

صَرَخَ يَسوعْ بِصوتٍ عظيم، وقال : لعازَرُ، هَلمَّ خارجاً. " يو 43:11"
نطالع في الفصل الحادي عشر من إنجيل يوحنا رواية قيامة لعازر من الموت وخروجه من القبر ملفوفاً بأكفان. أبدع البشير يوحنا في سرد القصة الواقعية التي دَوّنها بمهارة والتي تحمل مفهوم الموت والحياة.
قد تبدو القصة بسيطة في نظر القارىء لكننا نقول ليس في الإنجيل شىء إسمه ( قصة بسيطة ) وخاصةً عند يوحنا اللاهوتي الذي يضفي دائماً في كتاباته قيمة رمزية فيها عمقاً مهماً ينبغي أن نصل إلى مبتغاهُ، فشأن قيامة لعازر من الموت فيها غاية ولغز. الموت أمر طبيعي، بل شأن جميع البشر من دون إستثناء أحد.
لعازر كان صديقاً محبوباً ليسوع ، لكن رغم وصل بلاغ مرض لعازر برسالة مرسلة من قبل أختي المريض إلى يسوع الذي كان في حينها في المنطقة الواقعة عبر الأردن، أي عَلِمَ بالأمر، علماً بأنه كان يعلم بمرضهِ قبل وصول الرسالة، وكما عَلِمَ بموته بدون رسالة فأخبر تلاميذهِ قائلاً: ان صديقنا لعازر راقد، ولكني ذاهب لأوقِظهُ. " يو 11:11".
يسوع رغم إستلامه الرسالة مَكِثَ في مكانه يومين رغم محبته الخاصة لصديقه الذي كان يحبهُ. السبب يعود إلى أنه يرغب بأن يشرب لعازر كأس الموت إلى حين، وبعد ذلك يأتي ليقدم له عملاً رائعاً وفائقاً لعلم الطبيعة، عملاً لم يحدث مثله في التاريخ، وهو إعادة الحياة له رغم عبور أربعة أيام على رقادهِ. أي بعد أن أنتن جسده وماتت كل أعضاءهِ.
إذاً تباطؤ يسوع في الوصول كان مقصوداً! وبعد ذلك جاء ليقابل الأختين في الطريق فأخبراه بكلام فيه اللوم وخاصةً مرتا التي قالت له: لو كنت ههنا لما مات أخي.
كلامها هذا كان كنقطة إنطلاق لتعليم جديد ، بل لحقيقة إيمانية رائعة وعميقة ومهمة. إنما لشهادة فيها أهمية كبيرة أكثر من طلب الأختين ، يقصد به يسوع بأنه سيقوم، وعنى به المجاهرة بالإيمان اليهودي التقليدي التي تؤمن به مرتا التي قالت: أعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير. " يو 24:11 " . لكن يسوع نقلها إلى إيمان جديد وأسمى وأبعد لكي تقبل وتؤمن بالوحي الجديد الذي نطق به يسوع الذي قال لها: أنا القيامة والحياة. من آمنَ بي، وإن مات، فسيحيا، وكل من يحيا ويؤمن بي لن يموت للأبد. " يو 11: 25-26".
الوحي الإلهي لا يزامن المعجزة، بل يسبقها. في الجوهر، ثم في الحوار الذي قام بين مرتا ويسوع قبل المعجزة. هذا هو جوهر الكلام، والكلام الجوهري هنا تجاوز مشكلة الموت البيولوجي للعازر الذي أصبح وهماً في نظر المؤمن المسيحي في عهدنا الجديد، لأن المؤمن بالمسيح ينتقل من الموت إلى الحياة وهو على هذه الأرض ويتمتع بالصحة. فالمؤمن الذي لا يزال مقيماً في هذه الحياة الزمنية لم يعد الموت له بالمعنى النهائي، إنما يصبح الموت له وهماً، وأصبحت الحياة وموت الجسد غير مهمتين، لأن بفضل إيمانه يرى الله الذي أقام لعازر من بين الأموات، وأمر بحل أكفانهِ ليستطيع السير. تم ذلك أمام جميع غفير من الناس.فأنه سيقيم كل مؤمن بجسد جديد وإلى الحياة الخالدة.
رغم إقامة يسوع لصديقه من بين الأموات لم نسمع حتى كلمة الشكر من لعازر لصديقه يسوع. والسبب يعود إلى إنتمائه إلى مدرسة الصمت والإصغاء كيوسف البار خطيب مريم لهذ لم ينبس الإثنان ببنت شفة يوماً ، بل كانا دائماً صاغيين لكلام الوحي وليسوع عكس الأختين مريم مرتا اللتان تحدثتا كثيراً مع يسوع في البيت وفي طريق المقبرة.
أخيراً نقول، يوحنا البشير الذي سرد قصة لعازر تؤكد للجميع بأن الإله الحي الخالق قد دخل بين البشر في شخص إبنه لكي ينقل كل الناس من الموت إلى الحياة. لا إلى الحياة الزمنية كلعازر ، بل إلى الحياة الأبدية لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية. " يو 16:3".
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو16:1".