

لا يوجد في الكتاب المقدس بحث خاص عن الله فهو لا ينظر إلى الله عن بعد بل أن نصغي إليه وهو يتكلم وأن نجيب إليه معترفين بمجده منصرفين إلى خدمته وعلى شرط أن نبقى في إطار الخضوع والحمد في الكتاب المقدس إن الله لا يتكلم عن ذاته في العهد القديم والعهد الجديد عندما يخاطبنا بواسطة أنبيائه وبواسطة ابنه إن الله بعدما كلم الآباء قديما بالأنبياء مرات كثيرة بوجوه كثيرة كلمنا في آخر الأيام هذه بابن جعله وارثا لكل شيء وبه أنشأ العالمين رسالة العبرانيين 1 / 1 و 2 ما من أحد رأى الله الابن الواحد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه انجيل يوحنا 1 / 18 وبقدر ما يجب أن نرفض بدعة التضاد بين الله الحقود في العهد القديم والله المحب في العهد الجديد بقدر ذلك يجب أن نؤكد أن يسوع المسيح وحده يُفضي إلينا بسر الله الواحد في العهدين،
منذ البدء الله موجود ووجوده مفروض كواقع أساسي لا يستدعي أي تفسير فليس لله بداية ولا نهاية ويجهل العهد القديم مذاهب توالد الآلهة في البدء خلق الله السموات والأرض سفر التكوين 1 / 1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله انجيل يوحنا 1 / 1 لأنه هو وحده الأول والآخر من فعل وصنع داعيا الأجيال من البدء ؟ أنا الرب الأول ومع الآخرين أنا هو اشعيا 41 / 4 هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري اشعيا 44 / 6 اسمع لي يا يعقوب وإسرائيل الذي دعوته أنا هو أنا الأول وأنا الآخر اشعيا 48 / 12 كان العالم كله من صنعه وخلقه ولأن الله هو الأول فليس عليه أن يقدّم نفسه فهو يفرض نفسه على عقل الإنسان بمجرد أنه الله فلا نجد في أي مكان محاولة من الإنسان للكشف عن الله معنى أن الإنسان يعرف الله هو أن يكون الإنسان معروفاً منه وأن يكتشفه في مصدر وجوده نفسه وأن الهرب منه هو أيضاً الشعور بأن الله يلاحقه بنظره إياكم وحدكم عرفت من بين جميع عشائر الأرض فلذلك سأعاقبكم على جميع آثامكم عاموس 3 / 2 فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت تكوين 3 / 10 أين أذهب من روحك وأين أهرب من وجهك ؟ مزمور 139 / 7
ولأن الله هو الأول فبمجرد أن يكشف عن نفسه تبرز بوضوح شخصيته وانفعالاته ومقاصده أنه يعلم تماماً عمله وهدف نشاطه في الرواية المعروفة باسم اليهودية يظهر يهوه منذ بدء العالم وقبل حادث العليقة المشتعلة بزمن طويل أنه يعمل مواصلاً تحقيق قصده الوحيد ويأتي به إعلان الله باسمه إلى موسى ولكنها في الوقت نفسه تشير إلى أن الله قد سبق فعرّف نفسه تحت ألقاب مختلفة تكاد تكون كلها نعوتاً للإسم الإلهي إيل هذا لأن موسى لم يكن في وسعه أن يكتشف أن يهوه هو الله الحقيقي فالإله الذي يكتشفه العقل بمجرد تيقظه هو نفسه ذات الله الذي نعرفه بالوحي والكتاب المقدس يعبر عن هذه الحقيقة بالتطابق المباشر والدائم الذي يضعه بين يهوه وإيلوهيم أي بين الإله الذي يكشف عن نفسه لإسرائيل والإله الذي قد تذكره الأمم كلما كشف يهوه عن نفسه مقدّماً ذاته سمّى نفسه وتمّيز باسم إيل إيلوهيم مع كل ما يوحي به هذا الاسم من ذكريات مثل إله أبيك إله آبائكم وإلهكم وإله رحيم ورؤوف وإلهك أو بصورة أبسط الله من خلال هذه الايات التوضحية وقال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب فستر موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله وقال الله لموسى ثانية كذا تقول لبني إسرائيل الرب إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم هذا اسمي للأبد وهذا ذكري من جيل إلى جيل خروج 3 / 6 و 15 لذلك قل لبني إسرائيل أنا الرب لأخرجنكم من تحت سخرات المصريين وأنقذكم من عبوديتهم وأفديكم بذراع مبسوطة وأحكام عظيمة خروج 6 / 7
ومر الرب قدامه فنادى الرب الرب إله رحيم ورؤوف طويل الأناة كثير الرحمة والوفاء خروج 34 / 6 لا تخف لأني معك لا تتلفت لأني إلهك قد أيدتك وأعنتك وعضدتك بيمين بري اشعيا 41 / 10 لأني أنا الرب إلهك قدوس إسرائيل مخلصك جعلت مصر فديتك كوش وسبا عوضك اشعيا 43 / 3 فخاطب إيليا الشعب حتى متى تظلون تعرجون بين الفرقتين ؟ إن كان الرب هو الله فاتبعوه وإن كان البعل هو الله فاتبعوه فلم يجبه الشعب بكلمة وفي ميعاد ذبيحة المساء صلى إيليا أيها الرب إله إبراهيم وإسحق وإسرائيل ليعلم اليوم أنك أنت الله في إسرائيل وأني أنا عبدك وبأمرك قد أقدمت على هذه الأمور استجبني يارب استجبني ليدرك هذا الشعب أنك أنت الرب الإله وأنك أنت ترد قلوبهم إليك ملوك الاول 18 / 21 و 36 و 37 وتنشأ بين اسم الله واسم يهوه صلة حية وجدليّة ولكي يستطيع أن يكشف عن نفسه أنه يهوه يعرض إله إسرائيل نفسه كإله ولكن عندما يعلن أنه يهوه يكشف لنا بطريقة جديدة تماماً عن ماهيته وجوهره ان الرب الاله هو الوحيد الذي يرد القلوب اليه ان الرب الاله هو سيد جميع الامم المطلق وتحرير اسرائيل القريب داخل في تدبيره الشامل ان الله سام حتى ان الخليقة لا تستطيع ان تراه وتبقى على قيد الحياة الله في الكتاب المقدس يكشف عن صفاته الالهية ولا سيما رحمته والمجد لله دائما
اعداد الشماس سمير كاكوز
المانيا ميونخ