
اجتماع رؤساء الطوائف المسيحية وممثليها مع محافظ دمشق | مصدر الصورة: محافظة دمشق
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: سهيل لاوند
دمشق, الجمعة 27 مارس، 2026
في ظل مرحلة توصف بالحساسة والمفصلية، برز لقاء رؤساء الطوائف المسيحية في دمشق مع محافظ العاصمة بوصفه إشارة لافتة إلى مساعٍ لفتح قنوات حوار حول قضايا تمسّ الحياة اليومية للمواطنين.
ألقى مطران الأرمن الكاثوليك في دمشق جورج أسادوريان الضوء على تفاصيل هذا اللقاء عبر حديث مصوّر، كاشفًا هواجس متراكمة ورغبة واضحة في الوصول إلى تفاهمات تحفظ التوازن المجتمعي.
وأوضح أن الهدف الأساس من اللقاء كان تقديم التهاني للمحافظ بمناسبة عيد الفطر، غير أن المناسبة تحولت إلى منصة لطرح قضايا ملحّة، في مقدّمها القرار المتعلق بالمشروبات الروحية. وبيَّنَ أنّ المجتمعين شددوا على أنّ القرار لم يكن موفقًا، محذرين من تكريس صورة نمطية عن مناطق الحضور المسيحي على أنها مرتبطة بمظاهر سلبية. كذلك، أكدوا ضرورة صون حرية الإنسان، ليس في معتقده فحسب، بل أيضًا في عاداته وتقاليده، وهي مسألة تتجاوز إطار المسيحيين لتشمل مختلف مكونات المجتمع.
وذكر أسادوريان أنّ الكنائس لطالما كانت إلى جانب الدولة، وأنّ موقفها لا يقوم على مقاومة أيّ قرار يصدر، بقدر ما يرتكز على المطالبة بأخذ وجهة نظرها بالاعتبار في القضايا الحساسة. وشدد على رفض أي توصيف يجعل المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية، مُذكّرًا بدورهم التاريخي في بناء المجتمع السوري، والتزامهم ثقافة السلام ونبذ العنف التي لطالما عرفوا بها.
كذلك، تطرق اللقاء إلى ملفات أخرى، منها - بحسب أسادوريان - مسألة فصل عدد من الموظفين المسيحيين من وظائفهم في القطاع العام، إضافة إلى أوضاع بعض العسكريين المسيحيين الذين يقبعون حاليًّا في السجون على الرغم من براءتهم. وبيَّنَ أسادوريان أنّ الحاضرين في اللقاء طالبوا باحترام خصوصية المدارس التابعة لهم، وعدم فرض قرارات تتعارض مع تقاليدها، إلى جانب التشديد على ضرورة توفير فرص عمل للشباب، بما يسهم في تثبيتهم داخل البلاد وتعزيز عملية الإنتاج في هذه المرحلة الحساسة.
في ختام حديثه، أشار أسادوريان إلى أن هذا اللقاء الذي وصفه بالإيجابي يُعد الثاني في خلال أسبوع، بعد اجتماع مماثل عُقد مع محافظ ريف دمشق، وقد تلقى فيه رؤساء الطوائف وعودًا بمعالجة تلك القضايا وإيصالها إلى رئيس البلاد وأعضاء الحكومة. وأكد أن تحقيق مستقبل أفضل في سوريا يتطلب بيئة ديمقراطية وسلمية، وانفتاحًا أكبر من السلطة، خاصة في ظل حداثة تجربتها.
في سياق متصل، عبّرت مطرانية الأرمن الأرثوذكس في حلب، في بيان رسمي، عن قلقها من تكرار حوادث الإخلال بالأمن، من سرقات وأعمال عنف وجرائم قتل طالت أبرياء وخلّفت إصابات. وأدانت هذه الأفعال بشدة، مطالبة الجهات المعنية باتخاذ إجراءات صارمة لمحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.