
عشتار تيفي كوم - آسي مينا/
بقلم : جورجينا بهنام حبابه
بادر دير الآباء الدومنيكان في عنكاوا-أربيل إلى تنظيم أوّل نشاطٍ تثقيفيٍّ روحيّ يسلّط الضوء على الرسالة البابويّة «الإنسانيّة الرائعة» ويناقش أبعادها الفكريّة والإيمانيّة، ضمن سلسلة محاضراته الشهريّة التي تحمل عنوان «لنفكّر معًا».
قدّم الأب زياد قره قوشي الدومنيكيّ، أمس، «قراءة في الرسالة البابويّة (الإنسانيّة الرائعة)»، تطرّق فيها إلى أبرز محاور أولى الرسائل العامّة في حبريّة البابا لاوون الرابع عشر، والتي «تعدّ محطة مفصليّة في تاريخ التعليم الاجتماعيّ للكنيسة».
وقال قره قوشي عبر «آسي مينا» إنّ الرسالة لا تنشغل بالتكنولوجيا بقدر انشغالها بالإنسان. وعلى هذا المنوال قَصَدنا، عبر المحاضرة، نشرَ الوَعي الايمانيّ والإنسانيّ وإفساح المجال أمام المؤمنين لمناقشتها بلا قيود.
وسعى المُحاضر إلى إبراز النقاط الأساسيّة في الرسالة، خصوصًا الكرامة الجوهريّة لكلّ إنسان. واعتبر أنّ الإنسان «لا يستمدّ قيمته من ذكائه أو نجاحه أو إنتاجيّته، بل من كونه مخلوقًا محبوبًا من الله؛ لذا فالبشر جميعًا لهم الكرامة عينها، ومصدرها الله. من هنا، لا يمكن اختزال الشخص إلى أداة إنتاج أو رقم في منظومة اقتصاديّة».
كذلك، تطرّق إلى تمييز البابا بين ذكاء الآلة وحكمة الإنسان؛ «فإزاء تقديم الأوّل إجاباتٍ سريعة ودقيقة، تدرك الثانية الخير والشر، لذا فهي قادرة على اتّخاذ القرار الأخلاقيّ الصحيح الذي يضع الإنسان في مركز الاهتمام».
ونبّه إلى أنّ أخطر ما يهدّد عصرنا ليس أن تصبح الآلات أكثر ذكاءً، بل أن يتخلّى الإنسان عن مسؤوليته الأخلاقيّة ويترك للآلة أن تقرّر مصيره، وتصبح البشريّة ضحيّة لإنجازاتها نفسها؛ فالتكنولوجيا تستطيع أن تساعد الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محلّ قلبه أو ضميره.
وختم قره قوشي مشدِّدًا على أنّ مستقبل الحضارة لن تحسمه المختبرات التقنية فحسب، بل أيضًا الضمير الأخلاقي الذي يوجّه هذه التقنيات نحو الخير العامّ، بالإضافة إلى القدرة على بناء «حضارة المحبّة» التي تجعل من التقدم العلمي خادمًا للإنسان، لا سيّدًا عليه.
ثمّ أُفسِح المجال أمام أسئلة الحضور ومداخلاتهم.