الرئيس بارزاني يستقبل بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يشارك في افتتاح أعمال المؤتمر السرياني الـ14 والمؤتمر الـ12 للدراسات العربية المسيحية المنعقدين في بوخارست- رومانيا      أخويتا مار بطرس وبولس والشهداء تنظّمان مخيمًا صيفيًا مشتركًا في أينشكي      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد العاشر بعد عيد العنصرة ويقيم صلاة الجنّاز راحةً لنفس المثلَّث الرحمات المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني      اكتشافات أثرية جديدة في إزنيق التركية قد تحدد موقع انعقاد مجمع نيقية الاول      رئيس حكومة إقليم كوردستان يستقبل رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم      النائب كبرئيل موشي مخاطباً الرئيس الشرع: نطالب بمرسوم يضمن حقوق السريان الآشوريين في سوريا      نيافة المطران اوشاكان كولكوليان رئيس طائفة الارمن الارثوذكس في العراق يقيم قداسا الهيا في كنيسة القديسة مريم العذراء في زاخو      رتبة الجنّاز والدفن لمثلَّث الرحمات مار تيموثاوس حكمت بيلوني في كاتدرائية سيّدة الإنتقال في مراكاي – فنزويلا      البطريرك نونا يلتقي معلّمي ومعلّمات التعليم المسيحي في بغداد      الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تغزو "أكثر النظم البيئية عزلة" على وجه الأرض      ماكرون يدخل حرب الفيفا.. ويصطف ضد إنفانتينو      سومو: إنتاج النفط في إقليم كوردستان انخفض إلى أقل من 10%      ملفات حقبة الكاظمي تعود إلى الواجهة.. أنباء عن مراجعات قضائية وتحقيقات أوسع في قضايا فساد      بيترو يشكو تزوير الانتخابات الرئاسية ويحذر من "حرب أهلية" في كولومبيا      فيروس جديد يضرب مزارع الأبقار في ألمانيا وسط مخاوف من انتشاره      إطلاق النشيد الرسمي ليوم الشبيبة العالمي في سيول 2027      رئيس إقليم كوردستان في دمشق في زيارة رسمية      اخترق بعض الشركات سرا.. هل خرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟      دراسة الالتزام بروتين يومي قد يقلل الألم والاكتئاب
| مشاهدات : 3099 | مشاركات: 0 | 2020-04-07 09:48:38 |

خميس الأسرار يوم غسل الأرجل والقلوب

وردا إسحاق قلّو

 

 

( إن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت ارجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض )

خميس الأسرار ، عيد من أعياد الكنيسة المقدسة يسبق عيد الفصح ، وله أسماء كثيرة ، كخميس الفصح ، والعشاء الأخير ، و العشاء السري ، و خميس العهد الذي يسبق جمعة الآلام . في تلك الليلة قضى يسوع الساعات الأخيرة مع التلاميذ ، وتلك الساعات كانت فاصلة بين الرب الإله المتجسد  ومع تلاميذه اللذين لم يدركوا أقواله حتى في اللحظات الأخيرة وهم في البستان ، لهذا لم ينفذوا طلبه بالسهر معه في البستان في الساعة الأخيرة ، بل أستغرقوا في سبات النوم .

في ليلة خميس الأسرار ، غسل يسوع أرجل الأثني عشر ، فماذا كان يعني بغسل أقدام تلاميذه ؟

أولاً علينا أن نتحدث قليلاً عن موضوع غسل أرجل الضيوف الذي كان عادة يهودية قديمة . كان الزائر يُستَقبَل بأحترام منذ دخوله في الباب الخارجي فيبدأ خادم البيت بغسل أقدام الضيف . في ذلك الزمان لم تكن الأحذية المستخدمة تحافظ على كل أجزاء القدم ، بل كانت على شكل صندل مربوط بسيور ، قال يوحنا المعمدان (  … لست أهلاً أن أحل سيور حذائه .. ) ” لو 16:3 ” . إضافة إلى كون الشوارع والطرقات غير معبدة أي ترابية  صيفاً وطينية شتاءً . والجلوس في البيت كان أتكاءً على الحائط وعلى أرض مفروشة ، لهذا كان يجب تنظيف الأرجل قبل الدخول ، فكان الضيف يشعر بأحترام ، وقد كانت تطهر بطيب أو تدهن إذا كان فيها جروح ناتجة بسبب السير في الطرقات الوعرة داخل وخارج المدينة . علينا أن لا ننسى أيضاً مثل السامري الصالح الذي غسل وطهر ودهنً جروح الغريب

عاتب الرب يسوع سمعان الفريسي عندما كان ضيفاً في بيته ، قائلاً ( … إني دخلت بيتك ولم تقدم لي ماء لغسل قدمي ! … أنت لم تدهن رأسي بزيت ! أما هي فقد دهنت قدمي بالعطر ) ” لو 7: 44-46 ) بهذا فضح يسوع رياء وقلة محبة سمعان له قياساً بمحبة اللإمرأة الخاطئة في بيته التي قامت بغسل أرجله بدموعها ومسحتها بشعر رأسها ودهنتها بالعطر وقبلتها بسبب محبتها لسيدها ، وقد ثمن يسوع أيمانها في المثل الذي قاله لسمعان وقدّرَهُ بعشر أضعاف إيمان صاحب البيت .

موضوع غسل الأرجل قديم جداً في المجتمع اليهودي ، لم يكن يقوم بهذه الخدمة سيد البيت ، بل الخادم الذي هو واجب من واجباته ، لهذا نقرأ في الكتاب المقدس بأن أبينا أبراهيم لم يغسل أقدام ضيوفه الثلاثة ( الرب مع ملائكته الأثنان اللذان أرسلهما لتدمير سادوم وعمورة ) ، بل قال لهم أبراهيم ( … دعني أقدم لكم بعض ماء تغسلون به أرجلكم وتتكئون تحت الشجرة .. ) ” تك 4:18 ” . كذلك يوسف الصديق لم يحضر ماءً لغسل أرجل أخوته الأعزاء القادمين من أرض بعيدة ، بل شمعون أخيه قَدّمَ لهم ماءً ليغسلوا ارجلهم ” تك 24:43 ” . إذاً يسوع السيد والمعلم أخذ دور الخادم ليخدم تلاميذه بغسل اقدامهم ، لهذا أمتنع بطرس من غسل أرجله لأنه يعلم بأن هذا العمل لا يليق بالسيد بل بالخادم . أنحنى يسوع أمام أرجل تلاميذه أولاً ، لأن العمل يحتاج إلى الأنحناء ، لكن ليس الجسد فقط ، بل الفكر أيضاً ، أي الإتضاع الكامل  ، نتيجة محبة المتضع للآخر . غسل يسوع أقدام الأثني عشر بما فيهم يهودا الأسخريوطي رغم علمه المسبق بخيانته ، لكنه استمر بمعاملته كباقي التلاميذ ليس ضعفاً منه أو عدم علمه بما يقوم به ، بل بسبب عدالته ومحبته للجميع إلى آخر لحظة ، وفي اللحظة الأخيرة في البستان عندما تقدم إليه الأسخريوطي لحظة تسليمه بقبلة الخيانة ، قال له يسوع ( يا صاحب ) ولم يقل يا خائن . يسوع غسل أرجل تلاميذه لتواضعه ولمحبته لهم ولكي يتعلموا هم درس التواضع ، لهذا قال ( تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب ) ” مت 29:11″ .

على العشاء بعد غسل الأرجل كشف يسوع سر خيانة يهوذا عندما أعطى له اللقمة التي أغمسها ، بعدها أنفصل عنهم يهوذا منطلقاً لتنفيذ مخطط الخيانة .

بسبب محبة المسيح لتلاميذه أصبح لهم كالخادم فطهر أرجلهم لكي يتطهر جسدهم كُلُهُ وكأنه إستحمام . قال لبطرس الذي طلب أن يغسل رأسه أيضاً ( من أستحم صار كله نقياً .. ) ” يو 10:13 ” وهذا الغسل ليس لغرض الجسد فقط ، بل للنفس أيضاً وكأنه عماد ، لهذا قال لهم ( أنتم الآن أنقياء … ) ” يو 3:15″ . طهرهم لكي ينطلقوا للتبشير لأجل تطهير البشرية من بؤس الخطيئة بنشر بشرى الأنجيل بينهم  . كما أمرهم الرب يسوع بعد الغسل بأن يغسلوا أرجل بعضهم بعضاً ” 15:13″ . إذاً لم يغسل أرجلهم فحسب ، بل عقولهم وقلوبهم أيضاً فعلمهم المحبة والتواضع نازعاً منهم حب الذات والكبرياء والتسلط الذي كان متعشعشاً في عقولهم إلى آخر أيام خدمته معهم ، طلب أبني زبدي حول جلوسهم على يمينه وعلى يساره غير دليل على أنانيتهم . فالمطلوب من كل من يريد التتلمذ في مدرسة المسيح أن يتحمل أثقال أخوته بالمحبة ، ليحملوا هم أيضاً أثقاله كما حمل سمعان القيرواني الصليب عن المسيح في طريق الجلجلة .

هكذا أعد المسيح تلاميذه للأنطلاق في خدمة التبشير بأقدام طاهرة ( ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام … ) ” رو 15:10 ” .

تم إعداد أقدام التلاميذ للتبشير بعد تطهيرها بالماء كما يتطهر المعمد الداخل إلى المسيحية والذي يستحق تناول السر الثاني مباشرةً وهو سر القربان المقدس ( الأفخارستيا ) لأن خطاياه قد غفرت بالمعمودية ، إذاً تلاميذ المسيح أستحقوا بعد غسل أقدامهم بأن يتناولوا جسد ودم المسيح الذي قدمه لهم بعد الغسل . كان ذلك التناول الأول في كنيسة الرب الذي قدم لهم جسده الطاهر على شكل خبز . ودمه على شكل خمر ، قائلاً لهم ( هذا هو جسدي ) ( هذا هو دمي ) وهكذا طهر قلوبهم وأجسدادهم في ذلك اليوم وأسس في تلك الساعة سر الأفخارستيا ، ثم قال لهم ( أعملوا هذا لذكري ) أي أسس سر الكهنوت أيضاً في نفس اليوم ، لهذا ” عيد الكهنة ” يصادف في هذا اليوم المبارك .

بعد قيامته من بين الأموات نفخ فيهم نفخة الكهنوت المقدس لكي يكون لهم سلطان لمغفرة الخطايا . كل هذه الأسرار أسسها يسوع في خميس العشاء الأخير لهذا يسمى بخميس الأسرار ، وكل أسرار الكنيسة المقدسة أسسها الرب يسوع  . مجداً لاسمه القدوس .

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5799 ثانية