رحلة عائلة آشورية عبر اليابان تكشف فصلاً منسيّاً من مأساة سيفو      أيلين أسلانر مرشحة لجائزة «امرأة العام في تكنولوجيا المعلومات 2026» في ألمانيا      نائب أسترالي يدعو إلى ضمان حقوق ابناء شعبنا في سهل نينوى      مسؤولان أمريكيان سابقان: إقليم كوردستان نموذج رائد للتعايش الديني والتسامح في الشرق الأوسط      نيجيرفان بارزاني يتمنى للبابا لاون الرابع عشر الشفاء التام ويشيد بالتزامه بالسلام      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يشارك في قداس إعلان الشركة الكنسية بين الكنيسة الكلدانية والكرسي الرسولي في الفاتيكان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مؤسسة روانگة في أربيل ويشيد بمبادراتها لخدمة المجتمع      الاتحاد السرياني الآزخي العالمي يطالب تركيا بوقف هدم ممتلكات السريان ويحذّر من تقويض آمال العودة إلى الوطن      محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا      نائب في البرلمان الأوروبي يدعو إلى حماية مسيحيي السقيلبية: الروم الأرثوذكس أصحاب تاريخ عريق وحق في البقاء بأمان وكرامة      شركات دوائية عالمية تشحن أدوية السرطان إلى العراق قبل فتح الاعتمادات المالية      أرنولد يعود إلى بغداد لقيادة تحضيرات أسود الرافدين للبطولة الرباعية في البصرة      موافقات جديدة لتخصيص أراضٍ لأكثر من 2500 موظف ومتقاعد في إقليم كوردستان      العراق يفتتح سفارته الجديدة لدى الكرسي الرسولي بحضور الكاردينال بارولين والبطريرك مار بولس الثالث نونا      البرلمان العراقي يستكمل تشكيل الحكومة ويصوّت على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء ووزراء جدد      كارني يحذّر من محاولات أميركية لإضعاف كندا ويدعو ألبرتا إلى رفض الانفصال      صعود اليمين المتشدد يغيّر المشهد السياسي في أوروبا وسط مخاوف على مستقبل الاتحاد الأوروبي      صندوق النقد الدولي يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف ويدعو إلى وضع ضوابط عاجلة      قصر شماموك يكشف فصولاً جديدة من تاريخ آشور.. فريق آثار فرنسي يعرض نتائج تنقيباته في أربيل      الطب في بلاد الرافدين (2).. الآسو والآشيبو: كيف عالج الآشوريون والبابليون المرضى قبل آلاف السنين؟
| مشاهدات : 2827 | مشاركات: 0 | 2019-09-13 18:18:35 |

ܝܪܐ ܕܨܠܝܒ̇ܐ .. عيد الصليب وقوة الصليب والمصلوب

وردا إسحاق قلّو

 

قال الرسول بولس ( وأنا من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم ) ” غل 14:6 “

تحتفل الكنيسة بعيد الصليب المقدس في يوم 14 أيلول – سبتمبر كل عام ، وذلك بأقامة قداديس ورفع تراتيل خاصة بهذه المناسبة ، مع أشعال النيران فوق الكنائس والبيوت وعلى قمم الجبال والتلال إكراماً للصليب المقدس  ويسمى بلغة السورث ( شيرا دصليوا ܫܝܪܐ ܕܨܠܝܒ̇ܐ 

نشكر الرب المصلوب الذي أسَّرَ القلوب والعقول على أختلاف درجاتها وميولها وأتجاهاتها في العالم كله ، لا بقوة السيف ولا بأغراء المال ، ولا بالفلسفة ، بل بسر الصليب الذي لا يدركه الناس بالبرهان ، فكان الصليب لليهود عثرة ولليونانيين حهالة ومع ذلك فقد اقتدر الصليب أن يهدم الحصون والظنون وكل علو يرتفع ضد معرفة الله القديرة . فمجداً للمصلوب على الصليب الذي أخضع العالم برسله الفقراء الأميين الذين نادوا بإله مصلوب له يجب السجود والعبادة والأيمان به كمخلص البشرية كلها ، وقد أستجاب الناس نداءهم في مدة وجيزة . والمسيح الذي افتدى الإنسان بالصليب وبمذلة تألمه لا بالقوة والحكمة البشرية ، بل يجهالة الكرازة 

استخدم الصليب في العهد القديم كأداة للأنتقام من المجرمين ، والكتاب المقدس – العهد القديم ، يقول أن كل من يعلق على خشبة فهو ملعون .  لكن المسيح تحمل تلك اللعنة بعمله الفدائي على خشبة الصليب ، وقد عبّرَ عن هذا العمل الرسول بولس بقوله ( المسيح أفتدانا من لعنة الناموس ، إذ صار لعنة لأجلنا ، لأنه مكتوب ” ملعون كل من علق على خشبة  ) ” غل 13:3″ . أما في العهد الجديد فحول الرب يسوع الصليب إلى مذبح مقدس قدم عليه جسده لكي يذبح عليه فديةً عن خطايا البشر . فعلى الصليب مات المسيح من أجلنا ، أنه منتهى الحب . وعلى الصليب فتح جنب الفادي بالحربة لكي يعطينا سراً جديداً وهو الأفخارستيا ، وحينذاك ولدت الكنيسة من جنبه المقدس . وهكذا يقدم يسوع جسده ودمه على مذابح الكنائس عبر الأجيال غذاءً أبدياً تحت شكلي الخبز والخمر ويستمر هذا العطاء حتى مجيئه الثاني كشهادة حب متواصل مع محبيه .

الصليب الذي استخدمه الرومان كأداة تعذيب وأنتقام من الخارجين على القانون ، فهل كان المسيح مجرماً أو ضعيفاً ليصلب ، أم كان موضوع صلبه مفاجئاً له ، وهل كان موصوفاً ومذكوراً بتفاصيل دقيقة في نبؤات أنباء العهد القديم ؟

الجواب : المسيح لم يكن مجرماً أو ضعيفاً ، بل قوياً ومتحدياً  ، جاء إلى هذا العالم لهذا الهدف الذي تنبأ به الأنبياء قبل تجسده . فصلبه على الصليب حدث لأتمام كل تلك النبؤات الكثيرة عنه والتي تحدثت عن تفاصيل صلبه ، وقد أعلنها العهد القديم في ( مز 22، 31 ، 69 ) وفي ( أش53) و ( أرميا31 ) و ( زكريا 9، 10 ، 12 ) وغيرها . إذاً صلب المسيح كان بمشورة من الله وعلمه المسبق ، ودم المسيح كان معروفاً منذ تأسيس العالم ( طالع أع 23:2 و 1 بط 18:1 ) .

وبإرادته شرب كأس الموت قدم نفسه طوعاً لصالبيه ، لهذا قال لبطرس ( أعد السيف إلى غمده ! الكأس التي أعطاني الآب ، ألا أشربها ؟ ) ” يو 11:18 ” وبعد ذلك حلت ساعته ، لهذا قال لقادة الفرقة في البستان ( هذه ساعتكم وسلطان الظلمة ) ” لو 53:22″ .

على الصليب أظهر يسوع بضعفه وصمته وتحمله للآلام ما هو أعظم من القوة ، وتحدى الصالبين  ، فعندما كان يبدو ضعيفاً أمام أنظارهم ، كان جباراً قوياً ومتحدياً لسلاح الموت . وَصَفه الشاعر جبران خليل جبران ، قائلاً ( وأنت أيها الجبار المصلوب الناظر من أعالي الجلجثة إلى مواكب الأجيال ، أنت على خشبة الصليب المضرجة بالدماء أكثر جلالاً ومهابة من ألف ملك على ألف عرشٍ في ألف مملكة ) ، بل نقول ، عندما كان يسوع على الصليب كان كالملك الجالس على عرشه ، وعرشه كان أعلى من كل العروش ، حينذاك كان أقوى من كل قوة . فقوة الصليب والمصلوب هي قوة الحب والتضحية وهي قوية كالموت ( نش 6:8) . يقول الكتاب ( وليس لأحد محبة أعظم من هذه : أن يبذل أحد حياته فدى أحبائه ) ” يو 13:15″ وبسبب حب الذي أحبنا الله الآب به ، بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية . ” يو 16:3″ .

قوة الصليب هي قوة الحق الذي انتصر على الباطل وعلى مؤامرات قوات الظلمة وتحالف الشيطان مع اليهود والرومان . وفي ذلك اليوم تحالف العدوين هيرودس وبيلاطس ضد المسيح ( … لكن الساكن على عرشه في السموات يضحك ، الرب يستهزأ بهم ) ” مز 2: 1-4″  على الصليب حدثت المصالحة بين السماء والأرض عقب موت المسيح مباشرةً ، لهذا ( حجاب الهيكل قد أنشق إلى أثنين من فوق إلى أسفل ) ” مت 27: 20-51 ” أي أزيل الحاجز الذي كان يفصل الله عن الإنسان منذ يوم سقوط الأبوين . أنتهى زمن المقاطعة والأنفصال والعقاب بسبب المصالحة ، لهذا تقول الآية ( الله كان في المسيح مصالحاً العالم مع نفسه غير حاسب لهم خطاياهم ) ” 2 قور 19:5″ .

 الصليب هو علامة الغلبة التي ظهرت كعلامة صليب نوراني للأمبراطور فسطنطين وهو ذاهب إلى الحرب ، وسمع الصوت السماوي يقول له ( بهذه العلامة تنتصر ) فىمن وأنتصر … هكذا ستظهر آية أبن الإنسان ( علامة الصليب النوراني ) في السماء بنور عظيم في نهاية الزمان ، تسبق ظهور المسيح ، وسترى تلك العلامة كل عين من بداية الخليقة إلى نهايتها حيث ستقوم كل نفس من بين الأموات ، وينوح في تلك الساعة غير المؤمنين ( مت 30 :24) .

على كل مؤمن أن يحمل الصليب في حياته ويسير خلف المسيح ، وبعد موته سيحمله الصليب إلى من مات لأجله على صليب الجلجثة .

الصليب هو الطريق الضيق المؤدي للحياة الأبدية ( مر 34:8) .

الصليب يعلمنا الصبر وتحمل الضيقات والأضطهاد والحزن وأوجاع المرض بلا تذمر وحتى الموت وكما فعل المسيح ( إذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت ، موت الصليب ) ” في 2 ” .

كل صلوتنا نبدأها برسم الصليب ولرسم إشارة الصليب علينا ضم الأصابع الثلاثة الأولى معاً من اليد اليمنى تعبيراً وأعترافاً بأن الله ثالوث . اما طوي الأصبعين الأخيرين على راحة اليد فترمز إلى طبيعتي المسيح كأبن الله وأبن الإنسان ” لاهوت وناسوت ” ، أو أنه إله تام وإنسان تام . وراحة اليد ترمز إلى رحم العذراء والدة الإله حيث وحّدَ أبنها الطبيعتين عندما تجسد في بطنها . 

برسم الصليب ترتعب وتهرب قوى الشر  . الصليب الذي تحول من علامة عار إلى علامة فِخارٍ وانتصار نضعه فوق معابدنا وعلى صدورنا ، والملوك على تيجانهم ، وبعض الدول على أعلامها . 

تعترف كل الطوائف المسيحية بالصليب وعمل الصليب لأنه جوهر أيماننا .  وتحت ظِلّهِ نجتمع لأن الجميع يؤمن بأن على الصليب التقت الرحمة والعدل الألهي من أجل خلاص العالم ، فالصليب هو مركز دائرة عقيدتنا المسيحية ، والذي لا يؤمن بالصليب من الطوائف المنشقة فلا يحسب مع الشعب المسيحي وعليهم ينطبق قول الرسول بولس ( الصليب عند الهالكين جهالة … ) ” 1 قور 18:1 “

. قال الرسول بولس ( أن الصليب عند الهالكين جهالة ) ” 1قور 18:1″ أما عندنا نحن المؤمنين بالرب المصلوب وبعمل الصليب المقدس ، فالصليب هو جوهر إيماننا . بالصليب تعرف كل الطوائف المسيحية ، وتحت ظله تجتمع لأن الجميع يؤمن بأن على الصليب ألتقت الرحمة والعدل الإلهي من أجل خلاص العالم ، فالصليب هو مركز دائرة عقيدتنا المسيحية ، والذي لا يؤمن بالصليب لا يحسب مع الشعب المسيحي . .

ختاماً نقول للمصلوب : نشكرك يا سيد في عيد صليبك المقدس ، لأنك احتملت من أجلنا ظلم الأشرار فعرضت ظهرك للجلد بالسياط ، وخدك للطم ، ووجهك للبصق ، وكتفيك لحمل الصليب الثقيل . سمروك على الصليب ، وعيروك باستهزاء . سقوك خلاً وأنت ينبوع الحياة . كانوا اشقياء وأغبياء لا يعلمون برب الخلاص ، لهذا طلبت لهم  من الآب الرحمة والغفرن لأنهم لا يعرفوك أيها الإله الجبار .

وبصليبك المقدس خلصتَ العالم.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5277 ثانية