المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      قداسةُ البطريرك مار آوا الثالث يستقبل وفداً من المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية      البطريرك نونا يصل باريس لزيارة المطران أنار الراقد في المستشفى      استنزاف المياه الجوفية يغرق المدن ببطء.. تجربة يابانية تكشف إمكانية عكس هبوط الأرض      مبابي يسخر من رواية خلافه مع ريال مدريد وزيدان      اكتشاف رابط بين اللحوم الحمراء والسكري.. السر في جزيء صغير      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يسلّم نيافة المطران مار غريغوريوس كبرئيل كتاب السوسطاطيقون      وزير الخارجية العراقي: حماية إقليم كوردستان مسؤولية بغداد وخطة لحصر السلاح بحلول 2027      ألمانيا تتحدى روسيا بمليار يورو لأوكرانيا وتحذر من تصاعد الحرب الهجينة في أوروبا      القوات الحكومية اليمنية تعلن السيطرة على باب المندب وتطلق عملية واسعة ضد الحوثيين      آرام كرم.. المهاجم الآشوري الذي صنع واحدة من أشهر ليالي الكرة العراقية أمام تاج طهران      بسبب هالاند.. مانشستر سيتي يتعرض لضربة قوية قبل لقاء ليفربول      فحص سرطان الثدي بين الوهم والحقيقة.. 5 معتقدات خاطئة قد تكلفك الكثير
| مشاهدات : 1066 | مشاركات: 0 | 2020-02-13 10:27:12 |

المؤامرة .. في عقول المتنفذين فقط

جاسم الحلفي

 

يحلو لمن لا ينظرون إلى الانتفاضة الشعبية السلمية باعتبارها انتفاضة مواطنين احرار من اجل وطن يحفظ كرامة مواطنية،  يحلو لهم وصفها بالمؤامرة الخارجية. فطغمة الحكم لا تبصر حجم ظلمها، لذلك ترمي من يقف في وجهها بالعمالة للأجنبي. كما لا تعترف بان الشبيبة العراقيين لم يعودوا يصبرون على فسادها ونهبها للمال العام، فتحاول إخفاء فضيحتها باتهام المنتفضين بالارتباط بأجندات أجنبية.

المرتبطون بطغمة الفساد لا يقفون مكتوفي الايدي فيما الانتفاضة الباسلة توجه لهم الضربات. لا يستسلمون مع اتباعهم لمصيرهم المحتوم جزاء ما اقترفوا من جرائم سرقة المال العام والاستحواذ على الوظائف العامة دون وجه حق ودون اهتمام بمعايير العدالة.

لكن عقول "مفكري" المتنفذين عجزت عن ادراك التحولات الجارية وفهم أسباب اندلاع الانتفاضة ورؤية مآلها، لذا وعلى عادة كسالى الفكر وقاصريه، يلجأون الى تهمة المؤامرة فهي اسهل ما يستطيعون انتاجه.

وكم هو مضحك ان تجد ابواق طغمة الحكم تملأ وسائل الاعلام ضجيجا، وهي تخرج باستنتاج مفاده ان الانتفاضة مؤامرة تهدف الى افشال الاتفاقية العراقية الصينية! ويستمرون في تحليلهم الهزيل زاعمين ان خيوط المؤامرة تم نسجها في واشنطن، كجزء من الصراع الصيني الأمريكي على اقتصاديات العراق.

لا احد ينكر ان العراق وبسبب حكامه لا غيرهم، وقع فريسة للصراع الدولي والإقليمي على موقعه الاستراتيجي وموارده الطبيعية والمالية. لكن هذا الصراع ان جرى النظر اليه خارج الصراع الداخلي فستكون نتائجه هزيلة، لا تقنع ذا عقل.

بليدة هي العقول "الاستراتيجية" التي تنظر الى بلدنا كما الى وحدة صغيرة من وحدات صراع المصالح الدولية، بعيدا عن الفواعل الداخلية ومنها كفاح شعبنا من اجل الاستقرار والتنمية والبناء. فلا يمكن لدراسة موضوعية ان تفهم الانتفاضة من دون تقصي أبعادها الداخلية، بدءا ببنى النظام المتهالكة بسبب المحاصصة والفساد، مرورا بالامن المنفلت نتيجة عدم قدرة الدولة على احتكار السلاح، ووصولا الى الوضع المعيشي والحياتي المزري وغياب العدالة واتساع نطاق البطالة، وما يجري في اطار ذلك من صراع يومي.

ولعل اسهل أمر عند أصحاب نظرية المؤامرة، هو اطلاق الاحكام المسبقة والاتهامات الجاهزة، مثلما سارت عليه الأنظمة الفاشلة ومفكرو الاستبداد من نعت كل من يقف ضد الظلم والطغيان بالعمالة والتبعية للاجنبي. هكذا وعلى مر التاريخ تجد الأنظمة من  يبرر لها ويدافع عنها ويزين فشلها ويسوغ قمعها. تجدهم يخفون بخبث أساس الصراع الكامن في قمع الحرية وسلب الحقوق وفي سعي المواطن الى انتزاع تلك الحرية والحقوق.

لا احد ينكر منطق الصراع الدولي على مناطق النفوذ، الذي هو منطق مصالح الشركات العابرة للقارات، التي لا تهتم بمصالح الشعوب قدر اهتمامها بتأمين الأسواق لتصريف بضاعتها وخدماتها. وهذا الصراع كان ويبقى واحدا من  تجليات الصراع الطبقي، بين من يفرض هيمنته على العالم بالقوة الغاشمة ناهبا خيرات الشعوب، وبين الشعوب التي تعاني الويلات في دول أفقدتها الحروب والصراعات  الداخلية والاستبداد حقها في التطور ومواكبة العصر.

ويبقى الحديث عن مقاومة الأجنبي وابعاد العراق عن هيمنة الدول الطامعة في موارده، فهذا مطلوب بشدة وهو ممكن جدا، لكن شرطه الأساسي ان يكون المواطن حرا آمنا يتوفر على اسباب العيش الكريم. فلا يمكن لطغمة الفساد ان تصادر حق المواطن في السكن والعمل والطبابة والتعليم وغيرها، وتتركه محتاجا على قارعة الطريق، او ضحية للبطالة والعوز والسكن البائس في العشوائيات، ثم تأتي لتطلب منه ان يقاوم الأجنبي!

وبالعودة الى ذخيرة التجربة التاريخية الفاشلة للأنظمة العربية، وادعائها المخادع مقاومة إسرائيل ومن خلفهم الأمريكان، فقد تم كشف فسادها ولم تتمكن من إخفاء واقع القمع والظلم اللذين تمارسه ضد شعوبها.

ان المقاومة الحقيقية للتدخل والعدوان الخارجيين هي التي تبدأ في الأساس من مقاومة الفساد والجشع والظلم في الداخل. نعم، المقاومة الصادقة هي التي تنطلق أساسا من حفظ كرامة المواطن وتهدف الى المزيد من حفظ هذه الكرامة وصونها.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7600 ثانية