البطريرك نونا يحتفل بالقدّاس في كنيسة أمّ المعونة بمناسبة تذكارها: “مريم تنقل لنا المعونة من ابنها”      لن يُنقذنا أحد: لحظة الحسم لمسيحيي المشرق      شرطة إسطنبول تضبط أكثر من 10,000 قطعة أثرية منها ما يعود الى حضارات بلاد ما بين النهرين      قداسة البطريرك مار آوا الثالث: إدراك المجتمع الدوليّ معاناة مسيحيّي الشرق يُسهم في تخفيفها      اكتشاف مسلة نادرة لملك آشوري حكم قبل 2,600 عام في نينوى      غبطة البطريرك يونان يستقبل الدكتور ميشال عبس أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور قداسة البطريرك المسكوني برتلماوس      البطريرك يهبالاها الثالث المغوليّ… رائد العمل المسكونيّ      سيف آغا بطرس في دار أولمبيا للمزادات      رسالة من غبطة البطريرك نونا إلى أبرشيات إقليم كوردستان والموصل وكركوك      العراق يرشح 5 قرى لمسابقة "أفضل القرى السياحية" عالمياً بينها 3 بإقليم كوردستان      حملة أمنية واسعة تسفر عن اعتقال مسؤولين كبار ونواب عراقيين بتهم الفساد      علاقة غير متوقعة بين ضوء النهار وانخفاض خطر الخرف      مباريات دور الـ32.. مواجهات لا تقبل القسمة على اثنين      البابا لاوُن الرابع عشر يختتم الكونسيستوار الاستثنائي      "دودة حاسوبية ذكية".. هجوم إلكتروني جديد دون تدخل بشري يثير القلق      إقليم كوردستان يضم 1.190.391 متقاضياً للرواتب.. 49% منهم في محافظة أربيل      دهوك تستضيف كأس السوبر الخليجي للأندية 2026      وزير العدل يبحث مع السفير اللبناني تفعيل اتفاقية تبادل المحكومين      واشنطن تعتزم إرسال علاج تجريبي لفيروس إيبولا إلى إفريقيا
| مشاهدات : 1153 | مشاركات: 0 | 2019-11-09 09:47:29 |

ثورة العراقيين و(الأقفاص الفكريّة)!

جاسم الشمري

 

 

لا حياة للإنسان بلا حرّيّة فكريّة، وهذه القاعدة لا تتعارض مع الشرائع السماويّة، ولا القوانين الأرضيّة، بل جميعها تدعو لاحترام فكر الإنسان سواء آمن بالأديان، أم لم يؤمن، بشرط أن يضبط حرّيّته، ولا يتجاوز الثوابت الدينيّة والقوانين والأعراف والتقاليد.

تعلمنا من تجارب الأمم أنّ (التحجير الفكريّ، أو الأقفاص الفكريّة) لا يمكن أن تبني أمّة، وأنّ التحرّر والانفتاح والفكر المُنضبط يقود لخير عظيم طالما لا يُعارض معتقدات الآخرين.

الدارس للأنظمة الشموليّة الدكتاتوريّة يَلحظ أنّ الفكر والسياسة على طرفي نقيض لأنّ الفكر النبيل يكشف الخراب السياسيّ القائم على تكميم الأفواه والتزوير والخداع والتضليل، وأنّ المنابر الفكريّة الأصيلة تُلاحق دُعاة السياسة الهشّة الذين يخدعون الوطن والمواطن، وتجبرهم على مراجعة خطاباتهم ووعودهم ألف مرّة قبل طرحها على الجماهير، أو في الإعلام، أو تحت قبّة البرلمان، أو حتّى في مجالسهم الخاصّة.

السطحيّة في التفكير، وقبول الخرافات، والأكاذيب ليست جزءاً من المواطنة الجيّدة لأنّ المواطنة النقيّة قائمة على التفكير والانتقاد للباطل والظلم والسوداويّة والانتهاكات للمواطنين الآخرين وإلا فهي عبوديّة تُعيد البلاد إلى مراحل التخلّف والجهل التي عاشتها بعض القبائل في غابات أفريقيا وكهوف الدنيا المتناثرة في بطون الجبال في مشارق الأرض ومغاربها!

منْ يُريد، أو يفكّر في تغيير، أو تقدّم العراق عليه أن يهتمّ بالجوانب الفكريّة، لأنّها مفتاح علاج القضيّة العراقيّة، والعراقيّون من الشعوب الحيّة، ومنْ يريد أن يَقتل هذه الحياة بحجج الحفاظ على النظام والمكاسب الوهميّة والمظلوميّة وغيرها من الحجج الخياليّة فهؤلاء لا يريدون بناء الوطن والإنسان، وإنّما هُم تجّار دين وحروب وأزمات هدفهم استمرار خراب الوطن، وسَحق الإنسان لتستمرّ بذلك مصالحهم القائمة على هذه الأسس التي لا تتّفق مع الأديان والمنطق والضمائر الحيّة!

الحملات الدينيّة والإعلاميّة على المتظاهرين العراقيّين، الذين يحاولون اليوم إنهاء الحالة السلبيّة، هي محاولات يقوم بها أعداء الوطن والمواطن - وإن ظهروا بمظاهر الأتقياء، أو الأوفياء- لأنّ منْ يُريد مصلحة العراقيّين عليه أن يفكّر بالمواطنين تماماً مثلما يفكّر في عائلته وأولاده، أمّا أنّه يخاطب الناس بخطاب تخديريّ وعائلته وأهله وكلّ من حوله يعيشون في عوالم مُترفة ومنعّمة فهذا خطاب مزيّف.

الخطاب المزيّف، والأداء الفاشل، والتضليل الإعلامي أوصل المواطنين إلى مرحلة الانفجار التي لا يمكن السيطرة عليها إلا بالتغيير المُقنع للجماهير الغاضبة في أكثر من عشر محافظات عراقيّة!

الحرية الفكريّة المنشودة للعراقيّين، في كلّ المراحل، تتطلّب احترام أصحاب الرأي المُعارض، وتقليم أظافر القوى الإرهابيّة المنتشرة في الدوائر الرسميّة المدنيّة والعسكريّة، وتهذيب الإعلام من المتملّقين والمطبّلين لأنّهم مجرمون بحقّ وطنهم، ومن يقلبون الحقائق يستحقون العقاب لأنّهم مزوّرون، ولا أظن أنّ أصحاب هذه الصفات القبيحة يستحقّون المكافأة بل هي صفات يستحقّ أصحابها العقاب والتأديب!

احتقار الإنسان وغمره في مستنقعات الظلم سياسة لا تتّفق مع كافّة القيم الدينيّة والإنسانيّة والعقليّة والعشائريّة، فمنْ أين سنّ هؤلاء تلك القوانين التي تسمح لأمثالهم أن يحتقروا الإنسان ويدفنوه وهو على قيد الحياة؟

العراقيّون الأنقياء منسيّون ومسحوقون ومسلوبو الإرادة سواء في داخل البلاد، أو خارجها، وهذه ليست نقطة ايجابية لكم أيّها الحكّام بل هي أساس المشكلة المتنامية في الوطن، ولهذا ينبغي عليكم أن تعترفوا أنّكم سحقتم الوطن بالاتفاق مع القوى الشريرة، وسحقتم المواطن بإغراقه في بحور الإهمال والاتهام والترهيب والأمن المفقود، فهل بقي لكم الوقت الكافي لقولها، أم أنّ الكلمة الفصل اليوم بيد الجماهير، وأنّ من يقولها هو من الإرهابيّين في قاموسكم، الذي لا ندري من أين يستقي تعريفاته لنظّم إدارة الدولة العراقيّة؟

حرّيّة الإنسان العراقيّ واحترام فكره هي اللبنة الأبرز في مشروع التغيير وبناء الوطن والمواطن ومن دونهما سنبقى ندور في دوّامة الضياع والخراب وحالة اللادولة، التي لا ندري متى سنخرج منها؛ ولهذا فإنّ ثورة العراقيّين اليوم ماضية، ولن تتوقّف إلا بغد جديد يُعيد للوطن مكانته في العالم، وللمواطن حقوقه المسلوبة من (الغرباء)!










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7157 ثانية