
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
في الثامن من آذار من كل عام، يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي، ذلك اليوم الذي يُجسّد تقدير الإنسانية لدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة الحضارة، ولا يمكن أن يمر ذلك اليوم العظيم، دون ذكر المرأة السريانية الكلدانية الآشورية الآرامية التي كانت عبر التاريخ رمزاً للصمود والعطاء، فقد حافظت على هويتها ولغتها وتراثها السرياني كأم حنون، تعتني بأطفالها وتحفظهم.
فكانت خير شريك وسند للرجل، في الدفاع عن حقوق الشعب السرياني الكلداني الآشوري الآرامي وكرامته، ورفيق سلاح أمين في دحر الإرهاب الذي اجتاح أراضي بيث نهرين، فظلت كعمود نور لهذا الشعب وحضارته العريقة.
وبهذه المناسبة، أجرت سيرياك برس لقاء صحفياً مع مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا، جورجيت برصومو للحديث عن واقع المرأة السريانية الكلدانية الآشورية الآرامية، ودور الاتحاد في دعمها، والحفاظ على حقوقها وتعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة.
اليوم العالمي للمرأة، هو مناسبة نضالية وإنسانية، نستذكر فيها مسيرة الكفاح النسوي عبر التاريخ، من أجل الحرية والعدالة والمساواة، أما بالنسبة لنا كنساء سريانيات كلدانيات آشوريات آراميات، يحمل هذا اليوم بعداً إضافياً، فهو فرصة لتسليط الضوء على دور المرأة في الحفاظ على هوية شعبها ولغتها وثقافتها، إضافة لدورها في الدفاع عن قضيتها وقضية شعبها، رغم كل التحديات التاريخية التي مر بها هذا الشعب، لأن المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ، وهي اليوم تمارس هذا الدور، إلى جانب مشاركتها في الحياة العامة.
شهد واقع المرأة تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، خاصة على صعيد المشاركة في العمل العام والمؤسسات المجتمعية، حيث أصبح لها حضور في مجال التعليم والتنظيم والعمل المدني والمؤسساتي، كما أخذت دوراً كبيراً في صناعة القرار الوطني، ودخلت في المجال الدبلوماسي والسياسي، لكن ورغم الخطوات التي تحققت، إلا أن النساء لا زلن يواجهن بعض التحديات الاجتماعية والثقافية التي تعيق مشاركتهن، وهذا يتطلب المزيد من العمل لتعزيز ثقافة المساواة، وتمكين المرأة في مختلف المجالات.
يعمل الاتحاد النسائي السرياني على مجموعة من القضايا، أبرزها تمكين المرأة اجتماعياً وثقافياً، وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، ورفع وعي المرأة بحقوقها، ومناهضة كل أشكال العنف والتمييز والإقصاء ضدها، كما يولي الاتحاد اهتماماً خاصاً بالحفاظ على اللغة والثقافة السريانية، وكل المقومات الحضارية التي يملكها هذا الشعب ونقلها للأجيال، بالإضافة لذلك، فإن الاتحاد النسائي ينظم العديد من الورشات التدريبية والمخيمات والمحاضرات والأنشطة التوعوية، التي يحاول الاتحاد من خلالها تطوير قدرات المرأة وتعزيز دورها في المجتمع، وعلاقتنا متواصلة مع شعبنا بشكل عام، ومع النساء بشكل خاص، من أجل الوقوف على قضايانا ومناقشتها وتحديد الأهداف التي يجب علينا السير عليها والعمل لأجلها.
إن أبرز التحديات التي تواجه المرأة، هي استمرار بعض المفاهيم المجتمعية التقليدية، التي تقيد مشاركتها في الحياة العامة، وإضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على قدرتها وعلى استقلالها ومشاركتها الفعالة، كما أن الظروف العامة التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية، إضافة للفترة الطويلة من النزاعات والحروب والأزمة السورية، التي تركت أثرها الكبير على المجتمع عموماً، وعلى المرأة بشكل خاص، ما أوجد حاجة ملحة لدعم النساء وتمكينهن، كما وجدت ضرورات قصوى لتنظيمهن، بهدف بناء مجتمع متماسك، وفي الحقيقة نحن نمر اليوم في مرحلة انتقالية، فيها مصاعب وتحديات كبيرة تواجهها المرأة، إضافة للإقصاء والتهميش لدورها، لذلك نسعى لبناء مساحة للمرأة لتأخذ دورها بشكل حقيقي في المجتمع، الذي تُعتبر فيه المرأة أكبر فئة مجتمعية، لذلك فإن سوريا بحاجة اليوم لفتح مساحات كبيرة للمرأة، لتنضم للجان الوطنية والمؤسسات الحكومية، ودعم وجودها في العمل الوطني.
لا يمكن القول أن المرأة حصلت على حقوقها بشكل كامل حتى الآن، رغم هذا التقدم الملحوظ في العديد من المجالات التي استطاعت المرأة أن تخوضها، فقد نتجت عنها نساء قياديات وإداريات وسياسيات ودبلوماسيات ونساء في المجتمع المدني والأمني والعسكري، لكن الطريق ما زال طويلاً لتحقيق المساواة الحقيقية وضمان مشاركة المرأة بشكل كامل في مختلف مواقع صنع القرار، فذلك يتطلب جهوداً مشتركة من المؤسسات جميعها، سواء كانت مجتمعية أو ثقافية أو تربوية لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة كشريك أساسي في بناء المجتمع.
حقيقةً، تُعتبر هذه القضية من أهم القضايا التي يقف عليها ويعالجها ويتابعها الاتحاد النسائي السرياني، لأنها تتطلب عملاً متكاملاً يبدأ بنشر الوعي المجتمعي حول حقوق المرأة وأهمية احترامها، إضافة إلى تعزيز ثقافة المساواة داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية والمدنية، كما نحتاج إلى قوانين لحماية المرأة، وضمان حقوقها بشكل كامل بعيداً عن العنصرية أو التهميش، إلى جانب ذلك، لابد أن تلعب جميع المنظمات النسوية دوراً أساسياً في زيادة الوعي وتمكين المرأة.
خلال السنوات الأخيرة، استطاع الاتحاد النسائي أن يوسع نشاطاته، وزاد عدد المؤسسات التابعة له من روضات ودور عشتاروت، في قبري حيووري (القحطانية) وديريك والحسكة وزالين (القامشلي)، بالإضافة إلى توسيع علاقاته مع المؤسسات النسوية في المنطقة والمهجر، وتنظيمه مؤتمر المرأة السوريتو، وتأسيس مؤسسة إيزلا للمرأة في دارمسوق (دمشق)، كما يقوم الاتحاد بتنظيم المرأة وتعزيز مشاركتها في العمل المجتمعي، ويحافظ بدوره على الهوية واللغة والثقافة السريانية، أما الورشات التدريبية المهنية، فيسعى من خلالها إلى تمكين المرأة اقتصادياً، فيما تعنى برامج التوعية النسوية بتثبيت حضور الاتحاد مع أبناء شعبنا، خصوصاً النساء، إلى جانب تنظيمه عدداً من الفعاليات التي تخص المرأة في يوم المرأة العالمي، وكل ذلك بهدف تأكيد حضورنا ووجودنا كمرأة سريانية.
بمناسبة يوم المرأة العالمي، أقدم أسمى التهاني والتبركات لجميع نساء العالم بهذا اليوم، وأوجه تحية إكرام لكل المناضلات اللواتي سهرن في درب الحرية للمطالبة بحقوق المرأة، وتحية إجلال وفخر بالشهيدات السريانيات، الشهيدة إيزلا والشهيدة نورا والشهيدة ألاريا وعشتار اللواتي قدمن دمهن من أجلنا، فأصبحن أيقونات يفتخر بها شعبنا السرياني، وتفتخر بهم المرأة السريانية التي تسير على دربهن، وأختتم بالقول إن المجتمع الذي يفتح المجال للمرأة لتكون فاعلة ومشاركة في مختلف مجالات المجتمع، هو مجتمع أكثر توازناً وقدرة على التقدم، فالمرأة السريانية التي حافظت على ثقافتها وتاريخها وهويتها ولغتها عبر التاريخ، قادرة اليوم أن تكون شريكة أساسية وحقيقية في بناء المجتمع، وقادرة أن تكون قيادية ورائدة في المطالبة بحقوقها وحقوق شعبها لتثبت حقوقها وحقوق شعبها.