وفد الصليب السرياني يبحث مع السفير البابوي مستقبل المسيحيين في سوريا واحتياجاتهم الإنسانية      بعد 111 عاماً.. آشوريون من العراق وأوروبا يعودون إلى هكاري لتتبع آثار الأجداد      العيد الوطني لجمهورية ارمينيا      إنجاز أكاديمي بارز.. الباحث آندي سولاقا ينال الماجستير في اللغة السريانية من جامعة صلاح الدين      بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      منظمة الصحة العالمية تصدر دليلاً جديداً لحماية الفئات الهشة والوقاية من مخاطر الأمراض غير السارية      صدمة "خليجي 27" تشعل أزمة تدريبية في العراق.. والقرعة تقصي أسود الرافدين لصالح عُمان      منخفض البحر الأحمر يقترب.. توقعات بهطول أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة بإقليم كوردستان      تطور تاريخي.. البنتاغون يعلن رسمياً انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق وبغداد تبدأ "أيام السيادة"      أزمة التعليم تتصاعد في فرنسا.. احتجاجات عارمة تغلق مئات المدارس والشرطة توقف أكثر من 440 شخصاً      البابا لاوُن الرابع عشر يدعو روسيا وأوكرانيا للحوار وينتقد "ثقافة الإقصاء" وصناعة الأسلحة والذكاء الاصطناعي      الإفراج بكفالة عن أستاذ بجامعة الموصل بعد توقيفه على خلفية منشور بشأن أراضٍ أثرية في نينوى      بارزاني يحذّر: انسحاب التحالف غداً يترك سماء كوردستان "مكشوفة" أمنياً ويضع حماية الأجواء بعهدة بغداد      بشروط صارمة.. الخزانة الأمريكية تمنح الخطوط العراقية ترخيصاً مؤقتاً لنقل الزوار الإيرانيين عبر مطار النجف      وطأة الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب قطاع الصلب وتشرّد مئات العمال في كندا
| مشاهدات : 655 | مشاركات: 0 | 2026-09-09 12:44:54 |

الرجل الذي نسي أن يسقط!! 

نشوان عزيز عمانوئيل
 
 
في يوم من الأيام وبينما كنتُ أبحث في جيب معطفي عن مفتاحٍ ضائع، وجدتُ مدينةً صغيرةً تنام على ظهر ملعقة، وكانت شوارعها مصنوعة من أصابع البيانو، وكلما مرّ أحد سكانها فوق الرصيف خرج صوتٌ يشبه اعتذاراً قديماً لم يقبله أحد.
أعدتُ المدينة إلى جيبي خوفاً عليها من المطر، لكن المطر كان قد سبقني إلى الداخل، وكان يجلس هناك منذ زمن طويل، يدخّن غيمةً رمادية ويحدّث أزرار معطفي عن طفولته عندما كان نهراً صغيراً يخاف من البحر.
قلتُ له:
لماذا تمطر هنا؟
فنظر إليّ بعينين مبللتين وقال:
لأن الخارج مزدحم جداً بالأشياء التي تتظاهر بأنها حقيقية.
عندها سمعتُ صوتاً قادماً من حذائي.
كان حذائي يحتجّ على الطريق، يقول إنني أمشي كثيراً في الاتجاه الخطأ، وإن قدميّ أصبحتا لا تعرفان الفرق بين الوصول والهروب. حاولتُ أن أشرح له أنني لم أكن ذاهباً إلى مكانٍ محدد، لكن الأماكن، كما تعرف، تغار أحياناً من الذين لا يقصدونها.
خرجتُ إلى الشارع، فوجدتُ الشمس معلقةً على حبل غسيل بين بنايتين، تقطر ضوءاً أصفر على رؤوس المارة. كانت امرأة عجوز تجمع الظلال في سلة من القش وتبيعها للأطفال الذين فقدوا آباءهم في زحام المرايا.
اشتريتُ ظلاً طويلاً.
عندما عدتُ إلى البيت اكتشفتُ أنه ليس ظلي.
كان ظل رجلٍ آخر، يبدو أنه عاش حياةً كاملةً دون أن يعرف أن أحداً سيشتريه يوماً بخمس دقائق من الصمت.
في المساء، جلستُ معه على الشرفة.
لم نتحدث.
كان الظل ينظر إلى القمر بطريقة جعلتني أشك أن القمر مدين له بشيء.
بعد منتصف الليل بقليل، رنّ الهاتف. رفعت السماعة، فلم أسمع سوى صوت ملحٍ يذوب في البحر. بقيتُ أقول: ألو؟ ألو؟ لكن البحر كان مشغولاً بإخفاء جثث السفن القديمة، ولم يكن لديه وقت للمكالمات الشخصية.
أغلقتُ الهاتف.
فبدأ الهاتف بالبكاء.
حاولتُ تهدئته، قلت له إن كل شيء سيكون على ما يرام، لكنه ضحك وقال:
ومن قال لك إننا نريد أن يكون كل شيء على ما يرام؟
كانت تلك أول مرة أشعر فيها بالخوف من الأجهزة المنزلية.
ذهبتُ إلى المطبخ، فوجدتُ الثلاجة مفتوحة وفارغة، إلا من بيضة واحدة تجلس في المنتصف وكأنها ملكة فقدت مملكتها. سألتها إن كانت جائعة، فقالت إنها ليست بيضة، وإن هذا مجرد شكل مؤقت اختارته كي لا يتعرف إليها الماضي.
أغلقتُ الباب ببطء.
لكن من الداخل سمعتُ صوت تصفيق.
في تلك اللحظة، دخلت الساعة إلى الغرفة.
نعم، دخلت الساعة.
كانت تمشي على عقاربها، متعبةً، وقد نزعت الأرقام من وجهها ووضعتها في حقيبة سوداء. قالت لي إنها استقالت من الزمن، وإنها لم تعد قادرة على دفع الناس إلى الأمام بينما أرواحهم كلها تريد الرجوع.
قلت لها:
إلى أين ستذهبين الآن؟
قالت:
إلى مكان لا توجد فيه ساعات.
قلت:
وهل يوجد؟
ابتسمت وقالت:
كل الأماكن التي نسميها أحلاماً.
ثم خرجت.
منذ ذلك اليوم، لم يعد الوقت يمرّ في بيتي.
صار يتراكم في الزوايا مثل الغبار.
صرتُ أجد صباحاً كاملاً تحت السرير، وأحياناً أجد يوم الثلاثاء عالقاً بين صفحات كتاب، وذات مرة فتحتُ الخزانة فسقط عليّ شهر كامل من السنوات التي لم أعشها.
في الليلة الثالثة، قررتُ أن أزرع نافذة.
حفرتُ حفرةً في الأرض، وضعتُ فيها زجاجةً مكسورة، وسقيتها بالحليب، وانتظرت.
بعد أسبوع، نمت نافذة صغيرة.
كانت تطلّ على بحرٍ لا أعرفه.
بعد أسبوع آخر، صار البحر يطلّ عليّ أيضاً.
بدأنا نتبادل النظرات.
كنتُ أراه من الداخل، وكان يراني من الخارج، ولم يكن أيّ منا متأكداً من مكان الآخر.
أحياناً كنتُ أرى سمكةً تطير في غرفة النوم، وأحياناً كان البحر يرى سريري غارقاً في أعماقه.
وفي صباحٍ بارد، وجدتُ نفسي واقفاً على الشاطئ دون أن أغادر البيت.
كانت الرمال مبللة، والسماء منخفضة جداً حتى إنني استطعتُ لمسها. عندما لمستها، شعرتُ بأنها ساخنة.
فقلت للسماء:
هل أنتِ مريضة؟
قالت:
لا، لكن أحدهم يفكر بي كثيراً.
جلستُ على صخرة.
فجأة بدأت الصخرة تتحدث عن الحب.
قالت إن البشر يسيئون فهمه دائماً، وإن الحب ليس أن تجد شخصاً لا تستطيع العيش بدونه، بل أن تجد شخصاً تستطيع أن تكون بجانبه غريباً تماماً دون أن تشعر بالحاجة إلى تفسير غرابتك.
أعجبتني الفكرة.
لكنني لم أثق بها، لأنها كانت صخرة، والصخور، في رأيي، لديها وقت طويل جداً للتفكير في أشياء لا تخصها.
عدتُ إلى البيت.
وجدتُ الباب نائماً.
لم أرد أن أوقظه، فدخلتُ من ثقب المفتاح.
في الداخل كانت الغرفة أكبر بكثير مما تركتها. كانت تمتد حتى نهاية طفولتي، وهناك، قرب النافذة التي زرعتها، رأيتُ نسخةً صغيرة مني تجلس على الأرض وتبني قلعةً من الأسنان اللبنية.
اقتربتُ منه.
نظر إليّ وسأل:
هل أصبحتَ ما كنتَ تريد أن تصبحه؟
جلستُ أمامه طويلاً.
بحثتُ في وجهي عن إجابة، فلم أجد سوى رجلٍ يحمل مدينةً في جيبه، وظلاً ليس له، وساعةً استقالت من الزمن، وبحرًا يتصل به هاتفياً في منتصف الليل.
قلت له:
لا أعرف.
فابتسم الطفل.
وقال:
جيد.
ثم عاد إلى لعبه.
ومنذ ذلك الحين، وأنا أعيش حياتي بحذرٍ شديد، لأنني بدأتُ أشك أن كل شيء من حولي يعرف أكثر مني.
الكرسي يعرف إلى أين أذهب عندما أجلس.
المرآة تعرف كم وجهاً أرتدي.
النافذة تعرف من الذي أفتقده.
والمفتاح الذي وجدته في جيبي في ذلك اليوم لم يكن مفتاحاً أصلاً.
كان سناً صغيراً لبابٍ لم يُخلق بعد.
وما زلتُ أحمله معي.
لعلني، في يومٍ ما، وبينما أبحث عن شيء آخر ضائع، أجد ذلك الباب.
وأفتحه.
ثم أكتشف، على الأرجح، أنني كنتُ في الجهة الأخرى طوال الوقت.

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7587 ثانية