
لقاء سابق جمَع البطريرك آوا الثالث والبابا الراحل فرنسيس | مصدر الصورة: فاتيكان ميديا
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
أربيل, الأربعاء 1 يوليو، 2026
سَعت كنيسة المشرق الآشوريّة عبر تنظيمها أعمال المؤتمر الأكاديميّ الدوليّ احتفالًا بالـ«الذكرى الـ1700 لانعقاد مَجْمَع نيقيا (325–2025)»، إلى تسليط الضوء على الأهمّية المسكونيّة لإحياء ذكرى انعقاد أوّل مَجْمَع مَسكونيّ في تاريخ الكنيسة قبل حدوث الانقسامات المختلفة.
لم تكُن تلك الذكرى مجرّد مناسبةٍ للاحتفال، «بل دعوة لنا جميعًا إلى التأمّل الجادّ في واقع الكنيسة اليوم، لا سيّما الكنائس ذات التقليد والخلافة الرسوليّة، في ظلّ ما تعانيه من انقسام وتشظٍّ»، كما قال الجاثليق آوا الثالث روئيل، في حديثه عبر «آسي مينا».
إعلانٌ كريستولوجيّ مشترك
ولفت قداسته إلى أنّ ذكرى نيقيا دعتهم إلى «إعادة النظر في طبيعة الحوار المسكونيّ بين الكنائس المختلفة في عصرنا الحاضر، بوصفه نداءً جادًّا إلى الصلاة والعمل لأجل وحدة الكنيسة».
شَرَع الحوار بين كنيستَي روما الكاثوليكيّة والمشرقيّة الآشوريّة في العام 1984 بلقاء البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني و قداسة البطريرك مار دنخا الرابع. في هذا الصدد، أكّد قداسة مار آوا الثالث أنّ الحوار اللاهوتيّ الرسميّ بين كنيسة المشرق الآشوريّة والكنيسة الكاثوليكيّة الرومانيّة في خلال السنوات الاثنتين والأربعين الماضية قد أثمَرَ توقيعَ الإعلان الكريستولوجيّ المشترك بين الكنيستَين في العام 1994. وأردَف: «أعتقد أنّنا أصبحنا اليوم أقرب إلى فهم بعضنا بعضًا بصورة أعمق وأكثر شمولًا، سواء من الناحية اللاهوتيّة أم الروحيّة. ومع ذلك، ما زال أمامنا عمل كثير».
عطيّة الروح القدس
لطالما ذكّر البطريرك الآشوريّ بأنّ «وحدة الكنيسة هي عطيّة حقيقيّة من الروح القدس لنا جميعًا». وما انفكّ يشدّد على أنّ «الوحدة لا يمكن أن تتحقّق إلّا عندما نكون مستعدّين لقبول بعضنا بعضًا إخوةً وأخواتٍ كاملين في المسيح، بعد أن نكون قد طهّرنا ذاكرتنا وأفكارنا من خطايا الماضي التي ارتكبناها بحقّ بعضنا بعضًا. وهذا يتطلّب وقتًا وإعدادًا لقلوب المؤمنين وعقولهم. أمّا التسرّع في أيّ حوار قبل أوانه، فلن يؤدّي إلّا إلى الإضرار بمسيرة التقارب والحوار بأسرها».
وختم قداسة مار آوا الثالث: «عليّ أن أقول إنّ كنيستَينا متّحدتان بالفعل في جوانب عدّة وقضايا مشتركة، لا سيّما بالمعنى الروحيّ المتعلّق بشهادتنا المشتركة للإنجيل أمام العالم، وبشهدائنا بوصفهم شهودًا ليسوع المسيح، من أجل عالمنا اليوم، وليس فقط في الأزمنة الماضية. والأهمّ أننا نواصل الصلاة والثقة بمشيئة الله وتوقيته في ما يتعلّق بأي وحدة لكنائس المسيح».
في زمن البابا يوحنّا بولس الثاني والبطريرك دنخا الرابع، وقّعت الكنيستان الكاثوليكيّة والآشوريّة الإعلان الكريستولوجيّ. مصدر الصورة: كنيسة المشرق الآشوريّة