قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل سعادة سفير جمهوريّة إيطاليا لدى العراق      السيد محمد شياع السوداني يزور البطريرك نونا      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل رئيس الاتحاد العام للحرفيين في سورية السيد أياد النجار      أربعون عامًا من الإيمان والعطاء… كنيسة مار زيا في لندن أونتاريو تحتفل بيوبيلها الأربعين      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد العنصرة: "نسأل الروح القدس أن يجعلنا شهوداً للرب يسوع، وللمحبّة الحقيقية، وللحقّ الذي لا يساوم"      فارتين حنا شابا تحصل على شهادة الدكتوراه في الترجمة وبتقدير امتياز من جامعة الموصل      وفد من مجلس رؤساء الطوائف المسيحيّة في العراق يزور البطريرك نونا      قداسة البطريرك مار آوا الثالث برفقة حضرة السيّد ملا مصطفى بارزاني يفتتح القاعة متعدّدة الأغراض الجديدة في قرية هاوديان الآشوريّة      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يترأس القداس الالهي في كنيسة القديسين بطرس وبولس في دهوك      غبطة البطريرك نونا يحتفل بعيد القدّيسة ريتا في بغداد      احذر من شبكات الـwifi العادية.. يمكنها تحديد هوية الأشخاص بدقة شبه مثالية      مونديال 2026.. هل نشهد نتائج تاريخية مع مشاركة 48 منتخبا؟      الرسالة العامة الأولى للبابا لاوُن الرابع عشر: لِيخدم الذكاء الاصطناعي البشرية لا نفوذ القلة      خبيرة أغذية تبرىء الخبز من الإتهامات التي توجّه ضده      منظمة دولية تتبنى تنفيذ مرحلة جديدة من "الحزام الأخضر" في أربيل      كوريا الجنوبية تدخل عصر الغواصات النووية      من الطين للخوارزمية.. ثورة رقمية تكشف أسرار التاريخ المسماري      قرار جديد من بغداد.. استيراد البضائع كافة عبر منفذ إبراهيم الخليل بنظام الأسيكودا      علماء يحددون عدد ساعات النوم التي تسرّع الشيخوخة      "أولمبياد المنشطات" ومليون دولار لتحطيم الأرقام.. بطولة جديدة تثير الصدمة
| مشاهدات : 867 | مشاركات: 0 | 2026-04-30 06:50:26 |

بين الذاكرة والجغرافيا: الآشوريون وصدى الرصاص

غسان يونان

 

 

لم تكن معاناة الآشوريين مجرد فصل عابر في تاريخٍ مضطرب، بل هي سردية طويلة من المآسي المتكررة، حيث تتقاطع السياسة مع الهوية، ويُختزل الإنسان في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل. من قرى سهل نينوى إلى مدنالشتات، ظل صوت الرصاص أعلى من صوت الحياة، وكأن المنطقة كُتب عليها أن تعيد إنتاج الألم جيلاً بعد جيل. 

الآشوريون، كإحدى أقدم الشعوب في المنطقة، لم يفقدوا فقط الأرض، بل فقدوا أيضًا الإحساس بالأمان. حين اجتاحت موجات العنف مناطقهم، لم تكن تلك مجرد معارك عسكرية، بل كانت هزّات عميقة في بنية المجتمع، دفعت بالعائلات إلى الهجرة، وقطعت أوصال التاريخ. هذا النزيف البشري والثقافي لم يكن نتيجة حتمية، بل نتاج سياسات قصيرة النظر، وصراعات غذّتها مصالح ضيقة وأصوات غوغائية لا ترى في التنوع إلا تهديدًا.

image0.jpeg

في قلب هذه المعاناة، يبرز سؤال سياسي جوهري: من يحمي الأقليات حين تتفكك الدولة؟ حين يغيب القانون، تتحول الشعارات إلى رصاص، وتصبح الهويات هدفًا بدل أن تكون مصدر غنى. ما حدث للآشوريين يكشف هشاشة المنظومات السياسية التي فشلت في بناء عقد اجتماعي عادل، يضمن الحقوق ويصون الكرامة.

 

لكن، رغم كل ذلك، لم تختفِ الهوية الآشورية. بل على العكس، أعادت تشكيل نفسها في المنفى، وتمسكت بلغتها وثقافتها كفعل مقاومة هادئة. هذه القدرة على البقاء ليست مجرد عناد، بل رسالة  بحد ذاتها: أن الشعوبلا تُمحى بسهولة، وأن العدالة المؤجلة تظل مطلبًا حيًا.

 

إن صدى أزيز الرصاص الذي دمر المنطقة لا يزال حاضرًا، لكنه ليس الصوت الوحيد. هناك أيضًا أصوات تطالب بالمحاسبة، وببناء مستقبل مختلف، قائم على التعددية والاعتراف المتبادل. التحدي اليوم ليس فقط في إيقاف العنف، بل في معالجة جذوره: من الإقصاء، إلى غياب التنمية، إلى استغلال الهويات في صراعات السلطة.

 

قضية الآشوريين ليست معزولة، بل هي مرآة تعكس أزمة أوسع في المنطقة. وإذا لم تُقرأ هذه المرآة بصدق، فإن التاريخ سيستمر في تكرار نفسه، لكن بثمنٍ أعلى. الحل لا يكمن في إسكات الرصاص فقط، بل في بناء نظام سياسي يرى في التنوع قوة، لا ذريعة للصراع.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5410 ثانية