رئيس أساقفة الموصل مرشحًا لجائزة سخاروف لحريّة الفكر التابعة للبرلمان الأوروبي      بيان منظمة شلومو للتوثيق بخصوص عدم دعوة الناجيات المسيحيات للرئاسات الثلاث      الدراسة السريانية تختتم دورة تطويرية في اللغة السريانية والتربية المسيحية      الوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID تمنح منظمة عنكاوا الانسانية منحة مالية مقدارها مليوني ونصف دولار      بالصور .. كوند كوسه      مجلس كنائس الشرق الأوسط يدعم الشّباب اللّبنانيّ روحيًّا ونفسيًّا      د. روبين بيت شموئيل ضيفًا على الثقافة التركمانية      بالصور.. هزار جوت      جدران تلكيف تتّشح بجداريات السلام ولوحات الوقاية من فايروس كورونا      عماد ججو : اجراء امتحانات الدور الاول للمرحلة الاعدادية في نينوى بنجاح      قيادي كوردي يدعو لإيقاف "المذبحة" ويكشف تحذيراً صارماً من بومبيو للعراق      إصابات فيروس كورونا في الولايات المتحدة تتجاوز 7 ملايين      مسرور بارزاني: الاستفتاء تعبير عن إرادة شعبية أظهرت رغبة الشعب الكوردستاني بالحرية      تعرف على القيمة الجديدة لجائزة نوبل      كأس السوبر الأوروبية.. الجماهير "تنتصر" على كورونا      البابا فرنسيس: لنشجع بعضنا البعض لكي نحلم أحلامًا كبيرة      الرئيس بارزاني يستقبل سفير الإتحاد الأوروبي في العراق      حقن بكورونا عمدا.. بريطانيا على موعد مع "التحدي البشري"      الكشف عن التكلفة المحتملة لصفقة انتقال مبابي إلى ريال مدريد      تطورات كنتاكي.. إصابة شرطيين والسلطات تدعو لإنهاء الاحتجاجات
| مشاهدات : 609 | مشاركات: 0 | 2020-05-25 11:31:39 |

والخلائق تسبح بحمده " الأحذية "

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

نعم ، المخلوقات، مهما كانت صغيرة وتافهة، تعكس بطريقة أو بأخرى ،  حكمة ومحبة ورسالة... وكلما كان الإنسان صالحاً وخالياً من الأنانية والكراهية ، وجد سهولة في فهم المعنى العميق لحوادث الحياة اليومية. فالقلب إذا ما خلا من الأنانية والكراهية ، أمتدّ تبصّره إلى عمق أعمق وأبعد، لأنه لا يتوقف عند سطحية الأمور، بل يفحص كل شيء ليصل إلى الغاية المنشودة والتي من أجلها كانت رسالة الله في المسيح الحي ، والتي فيها علّمنا ودرّبنا ورسم لنا طريقاً واحدة تقود إليه، وجعل الدنيا وما فيها من أجلنا عبرة ولغة وحقيقة.. وما الحقيقة إلا الله. فها هي المخلوقات تقودنا إلى الأمور العظيمة رغم الحواجز والفشل، وإلى الاستسلام لإرادة الله لأنه الخير الأسمى والعبرة السامية والغاية القصوى . فعبرَ مقالات  من " والخلائق تسبح بحمده" أُدرج هنا مخلوقات تعكس لنا ولكم محبة ورسالة وحقيقة .

 

                في أعياد الميلاد، عندما كنّا صغاراً، كنّا نضع أحذيتنا في المدخنة ليأتي بابا نوئيل في الليل ويضع هداياه في داخلها. ولكن الحديث عن الأحذية في هذا المـــقال يبدو لي بعــــيداً عن الذوق الســــليم،

-وربما غير مقبول من البعض-  لأنني لا أريد أن أبحث في موضوع تأملاتي عن حوانيت الإسكافييـن، ولا أن أتكلم بالسوء عن راتقي الأحذية، فإني غالباً أنظر بعين الاحترام إلى مهنة الإسكافيين وصُنّاع الأحذية عند مروري بدكاكينهم. لكني أتساءل: ما الذي يدفعني إلى الحديث اليوم عن الأحذية؟، هل لأن حذائي يتبعني أينما ذهبتُ ورحلتُ؟، أم لكوني، من دون شعور مني، أحتقره، رغم احتوائه على سرّ غامض لم أكتشفه حتى الآن؟، ولكن ما هو سرّ الحذاء يا ترى؟ نعم إن الحذاء لا يَقُصُّ لنا حكايات غريبة، إنه شيء بسيط وليس فيه ما يثير الاهتمام ولا ما يحفّز قرائح العباقرة والشعراء.

                ولكني يا سيدي، كلما نظرتُ إلى حذائي، تذكّرتُ شيئاً قديماً كان غافياً في داخلي، وكأنني كنتُ غافلاً عنه منذ زمن بعيد. فهذه صورة يوحنا المعمدان تنتصب أمامي وهو يعلن أنه لا يستحق حَلّ سيور حذائكَ (مر8:1). وهذا موسى، هو الآخر، عندما ناداه صوت الله من وراء العوسج المحترق:"انزعْ نعلَيْكَ، لأن الأرض التي تطؤها قدماكَ هي مقدسة"( خروج 5:32). أما أنتَ يا سيدي ، فقد قلتَ لتلاميذكَ عندما أرسلتَهم ليعلنوا بشارتك، ألاّ يأخذوا معهم خبزاً ولا نقوداً بل أن ينتعلوا حذاءً (مرقس 9:6). ورسولك بطرس عندما ضربه الملاك على جنبه فأيقظه وقال له:"شدّ حزامكَ واربط نعليكَ ( حذاءك) " (أع 8:12). فإذا كانت الأحذية كذا مهمة عندكَ يا سيدي، فلماذا أخجل أنا الآن في جعلها مادةً لتأملي وصلاتي؟.

                هذه الأحذية التي ترافقني على مدى حياتي، في كل حلٍّ وترحال، والتي بُلِيَتْ وتهرّأتْ كما بُليتْ وتهرّأتْ سنوات عمري، من أجل نشر إسمك وعيشه وإعلان حقيقته وما ذلك إلا فرحي ، هذه الأحذية التي قطعتْ مسافات الأرض التي قطعتُها أنا إبان رحلاتي القليلة والمتواضعة ، هذه الأحذية التي وَهَبَتْني إياها عنايتُكَ الربانية، ألا يجد ربي أن أقدّمها حقيقة لمسيرة الشهادة والبشارة ، نعم لكَ يا سيدي،  لبشارتك، وأنا أتذكر الآلاف من إخوتي الذين يسيرون حفاةً على طرق هذه الأرض، مهجرين ونازحين ، مضطهدين ومطرودين ، يسيرون في الأدغال وفي الصخور، في الرمال وفي المروج، في الوديان وفي الجبال وفي الصحارى؟. ألا يجدر بي أن أتذكر جميع الحجّاج التائبين الذين نذروا أقدامهم العارية لقطع مسافات شاسعة لنيل الغفران منكَ ، وشفاءً من وباء كورونا ؟.

                إن ما يؤسَف له حقاً أننا غالباً نهمل الأشياء الصغيرة والحقيرة التي وضعتَها يا سيدي في زوايا دروبنا وفي جميع منعطفات حياتنا، معتبرين إياها تافهة، باطلة، ودون المستوى الذي يجب أن تكون عليه أفكارنا الروحية العالية. ألا كم نحن نحتاج يا سيدي أن نتعلم دروساً من الأشياء الوضيعة التي وضعتَها في سبيلنا لنستخدمها من أجل الارتقاء نحوك. آه، ليتني كنتُ أكثر تواضعاً وأكثر صدقاً مع ذاتي، وأقلّ إدّعاءً وتصنّعاً، لما تجمَّدتُ في تكرار صلوات مقبولة في شكلياتٍ متحجّرة وكأني أتلو أمثولةً تعلّمتُها منذ صغري في المدرسة، أو أسرد قصيدة كنتُ قد حفظتُها منذ حداثتي، أو ألقي مقالةً فلسفية بطريقة احتفالية كما يلقيها خرّيجو الجامعات!، لأن دروسكَ يا سيدي نابعةٌ من صميم الحياة ومن واقعها، وليس بيانات عبر المايكروفون القوها كبار دنيانا وأسياد ديرتنا، وصراخات واعلانات لننال حقوقنا وإعلان حقيقتنا ، وانتهى مفعولها، ولكن تعليمك يا سيدي من صميم دعوتنا وعبر أشياء نعيشها اليوم والتي عشتَها أنتَ نفسكَ عندما كنتَ على الأرض إنساناً مثلنا. والتاريخ يقول لنا انّ خصاماً حاداً قام ، في الازمنة الاخيرة، بين جماعة من الرهبان المعروفين بتقواهم وزهدهم بصدد الأحذية. فانقسموا إلى فرقٍ ثلاث:

                الفريق الأول: فريق الحفاة. الفريق الثاني: فريق لابسي جوارب بدون حذاء. الفريق الثالث: لا يلبس الجوارب بل فقط الحذاء. أما أنا فإني أحتفظ بالذكرى المباركة بجميع لابسي الأحذية التي ورد ذكرها في الإنجيل، معتبراً إياهايمينا مقدسا في مسيرتنا الايمانية ، أسوةً بتقويات مباركة،  فقد باركها مرقس الرسول بارسالك اياه واخوته ( مر9:6) ، لذا عليّ وعلى إخوتي أن يربطوا أحذيتهم ليكونوا مستعدين للتبشير ثانية، وفي زمن طَردَ الانسانُ اللهَ من قلبه، فضاعت الرسالة والبشارة. نعم يا سيدي ، سأنتعل حذائي دائماً لأكون مستعدا، عملاً بكلمتك. نعم وامين  

 











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.3170 ثانية