كنيسة برطلة تحيي عيد مار دانيال بصلاة التشمشت في ديره التاريخي      مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي لمحاسبة مسؤولين سوريين متهمين بانتهاكات ضد المكونات الدينية والقومية      الكلدان في الفاتيكان.. فرحة اللقاء تستحضر جراح الاضطهاد وتحديات العودة إلى العراق      الكنيسة الكلدانية تنعى المطران صبري آنار رئيس أساقفة ديار بكر في تركيا      تقرير منظمة (CSI) يرصد انتهاكات وهجمات ضد المكونات في سوريا لربع العام (تموز – ايلول 2026)      بيان رسمي يطالب بإقالة رئيس بلدية آزخ وفتح تحقيق عاجل في هدم ممتلكات أبناء شعبنا بتركيا      رسالة التعزية التي بعثها قداسة البطريرك مار آوا الثالث الى غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا لرقاد مار صبري أنار مطران ديار بكر- تركيا      وزير الخارجية يلتقي أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان ويبحث العلاقات الثنائية وأوضاع المسيحيين في العراق      رسالة التعزية التي أرسلها قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني لغبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة سيادة المطران مار صبري أنار      منظمة ACERO تقيم لقاءً روحياً وأخوياً في تورونتو الكندية      العراق في مجموعة خليجية قوية.. أسود الرافدين يستعدون للدفاع عن لقب كأس الخليج لقدامى اللاعبين في قطر      نيجيرفان بارزاني ومستشار الأمن القومي البريطاني يبحثان تطورات المنطقة وسبل خفض التوترات      وزير المالية العراقي يوجّه بإطلاق قروض الموظفين وتسهيل تمويل مشاريع القطاع الخاص      الدَين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار.. عجز الموازنة يقترب من تريليوني دولار وكلفة الفوائد تسجّل رقماً قياسياً      أستراليا تحذّر من موسم طقس قاسٍ.. دعوات للاستعداد للأعاصير والفيضانات في الإقليم الشمالي      ألبرتا تصوّت على الانفصال عن كندا.. كارني يحذّر من تهديد وحدة البلاد وسط خلافات حول النفط والسياسات الفيدرالية      اضطرابات عنيفة تهزّ فرنسا وتضغط على الأسواق.. 2400 موقوف وتراجع الأسهم وسط تصاعد الأزمة السياسية      بياتريس أوهانسيان.. رائدة البيانو التي حملت الموسيقى العراقية إلى المسارح العالمية      الطب في بلاد الرافدين (الجزء الثالث) أقدم كتب التشخيص الطبي.. كيف كان الطبيب البابلي يعرف المرض قبل آلاف السنين؟      رئيس أساقفة أثينا يلتقي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ويؤكد تضامنه مع مسيحيي الشرق
| مشاهدات : 1329 | مشاركات: 0 | 2019-08-06 12:19:41 |

توحيد الذاكرة هو الحل

أمجد الدهامات

 

بالعادة تشهد الدول التي تمر بفترات طويلة من الحكم الدكتاتوري الشمولي أو بحروب أهلية نوع من الانقسام المجتمعي بين شعوبها، ما بين مؤيد لما حدث ومعارض له، وما بين مؤكد لجرائم الأنظمة السابقة ونافياً لها، ويقع على عاتق الحكم الجديد مهمة كبيرة جداً هي توحيد الشعب، والاتفاق على: ماذا جرى بالضبط؟ ولماذا جرى؟

والطريق الأهم لذلك هو تشكيل لجان مستقلة تكشف الحقيقة وتحقق المصالحة المجتمعية، وأشهرها مفوضية الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا عام (1995) برئاسة أكبر رجل دين فيها هو الكاردينال (دزموند توتو) الحائز على نوبل للسلام.

كما توجد لجان أخرى مثل: اللجنة الوطنية حول اختفاء الأشخاص في الارجنتين (1983)، لجنة تقصي الحقائق في السلفادور (1991)، هيأة التلاقي والحقيقة والمصالحة في تيمور الشرقية (2001)، هيأة الإنصاف والمصالحة في المغرب (2004)، وغيرها الكثير.

وقد عملت هذه اللجان لتحقيق العدالة الانتقالية وفق مبادئ كثيرة أهمها (العفو مقابل الحقيقة) الذي يؤدي إلى نتيجة أكثر أهمية هي (توحيد الذاكرة)، بمعنى أنه لمعرفة الحقيقة الكاملة تعرض اللجنة العفو على بعض مجرمي النظام مقابل اعترافهم بشكل واضح وصريح بالجرائم التي ارتكبها النظام بحق شعبه ثم يعتذروا بشكل علني من الضحايا ويطلبوا الصفح منهم، لتقتنع كافة مكونات البلد بحصول تلك الجرائم وبالتالي تكون ذاكرتها وتأريخها متفق عليه ولا يستطيع أحد أن يدافع عما حدث أو ينفيه، ورغم الألم الذي يسببه العفو لكونه يؤدي لإفلات المجرمين من العقاب، إلا أن نتيجته في توحيد الشعب ومنع انقسامه ونجاحه في تجاوز الماضي وضمان التعايش مع بعضه مستقبلاُ تستحق هذه التضحية، كما أن معرفة الحقيقة حق أصيل للضحايا والطريق الوحيد للوصول إليها هو العفو.

في عراق بعد (2003) هناك مَن يعتبر رئيس النظام السابق مجرم ويستحق العقاب، ولكن هناك مَن يعتبره (شهيداً) ويدافع عنه، فلماذا حصل هذا الانقسام في حقيقة دكتاتور قاتل لشعبه ومدمر لبلده وجيرانه؟

السبب أن لجنة المصالحة الوطنية العراقية لم تعمل من أجل توحيد ذاكرة الشعب العراقي مما أدى لهذا الانقسام المجتمعي الذي نرى آثاره في وسائل الاعلام و(Social Media) خاصة (Facebook)، إذ لم تعمل اللجنة، لأسباب كثيرة، وفق مبدأ (العفو مقابل الحقيقة)، وحتى عندما تمت محاكمة رموز النظام السابق لم يعترفوا بالجرائم التي ارتكبوها على كثرتها، لأنهم يعلمون مسبقاً بعدم وجود عفو عنهم يدفعهم للاعتراف وأن مصيرهم معروف في كل الأحوال، أن عدم وجود اعترافات أدى إلى غياب الحقيقة الكاملة والموثقة الأمر الذي نتج عنه ثغرة استغلها البعض لملئها بالأكاذيب والروايات المتضاربة عن أحداث الماضي وبالتالي تجميل صورة النظام السابق، فقد كانت الطبقة السياسية العراقية تعمل بمنطق ثأري للحصول على انتقام آني ولم تفكر في وحدة المجتمع مستقبلاً.

وهنا قد يعترض البعض ويقول ولكن الثمن الذي ندفعه من خلال هذا المبدأ باهض، وقد لا يقتنع به الشعب أو على الأقل ضحايا النظام، وهذا الاعتراض على وجاهته وأحقيته ممكن الحل بتقييد هذا المبدأ وربطه بشروط منها: موافقة الضحية، وأن يكون بشكل فردي وليس جماعي، وعلى الجريمة ذات الدوافع السياسية وليس لمصلحة شخصية، ولا تكون الجريمة بمبادرة من الشخص المعني بل تنفيذاً لأوامر الجهات العليا، والغاءه في حالة ارتكاب جريمة جديدة، وغيرها.

كما أن وجود قائد بمستوى (نيلسون مانديلا) في جنوب افريقيا الذي قال لشعبه «نحن لا ننسى ولكن نسامح»، أو (راموس هورتا) في تيمور الشرقية الذي قال «أنا لم أُعلّم شعبي أن يكرهوا أحداً» بل أنه سامح حتى إندونيسيا على استعمارها الظالم لبلده، أو (بول كاغامي) في رواند الذي حث شعبه على المصالحة والتسامح، أن وجود مثل هؤلاء القادة يساهم في اقناع الشعب وجعله يوافق على هذه التضحية الجسيمة، وكذلك تذكيره بالمثال العظيم الذي ضربه الرسول الكريم (ص) عندما فتح مكة وأصدر عفواً عن أهلها بقوله «اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ»، وربما كانت هذه أول مصالحة وطنية بالتأريخ. 

وربما يعترض البعض ويقول وما الفائدة التي يحصل عليها المجتمع مقابل التضحية الكبيرة التي يقدمها عند العمل وفق هذا المبدأ؟

الفائدة هي تقليل إنكار بعض قطاعات المجتمع لحقيقة ما جرى ومنع تعاطفهم مع النظام السابق بعد فضح جرائمه، كما يشجع الجمهور على تفهم وضع الضحايا ويزيد من تعاطفه معهم، والنتيجة النهائية هي اتفاق المجتمع ككل على إدانة النظام السابق واتفاق الشعب على حقيقة الأحداث التي عايشها في ظله وبالتالي لا أحد يستطيع الدفاع عنه مستقبلاً.

إن وحدة الشعب تعتمد على وجود ذاكرة موحدة ومتفق عليها بين جميع مكوناته، لأن التأريخ الموحد هو ضمانة لمستقبل موحد.

 

أمجد الدهامات - العراق

[email protected]









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.1272 ثانية