

قبل ان ابدأ بمقالي هذا اجد من الضروري الاشارة ولو بشكل بسيط ومختصر على تساؤلات البعض من اخواني واصدقائي الاعزاء من المتابعين والمهتمين بكتاباتي على مواقع الانترنيت عندما يسالوني كثيراً ((ابو عمار)) انت دائما تكتب عن الامور النفسية وبناء شخصيه الانسان وتبتعد الا نادرا عن الكتابة بخصوص الشأن القومي و الامور الاخرى وانت مجد ونشيط جدا في العمل الفعلي من آجل الشأن القومي ومن أجل خدمة ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ومن خلال منصبك ومسؤوليتك وبشكل مرئي ومسموع ومقرئي ايضا لكن نقول رغم كل ذلك ورغم امكانيتك العالية وايضا وبحكم وجودك داخل البلد الام الى يومنا هذا وبغض النظر عن كل الظروف-- ؟؟؟ كان هذا نص رسالة واحد من الاعزاء وآراء الذين نحن بصدد الجواب على أسألتهم بكل أمانه وصدق--!!!
هنا اود ان اقول :-
وكما اسلفت وبأختصار ايضا اخي العزيز انت اذا اردت ان تبني وطن بناءا صحيحا وتحصل على الحقوق التي تدافع من اجلها بنوايا حسنة سليمة غير مشوبة ومعيبة -- نزيه وصادقة -- عليك ان تبني النفوس (اي نفس الانسان وتقوي شخصيته ليكون ابيا وعزيز النفس) اي يعني بالنتيجة انت تبني الاسر والمجتمعات والاوطان مو ان تقول انا رئيس او امين عام او— واريد اكمل بيتي لازم ان تكون حصة الاسد لي----!!! فمثلا في بلدي العراق العزيز لو المسؤولون عن التربية والتعليم وضعوا صفحتين لا غير في كتاب التاريخ يوضحون فيها من هم ابناء العراق الاصلاء لعرفوا العراقيون من هم شركاؤهم في العراق لكان قد عالجنا الكثير من معاناتنا هذا اليوم للمطالبة بحقوقنا كشعب أصيل في العراق موصدين الابواب بوجوه الانتهازيين والمتاجرين بحقوق ابناء الشعب العراقي بشكل عام وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري (سورايا )بشكل خاص والمستغلين بشتى عناوينهم و الوانهم وبمختلف شعاراتهم وأماكن تواجدهم وميولهم وأتجاهاتهم ( وسدينا الباب عن المستغلين لكن ذلك ما تم كما كان يجب أن يتم ويتحقق عند تأسيس الدولة العراقية في 1921
لذلك حصل الذي يحصل الان ولا يزال والابواب مفتوحة لكل من هب ودب وبشتى المسميات والمظاهر والالوان --------!!!!!
(اي غول هو الانسان, واي طرافة, واي مخلوق وحشي, واي فوضوي, واي تناقض واي فلتة, حكم في كل شيء دودة الارض الضعيفة, مستودع الحقيقة, وبالوعة الشك والخطأ مجد الكون وعاره, الانسان أحيانا يسموالى درجة الملائكة واخرى ينزل الى اسفل الحضيض ,ولكن يبقى الانسان هو الاساس و هو الهدف)
والان نعود الى صلب موضوع مقالنا ( الفقير والغني) حيث كان بودي ان يكون عنوانه الكوخ والقصر لان الفقير يسكن الكوخ والغني يسكن القصر ....!! لكنني وجدت فيه بعض القصور حيث اردت ان يكون اوسع شمولاً ودارجاً بين الناس وكما أؤمن ومعي الكثيرون ان الغنى هو غنى النفس واستقرارها والفقر هو قلة القناعة وصراعات النفس وقلقها (( لذلك أقول :- ان اغنى الناس من يقتنع بما هو متيسر لديه))
ان الذي يهمني او هدفي من مقالي هذا وبالدرجة الاولى المسؤولين في بلدي العراق والذين هم في قمة اتخاذ القرار وبيدهم مقدرات البلد ومن ثم اقربائي واصدقائي ومعارفي وبصيغة فكرية روحية وجديدة غير مطروقة (لاتكنزوا لكم كنوزاً على الارض حيث يفسدها السوس والصدأ وينقب عنها اللصوص ويسرقون بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسدها سوسّ ولا ينقب عنها لصوص ولا يسرقون فحيث يكون كنزك هناك ايضا يكون قلبك متى 619-12 )***
انا لست حاسداً ولا يخطر ببالي اني حسدت على نعمة احد --- ومعارفي واصدقائي كثيرون والحمدلله يعرفون عني ذلك جيداً والاهم عائلتي تعرف ذلك ولكن لو كنت حاسداً احد على نعمة فأني احسد صاحب الكوخ على كوخه قبل ان احسد صاحب القصر على قصره وثقوا لولا للاوهام سلطاناً على النفوس لما تظائل وضعف الفقراء بين ايدي الاغنياء ولا ورم انف الاغنياء ان يتخذهم الفقراء ارباباً دون الله عز وجل
ايضاً انا لا اكره الغني ولكني افرح به كثيرا في كل موقف من مواقفه ان رأيته يشبع الجائع ويواسي الفقير ويتواضع ويعود بالفضل من ماله على اليتيم الذي سلب الدهر اباه والارملة التي فجعها الدهر في زوجها وعائلها وعندما يمسح بيده دمعة البائس والمحزون ---- وارثي له ان رايته يتربص وقوع ضائقة بالفقير ليدخل عليه مدخل الشيطان من قلب الانسان فيمتص مابقي له من ماله ليسد في وجهه باب الامل ثم قد يمضي بقصده ذلك للاعتداء على عرضه او ماشابه ذلك لانه اضعفه واهلكه و كان مغفلاً حتى استطاع الغني ان يفعل به ذلك وزيادة
**( لذلك علينا ان نؤكد بضرورة التوعية والتوجيه وفضح المسيئين الذين يصطادون بالماء العكر كما يقال بمختلف الاقنعة والشعارات )**.و ان رايته ((الغني)) يعتقد ان المال هو منتهى الكمال الانساني فلا يطمح في فضيلة ولايحاسب نفسه على رذيلة --!!! وارثى له لابل وقد ابكي على عقله ان يمشي او يتصرف بالخيال وطال بعنقه السماء ويسلم بايماء الطرف واشارة الكف ومشى في طريقه يخزر بعينه خزراً ليرى هل سجد الناس بمشيته او صعقوا من هيبته حيث نسى او تناسى كم من الامبراطوريات وجبابرة الارض من قبله اين هم اليوم وماذا فعل بهم الدهر لن اقول له سوى هذا)
*** (لاتخافو ايها القطيع الصغير لأن أباكم قد سرّ ان يعطيكم الملكوت بيعوا ما تملكون وأعطوا صدقة وأجعلوا لكم أكياسا لاتبلى كنزا في السماوات لاينفذ حيث لايقترب لص ولايفسد سوس لأنه حيث يكون كنزكم يكون قلبكم ايضا لوقا 12: 32-34) ***
وارحمه الرحمة كلها (الغني ) من عاش شحيحاً مقصراً على نفسه وعياله بغيضاً الى قومه واهله ينقمون عليه حياته ويستبطوؤن ساعة حتفه اي يطلبون ان تتعجل ساعة رحيله من هذا العالم . ويعجبني ان أذّكره عن الشيخ الغني جدا عندما وافاه الاجل حيث ارادت زوجته ان تضع في فمه خاتمه الذي كانت نفسه فيه قبل دفنه فرد لها الدفان الخاتم معبراً عن استحالة فتح فمه ( اسنانه الصاكة ) ليضع الخاتم فيه حسب طلبها ...؟
اما الفقير فهو اسعد الناس عيشاً واروحهم بالاً ---!!!! الا اذا كان جاهلاً مخدوعاً يظن ان الغني او صاحب القصر اسعد الناس منه حظاً وارغد عيشاً واثلج صدراً فيحسده على نعمته التي اسبغها الله عليه ويجلس في كوخه او بيته جلسة الكئيب المحزون يصعد الزفرة بعد الزفرة ويرسل العبرة بعد العبرة ولولا جهله وبلاهة عقله (ولا يغره مظهر الغني وتصرفاته وليالي السمر التي يقضيها با—والرقص فالطير يرقص مذبوحا من شدة الالم ) لعلم ان صاحب القصر يتمنى كوخ الفقير وعيشه (ربي اخذ مني الجنه واعطني راحة البال) يرى تلك الاضواء المتواضعة الضعيفة في ضياءها التي لا يكاد تنير نفسها وسطع ضياؤها من تلك الثريات والشموع الباهرة التي تتألق بين يديه وان تلك الحشية من الشعر او الوبر انعم ملمساً وألين مضجعاً من وسائد الحرير لقد بلغ الضعف وصغر النفس بكثير من ناسنا انهم يحلفون بالاغنياء لانهم اغنياء وان كانوا لاينالون منهم مايسد رمقهم او يحل لهم معظلة او مشكلة مهما بلغ حجمها
هنا ايضا تذكرني قصة حقيقية رواها لي رجل رحمه الله في عام 1974 حيث ترك مسقط رأسه القوش الحبيبة العزيزة لضروف المعيشة الصعبة ولكونه صاحب عائلة -- وسكن بغداد واضطر الى العمل في مطعم العش الذهبي / مقابل ساحة الفردوس حالياً – بغداد (عامل خدمة ليلاً) فكان احد الشيوخ الاغنياء يتردد عليهم بكثرة ويطلب على الاكثر (كبة برغل) المشهور بها المطعم كوجبة له فكان يأكل جزء قليل منها ويترك الباقي فكنا ناخذها من امامه (الكلام لصاحبنا رحمه الله ) ونجتمع نحن العمال على اكلها, فذات مرة ناداني وانا آكل مع زملائي العمال وقال لي انت أكيد لاتعرفني انا فلان الفلاني وصاحب الاملاك والعمارات الفلانية اتمنى من الله ألآن ان ياخذ كل تلك الاملاك والاموال والسيارة التي امامك ويمّكنني ان آكل مثلما تأكلون انتم بهذه الشهية والشراهة
وليت شعري ان كان بعض الناس لابد لهم من اجلال المال واعظامهم حيث ما وجد فلِما لايقّبلون ايدي الصيارفه ولا ينهضون اجلالاً للكلاب المطوقة بالذهب وهم يعلمون الفرق بين هؤلاء وهؤلاء --!!! لو عامل الفقراء بخلاء الاغنياء بما يجب ان يعاملوا به لوجدوا انفسهم في وحشة من انفسهم ولشعروا ان بدرات الذهب التي يكتنزوها انما هي اساور ملتفه على اقدامهم واغلال آخذه باعناقهم ولعلموا ان الشرف في كمال الادب لا في رنين الذهب وانما في جلائل الاعمال لا في أحمال المال… فليّعضم الناس الكرماء وليحتقروا الاغنياء( البخلاء) وليعلموا ان الشرف شيء وراء الغنى والنفس وان السعادة وراء الكوخ والقصر .
عادل فرج القس يونان
بغداد -العراق
22 ـآب 2011