بيان حول التقارير الأخيرة عن مطراني حلب المخطوفين      مواقف هامّة لغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بخصوص الأوضاع الراهنة في لبنان      اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط تلتئم اليوم في لارنكا      بمناسبة الذكرى21 لتأسيس فضائية كوردستان وفد مؤسسة سورايا للثقافة والاعلام يزور مقرها العام      العيادة المتنقلة في قرية بخلوجة      لوس أنجلس تايمز تلقي الضوء على الأشياء المحفوظة من قبل الناجين من الإبادة الأرمنية      النص الكامل لموعظة غبطة البطريرك يونان في الصلاة الافتتاحية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس      ملوك وآلهة هذه النقوش “الآشورية” التي عثرت عليها البعثة الإيطالية      المركز الأكاديمي الاجتماعي في عنكاوا يستضيف الشاعر والكاتب والروائي عامر حمزة      مسيحيو سوريا بين وحشية الأتراك ورائحة الموت وقسوة الشتاء بالمخيمات      البيت الأبيض: ترمب سيجري اجتماعين منفصلين مع برهم صالح ونيجيرفان البارزاني في دافوس      الإمارات والأردن يودعان حلم طوكيو... ومنتخب السعودية يسعى للتأهل على حساب حامل اللقب      غضب محتجي العراق مستمر.. قطع طرق ومقتل شاب في كربلاء      كل ما تريد معرفته عن الفيروس الصيني الغامض      محاكمة ترامب تصل مجلس الشيوخ.. ماذا سيحدث الآن؟      بغداد.. عشرات الجرحى باشتباكات بين المتظاهرين والقوات الأمنية في ساحة الطيران      منخفض قطبي شديد الفعالية يسيطر على أجواء العراق: انتظروا الصقيع      بعد الحرائق والأمطار.. عاصفة ترابية عملاقة تضرب أستراليا      بند "سري" في عقد ميسي يمكّنه من الرحيل عن برشلونة      البابا فرنسيس: يسوع هو ابن الله الذي صار حملاً، وذُبح محبّة بنا
| مشاهدات : 862 | مشاركات: 0 | 2020-01-09 13:34:00 |

ماذا بعد التصعيد الأمريكي-الإيراني؟

لويس اقليمس

 

قد يقع العراق والمنطقة في مستنقع حرب لا تُحمدُ عقباها بالإنابة بين أميركا وإيران، في البلدان التي يطغى عليها النفوذ الإيراني منذ سنوات، وبصورة أخصّ في العراق بسبب قرب الجيرة بين البلدين وتشابك النسيج الطائفي الذي يطغى على سياسة "الهيمنة" و"التبعية" المتبادلة بين الاثنين من دون منازع ولا تردّد. وقد بانت طلائعُ هذه الحرب الوشيكة بعد حادثة اصطياد العسكري البارز ومهندس التوسع التشيّعي في المنطقة قاسم سليماني أثناء زيارته الأخيرة للعاصمة العراقية بغداد فجر الجمعة 3 كانون ثاني من العام الجديد 2020. ولنا أن نقرّ أنّ بعضًا من تنبؤات عدد من المنجمين المعروفين في المنطقة وقارئي الأحداث قد نوّهوا في بعضٍ من تلك التنبؤات عن أحداث ساخنة ستشهدها المنطقة والعالم، ومنها عمليات قتل واغتيال شخصيات مهمة وغياب ساسة معروفين، هذا إلى جانب مواجهة العالم أزمة اقتصادية حادة في هذه السنة بالذات من شأنها أن تغيّر من وجه بعض الدول وترسم خطوطًا مغايرة ومختلفة لسياسات عدد آخر من الدول.

مهما قيل ويُقال عن الوضع الذي لا يُحسد عليه العراق والعراقيون بعد مقتل صانع الأيديولوجية التوسعية للجارة إيران في وسط المحيط العربي وخارجه، إلاّ أن هذا الفعل ومهما وُصف أيضًا بصفات سلبية أو تفاؤلية فهو لن يأتي بالخير لهذا البلد المستباح من قبل شعوب ودول طامعة، قريبة منه أم بعيدة تفصله آلاف الأميال. فالطمع في بلاد الرافدين الخالدين وما بينهما ممّا في باطن الأرض وفوقها تبقى اللقمة التي يسيغ لها لعاب اللاعبين الكُثر كما الزهرة التي تجذب النحلة التي تقطع مسافات لتستمتع بالتغذّي على الرحيق المنتخب بخبرة وحاسة وغاية من حيث الشكل والجوهر والطعم. فالعراق كان وسيبقى بلد الخير والبركات وأرض الحضارة والديانات وبيت الصلاة والأنبياء وساحة العز والأمجاد تماما كما بنقيضه اليوم ليكون مداس الطامعين والفاسدين وساحة للحرب وتصفية الحسابات وأرضًا للكفر والنفاق في تناقض واضح وفاضح في تاريخه.  

قد يرى البعض في مقتل القائد الإيراني البارز مثار الجدل الذي اصطادته قوة الاستكبار العالمي قبل ايامٍ، صفعةً شديدة وُجهت بوجه إيران ومصالحها التوسعية في الوسط العربي والعالم بعد أن شغل الدنيا والعراقيين وأهل المنطقة منذ الاحتلال المقيت للعراق من قبل رأس البلاء في العالم أميركا بغطرستها واستكبارها حينما وضعت هذه الأخيرة استراتيجيتها التافهة بتغيير النظام البائد بحجة إنقاذ أهل العراق من بلاء أعتى الدكتاتوريات في المنطقة والعالم بحسب وصف رئيس الشرّ آنذاك. لكن غيرهم يرون في هذا الصيد الناجح بداية لحقبة زمنية تُدخل العراق والمنطقة وربما العالم أيضًا في متاهات ليس لها حدود فيما لو اشتدّ أوار التوتر وفقد بعضُ اللاعبين الكبار زمام السيطرة على أعصابهم. حينئذٍ ستدخل البلاد والمنطقة في بؤرة ساخنة من حروبٍ طاحنة لا أحد يرتجي منها سوى الدمار والخراب وفقدان المزيد من الأرواح البريئة التي تأبى السماء والعقلاء والحكماء إزهاقها لمجرّد اختلافات في كيفية التسيّد والهيمنة على الغير وفرض الرأي والإرادة بأيّ ثمن ومن دون وازع ولا ضمير إلاّ لترضية شبق الطامعين والفاسدين والمفسدين في الأرض.  

أمّا الرهان الآخر المختلف في وجهة النظر والرؤية بعد هذه الحادثة العاصفة، فهو يرى في المستقبل القريب زمنًا أكثر تفاؤلاً وأفضلَ أمنًا لمستقبل العراق والمنطقة والعالم. ومهما كان ما قيل ويُقال، فلكلٍّ وجهة نظره المحترمة. فكلٌ ينظر من حدقة عين مغايرة في الشكل والهدف والأداة. لكنّ شيئًا واحدًا مهمًا ينبغي على العراقيين إدراكه، أنّ الأوان قد حان للتخلص من أيّ نفوذ خارجي، أمريكيًا كان أم إيرانيًا أم غيرها كي يعود العراق وطنًا شامخًا إلى سابق مجده وجلال عزته ويعيد كرامة شعبه وأرضه وسمائه ويستعيد عافيته المنهوبة ورفاهته المسلوبة وسيادته المخترقة من قبل جميع اللاعبين في مقدراته بلا استثناء ولا مجاملة ولا مواربة. وعلى الجميع أن يدرك سخونة الموقف واشتداد التوتر الذي قد يدخل أهل العراق في نفق مظلم آخر ليس فيه ما يشير إلى بصيص ضوء ممكن في قادم الأيام طالما بقي فريسة سهلة لكلّ مَن هبَّ ودبَّ بفضل استمرار الإدارة الفاسدة في الوطن الجريح، والتي ليس لها شأنٌ وطنيٌ في رؤيتها في حكم البلاد ولا استراتيجية اجتماعية تعيد اللحمة الممزقة للنسيج العراقي المتهالك يومًا بعد آخر. بل جلّ ما يهمّ حكام السلطة والأحزاب الدينية المتسلطة، سنّية كانت أم شيعية أم عرقية أو مكوّناتية أخرى، هو الحفاظ على مغانمها ومكاسبها الطائفية داخل تشكيلة النظام السياسيّ المقيت الفاشل الذي لم يعد ينفع مع صحوة الانتفاضة التشرينية التي استعادت الوعي الكامل بكلّ ما يجري خلف الكواليس من دسائس وحيل ومكر فاقت حدود الخيال وفجّرت الغضب الشعبي والاجتماعي بسبب كلّ ما جرى وما يجري في كواليس السياسة القذرة.

كفى العراقيين استغلالهم من طغمات وجماعات وفئات بحجة الدين والمذهب والطائفة والعرق والجهادية والمظلومية. فالمظلوم مع الأيام قد تحوّل بطرف عين إلى ظالم مقيت يستغّل ضعف مكوّنات أصيلة مسالمة ويسير بها نحو المجهول بل ويساعدها بكلّ مكرِه وكلّ حيلِه المتيسرة بالعبور إلى شواطئ العالم الآخر وإلى بلدان الاغتراب بألف وسيلة ووسيلة. وهناك مَن يصفّق لفعل هؤلاء الدهاقنة والماكرين والفاسدين في السرّ والعلن بوعي منهم أو بدونه. ومع أنّ المظلوم الذي تحولَ ظالمًا بفعل الزمن الغادر كان ينبغي عليه الكف عن التصرّف كمظلوم بفضل ما اكتسبه من سطوة ونفوذ وجاهٍ ومالٍ بفعل المحتل الأمريكي في 2003، إلاّ أنه مازال يعيش في قوقعة المظلوم الذي اختار مواصلة البكاء والعويل بسبب هذه الحجة التي لفظها التاريخ والواقع والحقيقة.

كفى العراقيين سمةُ التبعية للغير الغريب والاكثار من العويل على ترّهات وخرافات أدخلها هذا الدخيل في صفوفه غير المنضبطة وغير المتزنة بحجة استذكار المظلومية والولاء لأصحابها والتي لم تعد تنفع في زمن الألفية الثالثة التي تشهد تطورًا وتغييرًا وتقدمًا في كلّ سنة وكلّ شهر وكلّ يومٍ وكلّ ساعة وكلّ دقيقة وكلّ لحظة. فما بالُنا وأين بأسُنا وأينَ إرادتُنا كي يعود بنا الغير من الدخلاء إلى زمن اللطم والعويل والبكاء لفعلٍ لم ترتكبه أجيالُنا ولا لنا به ناقة ولا جمل.  

دعونا نفرح ونبتهج ونتطور ونتقدم ونرفه عن أنفسنا بنعمٍ وبركاتٍ وخيراتٍ حبتنا بها السماء وأنعم بها الباري الخالق بكلّ نعماته وكلّ خيراته وكلّ رحماته. وعلينا أن ندرك أن الدول التي تشعر اليوم باهتزاز مصالحها في ضوء الأحداث المتسارعة في العراق والمنطقة، ليس لها أو فيها من هموم سوى الإبقاء على هذه المصالح وإدامة زخمها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. فلا أحد منها تراه يذرف دموع الحسرة والتوجع والأسف إلاّ رياءً على شهداء أبرار يفترشون الساحات منذ أشهُر وهم يبحثون عن وطن مفقود السيادة وبلد مسلوب الإرادة وشعب مغلوب العزيمة وسياسيين فاقدي الرؤية والروية معًا. فهذه الهموم اليومية والمشاكل الشعبية التي تشهدها ساحات الاعتصام "الوطنية" المسالمة لا "الراكبة للموجة" لا تدخل ضمن حسابات هموم الدخلاء القومية القاصرة التي تنشدها أوطانُهم وترسمها سياساتُهم الفوقية المتعجرفة.

وإذا كان عددٌ من السياسيين أو ممّن يعدّون أنفسهم سياسييّن بعد هذه الحادثة الجلَل قد أداروا وجوههم ضدّ أمريكا التي أتت بهم للحكم سواء على ظهور آلياتها العسكرية أو بتشجيع ودعم من أجهزتها الاستخباراتية المتناقضة الوجوه والمصالح والأدوات، فهذا من دون شكّ شأن العراقيين متعددي الوجوه ومزدوجي الشخصية. فهل نسينا وصف أمثال هؤلاء بهذه الصفة كما يورده عالم الاجتماع العراقي على الوردي؟ فأمثال هؤلاء، لا عقيدة اجتماعية واضحة لهم في حياتهم وسط المجتمع، ولا استراتيجية ناضجة تعينهم على إدارة حقوق شعبهم وأهلهم، ولا دراية ناضجة تكفلُ لهم صياغة برامجهم ومشاريعهم التي من المفترض أن توجَّه لصالح الشعب والوطن ولا لغيره، ولا كاريزما مفترضة يتحلّون بها تعيد بهم إلى ماضي حضاراتهم الناصعة وسجلات بلدهم التاريخية التي نادت بها شعوب الأرض وتمنت دول وحكومات وشعوب في حقب زمنية عديدة أن يكون لها ولو قسطًا من نضج ذلك الماضي التليد. وبالتأكيد، ففي ظلّ مثل هذه القوقعة الفارغة والمنغلقة سيبقى المجتمع العراقي مجتمعًا بائسًا ليس فيه ما يعتدّ به سوى أن يكون تابعًا لغيرٍ نال ما استحقه ذليلاً عبر التاريخ من دروس وعبر.

            تلكم دورة الحياة! وحتى نصحو ثانية وثالثة وعاشرة، ستطوينا السنين وسوف تطوي أجيالاً من بعدنا وإلى ما شاءت الأقدار وسمحت السماء المغبرّة. هذا إنْ لمْ تسقط حتى هذه السماء خجلاً وثبورًا ويأسًا من تراجع الإرادة العراقية تذكيرًا وتنويرًا من عهد سومر وأكد وبابل وآشور مرورًا بعهد الرشيد والناصر لدين الله ومَن على دربهم وحتى آخر فارس سقط من صهوة جواده بغدر المحتل وأذيالِه وأدواته.

 

لويس إقليمس

بغداد، في 6 كانون ثاني 2020











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.9929 ثانية