ديرا الهندَين الكبرى والصغرى... شاهدان على تجذّر المسيحيّة في بلاد النهرَين      بالصور.. صلاة الرمش اليوم الاول من صوم السيدة العذراء مريم في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/ عنكاوا      تعديات جديدة على مدافن المسيحيين في قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء      آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف "يُقنَّن" التاريخ باسم الاستثمار؟      البطريرك الكلداني الجديد: عودة المسيحيين إلى سهل نينوى هي التحدي الأكبر      مقاصد سياحيّة في العراق تروي حكاية إيمان عمرها قرون      علماء وأكاديميون يونانيون أستراليون يشاركون في فعاليات إحياء ذكرى يوم الشهيد الآشوري في سيدني      البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد الخامس من الصيف في كنيسة سيدة البشارة ببغداد      نعّوم سحّار… تلميذ الآباء الدومنيكان ورائد المسرح في العراق      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يترأّس قداس عيد التجلّي - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في بيروت      الجرائم العنيفة تتراجع في أميركا.. والقتل ينخفض 17%      اللون الوردي يعود.. ريال مدريد يكشف رسمياً عن قميصه الثالث      خبراء تغذية: الثوم بمقدمة أفضل التوابل لحماية وصحة الكلى      تنويهاً لموظفي كوردستان.. مشروع "حسابي" يحدد 31 آب موعداً نهائياً للتحول المصرفي      رئيس الوزراء يوجه بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة وفقاً للسياقات الدستورية      البابا يختار موضوع اليوم العالمي للسلام 2027: نزع سلاح التكنولوجيا وخدمة السلام      داعش والقاعدة في غابة واحدة.. "كينجي" تلد وحشا جديدا      كورك تيليكوم تصف إجراءات هيئة الإعلام والاتصالات بـ"التعسفية والسياسية" وتدعو الزيدي للتدخل وإنصاف الشركة      روسيا تطور أول محرك بلازما في العالم يعمل بالكريبتون      إيبولا يتسارع في الكونغو الديمقراطية وسط غياب لقاح وعلاج للسلالة
| مشاهدات : 844 | مشاركات: 0 | 2026-07-23 09:41:21 |

«المَلْكا»… علامة حضور السرّ الإفخارستيّ من العشاء الأخير إلى اليوم

رتبة تجديد الخمير في أبرشيّة شرق الولايات المتّحدة لكنيسة المشرق الآشوريّة | مصدر الصورة: صفحة الأبرشيّة في فيسبوك

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

بقلم: جورجينا بهنام حبابه

أربيل, الخميس 23 يوليو، 2026

 

تتمايز كنيسة المشرق الآشوريّة باحتفائها بسرّ الخمير المقدّس (مَلكا-ܡܠܟܐ-المَلِك)، بوصفه أحد أسرارها السبعة والمرتبط ارتباطًا وثيقًا بتأسيس سرّ القربان المقدّس (الإفخارستيّا). لذا، تعدُّه علامةً حيّة على استمراريّة التقليد الرسوليّ في كنيسة المشرق.

وبحسب التقليد الليتورجيّ لكنيسة المشرق الآشوريّة، لا تكتمل تهيئةُ خبز الإفخارستيّا إلّا باستعمال الخمير المقدّس، «إذ يُعدّ جزءًا لا يتجزّأ من الاحتفال الصحيح بسرّ القربان. فهو الخميرة التي تُكمّل (Perfects-ܫܘܡܠܝܐ) إعداد خبز الإفخارستيا، وتربطه بالعشاء الأخير والتقليد الرسوليّ»، كما شرح الأب مارتن نبيل، راعي كاتدرائيّة مار يوخنا المعمدان البطريركيّة لكنيسة المشرق الآشوريّة، في حديثه عبر «آسي مينا».

وأضاف: «بحسب تقليد كنيستنا، يعود أصلُ الخمير المقدّس إلى العشاء الأخير، حين احتفظ القدّيس يوحنّا الحبيب بجزء من الخبز الذي ناوله إيّاه الربّ يسوع، وسلّمه لاحقًا إلى الرّسُل، ومن خلالهم انتقل إلى مار أدي ومار ماري اللذين حَمَلاه إلى كنيسة المشرق».

وفصَّل: «فالرّسُل أخذوا ما بقيَ من الخبز الذي قدَّسه الربُّ يوم خميس الفصح وَذَخروه، بإلهامٍ من الله، ثمّ وزّعوه ليُصيِّروهُ خميرَ القربان الذي يُقدّسونه، وأمروا بأن يستمرّ التقليد إلى انقضاء الدنيا، وفق قوانين مار إيليّا».

رغم أنّ أقدَم شاهدٍ مكتوبٍ عن هذا التقليد يعود إلى قوانين البطريرك يوحنّا بر أبكَر، من القرن العاشر، فإنّ كنيسة المشرق تؤمن بأنّ ممارسة السرّ أقدَم من ذلك بكثير، وبأنّها متجذّرة في التقليد الرسوليّ المحفوظ منذ عصر الرّسُل، وفق نبيل.

 

الأهمّيّة اللاهوتيّة

وبيَّنَ أنّ الأهمّيّة اللاهوتيّة لهذا السرّ تكمن في أنّه يربط كلَّ ذبيحةٍ إفخارستيّة تُقام اليوم بذبيحة المسيح الأولى في العشاء الأخير. «فالخمير المقدَّس ليس مجرّد مادّة تُضاف إلى عجينة القربان، بل هو علامة منظورة لاستمراريّة الكنيسة عبر الزمن، ووحدة الإفخارستيّا الواحدة التي أسَّسها الربّ».

لذلك، ترى كنيسة المشرق أنّ وجود الخمير المقدّس-المَلْكا في خبز القربان يُظهر الامتداد الرسوليّ، ويؤكّد أنّ الاحتفالَ الحاليّ بالإفخارستيّا متّصلٌ، ليتورجيًّا وروحيًّا، بالعشاء الأخير نفسه.

وأوضح نبيل استمراريّة سرّ الخمير المقدّس ليتورجيًّا، إذ يُجدَّد سنويًّا في خميس الفصح، من خلال رتبة خاصّة يحتفل بها الأسقف المحلّي، أو الكاهن. وفصَّل: «نهار خميس الفصح، يُحَضَّر خليط الطحين الأبيض النقيّ والملح (بنسبة الثلثين إلى الثلث)، مع قليل من زيت الزيتون وثلاث قطرات من الماء، تُخلط معًا وتُمزَج، ومن ثمّ، بعد صلوات ومزامير مختارة، تُبارَك هذه الخلطة وتُقدَّس بإضافة الخمير المقدّس إليها، فيستمرّ بذلك تسلسله الرسوليّ جيلًا بعد جيل دون انقطاع».

واستطرد: «يُعلَّق هذا الخمير في المذبح، ويُستخدم في إعداد خبز القربان لكلّ القداديس اللاحقة، بدءًا بقدّاس خميس الفصح، إذ يُضيف الكاهن الخمير المقدَّس إلى عجين خبز القربان والبرشانة الملكيّة (الرئيسة) قبل خَبزه، فيغدو الخبز مهيّأً للاحتفال بسرّ القربان المُقدّس».

وخلص نبيل إلى أنّ «المَلْكا» لا يُمثّل مجرّد عنصر طقسيّ، بل هو شهادةٌ حيّة لهويّة الكنيسة الرسوليّة وأمانتها للتقليد الذي تسلّمته من الرّسُل بالتواتر، وإعلانٌ دائمٌ أنّ الإفخارستيّا التي يُحتفَل بها اليوم هي الامتداد الحيّ لسرّ المسيح الذي سلّمه لتلاميذه في العشاء الأخير.

يُذكَر أنّ تقليد الخمير المقدّس في ليتورجيا كنيسة المشرق الآشوريّة لا يقتصر على «مَلكا» الإفخارستيّا، بل يُقابله أيضًا الزيت المقدّس في المعموديّة، إذ يُنظر إلى كليهما بوصفهما «خميرة» تربط السرَّين المؤسَّسين مِن المسيح بأصلهما الرسوليّ.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5354 ثانية