
النهار/
يعتقد رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى رعد عمانوئيل الشماع
ان العناية بالكنائس ودور العبادة الأخرى للطوائف الدينية أفضل بكثير مما كانت
عليه الحال قبل 2003، ومرد اعتقاده هذا إلى المبالغ الكبيرة التي ترصدها الدول
للعناية بدور العبادة. ويضيف في حديث لـ"النهار" بمقر الديوان في حي
الكرادة ببغداد، ان ديوانه معني بإدارة شؤون 14 طائفة مسيحية، إلى جانب الطوائف
الصابئية والايزيدية واليهودية، إضافة الى أكثر من 120 موقع عبادة ما بين كنيسة
ودير وطائفة.
¶ أنت رئيس الوقف المسيحي، فمن هي الديانات الأخرى التي انت رئيس
أوقافها؟
- إضافة إلى الديانة المسيحية، لدينا الصابئية والايزيدية، واليهودية
تنضوي تحت لواء الديوان أيضا، غير ان عدم وجود أبناء الطائفة اليهودية بصورة
كافية، مثل مشكلة، ولم يتم حتى الآن اتصالهم بنا.
¶ هل لديك فكرة عن عدد اليهود في العراق؟
- عددهم قليل وأظن انه لا يتجاوز الـ15 او 20 شخصا، اتصل بنا بعضهم في
فترات متقطعة لعرض حل قسم من مشكلاتهم.
¶ معروف انه كانت لليهود العراقيين أملاك كثيرة، ماذا حل بها اليوم؟
- املاك اليهود نوعان، الأول ما يسمى بالأموال المجمدة، وهذه موجود تحت
سيطرة وزارتي الداخلية والعدل، وليس لنا اية علاقة بها، الثانية: الاملاك الموقوفة
وتجري الآن مراجعة قسم منهم للديوان لغرض توكيل متولٍ لإدارة هذه الأملاك، ومازلنا
في طور الإجراءات القانونية، وهذا يشمل عموم المحافظات العراقية عدا إقليم
كردستان. بعض أموالهم مشغولة من قبل الناس وبمجرد صدور التولية ستكون بإدارتهم.
¶ هل لنا بمعرفة طبيعة عمل الديوان؟
- قبل ذلك دعني اعطِك فكرة عن الديون، تأسس في 3 تشرين الثاني العام
2003 وقبل هذا التاريخ كان يتبع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في عهد الطاغية
صدام، وبعد حل وزارة الأوقاف تألفت ثلاثة دواوين هي: الشيعي، السني، المسيحي
والديانات الأخرى.
حين تأسس الديوان بدأ العمل من الصفر لأنه تسلم تركة ثقيلة من تلك
الفترة، كان عددنا قليلاً والديوان في طور التأسيس، وبهمة أبناء طوائفنا ومعاونة
الحكومة لنا تمكنا من العمل.
¶ تتحدث عن تركة ثقيلة قبل 2003 هل لنا بمزيد من الإيضاح؟
- انا أتكلم هنا عن الكنائس والمنادي(جمع مندا - دور العبادة الصابئية)
كانت دور العبادة مهملة وآيلة للسقوط، لكننا اليوم بدأنا باعمارها وإجراء عمليات
الصيانة لها، واعدنا اعمار الكثير من الكنائس الأثرية ولدينا اليوم مشروع بالتعاون
مع وزارة الثقافة لإحياء خمس كنائس اثرية في بغداد تحضيرا لمهرجان بغداد عاصمة
الثقافة للعام 2013.
¶ كأن كلامك يناقض ما هو معروف سابقا من ان الطوائف في العراق كانت تحظى
برعاية وامن وتمارس طقوسها بكل أريحية، وحدث بعد 2003 عكس ذلك تماما وهجرت اغلب
دور العبادة وتعرضت للأذى؟
- بالعكس غياب الأمن يشمل اغلب العراقيين ولا يختص بالمسيحيين فقط.
أعمال العنف لم تفرق ما بين مسلم ومسيحي. صحيح بعض الأعمال وخاصة ما حدث بكنيسة
سيدة النجاة (تشرين الثاني 2010) اختص بالمسيحيين وكانت خلفه دوافع سياسية.
صحيح كان الأمن في السابق أفضل، والناس كانت تمارس طقوسها في شكل
اعتيادي، لكننا اليوم نمارس طقوسنا أيضا، وحين تسألني عن عناية الدولة سابقا
بالكنائس، أقول لك: كانت العناية تصل درجة الصفر ولم يخصصوا لنا حينذاك اي مبلغ
لاعمار اي كنيسة، كنا مجرد شعبة في وزارة الأوقاف مخصصة للأمور الإدارية، ولم اسمع
بتخصيص اي مبلغ لاعمار كنيسة. ربما حصلت بعض المطالب الخاصة وأمر صدام حسين بإعطاء
منحة على شكل "مكرمة"، اما اليوم فلدينا ميزانية ونحن نتصرف بها.
¶ كم هي ميزانيتكم لهذا العام؟
- 21 مليار دينار عراقي(نحو18 مليون دولار) للاستثمار و6 مليارات دينار
للتشغيل، وكل هذه الأموال تحت سيطرتنا ونتصرف بها لاعمار دور عبادتنا، ونحن في صدد
إنشاء بعض المشاريع الاستثمارية. وهناك مشاريع خارج إطار الميزانية الآنفة الذكر
تنفذ من قبل وزارة الإسكان والاعمار. وضعنا الحجر الأساس لبناء بطريركية بابل
الكلدانية في منطقة زيونة على مساحة 15 الف متر مربع، وبكلفة تقديرية مقدارها 15
مليار دينار عراقي. اود ان اذكر ان الميزانية الاستثمارية وضعت لتاهيل دور العبادة
لمختلف الطوائف.
¶ هل تشعرون بحيف يمارس عليكم من قبل الحكومة لجهة المعاملة او
التخصيصات المالية؟
- طبعا لا، وبالعكس يقدم لنا السيد رئيس الوزراء كل المساعدة الممكنة،
وفي ما يتعلق بالتخصيصات المالية اعتقد ان ليس من العدل تخصيص مبالغ لاوقاف نحو 30
مليون مسلم تساوي أوقاف نحو 500 الف مسيحي. طبعا... المسلمون اكثرية سكانية في هذا
البلد وأوقافهم تحظى بمبالغ أكثر من الوقف المسيحي. هذا شيء طبيعي.
¶ ماذا عن دعم العوائل الفقيرة؟
- الحقيقة لا يوجد لدينا باب للصرف على العائلات الفقيرة، فالديوان ليس
لديه موارد مالية، عدا المخصص من الدولة، يجب ان يكون لنا باب مخصص من الدولة
للمنافع الاجتماعية، نحصل سنويا على مبلغ محدد من وزارة المال لتوزيعه على
المحتاجين ونحن الآن بصدد توزيع بعض المبالغ على 350 عائلة عشية أعياد الميلاد.
¶ هل يسمح قانون الدولة العراقية سابقا وحاليا ببناء كنائس جديدة من دون
قيد او شرط؟
- لا يوجد سقف للسماح ولا موانع في هذا الصدد، وليس للأمر علاقة بالقرب
او البعد عن دور العبادة الإسلامية، بل لدينا أكثر من كنيسة في بغداد مجاورة
لجوامع. كنيسة ماراليا ملاصقة لجامع العباس في منطقة بغداد الجديدة.
¶ هل لديك فكرة عن مجمل الأبنية الموجودة في بغداد للطائفة المسيحية؟
- لدينا في بغداد بحدود 120 موقعاً بين كنيسة ودير وطائفة، اما الطائفة
الصابئية فلديهم مندا واحداً ودور الايزيدين الدينية محصورة في مناطق في شمال
العراق مثل بعشيقة ولالش وسنجار.
¶ لأية جهة تتبعون وكيف تتم عملية اختيار رئيس للوقف؟
- نحن نتبع رئاسة مجلس الوزراء ويتم ترشيح الرئيس من قبل رؤساء الطوائف،
ثم يحظى بقبول رئيس الوزراء، انا ثاني رئيس للوقف، وهناك قرار بان تكون رئاسة
الوقف للمسيحيين وللطائفة الكلدانية حصرا بموجب موافقة رئيس الوزراء. يوجد لكل
طائفة مدير عام في الديوان. وتقدمنا بطلب لان يكون نائبان لرئيس الوقف احدهما
صابئي والآخر ايزيدي.
¶ لماذا تذهب رئاسة الوقف إلى المسيحيين والكلدان حصرا؟
- اولا، لان الأوقاف المسيحية هي الطاغية على ما سواها، ولا ننسى عدد
الناس فالمسيحيون اكثر. لا توجد أوقاف للصابئة، المندائيون لديهم
"منادي" فقط ونحن نقوم بترميمها، الأمر ذاته بالنسبة للايزيدين، أوقافهم
في المناطق الشمالية، فهذه أسباب دعت لان يكون رئيس الوقف مسيحيا كلدانيا.
¶ هناك من يقول ان تأثير الكاردينال عمانوئيل دلي الثالث هو من دفع لان
تكون رئاسة الوقف للكلدان؟
- لا لم يدفع بهذا الاتجاه، هناك أقاويل كثيرة، لكن الكلدان يمثلون 78
في المئة من مسيحي العراق تبعا لإحصاءات رسمية، لدي في الوقف 14 ممثل طائفة مسيحية
في العراق معترف بها رسميا.
¶ هل لي بذكر تصنيفها؟
- طائفة الكلدان، السريان الكاثوليك، السريان الارثوذكس، الارمن
الكاثوليك، الارمن الارثوذكس، الروم الكاثوليك، الروم الارثوذكس، الكنيسة الشرقية
القديمة، كنيسة المشرق، الطائفة الإنجيلية المشيخية، طائفة السبتيين الأدفنتست،
الطائفة الانجيلية المشيخية الاثورية، الطائفة البروتستانتية الإنجيلية الوطنية،
طائفة الأقباط. إضافة إلى طوائف الصابئية والايزيدية واليهودية، ويكون المجموع 17
طائفة معترف بها في العراق يمثلها الديوان.
¶ هل لديك فكرة عن أوضاع الهجرة المسيحية إلى خارج العراق اليوم؟
- انت لا تستطيع ان تمنع اي شخص من المغادرة، ولا سلطة لرئيس الديوان او
الطائفة لمنع ذلك، لكننا نقدم لهم النصيحة ونسعى لتغيير وجهة نظرهم حيال موضوع
الهجرة، ربما سيكون لنا دور فاعل لو تمكنا من توفير بعض مستلزمات المعيشة للناس،
لكن إمكاناتنا لا تسمح بذلك. حين اسأل احدهم عن سبب رغبته بالسفر، يقول: ليس لدي
منزل او عمل ومهدد امنياً مثل أغلب العراقيين، فما داعي بقائي هنا؟ حين اخرج سوف
اكسب الأمن على اقل تقدير. للأسف ليست لدينا إحصاءات عن أعداد المهاجرين، لكنها
ازدادت بعد حادثة كنيسة سيدة النجاة وعادت لتنحسر اليوم بعد التحسن النسبي في
الأمن.
¶ كيف هي أوضاع الأوقاف المسيحية في الموصل حيث تشهد أعمال عنف دائما؟
- لا تزال الأمور غير مستقرة وحال المسيحيين من حال المحافظة، حتى تاريخ
تسلمي إدارة الوقف لم تكن لنا ممثلية في الموصل لسوء الأوضاع الأمنية، اما اليوم
وبعد زيارتي للموصل والاجتماع بمحافظ نينوى تم اتخاذ إجراءات إنشاء ممثلية وتعيين
موظفين. لدينا ممثليات في البصرة وفتحنا واحدة في العمارة وذي قار وكركوك.
¶ كم موظفاً لديكم؟
- لدينا بين موظفين على الملاك وأجور وعقود 350 موظفاً من الطوائف، وتمت
الموافقة على 264 درجة وظيفية جديدة، لدينا في الشرطة الوطنية 500 لعموم العراق،
وهناك وجبة ثانية بعدد 355، وهناك ثالثة تمت الموافقة عليها من مجلس الوزراء بحدود
600 منتسب.
¶ أين نجد اليوم أعلى نسبة للوجود المسيحي في العراق؟
- عدا إقليم كردستان، فان النسبة الأكبر في بغداد، وإذا سألتني عن
المسيحيين المهاجرين إلى إقليم كردستان، أقول: اننا نعتبرهم مهاجرين ونسعى
لإعادتهم، ليس لان الإقليم دولة أخرى، بل لان سلطات الإقليم غير سلطاتنا. ولا
يمكننا التحكم هناك، يوجد تعاون أكيد، لكن يوجد في الإقليم أيضا وزارة للشؤون
الدينية، وسلطتنا هنا هي الوقف المسيحي.
¶ بعد 2003 حدثت تجاوزات على أملاك الناس خاصة في المناطق الساخنة، أقول
هذا وفي بالي حي الاثوريين في منطقة الدورة، هل لديك فكرة عن هذا الموضوع؟
- نعم توجد تجاوزات، وحين تعرض علينا قصة من هذا النوع نتدخل ونحاول
تقديم المساعدة، لكن ذلك يعتمد على مبادرة الأشخاص حيال الوقف، اننا لا نعلم شيئا
عن تجاوز حصل لم نبلغ عنه. لا توجد لدينا إحصاءات بهذا الصدد، لكن اعتقد انها
أعداد طفيفة.
فاضل النشمي - بغداد