
صورة تعبيرية تجمع بين عراقة التراث السرياني والهوية الأكاديمية لـ "كلية القديس إغناطيوس " Sankt Ignatios College. حقوق النشر: © كلية القديس إغناطيوس / منصة التصميم الرقمي 2026. جميع الحقوق محفوظة.
عشتارتيفي كوم- bahro.nu/
7أيلول/سبتمبر 2026
تم افتتاح كلية القديس إغناطيوس (Saint Ignatios) رسمياً كمؤسسة مستقلة للتعليم العالي، حيث أقيم الحفل في 29 آب/أغسطس بحضور ممثلين عن الكنائس والأوساط الأكاديمية والحكومة السويدية. وبناءً على قرار حكومي، مُنحت الكلية الحق في منح درجة الماجستير في "الدراسات المسيحية الشرقية"، مما يجعلها أول مؤسسة مستقلة للتعليم العالي في السويد تركز على هذا التخصص الأكاديمي المحدد.
ويمثل هذا التدشين ذروة مسيرة تطوير امتددت لأكثر من عقد من الزمن؛ حيث تأسست مؤسسة القديس إغناطيوس في عام 2013، وعملت منذ ذلك الحين على خلق بيئة أكاديمية في السويد تتمحور حول التقاليد المسيحية الشرقية.
وكان من بين الحاضرين في الحفل الرسمي يوم السبت 29 آب/أغسطس، الكاردينال أندرس أربوريليوس، ومطران الكنيسة السريانية الأرثوذكسية مار يوحنون لحدو، وسكرتيرة الدولة ماريا نيلسون، إلى جانب عدد كبير من الضيوف الآخرين.
وخلال الحفل، تم أيضاً تنصيب الدكتور مايكل يالم رسمياً رئيساً لكلية القديس إغناطيوس، وقام بالمرجعية والتنصيب يوسف أيدين، رئيس مجلس إدارة الكلية، والذي ارتبط بهذه المؤسسة منذ تأسيسها.
وكتب يوسف أيدين عقب حفل التدشين: "هذا أكثر من مجرد نجاح للكلية؛ إنه اعتراف بالوجود الهام للكنائس الأرثوذكسية في السويد، وبالمكانة المشروعة للتقاليد المسيحية الشرقية داخل الأوساط الأكاديمية السويدية".
صلاحيات مستقلة لمنح الدرجات العلمية
قامت هيئة التعليم العالي السويدية (UKÄ) بمراجعة قدرة كلية القديس إغناطيوس على تقديم التعليم في المستويات المتقدمة، ووجدت أن المؤسسة تلبي المعايير المطلوبة. وبناءً على قرار الحكومة، مُنحت الكلية الحق في منح درجة الماجستير في الدراسات المسيحية الشرقية.
ويأتي هذا التغيير بعد عملية استمرت لعدة سنوات بهدف تأسيس الكلية كمؤسسة مستقلة للتعليم العالي، مما يعني أن كلية القديس إغناطيوس لم تعد بحاجة لتقديم برامجها الأكاديمية تحت مظلة الصلاحيات الممنوحة لمؤسسات أخرى، بل بات بإمكانها العمل بشكل مستقل ومنح الدرجات العلمية ذات الصلة باسمها الخاص.
وفي السابق، كان جزء كبير من أنشطة التعليم العالي للكلية يُدار بالتعاون مع الكلية الجامعية في ستوكهولم (EHS)، ولكن ابتداءً من خريف عام 2026، تدخل كلية القديس إغناطيوس مرحلة جديدة تُقدّم فيها برامجها التعليمية العليا بشكل مستقل تماماً.
التقاليد السريانية والشرقية الأخرى داخل الأوساط الأكاديمية
تحمل هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للمكون السرياني/الآرامي.
إن كلية القديس إغناطيوس ليست كلية تابعة لكنيسة واحدة، بل تجمع تحت سقفها عدة تقاليد مسيحية شرقية؛ فهي توفر بيئة أكاديمية تلتقي فيها اللاهوت، والتاريخ، والليتورجيا، والإرث الكنسي للتقليد السرياني الأرثوذكسي مع التقاليد الأرثوذكسية الشرقية الأخرى، والمسيحية المشرقية.
وهذا يعني أن التقاليد الكنسية التي تمتد جذورها لقرون عديدة – وفي عدة حالات لنحو ألفي عام – في الشرق الأوسط، وإفريقيا، والهند، وأوروبا الشرقية، تكتسب اليوم حضوراً مؤسسياً أكثر وضوحاً داخل التعليم العالي السويدي.
ويكتسب هذا الأمر دلالة بالغة الأهمية بالنسبة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية والسكان السريان/الآراميين في السويد؛ ف على مدى عدة عقود، أصبحت السويد واحدة من أهم بلدان الاغتراب (المهجر) للكنيسة السريانية الأرثوذكسية، وبرزت مدينة سودرتاليا كأحد مراكزها الرئيسية.
إن تأسيس كلية هنا تُعنى بالدراسات المسيحية الشرقية كحقل أكاديمي أساسي، يفتح آفاقاً وفرصاً جديدة للدراسة الأكاديمية للاهوت، والتاريخ، واللغات، والليتورجيا، وثقافة الكنائس الشرقية.
رحلة بدأت في عام 2013
وصف يوسف أيدين، رئيس مجلس الإدارة الحالي، والذي عاصر تأسيس المؤسسة عام 2013، هذا التدشين بأنه لحظة ذات مغزى خاص بعد أكثر من عقد من العمل المستمر.
وكتب أيدين: "بصفتي رئيساً للمجلس وأحد الذين شاركوا منذ البداية عندما أنشأنا المؤسسة في عام 2013، فقد كانت لحظة استثنائية أن أرى الرؤية التي حملناها وعملنا من أجلها لأكثر من عشر سنوات تصل إلى هذا المنعطف التاريخي".
ولم يكن الطريق نحو الاستقلال سهلاً؛ فقد تقدمت الكلية سابقاً بطلب للحصول على صلاحيات أوسع لمنح درجات علمية مختلفة وقوبل بالرفض، وتبع ذلك استمرار المنظمة في تطوير بيئتها الأكاديمية لتتقدم لاحقاً بطلب أكثر تحديداً يقتصر على الحق في منح ماجستير الدراسات المسيحية الشرقية، وهو ما تكلل بالنجاح والتقييم الإيجابي من الهيئة السويدية والقرار الحكومي.
تنصيب مايكل يالم رئيساً للكلية
شهد حفل 29 آب/أغسطس أيضاً بداية الهيكل التنظيمي الجديد للكلية من خلال التنصيب الرسمي للدكتور مايكل يالم رئيساً لها. يُذكر أن يالم كان لسنوات طويلة شخصية محورية في تطوير الكلية وأنشطتها التعليمية، ويتولى الآن مسؤولية قيادة الكلية في مرحلتها الجديدة كمؤسسة مستقلة.
وقد أُدرجت كلية القديس إغناطيوس بالفعل في البوابة الوطنية الموحدة للقبول الجامعي في السويد (Antagning.se) ضمن جامعات وكليات البلاد، في حين يمر العمل قدماً لدمج المؤسسة بشكل أكبر في البنية التحتية للتعليم العالي السويدي.
من رؤية إلى كلية جامعية
يمثل تدشين 29 آب/أغسطس محطة تاريخية جلية؛ فما بدأ مجرد رؤية لخلق بيئة تعليمية وأكاديمية للتقاليد المسيحية الشرقية، تحول اليوم إلى مؤسسة سويدية مستقلة للتعليم العالي تمتلك صلاحياتها الخاصة في منح الشهادات.