منظمة نيريج.. عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية      ندوب الحرب على دير سمعان الأثري في شمال سوريا      أمسية ترفيهية وتوجيهية لطلاب مدرسة الآحاد في قاعة كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      غبطة البطريرك يونان يترأّس قداس الأحد الثامن بعد عيد العنصرة وعيد مار إيليّا النبي ومار شربل - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في بيروت      معالي رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل غبطة المطران يعقوب دانيال النائب البطريركي للكنيسة الشرقية القديمة في بغداد وباقي أنحاء العراق      البطريرك نونا من كنيسة مار إيليا الحيري ببغداد: “لا نيأس من رحمة الله أبدًا، فما دامت فينا نسمة الحياة، فنحن محاطون بنِعم الله”      ابرشية دير مار متى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية تكرم قناة عشتار      مؤتمر في ميشيغان يجدد الدعوات لتحقيق العدالة للمهجرين المسيحيين العراقيين      البطريرك نونا يزور دير بنات مريم ببغداد ويتحدّث عن المعرفة وجمال الفن      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يلتقي بإكليروس ومجالس رعايا ولاية أريزونا التابعة لأبرشية غرب الولايات المتحدة الأمريكية      فنجان قهوة يومياً.. فوائد صحية تمتد من الكبد إلى الدماغ      كوين 3.8.. نموذج علي بابا الجديد يشعل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي      بعد نهاية المونديال.. إسبانيا تتربع على عرش التصنيف العالمي والمغرب سادسا      الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان تحدد سعر البنزين العادي وتحذّر المحطات التجارية      قوانين حياتنا اليومية.. التحكيم والملكية والمحاماة على طاولة البرلمان العراقي      العراق يتجه للاقتراض الداخلي والخارجي لسد العجز المالي      الولايات المتحدة تصدر "تحذيرا عالميا" لمواطنيها بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط      ليلة عاشرة من الضربات الأميركية... وإيران تهاجم دول المنطقة      لاوُن الرابع عشر: نزع السلاح هو الذي يصنع السلام وليس الأسلحة النووية      كيف تدفعك الحياة المعاصرة نحو الانهيار النفسي؟
| مشاهدات : 887 | مشاركات: 0 | 2026-06-29 10:56:59 |

قصة قصيرة / حين يذوب الحب في التيزاب

أسعد عبدالله عبدعلي

 

في تلك الغرفة الضيقة المعبأة برائحة التبغ العتيق، كان الحب صراعاً مكتوماً بين قلبين يقتسمان النبض وينفصلان في الرؤية.

 

هو، الشاب المعجون بوعي الفلسفة ومرارة الواقع، يرى في "الرئيس" مجرد أحمق عابر سطا على مقدرات بلد عريق، ممسكاً بزمام السلطة بعقلية بدوية جلفة، لم تجلب للبلاد سوى الحروب العبثية، وصور الديكتاتور المعلّقة في كل زاوية كأنها تمائم شؤم تطرد البركة وتستدعي الموت.

 

وهي، الفتاة التي أُشربت في قلبها تقديس البزة العسكرية، كانت ترى في الطاغية مشروعاً قومياً، وبطلاً أسطورياً يحمي الحمى؛ فكانت كلماتها تتدفق دفاعاً عن منجزاته الموهومة، مدفوعة بوعي معلب غسلته الماكنة الإعلامية للحزب.

 

كثيراً ما كانت لقاءاتهما تتحول من همس العشاق إلى جحيم من السجال السياسي. كان يحاول انتشالها من وهم "صنم الأمة"، بينما كانت هي تتهمه بـ "السوداوية" وعدم الولاء لـ "رمز الوطن".

 

وفي ليلة عاصفة بالجدل، انكسر حاجز الحذر في صدره. لم يعد يحتمل هذا التمجيد الأعمى للموت. فتح حقيبته، وأخرج وثائق، وأرقاماً، وبيانات تاريخية واقتصادية لا تقبل الشك؛ كشف لها بالأدلة الدامغة كيف أن حروب الطاغية لم تكن سوى مغامرات صبيانية لترسيخ مجده الشخصي، وأراها صور المجازر، والقرى التي دُمرت، والديون الخانقة التي كبلت الأجيال، ليؤكد لها في ختام حديثه أن هذا الرمز ليس إلا كياناً متعفناً يعتاش على دماء الأبرياء.

 

ساد الصمت. كان ذكاؤه وثقافته الموسوعية يسحقان أوهامها واحداً تلو الآخر. شعرت بالعجز، وبدلاً من أن يحررها الوعي، تملكها كبرياء أيديولوجي جريح. لم تحتمل أن ترى صنمها يتهاوى أمام منطق حبيبها. تداخلت في عقلها مشاعر الحب بالخيانة الحزبية، فاعتبرت أن انتصار عقيدتها على قلبه هو الواجب الأسمى.

 

في الصباح التالي، قادتها أقدامها إلى مقر "الفرقة الحزبية". وقفت أمام الرفيق الحزبي، وبصوت ترتجف فيه الكرامة الحزبية المزعومة، وشَت بقلبها. قدمت تقريراً مفصلاً يتهم الشاب بـ "ازدراء رمز الوطن وبث أفكار مسمومة تعادي الثورة".

 

لم تمر سوى ساعات حتى حوصرت حارته برجال الأمن. اقتيد من سريره مكبلاً، دون أن تتاح له فرصة لتوديع كتبه أو التطلع إلى السماء الأخيرة. في أقبية التحقيق، لم يكن هناك متسع للكلام؛ فالتهمة جاهزة، والحكم مُعد سلفاً لكل من يتجرأ على تشريح جسد الطاغية بالمنطق.

 

أُخذ إلى ساحة الإعدام السرية، وهناك، في الغرفة التي تفوح منها رائحة الموت الكيميائي، أُلقي بجسده النحيل في حوض "التيزاب" (الأسيد)، ليذوب لحمه وعظمه في سائل الغدر، متلاشياً في العدم المادي، لكنه ظل في فضاء الفلسفة فكرة حرة لا تقبل الذوبان.

 

أما هي، فقد بقيت واقفة في طابور التمجيد، تبحث عن وجهها في مرايا الحزب، حاملة في أعماقها ذنب أزلي: أنها قتلت حباً حقيقياً من أجل صنم انطفأ، ليظل عواء الصمت يذكرها في كل ليلة بأنها باعت من أحبها بعلكة من تملق السلطان.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5660 ثانية