توما وأعماله... بين الحقيقة التاريخيّة والأسطورة الأدبيّة      قادة أستراليون يشاركون في قمة آشورية تاريخية في مبنى البرلمان الأسترالي دعماً لمستقبل سهل نينوى      مناقشة رسالة الماجستير في قسم اللغة السريانية بجامعة صلاح الدين – أربيل للباحثة نانسي عبد الأحد گورگيس      بمباركة قداسة البطريرك مار آوا الثالث، الندوة السريانية السابعة والمنتدى السرياني السابع المنعقدين برعاية مؤسسة برو أورينته – فيينا      بالصور.. قداس التناول الاول يترأسه سيادة المطران مار بشار متي وردة في كاتدرائية مار يوسف الكلدانية و في كنيسة ام المعونة الدائمة / عنكاوا      غبطة البطريرك نونا يلقي كلمة في ندوة المشاكل القانونية للمسيحيين في المحاكم المدنيّة      بعد اكتمال نصابه... التمثيل المسيحي في البرلمان السوري يرتفع إلى ستة أعضاء      لجنة التعليم المسيحي لكنيسة المشرق الآشورية في سوريا – مركز تل تمر تفتتح دورةً لتعليم اللغة الآشورية      قداسة البطريرك مار آوا الثالث روئيل، يستضيف أخاه قداسة البطريرك مار گورگيس الثالث يونان على مأدبة غداء في المقر الأسقفي لكنيسة المشرق الآشورية في مورتون غروف، إلينوي      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يهنئ الأستاذ كبرئيل موشي مهنئًا بتعيينه عضواً في مجلس الشعب السوري الجديد      تجميع أول خلية اصطناعية حية... تتغذى وتنمو وتتكاثر!      علماء ألمان يطورون آلية جديدة تكشف سبب الشيخوخة المبكرة      آخر تطورات مفاوضات الهلال السعودي لضم نجم برشلونة      البابا يتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية: لصون الكرامة الإنسانية والحرية الدينية      البابا لاوُن الرابع عشر يزور جزيرة لامبيدوزا      مالية كوردستان تنشر ميزان المراجعة لـ7 سنوات وتكشف عن عجز مالي بقيمة 2.7 تريليون دينار      لندن وباريس تستعدان لنشر قوات في مضيق هرمز.. وإيران تحذر من أي تحرك عسكري      ‏رئيس الجمهورية: سنعالج ملف الفصائل دون إراقة الدماء ولا تراجع عن مكافحة الفساد      تشييع علي خامنئي: مراسم تمتد ستة أيام بين طهران ومشهد والعراق      بيل غيتس: 4 مهن فقط ستصمد أمام هيمنة الذكاء الاصطناعي
| مشاهدات : 324 | مشاركات: 0 | 2026-07-04 12:42:15 |

قصة قصيرة /على رف الانتظار

أسعد عبدالله عبدعلي

 

  على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان ينفث دخان سيجارته بشراهة وكأنه يحاول حجب الرؤية عن واقعٍ مرير؛ فراتبه الشحيح قد تبخر منذ أيام، وفي جيبه ترقد آخر ثلاثة آلاف دينار، كشاهد عيان على إفلاسٍ قسري.. الانتظار يأكله..

 

لم يكن الخوف من الغد ما يؤرقه، بل من "اليوم".. اليوم عيد ميلاد ابنته الصغيرة...التي تنتظره بلهفة.. تراءت أمامه صورة عينيها الواسعتين اللتين تترقبان عودته، والبهجة التي ستنطفئ في مهدها لتتحول إلى خيبة أمل مريرة تكسر قلبها الغض إذا ما عاد خالي الوفاض.

تملّكه القلق، فالتقط هاتفه بقلبٍ واجف، وهاتف صديقاً يرتجي منه ديناً يستر به بهجة العيد. وجاءه صوت الصديق مثقلاً بالاعتذار، فالرواتب الحكومية قد أُرجئت لأسبابٍ مبهمة، غارقة

في دهاليز لا يعلم سرّها إلا "الراسخون في العلم"... أغلقت كل الأبواب في وجهه.

 

فما كان منه إلا أن قادته قدماه المُتعبتان إلى دكان ألعابٍ قريب. جالت عيناه بين الدمى حتى استقرت على لعبةٍ جميلة، مدّ يده ليرى السعر: "عشرة آلاف دينار".

 

نظر إلى الدنانير الثلاثة في جيبه، ثم إلى اللعبة. وفي لحظة جنونٍ قادها حب أبويّ جارف وعجزٌ كاسر، دسّ اللعبة تحت سترته، واستدار يهمّ بالخروج مسرعاً، والنبضات تخترق ضلوعه.

 

وقبل أن يطأ عتبة الباب، شقّ سكون اللحظة صوت صاحب الدكان، رجل عجوز وقور، وهو يصيح بنبرة حازمة: " أستاذ.. انتظر! انتظر! "

تسمّر الأستاذ في مكانه كأن صاعقة ضربت الأرض تحت قدميه. دارت الدنيا به، واجتاحته موجة باردة من الرعب والمهانة، وقال في سريرته وهو يغمض عينيه ألما : "يا لعار هذه اللحظة.. لقد فُضِحت، وسقطت هيبتي أمام نفسي وأمام العالم".

 

التفت ببطء، منكس الرأس، مستعداً لسياط اللوم والمجاهرة، لكنه وجد العجوز يتقدم نحوه بابتسامة دافئة، ويمدّ يده قائلاً: "تفضل يا أستاذ.. هذا باقي المبلغ من ثمن شرائك اللعبة، لقد نسيتَ أن تأخذه".

 

تجمّد الكلمات في حنجرة الأستاذ، ووقعت المفاجأة عليه كالغيث في أرضٍ قاحلة. نظر إلى يد العجوز، ثم إلى وجهه الذي خطّت فيه السنون حكمة بالغة؛ لقد رأى العجوز انكساره، فقرر أن يشتري كرامته بفيضٍ من نبله، مغلّفاً صدقته بثوب "باقي المبلغ".

 

اغرورقت عينا الأستاذ بالدموع، وعجز لسانه عن مجاراة هذا النبل الخفي. شدّ على يد العجوز بامتنانٍ صامت لا تسعه الحروف، واحتضن اللعبة بقلبٍ يرقص فرحاً.

 

مضى في طريقه نحو البيت بخطواتٍ واسعة مبتهجة، يطوي الأرض طوياً، ولم يعد يرى أمامه سوى ملامح ابنته وهي تقفز فرحاً بهديتها، بعد أن تحولت خيبتها المؤجلة إلى عيدٍ حقيقي، بفضل شيخٍ عرَف كيف يجبر القلوب دون أن يكسر عزة النفس.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6548 ثانية