
تصميم رقمي يعبر عن الهوية التاريخية والمطالب الدستورية للمكون المسيحي المشرقي في سوريا. ملكية الشعار والأصول البصرية الأصلية: تعود حقوق شعار (ECLJ) والاسم التجاري للمركز الأوروبي للقانون والعدالة (European Centre for Law and Justice ©)
عشتارتيفي كوم- المركز الأوروبي للقانون والعدالة/
"في مواجهة إقصاء المجتمعات المسيحية من قبل السلطات الجديدة في دمشق، يشارك المركز الأوروبي للقانون والعدالة (ECLJ) في تنظيم مؤتمر رفيع المستوى في البرلمان الأوروبي في بروكسل في 8أيلول سبتمبر 2026. بهدف وضع الحرية الدينية والحوكمة الشاملة في قلب المفاوضات الدولية بشأن المرحلة الانتقالية السورية."
سيجتمع صناع السياسات الأوروبيون، والقادة الدينيون، وممثلو المجتمعات المسيحية في البرلمان الأوروبي في بروكسل في 8أيلول سبتمبر 2026 لمناقشة مستقبل المسيحيين في سوريا. يطالب المسيحيون بضمانات ملموسة فيما يتعلق بالحرية الدينية والتمثيل السياسي الحقيقي، في وقت تشهد فيه سوريا تطبيعاً دبلوماسياً سريعاً في أعقاب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 وصعود أحمد الشرع إلى السلطة.
يستضيف هذا الحدث عضو البرلمان الأوروبي بيرت يان رويسن (كتلة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، هولندا)، وهو الرئيس المشارك للمجموعة المشتركة المعنية بحرية الدين أو المعتقد والتسامح الديني. ويشارك في تنظيم الحدث كل من: المركز الأوروبي للقانون والعدالة (ECLJ)، والاتحاد السرياني الأوروبي (ESU)، والصليب السرياني في بلجيكا، ومؤسسة سالوكس (Sallux)، وحملة اليوبيل في هولندا (Jubilee Campaign)، وتتولى التنسيق روث داسكالوبولو.
سيفتتح المؤتمر بكلمات يلقيها شخصيتان بارزتان في الدبلوماسية الدولية: معالي مايريد ماكغينيس، المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لتعزيز حرية الدين أو المعتقد خارج الاتحاد الأوروبي في المفوضية الأوروبية، وسعادة نادين ماينزا، الرئيس المشارك للطاولة المستديرة الدولية للحرية الدينية (IRF) في واشنطن العاصمة، والرئيس السابق للجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF).
بعد ذلك، سيتناول المؤتمر ركيزتين أساسيتين لبقاء المجتمعات المسيحية:
الجلسة الأولى: الحرية الدينية يديرها تيبو فان دن بوسش، ECLJ)).
الجلسة الثانية: التمثيل السياسي يديرها متين رهاوي، الاتحاد السرياني الأوروبي ESU)) .
يأتي هذا المؤتمر في منعطف تاريخي. ففي 24 آب أغسطس 2026، رفعت الولايات المتحدة رسمياً سوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب المدرجة عليها منذ عام 1979. كما رفعت حركة "هيئة تحرير الشام" (HTS) - جبهة النصرة سابقاً، وهي جماعة إسلامية كان يقودها أحمد الشرع - من قائمتها للإرهابيين الدوليين المدرجين بشكل خاص (SDGT). وفي تموز يوليو 2026، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومن بعده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، سوريا في زيارتين متتاليتين وسريعتين.
علاوة على ذلك، في 25آب أغسطس 2026، أعلن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الكورد، عن الحل الرسمي لتحالفه العسكري من أجل دمج عشرات الآلاف من المقاتلين في الجيش المركزي بدمشق.
ومع ذلك، فإن هذا الانتقال يثير مخاوف جدية بشأن حقوق الإنسان ومخاطر ترسيخ "عدالة المنتصر". ورغم أن بدء المحاكمات الأولى لمرحلة ما بعد الأسد - بما في ذلك الحكم بالإعدام غيابياً على بشار الأسد والسجن المؤبد للمفتي العام السابق أحمد حسون - يبعث على الأمل، إلا أنه يكشف أيضاً عن فراغ قانوني حرج. ويحذر خبراء الأمم المتحدة من غياب إطار حديث للعدالة الانتقالية ومن استمرار العنف الطائفي العميق.
بالنسبة لمسيحيي سوريا، تتزايد التهديدات الوجودية بشكل حرج. وانعكاساً لهذا التدهور المتسارع، صعدت سوريا إلى المركز السادس في القائمة العالمية لمراقبة الاضطهاد لعام 2026 الصادرة عن منظمة "الأبواب المفتوحة (Open Doors) ". ولا يزال المجتمع المحلي يعاني من صدمة عميقة جراء الهجوم الانتحاري الذي وقع في حزيران يونيو 2025 على كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق، والذي أودى بحياة 25 مصلّياً. وقد أدى الاضطهاد الواسع النطاق والهجرة القسرية إلى خفض عدد السكان المسيحيين من قرابة 1.5 مليون في عام 2011 إلى ما يقدر بين 300,000 و500,000 اليوم.
إن التطبيع الدبلوماسي الذي بدأه الاتحاد الأوروبي والقوى الغربية يتقدم بسرعة أكبر بكثير من الاستقرار الفعلي على الأرض. فالسلطة التشريعية الجديدة، التي يسيطر عليها أحمد الشرع إلى حد كبير، تستبعد المنظمات الكوردية والآشورية بالكامل. وبذلك تظل الصلاحيات الرئيسية مركزة داخل نخب حاكمة جديدة ناتجة عن مسار "الأدلجة أو نفوذ إدلب" (Idlibisation)، وهو الانحراف الذي أدانته منظمة ECLJ في تقريرها المقدم إلى الأمم المتحدة في 16 يوليو 2026 لغرض المراجعة الدورية الشاملة لسوريا.
نحن نحث مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على ترجمة التزاماتها إلى عمل سياسي. يجب عليهم وضع حرية الدين والتمثيل السياسي الهادف للمجتمعات الدينية والعرقية المختلفة في قلب المرحلة الانتقالية السورية، واشتراط علاقاتهم المستقبلية بمعيارين فوريين:
الحقوق الأساسية، المواطنة المتساوية، والحماية: يجب أن يتمتع المسيحيون والمجتمعات الدينية الأصيلة الأخرى بالحرية الكاملة للعبادة، والحماية المتساوية أمام القانون، وحقوق الملكية. ومن الضروري أن يتمكنوا من الحفاظ على تراثهم المادي، وتأمين أصولهم، وإعادة بناء هياكلهم المحلية بأمان، بعيداً عن أي تمييز، أو انتقام ديني، أو ضغوط طائفية.
المشاركة السياسية الهادفة والحوكمة الشاملة: يجب أن يكون لهذه المجتمعات التي تفتقر إلى التمثيل الكافي دور مباشر وديمقراطي وغير مساوم في إعادة تشكيل مستقبل البلاد. وهذا يتطلب صوتاً سيادياً في صياغة الدستور الدائم المقبل لسوريا، وتشكيل مؤسساتها السياسية الجديدة، وإدارة الإدارة المحلية اللامركزية، وتأسيس هذه الحوكمة على مبدأ المواطنة المتساوية بدلاً من المحاصصة الطائفية.
تأسيساً على قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 10 يوليو 2025، يؤكد المركز الأوروبي (ECLJ) أن بقاء المجتمعات المسيحية التاريخية والحفاظ عليها في أرض أجدادها سيكون بمثابة مقياس التعددية والديمقراطية في سوريا الجديدة.