
عشتار تيفي كوم - ابونا/
تتواصل جهود الكنيسة في لبنان بلا انقطاع في ظل السياق المعقّد الذي يشهده الجنوب، إذ تمكّن هذا الأسبوع السفير البابوي في لبنان، رئيس الأساقفة باولو بورجيا، من زيارة بلدات دبل ورميش وعين إبل في جنوب البلاد، الواقعة على بُعد أقل من خمسة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، والتي تعاني من عزلة مستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع بسبب الحرب.
وخلال الزيارة، سلّم السفير البابوي أكثر من 40 طنًا من المواد الغذائية، إضافة إلى الفواكه والخضروات، بالتعاون مع كاريتاس لبنان ممثلة بالأب سمير غاوي، ومع المؤسسة الفرنسية لخدمة الكنائس الشرقية «عمل الشرق» ممثلة بفينسنت جيلو، ومع «المؤسسة البطريركية المارونية العالمية للإنماء الشامل» ممثلة باتريسيا صفير، ومع مجموعة «كنيسة من أجل لبنان» ممثلة بالأب هاني طوق.
وقال الأب هاني طوق، الكاهن الماروني، لموقع «فاتيكان نيوز»: «وجدنا شعبًا متعبًا وضعيفًا، لكنه لا يزال صامدًا بشكل مدهش». ويضيف: «ما يلفت ليس فقط نقص الأدوية أو الوقود أو الغذاء، بل أيضًا العمق الإنساني في اللقاءات. السكان تحدثوا عن ليالٍ مليئة بالتوتر وخوف دائم، وفي الوقت نفسه عن تعلق عميق بأرضهم، وكثيرون يرفضون المغادرة لأنهم يشعرون أن الرحيل يعني فقدان جزء من هويتهم». ويشير إلى أن «الهدنة التي يُتحدث عنها موجودة أكثر في الخطابات منها في الحياة اليومية. هناك لحظات هدوء، لكنها هشة وغير مستقرة، والحياة تُعاش في حالة تأهب دائم».
وعن كيفية تمكن الكنيسة من إيصال رسالتها على أرض الواقع في مثل هذه الظروف، يوضح الأب طوق: «نسعى من خلال السفارة البابوية إلى العمل بطريقة ملموسة جدًا: عبر تنسيق قوافل المساعدات الإنسانية، وتوزيع الغذاء والدواء، ودعم المؤسسات المحلية، وقبل كل شيء من خلال الحضور الميداني. أحيانًا يكون مجرد الوجود بحد ذاته مساويًا لما يتم تقديمه من مساعدات، لأنه يذكّر الناس بأنهم غير منسيين».
وهكذا، على الرغم من كل التوترات التي قد تُخيَّل في بلد كلبنان، «نشهد مظاهر رائعة من التضامن بين مختلف المكوّنات. في كثير من الحالات، تساعد عائلات من طوائف مختلفة بعضها بعضًا، وتتقاسم مواردها، وتفتح بيوتها. هذا النسيج الإنساني، الذي غالبًا ما يكون خفيًا، يُعد من أبرز نقاط قوة البلاد».
ويُعد الأب هاني طوق، الذي أسس مع زوجته دُنيا مشروع «مطبخ مريم»، من الوجوه النشطة في العمل الإنساني، وهو مشروع خيري يهدف إلى إعداد وجبات يومية للفقراء والنازحين واللاجئين وضحايا الحرب. ويقول: «نوزّع اليوم بين 5500 و6000 وجبة ساخنة يوميًا، إلى جانب المهمات المستمرة إلى الجنوب. دوري رعوي وإنساني: أرافق وأستمع وأدعم وأحاول أن أكون جسرًا بين حاجات الأرض والإمكانات المتاحة».
ويختم الأب هاني قائلاً: «هكذا يُعاش الإيمان والرجاء: كخيارات يومية. يتغذّيان من أعمال بسيطة مثل صلاة مشتركة، أو صلوات تُقام حتى في الظروف الصعبة، أو ابتسامة، أو مساعدة صغيرة. هذه الأعمال البسيطة من الوفاء هي ما يحافظ على روح الجماعة حيّة».