
عرض مراحل درب الصليب للفنّان السويسريّ مانويل دور في بازيليك القدّيس بطرس الفاتيكانيّة | مصدر الصورة: فيكتوريا كارديل/آسي برنسا
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: إلياس الترك
روما, الخميس 26 شباط فبراير، 2026
في إطار إحياء ذكرى 400 عام على تدشين بازيليك القديس بطرس الفاتيكانية، وُضِعَت مراحل درب صليب جديدة داخل الكنيسة لمناسبة زمن الصوم الكبير.
تضم المراحل 14 لوحة زيتية كبيرة للفنان السويسري مانويل دور. وتندرج المبادرة في برنامج احتفالي يستحضر تاريخ هذا الصرح الفاتيكاني الذي يشكّل أكبر كنيسة في العالم الكاثوليكي.
أُقيمت الكنيسة الأولى مكان البازيليك الحالية بأمر من الإمبراطور قسطنطين عام 326 فوق ضريح الرسول بطرس، وبقيت قائمة 12 قرنًا. وفي العام 1506، أمر البابا يوليوس الثاني بهدمها لبناء أخرى جديدة كلّيًّا. وفي العام 1626 كرّس البابا أوربان الثامن البازيليك الحالية، بعد مشروع طويل أسهم فيه فنانون ومعماريون بارزون، من بينهم مايكل أنجلو بوناروتي وجان لورينزو بيرنيني.
لغة بصريّة مباشرة
اختير اقتراح الفنان السويسري، البالغ من العمر 36 عامًا، للمناسبة بين أكثر من 1000 مقترح تمثّلت فيه 80 دولة، بمسابقة دولية أطلقت في ديسمبر/كانون الأول 2023. ومنحت لجنة فاتيكانية، ضمّت مؤرخي فن وخبراء ليتورجيّين، المشروع جائزة قدرها 120 ألف يورو. وتتبّعت الأعمال، وحجم كل لوحة منها 1,3×1,3 متر، لحظات المسيح الأخيرة قبل موته، من الحكم عليه حتى دفنه.
أشادت اللجنة بتوازن المشروع وقوته التعبيرية، معتبرةً لغته البصرية مباشرة ومكثفة، تستحضر عناصر من عصر النهضة وبعض الملامح الفنية الأخرى. وفي خلال 8 أشهر، أنجز الفنان السلسلة، مدركًا أنه يعمل لأجل مساحة ليتورجية ذات تقليد حي، لا لأجل صالة عرض في متحف. لذا، استلهم من ألوان أرضيات الفسيفساء في البازيليك، واندرج بتواضع في تقليد طويل من الصور المقاربة بين سرَّي التجسد والآلام.
لوحة الصلب محور السلسلة
رغم انتمائه إلى جماعة «ياهو» المرتبطة بالكنيسة الإصلاحية السويسرية، وصف مانويل دور نفسه بالقريب لاهوتيًّا من الإيمان الكاثوليكي. وأشار في خلال تدشين تعليق اللوحات إلى تأثُّره بالفنان فرا أنجليكو، ولا سيما جداريات دير سان ماركو في فلورنسا، واصفًا إيّاها بنموذج يجمع الابتكار الفني والعمق الروحي.
كذلك، اعتبر دور لوحة الصلب محور سلسلته الفنيّة، إذ بدأ بها وأَنْهى عمله فيها. ورأى في مشهد فيرونيكا والمسيح تعبيرًا عن جوهر عمله: أي ترك أثر يقود المتأمل إلى ما هو أعمق. وبذلك، تتألّق بازيليك القدّيس بطرس، بعد أربعة قرون من تكريسها، بلوحات تسمح بالتأمّل في آلام المسيح، باستمرارية تحترم الذاكرة المعمارية وتغتني برؤية فنية معاصرة.