
عشتار تيفي كوم - بطريركية السريان الكاثوليك/
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 21 حزيران 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد الرابع بعد عيد العنصرة، وتذكار شهداء الإبادة السريانية "سيفو"، وذلك على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الأب كريم كلش، وشارك في القداس الخوراسقف حبيب مراد، وخدمه الشمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس،تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "ذكرى شهدائنا الأبرار الذين قدّموا ذواتهم قرابين على مذابح الإستشهاد، قبل ما يقرب من 111 سنة، عام 1915. منذ بضع سنوات، اتّفقنا مع إخوتنا السريان الأرثوذكس أن نحيي ذكرى هؤلاء الشهداء في شهر حزيران من كلّ عام، ونسمّي هذه الذكرى "سيفو"، أي القتل لشهدائنا. وهكذا، كلّ سنة، علينا أن نتذكّر أنّنا أبناء وبنات شهداء أبرار قرّبوا أنفسهم حبّاً بالرب يسوع وبالإنجيل، وبتكريمهم لأمّنا مريم العذراء والقديسين".
ولفت غبطته إلى أنّنا "حين نقرأ بعض الكتب عن هذه الحوادث المفجعة، نجد أنّ هؤلاء الشهداء، والذين كانوا يُساقون إلى ما نسمّيه "السوقيّات" حتّى يُقتَلوا، كانوا دائماً يصلّون، ويسألون الرب أن يقوّيهم، وكانوا يتضرّعون طالبين شفاعة أمّنا مريم العذراء والقديسين. من هنا، كانت أبلغ الصلوات، تلك الصلاة التي نسمّيها "السهرانة"، والتي كانوا يردّدونها كلّ حين عن ظهر قلب، تكريماً لأمّنا مريم العذراء وطالباً لشفاعتها".
ونوّه غبطته بأنّنا "لسنا مأخوذين أو بالأحرى مجذوبين للدم، بمعنى أنّنا نتذكّر الإضطهادات حتّى نعلن عن استعدادنا لنسفك دماءنا، لكن، حينما يسمح الرب أن نشاركه في هذا الفداء، نتقبّل هذه الحكمة الربّانية والمشيئة الإلهية. وكما ترون، للأسف، أضحى وجود المسيحيين ضئيلاً جداً في تلك المناطق التي تهجّروا منها، على الأخصّ شرق ووسط تركيا. لذا، نسأل الرب أن يقوّينا كي نثبت في أرضنا هنا في الشرق، لا سيّما في لبنان، وسوريا، والعراق، مهما كانت الظروف التي نجابهها. وهنا، تبرز الأهمّية التي علينا أن نعطيها لأولادنا وشبيبتنا، كيلا ينساقوا وراء ما يسمعونه ويرونه في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، فيضيع الهدف في ضوضاء الحياة البعيدة عن الأصالة للقيم والمبادئ التي زُرِعَت فيهم".
وأشار غبطته إلى أنّنا "زرنا تقريباً كلّ الرعايا والإرساليات في بلاد المهجر، وفرحنا مع أولادنا المتغرّبين، لأنّهم وجدوا نوعاً من الإستقرار والطمأنينة في البلدان التي استقبلَتْهم. هذا الأمر يذكِّرنا بأنّ كثرة عددهم في المهجر تفرض علينا أن ننقص هنا في الأرض حيث أراد ربنا أن نولد ونعيش. لذلك نسلِّم أمرنا للرب، ونضرع إليه كي يشدّدنا، ويثبِّت أولادنا وشبابنا، مهما كانت الظروف التي تحيط بحياتهم وتمنعهم أن يحقّقوا طموحاتهم".
وتوجّه غبطته "بالمعايدة القلبية من جميع الآباء بمناسبة عيد الأب، والذي يُحتفَل به في الحادي والعشرين من حزيران من كلّ عام، رافعاً الصلاة إلى الرب كي يبارك جميع الآباء ليتابعوا عيش حياة الأمانة له وللكنيسة ولقدسية العائلة التي أودعهم إيّاها كي يؤسِّسوها ويرعوها مع الأمّهات، فتكون كنائس بيتية تزرع الإيمان وتعزّز الرجاء وتنمّي المحبة في قلوب أفرادها، وبخاصّة الأولاد".
وختم غبطته موعظته بالقول: "سنبقى ثابتين على الإيمان بالرب يسوع والإلتزام بكنيستنا السريانية وتعاليمها والأمانة لتراث آبائنا وأجدادنا، رغم التحدّيات والتضحيات، فنؤدّي الشهادة للرب أمام الأغلبية التي نعيش معها، ونحن على يقين أنّ الحياة على الأرض ليست النهاية، لكنّنا كلّنا مدعوون كي نعيش الحياة الأبدية السعيدة مع القديسين والشهداء في السماء. هذا ما نطلبه من الرب، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سلطانة الشهداء، وجميع القديسين والشهداء".