
عشتارتيفي كوم- الطبي/
يشكل الحاجز الدموي الدماغي عقبة كبيرة أمام علاج كثير من أورام الدماغ، لكن دراسة حديثة نشرتها مجلة (Oncoscience) كشفت عن مركب تجريبي مشتق من فيتامين B12 استطاع تجاوز هذا الحاجز والوصول إلى الورم مباشرة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل عزز أيضًا فاعلية بعض العلاجات الحالية، في نتائج قد تمثل خطوة واعدة في مواجهة أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية.
ركز الباحثون في هذه الدراسة على مركب تجريبي يُعرف باسم نيتروسيل كوبالامين (Nitrosylcobalamin)، وهو شكل مُعدل من فيتامين B12 يطلق أكسيد النيتريك داخل الجسم، وهو جزيء يُعتقد أنه يمتلك خصائص قد تساعد على القضاء على الخلايا السرطانية، وخاصة خلايا الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma)، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية وصعوبة في العلاج.
ولتقييم فاعلية هذا المركب، أجرى الفريق سلسلة من التجارب شملت اختباره على خلايا سرطانية بشرية، وعلى فئران مصابة بالورم الأرومي الدبقي، إلى جانب دراسة تأثير دمجه مع بعض العلاجات المستخدمة حاليًا لعلاج هذا النوع من سرطان الدماغ.
وأظهرت النتائج أن المركب استطاع اختراق الحاجز الدموي الدماغي والوصول مباشرة إلى الورم، وهي ميزة تفتقر إليها كثير من العلاجات الحالية. كما تراكم بصورة انتقائية داخل أنسجة الورم أكثر من الأنسجة السليمة، مما ساعد على تعزيز فاعلية العلاج.
المركب يتجاوز أكبر عقبة في علاج أورام الدماغ
كان من أبرز نتائج الدراسة أن مركب NO-Cbl نجح، بعد إعطائه للحيوانات، في عبور الحاجز الدموي الدماغي والوصول مباشرة إلى الورم، وهي ميزة تفتقر إليها كثير من العلاجات الحالية.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أظهرت النتائج أن المركب تراكم بصورة انتقائية داخل أنسجة الورم أكثر من الأنسجة السليمة، واستمر في إطلاق أكسيد النيتريك داخل الورم لمدة لا تقل عن 24 ساعة، في حين تراجعت مستوياته بسرعة في الأنسجة الطبيعية.
ويرى الباحثون أن هذه القدرة على استهداف الورم بشكل انتقائي قد تسهم في زيادة فاعلية العلاج مع الحد من تأثيره في الخلايا السليمة، وهو ما قد يساعد على تقليل الآثار الجانبية مستقبلًا.
المركب يعزز فاعلية العلاجات الحالية
لم يقتصر الباحثون على اختبار مركب NO-Cbl بمفرده، بل درسوا أيضًا مدى فاعليته عند دمجه مع العلاجات المستخدمة حاليًا لعلاج الورم الأرومي الدبقي.
وأظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين NO-Cbl وكل من تيموزولوميد (Temozolomide)، وهو العلاج الكيميائي المعتاد لهذا النوع من السرطان، والعلاج التجريبي TRAIL، أدى إلى تثبيط نمو الخلايا السرطانية بدرجة أكبر مقارنة باستخدام أي من هذه العلاجات بمفرده.
كما بينت التحليلات أن استخدام المركب مع العلاجات الأخرى أيضًا كان أكثر فاعلية من استخدام كل علاج بمفرده.
أمل جديد للتغلب على مقاومة الورم للعلاج
تشير نتائج الدراسة إلى أن مركب NO-Cbl قد يقدم فائدة إضافية تتمثل في الحد من مقاومة العلاج، وهي إحدى أبرز العقبات التي تواجه علاج الورم الأرومي الدبقي.
واستنادًا إلى أبحاث سابقة، أوضح الباحثون أن المركب قد يساعد على تحفيز الموت المبرمج للخلايا السرطانية، وإعاقة المسارات التي يعتمد عليها الورم للبقاء والنمو، إلى جانب تعزيز استجابة الخلايا للعلاجات المستخدمة حاليًا.
كما قد يزيد من حساسية الأورام التي لم تعد تستجيب لدواء تيموزولوميد (Temozolomide) للعلاج، مما يجعله خيارًا واعدًا قد يسهم مستقبلًا في تحسين نتائج العلاج لدى المرضى الذين لا يستفيدون من العلاجات التقليدية.
الخلاصة: نتائج مشجعة لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات
رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هذا المركب لم يصبح علاجًا معتمدًا بعد، إذ لا تزال الدراسة في مراحلها قبل السريرية، واعتمدت حتى الآن على تجارب مخبرية ودراسات أُجريت على الحيوانات، دون اختباره على البشر.
ويشير الفريق إلى أن المرحلة المقبلة ستشمل إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعات المثلى، وفهم آلية عمل المركب بصورة أكثر دقة، إلى جانب تقييم سلامته وفاعليته في نماذج إضافية، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على المرضى.