بل هي بُعد يطبع الرعاية الرعوية، والتنشئة، والإدارة، والانضباط. وكل خطوة للأمام في هذا المسار هي خطوة نحو المسيح ونحو كنيسة أكثر إنجيلية وأصالة" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى المشاركين في الجمعية العامة للجنة البابوية لحماية القاصرين
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الاثنين في القصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين في الجمعية العامة للجنة البابوية لحماية القاصرين وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال لقد أراد سلفي المبجل، البابا فرنسيس، إدراج خدمتكم بشكل دائم ضمن الكوريا الرومانية، لكي يُذكِّر الكنيسة جمعاء بأن الوقاية من الانتهاكات ليست مهمة اختيارية، بل هي بُعد تأسيسي للرسالة الكنسية. ومنذ انتخابي، شعرت بتشجيع كبير من الحوار الذي أقمتموه مع القسم التأديبي في دائرة عقيدة الإيمان. وبذلك، فإنكم تحققون الهدف المنشود في أن تسير الوقاية – وهي مسؤوليتكم – والانضباط اليقظ، الذي تمارسه تلك الدائرة، معاً بطريقة تآزرية وفعالة.
تابع الأب الأقدس يقول إن رسالتكم هي المساعدة في ضمان الوقاية من الانتهاكات. ومع ذلك، فإن هذه الرسالة ليست مجرد مجموعة من البروتوكولات أو الإجراءات؛ بل تتعلق بالمساهمة في تكوين ثقافة الرعاية في الكنيسة جمعاء، بحيث لا يُنظر إلى حماية القاصرين والأشخاص في وضعيات الهشاشة كالتزام مفروض من الخارج، بل كتعبير طبيعي عن الإيمان. وهذا يتطلب، بالتالي، عملية ارتداد يتم فيها الإصغاء إلى آلام الآخرين وتدفعنا إلى العمل. وفي هذا الصدد، تُعد خُبرات الضحايا والناجين نقاطًا مرجعية أساسية. ورغم أنها مؤلمة وصعبة السماع بالتأكيد، إلا أنها تسلط الضوء بقوة على الحقيقة وتعلمنا التواضع بينما نسعى جاهدين لمساعدة الضحايا والناجين. وفي الوقت عينه، ومن خلال الاعتراف بالألم الذي شعروا به تحديداً، يُفتح مسار موثوق للرجاء والتجديد.
أضاف الحبر الأعظم يقول عنصر مهم آخر في عملكم هو دمج نهج متعدد التخصصات ومنسق. وبصفتكم جزءاً من الكوريا الرومانية، ضمن دائرة عقيدة الإيمان، لديكم دور واضح يضعكم في حوار مع الدوائر والمؤسسات الأخرى التي تمارس مسؤوليتها في مختلف المجالات المتعلقة بالحماية. آمل أن تستمروا في تحقيق تعاون أكبر معهم، لكي يثروا عملكم بمعارفهم. وفي الوقت عينه، يمكنهم هم أيضاً أن يغتنوا بالخبرة التي اكتسبتها اللجنة خلال سنوات خدمتها الإحدى عشرة، لا سيما من خلال الإصغاء المتنبّه والصادق الذي تقدمونه للضحايا والناجين وعائلاتهم. وفي هذا السياق، يُعد التقرير السنوي للجنة أداة ذات أهمية كبيرة؛ فهو يمثل تمرينًا على الحقيقة والمسؤولية، وأيضاً على الرجاء والفطنة، اللذين يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب من أجل خير الكنيسة. إنَّ الرجاء يمنعنا من الاستسلام للإحباط، والفطنة تقينا من الارتجال والسطحية في التعامل مع الوقاية من الانتهاكات.
تابع الأب الأقدس يقول كما أن للأساقفة والرؤساء العامين مسؤوليتهم الخاصة التي لا يمكن تفويضها. إن الإصغاء إلى الضحايا ومرافقتهم يجب أن يجد تعبيراً ملموساً في كل جماعة ومؤسسة كنسية. أشجعكم على الاستمرار في كونكم مورداً لهم، لكي لا تشعر أي جماعة داخل الكنيسة بأنها وحيدة في هذه المهمة. إن المساعدة التي تقدمونها من خلال مبادرة "Memorare" قيِّمة حقاً. ودعم الكنائس المحلية، لاسيما حيث تنقص الموارد أو الخبرات، يعني إعطاء تعبير ملموس للتضامن الكنسي. وأنا أتطلع إلى تلقي المزيد من المعلومات في تقريركم السنوي الثالث حول التقدم المشجع الذي تم إحرازه، وكذلك حول المجالات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير.
أضاف الحبر الأعظم يقول إن التزام اللجنة مع الكنيسة على كافة المستويات، ومع الضحايا والناجين وعائلاتهم، وكذلك مع الشركاء في المجتمع المدني، قد دفعكم إلى تعميق الدراسة في مجالين سريعَي التطور في الحماية: مفهوم الهشاشة في علاقته بالانتهاكات، والوقاية من الانتهاكات ضد الأطفال التي تسهلها التكنولوجيا في الفضاء الرقمي. ومن خلال قراءة "علامات الأزمنة" هذه، أنتم تساعدون الكنيسة على مواجهة تحديات الحماية بشجاعة، والاستجابة بوضوح رعوي وتجديد هيكلي. وهذا الأمر يتجسد بشكل ملموس في تطوير إطار مرجعي عالمي، وأنا أتطلع إلى تلقي المقترح النهائي لكي يتم نشره بعد الدراسة والتمييز المناسبين.
تابع الأب الأقدس يقول أيها الأصدقاء الأعزاء، إن كل التزامكم يُظهر أن رسالتكم ليست مجرد إنشاء عملية رسمية، بل هي علامة على الشركة والمسؤولية المشتركة. وقبل الختام، أود أن أعيد التأكيد على أن حماية القاصرين والأشخاص في وضعيات الهشاشة ليست مجالاً معزولاً في حياة الكنيسة، بل هي بُعد يطبع الرعاية الرعوية، والتنشئة، والإدارة، والانضباط. وكل خطوة للأمام في هذا المسار هي خطوة نحو المسيح ونحو كنيسة أكثر إنجيلية وأصالة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول أوكل خدمتكم إلى الشفاعة المحبة للعذراء مريم، أم الكنيسة، وأمنحكم من كلّ قلبي فيض البركة الرسولية كعربون للحكمة والسلام في ربنا يسوع المسيح.