بيان مسكوني مشترك حول تفاقم الصراع في الشرق الأوسط      مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      محافظ أربيل: 200 طائرة مسيرة استهدفت أربيل حتى الان      مفاجآت في الترتيب.. أقرب 5 نجوم للكرة الذهبية 2026      البابا يعبّر عن ألمه من أجل الأطفال الأبرياء وجميع الضحايا في الشرق الأوسط      القيادة المركزية الأمريكية تعلن تدمير 16 سفينة زرع ألغام إيرانية قرب مضيق هرمز      مصدر رفيع: يُرجح تصدير نفط كركوك عبر جيهان الأسبوع المقبل      دراسة جديدة تربط بين ميكروبات الأمعاء وأمراض القلب      صفارات الإنذار... الخطر القادم على موجة الصوت      تواصل الحرب في إيران ومخاطر "المطر الأسود" والزلازل بالمنطقة      لبنان يطلب من الكرسي الرسولي التدخّل لحماية الوجود المسيحي في الجنوب      إجلاء الكاردينال ماتيو من إيران وجزء كبير من اللاتين يغادر البلاد
| مشاهدات : 1821 | مشاركات: 0 | 2018-11-07 23:58:13 |

أقدم مدرسة مسيحيّة في الموصل تنهض برسالتها على أنقاض داعش

 

عشتارتيفي كوم- المونيتور/

عدنان أبو زيد، تشرين الثاني/ نوفمبر 7 2018

 

يمثّل بدء الدراسة من جديد في مدرسة شمعون الصفا، أقدم مدرسة مسيحيّة في الموصل، في 26 أيلول/سبتمبر 2018، خطوة جديدة على طريق استعادة المدينة حياتها الطبيعيّة التي يشارك فيها العراقيّون من مختلف القوميّات والطوائف والأديان، لا سيّما المسيحيّين الذين هجّرهم "داعش" من المدينة عند اجتياحها في عام 2014، وحظّر الفعاليّات غير الإسلاميّة وهدم الكنائس، وجعل تفاصيل الحياة خاضعة إلى اعتقاداته المتطرّفة.

يعتبر أستاذ التاريخ الحديث في جامعة الموصل الدكتور ابراهيم العلاف، في حديثه إلى "المونيتور" أنّ "التحاق الطلّاب في المدرسة انتصاراً على التطرّف والإرهاب، فضلاً عن كون المدرسة التي تأسّست في عام 1855، تمثّل إرثاً تاريخيّاً وأداة للمعرفة في المدينة"، وأنّ أغلب الرعيل الأوّل من المتعلّمين في الموصل، له ذكريات فيها خلال أيّام الدراسة".

وفي دلالة على التسامح والألفة في المجتمع الموصليّ، يقول العلاف إنّ "المدرسة ارتبطت بدير مسيحيّ لكنّها قدّمت خدمة العلم والمعرفة إلى جميع أهالي الموصل من كلّ الأديان".

وتعتبر الكنيسة الكلدانيّة شمعون الصفا، أقدم كنيسة في الموصل، تعود إلى عهد الجرامقة في نهاية القرن الثالث، وقد رمّمت في عام 1864، وتحمل اسم شمعون الصفا، والقدّيس بطرس، وقد تأسّست المدرسة كملحق لها، وسمّيت على اسم القدّيس".

يبدو أنّ فرحاً غامراً طغى على أهالي الموصل، لمناسبة افتتاح المدرسة، إذ نشرت صفحة واحة أمّ الربيعين في تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، صورة للمدرسة، معلّقة بأنّها "تتجاوز محنتها وتدميرها"، مهنّئة الأهالي، بـ"هذا الإنجاز الكبير".

في اتّصال لـ"المونيتور" معه، أفاد مدير المدرسة أحمد ثامر السعدي أنّ "الإنجاز في إعادة تأهيل المدرسة، كان بجهود من المتطوّعين والمتبرّعين من أهالي المدينة، بالتنسيق مع مديريّة التربية وإدارة المدرسة"، معتبراً أنّ "السكّان وبمساعدة منظّمات تطوّعيّة، أولوا اهتماماً خاصّاً بهذا المشروع، لأنّه يحمل دلالات إضافيّة على عودة التسامح، وانهيار مشروع التطرّف، لأنّ المدرسة التي استقبلت على مدى العشرات من السنين، التلاميذ من دون تمييز دينيّ أو قوميّ أو طائفيّ، تشرع من جديد في أداء رسالتها العلميّة والاجتماعيّة".

يؤكّد السعدي أنّ "التأهيل لا يزال مستمرّاً في إعادة ترميم المدرسة على أكمل وجه، فيما شرعت مديريّة تربية نينوى في إكمال كادر تدريسيّ مؤهّل للمدرسة، وأنجزت الإدارة التي تضمّ معلّمين من مختلف الطوائف والقوميّات والمناطق، مستلزمات الدراسة الممكنة، ممّا جعلها تتمكّن من استقبال نحو 400 تلميذ في عام 2018، فيما يتوقّع أن تزداد الأعداد في السنون المقبلة، لا سيّما وأنّ أهالي المنطقة يولون اهتماماً خاصّاً بتعليم أطفالهم في هذه المدرسة التاريخيّة".

ويروي السعدي أنّ "المدرسة خرّجت منذ تأسيسها الكثير من أعلام الأدب والطبّ والفنّ والمجالات كافّة، ممّا جعلها صرحاً معرفيّاً له تاريخه، حيث تضمّ الكثير من بيوت الموصليّين صوراً تاريخيّة للمدرسة، يعتزّون بها في شكل كبير".

يتحدّث مدرّس اللغة العربيّة أحمد الموصلي، من الموصل، عن أنّ "موقع المدرسة في منطقة الساعة في القسم القديم من المدينة الذي يسكنه المسيحيّون، يضيف إلى المدرسة أهمّيّة استثنائيّة، بسبب الظلم والقتل والتهجير الذي لاقته الأقلّيّات الدينيّة من "داعش"".

كما يعتبر الموصلي أنّ "المدرسة كانت على الدوام مثالاً على وحدة أهالي مدينة يغلب عليها الطابع السنّيّ، لكنّ كلّ الأديان والمذاهب والقوميّات عاشت فيها بسلام، ممّا جعل المدرسة تضمّ طلّاباً مسيحيّين ومسلمين وإيزيديّين".

ويعترف الموصلي بأنّ "أغلب مدارس الموصل، تعاني اليوم من احتراق ملفّاتها ومعطياتها أثناء فترة احتلال "داعش"، حتّى الإسلاميّة منها، فيما مدرسة شمعون الصفا نالت القسط الأكبر من التدمير، إلى جانب مدارس الأقلّيّات الأخرى".

وفي تأكيد على تفاؤل جمعيّ يشترك فيه سكّان نينوى، في تجاوز الخراب الماديّ والفكريّ الذي خلّفه تنظيم "داعش"، يتحدّث مدير عامّ تربية نينوى وحيد فريد لـ"المونيتور" عن أنّ "افتتاح مدرسة شمعون الصفا يحمل مدلولاً معرفيّاً واجتماعيّاً في عودة السلام إلى المدينة، وقد تعزّز ذلك بافتتاح 10 مدارس أخرى في المنطقة القديمة أيضاً"، مؤكّداً أنّ "نحو 1800 مدرسة أضحت جاهزة لاستقبال الطلّاب في العام الدراسيّ 2018-2019، بعد مشاركة منظّمات برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ ومنظّمة الأمم المتّحدة للطفولة "يونيسيف" في حملات التأهيل، فضلاً عن حماس معلّمين ومدرّسين ومواطنين، للعمل في المدارس، كمتطوّعين".

وفي حين تشير تقارير إلى أنّ مدرسة شمعون الصفا، حالها حال مدارس المدن المتحرّرة من "داعش"، تعاني من قلّة التمويل، ونقص مواد القرطاسيّة، واكتظاظ فصول الدراسة، فضلاً عن تضرّر 2500 مدرسة في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى وكركوك وبغداد من جرّاء الحرب، تؤكّد مسؤولة إعلام وزارة التربية بشرى حسن لـ"المونيتور" أنّ "الوزارة حريصة على توفير التخصيصات الماليّة الكافية لإعمار مدارس الموصل، وتوفير المناهج الدراسيّة الكاملة"، مشيرة إلى أنّ "الوزارة أطلقت حملة ترميم مدارس الموصل وتأهيلها منذ عام 2017، وقد تمّ تأهيل مدرسة مسيحيّة أخرى هي مدرسة القدّيس عبد الأحد طرابلس في منطقة الموصل الجديدة، بتنسيق مع قسم مهندسي الأبنية المدرسيّة في الوزارة".

تبدو الحاجة ملحّة إلى استعادة الحياة في المناطق المحرّرة -لا سيّما الموصل التي تعاني من مشاكل كبيرة في ملفّ التربية والتعليم بعدما خرجت 89 مدرسة عن الخدمة بسبب الدمار الذي لحق بها- عبر إعادة تأهيل الرموز الثقافيّة والتعليميّة، لا سيّما مدارس الأقلّيّات، التي تعيد ثقة أبناء الطوائف بمجتمعهم، وتجعلهم يستعيدون من جديد دورهم في بناء المستقبل.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5613 ثانية