

أَعْطِ الطَّبِيبَ كَرَامَتَهُ لأَجْلِ فَوَائِدِهِ، فَإِنَّ الرَّبَّ خَلَقَهُ. لأَنَّ الطِّبَّ آتٍ مِنْ عِنْدِ الْعَلِيِّ... الرَّبُّ خَلَقَ الأَدْوِيَةَ مِنَ الأَرْضِ" ( سير 38: 1- 4 )
الإنسان المؤمن يجب أن يتسلح بمعلومات غزيرة في موضوع موقف الإيمان من الطب المعاصر، كما على الكنيسة متابعة الموضوع ونشر الثقافة بين المؤمنين لكي تنتقل إلى الجميع تعاليم أخلاقية ذات العلاقة بالطب وما هي حدوده تجاه حقوق المريض. الإيمان يدعم الطب ونشاطاته وتطوره لأجل الحفاظ على صحة الإنسان وتخفيف آلامه، فالكنيسة تعتبر الرعاية الصحية هبة، فواجب كل مريض أن يلجأ إلى الطبيب المعالج. الكنيسة عبر التاريخ أسست مستشفيات كثيرة في العالم كمشاريع إنسانية تسعى لعلاج المتألمين. والسيد المسيح نفسه أقَرَ بحاجة المريض إلى طبيب، فقال في " مت 12:9 ":
لا يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ المَرْضَى
فالموقف الإيماني يجب أن يكون واضحاً، وعلى الكنيسة أن تخاطب أبنائها لغرض توجيه وتوحيد آرائهم بما يتوافق موقف الإيمان مع النشاطات الطبية التي تخدم الجسد وتحترم قدسيتهِ. المواضيع كثيرة ومتعددة في هذا المجال، وهنا سنختصر كل ما نتناوله لنبرز السلبيات من الإيجابيات ونعطي للمريض الرأي الصائب مع الطبيب المعالج لكي لا يصبح كالعبد الذي لا رأي له مع سيده.
نقول عن الطب، يجب أن يعمل ضمن أخلاق وقوانين مبنية على خدمة المرضى وأسعافهم. فأخلاق الطب هي جزء من الفلسفة الأخلاقية في المجتمع. وهكذا يجب أن يكون هناك علاقة بين عمل وأخلاق الطب وعلم الأخلاق اللاهوتية الكنسية. فالطب من جانبه يرتكز على مباديء الأخلاق التي غايتها إعطاء القيمة للإنسان والدفاع عن حياته من الناحية العلاجية والإجتماعية وعن كرامته الإنسانية لأن الإنسان مخلوق على صورة الله ومدعو إلى الخلود في الحياة الأبدية. فحياة الإنسان مقدسة لأنها إقتضت عمل الله في الخلق، وعلى الإنسان نفسهُ أن يحترم جسده ويحفظه لأن في هذا الجسد بُعد إجتماعي وديني فعليه أن يحافظ عليه حتى من أعمال الخطيئة التي تلوثهُ كالفجور والنجاسة والعهر وعبادة الأوثان والسكر والعربدة ... إلخ، وذلك لأن الجسد مدعو إلى القداسة لأن جسد المؤمن هو سكنى لروح الله ( 1 قور 16:3 ) وكل هذه تدخل ضمن الاخلاق وتدعوا إلى إحترام الجسد والمحافظة على سلامته لأنه هبة من الله فعلى الإنسان حقوق أساسية يجب أن يعتني بها، وهي الوقاية من الأمراض، وإجراء الفحوصات الدورية والحصول على الدواء المناسب وتناوله بإنتظام، كما على جانب الطب أن يرعى صحة المريض ويتابع حالته للمحافظة على سلامته، فلا يجوز مثلاً إجراء تجارب على المريض دون علمه وموافقته. كما لا يجوز إنهاء حياة المريض للتخلص منه، أو المحاولة لإقناعه في هذا الجانب بحجة التخلص من عذاب الآلام فينهون حياته بما يسمى بالموت الرحيم، لكن من الناحية الدينية هو قتل غير رحيم، بل تعتبر جريمة. كذلك نقول، ليس للمريض أو أهله الحق بإنهاء الحياة مهما كانت الأسباب، بل لله وحده الذي هو معطي الحياة الحق في أخذ روح المريض من جسده. على المريض المؤمن أن لا يهاب من عذاب الألم، بل يعتبرها صليباً يحمله بفرح في ساعاته الأخيرة ليشترك مع سيده الذي حمل الصليب.
المسيح ذاق مرارة التعذيب وآلام الصلب فعلينا أن نتقبل الآلام بصبر مثله.
أما عن موضوع النسل والإنجاب فينبغي الإلتزام بأخلاق الإيمان، فلا يجوز إجهاض الطفل، ولا يجوز إستخدام الوسائل الكيمياوية التي قد تسبب العقم، كما يجب أن ينظر إلى المرأة المريضة أو الضعيفة التي قد تتعرض للموت إن حبلت في مثل هذه الحالات فمن حقها اللجوء إلى الوسائل الطبية لكي يمنع النسل لأن أي حمل قد يؤدي إلى إنهاء حياة الأم. كما تدعو الكنيسة الزوجين في مثل هذه الحالات إلى الحذر من الحمل والإبتعاد من الإتصال الجنسي أو إستعمال وسائل طبيعية لا تعارض أخلاقيات الزواج الطاهر.
هل تسمح الكنيسة بإستخدام عقاقير طبية وفق وصفات طبية؟
الجواب نعم إن كان ذلك الدواء يساعد في تميم الحياة الزوجية.
أما البحث عن وسائل تثير الشهوة كبعض الأفلام المرفوضة أخلاقياً فلا يجوز للإثنين لأن العلاقة الزوجية ستتحول إلى علاقة شهوانية مجردة من الأخلاق.
هناك من يسأل ويقول هل يمكن تشخيص الجنين قبل الولادة؟
الجواب يجوز إذا كان الهدف لمتابعة نمو الجنين ومتابعة الحمل لهدف صحة وسلامة الجنين. فالتشخيص جائز كما يسمح للطبيب معرفة نوع الجنين إذا كان ذلك بموافقة الزوجين. أما إذا كان هدف الزوجين لغرض قتله بسبب نوع الجنس وهذا الإعتقاد موجود في الكثير من القبائل البعيدة من الثقافة والأخلاق. أو يكون سبب معرفة صحة الجنين بأنه كامل أم مشوه الخلق أو ما شابه ذلك لكي يتفقوا مع الطبيب لإجهاضه، فمثل هذه الحالات تتناقض مع شريعة الأخلاق الإنسانية، على الزوجين الدفاع عن الطفل وعدم السماح بقتله، كما لا يجوز للطبيب أن يخضع لإرادة الأم إذا ما طلبت منه الإجهاض لكون الجنين إبن زنا فتريد أن تخفي جريمتها بقتله لكي تتخلص من شريعة الأخلاق القبلية التي لا ترحم. على الطبيب المعالج عدم الخضوع ، بل أن يعمل على سلامة الطفل وشفائه قدر المستطاع كأي كائن بشري مولود. كما لا يجوز للطبيب التدخل في شأن الأجنة الحية كإجراء التجارب عملية لكي لا يحدث أذى على حياة الطفل وحياة والدته ما لم يؤكد للوالدين الغاية من التجربة على أن لا تحمل تجربة الطبيب في طياتها خطراً على الجنين وأمهِ. أي يجب أن يكون هناك مقاييس أدبية لكل خطوة يخطوها أثناء العلاج.
أما طفل الأنابيب فهناك أُسَر تعاني من العقم فتلجأ إلى المختصين من اجل الحصول على أبناء من خلال عمليات خاصة يتم من خلالها الإخصاب خارج الجسم فيتم سحب البويضات من المرأة، ومن ثم وضعها مع الحيوانات المنوية في إناء خاص داخل حاضنة تتوفر فيها الشروط المتوفرة في قناتي فالوب وتحت مراقبة دقيقة إلى أن تتم عملية الإنقسام في البويضات وبعد إكتمال العملية يتم زرع الأجنة في الرحم لكي ينمو بصورة طبيعية في رحم الأم. كانت الطفلة الإنكليزية لزيز براون عام 1978 أول طفلة أنابيب في العالم. لكن هذا العمل مرفوض أخلاقياً، وكذلك الإخصاب الصناعي يتعارض مع مبدأ إحترام وحدة الزواج والأمانة الزوجية التي تفرض الحبل باللجوء إلى إستخدام نفض شخص ثالث مما يشكل خرقاً واضحاً لإلتزام الزوجين المتبادل وإنتقاماً خطيراً في وحدة الرباط الذي يربط الزوجين. فلا يجوز أدبياً إخصاب إمرأة متزوجة من زرع غير زوجها. وبالعكس إخصاب بويضة ليست من الزوجة بزرع زوجها يعتبر نوع من أنواع الزنا الشرعي الذي تحاربه الكنيسة.
نعم العلم اليوم قادر على إنتاج إنسان بواسطة مختبرات خاصة وهورمونات على أن الحياة البشرية وأصالتها معرضتان لحسابات ربما تبدو في ظاهرها بريئة، لكنها في الواقع ترمي إلى السيطرة على الإنسان والتحكم به. فالإنجاب الصحيح يتطلب من الزوجين أن يشتركا في حب الله الخصب إشتراكاً مسؤولاً لأن هبة الحياة يجب أن تتحقق في الزواج. . من الأمور التي قد يتورط بها الطب نذكر الحالات التالية:
1- تأجير رحم المرأة:
لا يجوز تأجير رحم إمرأة ليتم إخصاب بويضة فيه من حيوان منوي لشخص آخر تم إعادته إلى رحمها من قبل الطبيب لكي ينمو في أحشائها وبعد الولادة تلتزم بإعادة الطفل إلى طالبه، أي الإمومة بالإنابة. ترفض الكنيسة هذا النوع من الإمومة رفضاً تاماً لأنه يناقض وحدة الزواج وكرامة الإنجاب البشري. وهو أيضاً خرقاً لإلتزامات الحب الأمومي والأمانة الزوجية والإبوة المسؤولة كما تسيء إلى كرامة الطفل وإلى حقه الطبيعي.
كما تنفي الكنيسة إستعمال الأجنة المجمدة من أجل إستخدامها في الحصول على أطفال الأنابيب لنفس السبب. كما ترفض الكنيسة مبدأ التلاعب البيولوجي أو الوراثي بالأجنة البشرية ولا تسمح بإجراء بحوثات أو إختبارات على الأجنة والتلاعب بها من أجل الوصول إلى نتائج مجهولة. لكن الأجنة الميتة تسمح الكنيسة للطب بقيام التجارب عليها بشرط إحترامها كإحترام جثث سائر الكائنات البشرية وأن يتم ذلك برضى الوالدين، وأن يكون ذلك للإستفادة وللتطور العلمي والطبي مع حفظها في أماكن لائقة بعد إجراء التجارب
2- الإجهاض:
الإيمان المسيحي يعترف بالكائن البشري منذ الحبل به ، ويحترم الحياة البشرية ويصونها منذ أول لحظة في الحياة والإعتراف بحقوقه التي تحتاج إلى الحفاظ عليها. والإجهاض هو قتل الحياة في الجنين بسبب حمل غير متوقع أو عدم الرغبة بالحمل، أو بسبب الحمل الناتج من إغتصاب المرأة، فالحمل تعبره المرأة وأهلها كارثة وجريمة لا يمكن قبولها. لكن ما ذنب الطفل الذي يقتل بدون ذنب. الإجهاض مُحَرَم والأسقف وحده يستطيع أن يزيل الحرمان. جاء في كتاب تعليم الرسل منذ بداية المسيحية أن ( لا تقتل بالإجهاض ثمرة الأحشاء، ولا تهلك طفلاً حديث الولادة ). يقول علماء الكنيسة ومنهم أثيناغورس ( أن النساء اللواتي يستعملن أدوية الإجهاض يعتبرن قاتلات ). وهكذا يجب يجب إحترام الجنين كإحترام الإنسان الكامل، وهناك من يبرر الإجهاض بأن الجنين غير مكتمل فهو ليس كائناً بشرياً. والجواب هو قبل عملية التلقيح هناك خلية ذكرية وأخرى أنثوية لكن بعد إلتقائهما يتم الإخصاب فتصبح الخليتان خلية واحدة تحل بداخلها حياة جديدة تميل في جوهرها إلى تكوين إنسان مستقل فمنذ هذه اللحظة تنشأ حياة ليست حياة الأب ولا حياة الأم، بل حياة كائن بشري جديد ومستقل. فالإجهاض يتعارض مع شريعة الأخلاق المسيحية. والطبيب الذي يقوم بإجهاض تلك الحياة يشترك في عملية القتل.
يقول المجمع الفاتيكاني الثاني ( أن الله هو سيّد الحياة، عهد إلى البشر بخدمة الحياة الشريفة، فيجب المحافظة عليها منذ الحبل وبعناية قصوى فالإجهاض وقتل الطفل جريمة فظيعة ). من وصايا الكتاب المقدس ( لا تقتل ) إنها الوصية الخامسة كما هناك آيات تشيد بقيمة الجنين ومكانته لدى الله الذي وهبه الحياة منها:
( رأتني عيناك جنيناً وفي سفرك كتبت جميع الأيام وصوّرت قبل أن توجد ) " مز 16:139". كذلك ( راجع إر 4:1 و حك 17:15 . و تك 9: 5-6 ) أما لوقا البشير فيقول في إنجيلهِ:
ولما سمعت أليصابات سلام مريم إرتكض الجنين في بطنها. " لو 4:1".
إذاً الإجهاض لا يجوز بتاتاً حتى في حالة الإغتصاب أو يكون الطفل معاقاً كأنه بلا يدين أو بسبب إعاقات أخرى لأن قتل الجنين المعاق أو الغير مرغوب به يعتبر خرقاً لا للأخلاق الطبية فحسب، بل خرقاً للحق الأساسي في الحياة. تقول الآية ( ليس الموت من صنع الله، ولا هلاك الأحياء بسرهِ ) " حك 13:1 ".
3- هبة الأعضاء وبترها:
هل يجوز وهب الأعضاء لزرعها للآخرين؟ يجوز إذا كان القرار نابع من حرية الواهب، وأعظم عمل يقوم به الإنسان هو أن يضحي من أجل محبيه. لهذا يعتبر القرار عملً أخلاقياً على أن يتم دراسة الموضوع من قبل الطب دراسة دقيقة لكي لا يدخل الموضوع في المخاطرات والمجازفات فلم ينفع الطرفين من تلك المبادرة. كما لا يجوز للإنسان أن يجعل من جسده كأنه مستودع لقطع الغيار لمن يريد وخاصةً إذا كان يتمتع بالمحبة، أو بسبب ضعف شخصيته وحنانه الزائد تجاه الآخر ليصبح هو الآخر بعد التبرع معاقاً أو مشوهاً. فإذا وافق الطبيب بنقل كلية مثلاً من شخص إلى آخر والإثنان سيكونان بصحة فليكن، أما إذا ينتج من عملية النقل أخطاراً فلا يحق للمتبرع التصرف .
كما لا يجوز البتر لأي عضو من الجسد لأسباب إيمانية وذلك لكي يتجنب من التجارب ولأجل الوصول إلى القداسة كمن يبتر قصيتيه كما تقول الآية (.. ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات ... ) " مت 12:19"، لأن الوصول إلى الكمال في الإيمان يمكن الحصول عليه بعدة طرق غير طريق بتر الأعضاء كالإلتزام بالمبادىء الروحية ووصايا الكتاب المقدس.
4- القتل الرحيم وأنواعه:
هناك من يريد إن ينهي حياته بسبب مرضه وشدة آلامه وعذاب ألام النزاع الأخير التي لا يطيقها فيقرر إنهاء حياته فيطلب من الأطباء المشرفين بالتدخل للمشاركة في جريمة قتله بحجة ( الموت بكرامة ) وعلى الطب أن يحترم حق المريض في الموت بسبب طلب المريض، أو هم يحاولون إقناعه لأنهاء حياته مع تبرير موقفهم بحجج مختلفة.
أما رأي الكنيسة وحسب الرسالة البابوية ( رقم 66 ) فتقول:
القتل الرحيم هو ضرب من الشفقة الزائفة، لا وبل إنه إنحراف مقلق لمعنى الشفقة، فالرحمة الحقيقية تقوم على التضامن مع عذاب الغير، ولكنها لا تقتل من لا يقوى على تحمل عذابه.
أما اسباب الطب في القتل الرحيم هي:
القتل الإرادي المباشر بهدف قتل المريض شفقة عليه فهو قتل متعمد وغير أخلاقي.
أما النوع الغير المباشر فهو إهمال الواجب نحو المريض بغرض قتله ، وهذا القتل هو بالنية، إذاً هو عمل غير أخلاقي.
وهناك قتل الرحيم غير الإرادي وذلك بإستعمال أدوية ضرورية للعلاج من أجل تخفيف الألم لكنها تسبب في الموت. هنا تنعدم المسؤولية الأخلاقية.
الكنيسة تعتبر القتل الرحيم إنتهاكاً لشريعة الله. أما إذا طلب المريض الموت لنفسه وبإرادته، فهذا لا يحق له أبداً، لأن المبدا واحد فالكنيسة تعي كم يتألم الشخص قبل الموت فيتكبر المريض لأنه لا يريد أن يعيش في عذاب أو مهاناً بسبب مرضه، وهناك من ينتحر بضرب نفسه بالنار. لكن المطلوب منه أن يصبر إلى رحمة الله، وعلى الأهل والأقارب أن يخلقون له الجو المناسب من المحبة لكي يتمكن من تحمل ما يبقى له من أيام ليموت بسلام.
يستطيع الطب إنهاء حياة المريض مع توافق الكنيسة عندما يصبح الموت وشيكاً في حالة موت الدماغ فلا مفر من الموت.
البابا القديس يوحنا بولس الثاني أضاف في رسالته( إنجيل الحياة 65 ) قال: التخلي من العلاجات الخارقة واللامتناسبة لا يعد إنتحاراً أو قتلاً مريحاً، بل يعبر عن الخضوع للوضع البشري تجاه الموت.
5- الإستنساخ:
الإسنتساخ هو عملية تناسل أو توالد لا تزاوجي، أي إنتاج فرد مماثل للفرد البالغ من الناحية البيولوجية يحمل كل كل صفاته الوراثية. الإستنساخ إذاً هو توالد لا جنسي، لا يحدث فيه إخصاب لبويضة الأنثى بنطفة الذكر. على العلم أن يضع لهُ حدوداً في التقدم وأن يعي بما تقوم به من نتائج الإستنساخ والتجارب التي تبعد من الأخلاق بسبب إستغلال العلم لجسد الإنسان لأجراء أبحاث وبسبب تسلط البعض على الكيان الكلي للآخرين. فجسد الإنساني يهان كرامته كمن يستعمل المرأة كمصدر للبويضات لإجراء تجارب الإستنساخ، علماً بأن أرحام النساء مقدسة فيها يتم جهد الحب البشري مع عطية الله، بينما أصحاب التجارب يحولون الأرحام إلى مخازن ومستودعات للتوليد المجرد من كل معاني الإمومة مع حذف دور الله كمعطي للحياة. لهذا نقول:
يجب إعادة ترتيب علاقة منسجمة بين مطالب الطب والبحث العلمي من جهة، والقيَّم الإنسانية المتجذرة أصولها من جهة أخرى.
الكنيسة تقبل بكل تجارب الطب والعلوم التي تخدم الإنسان وكرامتهُ وتوافق على الإستنساخ على الحيوانات والنباتات والذي يدر على الإنسان أنواعاً أفضل من اللحوم والنباتات وغيرها، وكذلك إجراء تجارب على الحيوانات بهدف الوصول إلى نتائج طبية للعلاج الإنسان أو لأكتشاف الدواء المناسب للمرض. فالعلم وجد لكي تستفيد منه البشرية، لكن لا يجوز إستنساخ إنسان الذي هو عطية الله والذي فيه الروح الحية التي مصدرها الله الذي هو دائماً معطي الحياة. فالنفس الروحية للإنسان لا يمكن أن تستنسخ أبداً لأن الروح يخلقها الله وحدهُ مباشرةً فلا قدرة للإنسان أن يخلقها، والروح ليست مادة لكي يخلقها العلم. وبعد الموت تتحرر الروح من الجسد لتعود إلى خالقها.
6- شهادة زور:
شهادة زور من الخطايا الكبرى التي يرتكبها البعض لأنها الوصية التاسعة من وصايا الله العشرة. فتقديم شهادة زور في تقرير يرفعه الطبيب المعالج ضد مريضه لكي تقتنع جهات منتفعة لها نفوذ في السلطات الحاكمة ، أو قد يتورط بتلك الجريمة مقابل الحصول على المال أو ما رضيه ، فهذا يعد إنتهاكاً صارخاً لقوانين الطب، ويطعن بالقوانين والأخلاق العامة ، فتزوير التقارير ، وتزويد الشهادات الطبية الكاذبة تدرج في نص الجرائم المنظمة . يجب تشديد العقوبات حال وقوعها وإلقاء القبض على المتورط والمشتركين معه في الجريمة وكذلك المنتفع من تلك الجريمة.
هناك من يعطي شهادة وفاة لشخص غير متوفي مطلوب للعدالة ، والغاية لتخليص المجرم من العقوبات القانونية التي يستحقها.
هناك من يمارس مهنة الطب بشهادات مزورة. وأطباء يزودون المريض بشهادة السلامة من مرض معدي ما يزال يعاني منه. الأبحاث القضائية تتواصل في عملها للوصول إلى مرتكبي مثل هذه الجرائم الطبية، ويصدر بحقهم أحكام قضائية وقد يخسرون وظائفهم.
وهناك أطباء كثيرين يزودون أشخاصاً أصحاء بشهادة مرضية لعدة أيام دون فحصهم أو حتى مقابلتهم بل تعطى لمن يلتقي بالطبيب من أهله مدعياً بأن المريض لا يستطيع الحضور، ويستلم راتب لا يستحقه بسبب تلك الإجازة التي تعطى له من قبل الطبيب.
إذاً شهادة زور يرفضها المجتمع والقانون والكنيسة لأنها خرق لوصايا الله لأنها كذب مبرمج ومقصود لغاية نفعية. يسوع المسيح وصف هذه الخطيئة كخطايا القتل والسرقة والزنا ( راجع مت 15: 18-19 ).
7- الإتجار بالأعضاء البشرية:
هناك أطباء في بلدان كثيرة مشتركين مع مافيات الإتجار بالأعضاء البشرية، ويشترك مع الطبيب ممرضين وممرضات يستغلون المرضى بسرقة أعضاء من أجسادهم لبيعها بمبالغ باهضة للجهات التي تتاجر بها أي السماسرة. . كما لا يحق للطبيب أن يزرع أعضاء غير مشروعة ( كالمسروقة ) أو قيام بعمليات مخالفة للقانون تجرى في العيادات كمعالجة المجرمين الذين تلاحقهم السلطات القضائية مقابل مبالغ مالية.
أنواع العقوبات في مثل هذه الجرائم تختلف من بلد إلى آخر منها الإعدام ، أو عقوبة السجن مع الأشغال الشاقة ، إضافة إلى إعفاء المتورطين من وظائفهم مع سحب الشهادات الطبية التي حصلوا عليها
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ... ) " رو 16:1"