

( ... لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح، مكملين القداسة في خوف الله. " 2 قور 21:7".
الطهارة ليس الغرض منها تطهير الجسد بالماء من الأوساخ فنظن كما كان اليهود يظنون بأنهم يتطهرون بالماء. بل غاية المسيحي من التطهير هو موضوع تطهير النفس أيضاً. الجسد لا يتنجس بالأوساخ المتراكمة عليه فحسب بل يتنجس بالخطيئة أيضاً والتي لا يستطيع مقاومتها بسهولة كخطيئة الزنى التي تنجس الجسد والنفس معاً. والكتاب المقدس ينذرنا فيقول: الجسد ليس للزنى، بل هو للرب . " 1 قور 13:6". لذا يجب ان نحافظ على الجسد ليكون طاهراً وملائماً لسكنى الروح القدس. إذاً لا يحق للإنسان أن يتصرف بجسده كما يحلو لهُ لأن جسده لا يعود لهُ، بل للمسيح. الذي ( به كان كل شىء ) فهو إذاً مُلك للرب الذي خلقه، قيل:
أما تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح؟ وأنكم لا تعودون إلى أنفسكم. " 1 قور 6: 15، 19".
المسيح هو الهدف فلا شك لكل مؤمن أن يسيطر على ذاته لكي يحافظ على الجسد وأعضاؤه المخصصة للمسيح لتبقى نقية طاهرة، فلا يجوز تحويل أعضاء المسيح لتجعل أعضاءً للبغي. ( راجع 1 قور 15:6).
لنتعلم من بولس الرسول دروساً مهمة عن الطهارة المسيحية. ففي هذا الموضوع كتب قائلاً:
قد تناهى الليل واقترب النهار. فلنخلع أعمال الظلام ولنلبس سلاح النور. ولنسِر سيرة كريمة كما نسير في وضح النهار. لا قصف ولا سكر، ولا فجور، ولا خصام ولاحسد. بل إلبسوا الرب يسوع، ولا تشغلوا بالجسد لإشباع شهواته. " رو 12: 12-14 ".
هنا يحثنا الوحي إلى الإبتعاد من عمل الخطيئة مقتدين بالمسيح (إلبسوا الرب يسوع ) ليصبح رداء جسدنا نور المسيح الذي يحفظ عورتنا، بل يجعلنا نوراً للعالم. الأبوين في جنة عدن كانت أجسادهم قبل الخطيئة عارية من كل رداء لأن نور النعمة الإلهية كانت تغطي عورتهم فلم يشعروا بأنهم عراة. لكن بعد أن إقترفوا الخطيئة صارت أجسادهم بحاجة إلى غطاء، وحينها شعروا بالخجل حتى من بعضهم.
القديس أوغسطينوس يصف إهتدائه إلى الإيمان بعد أن سمع صوت الله في داخله فأخذ يقاوم كل الأعمال الطائشة والأباطيل وكل نجاسة. فالخطيئة كانت تجره نحو الأسفل بخيمته الجسدية، وتهمس في آذانه قائلة: أصحيح إنك تطلقنا؟ ومن جهة أخرى كان يشعر بالفداء الذي كان يزداد إلحاحاً، يأتيه من الضمير ويدعوه ليهب ذاته لله وحدهُ فيقول له:
إلقِ بنفسك بدفعة واحدة فيه ولا تخش من بعد، فهو لن يتهرب منك ويتركك تسقط. ألق بنفسك دون قلق، فهو يتلقاك ويشفيك.
الرسول بولس يصف عمل الخطيئة بأنها - أعمال الظلام - وكذلك - رغبات أعمال الجسد – ( راجع رو 13:8 و غل 19:5 ). وما يقابلهُ من أجل التطهير فيسميه " سلاح النور " وكذلك " أعمال الروح " و " ثمار الروح " ( غل 22:5 ). إنه سلاح الطهارة والعفة، فمن يتوشح بالمسيح يبذل الجهود والسيطرة على الذات من أجل الوصول إلى المسيح الكنز الأعظم. علينا أن لا نخاف من الخطيئة التي نقترفها، بل نخاف من المكوث على أبوابها لخدمتها، فلكل خطيئة مغفرة عند التوبة والإعتراف فنتطهر منها. المحارب الحقيقي ينال منها ويتحرر من سلطانها فيتطهر من نجاستها.
كذلك نقول: تطهير الجسد من الخطايا يشمل تطهير النفس أيضاً. كتب أحد آباء الكنيسة المقدسة ، وقال: إذ أن الجسد متحد مع النفس في جميع أعماله فأنه سيكون أيضاً رفيقه في كل ما سيحدث في المستقبل. يا أخوتي لنحترم إذاً أجسادنا ولا نبعث بها كأشياء غريبة. لا نقل مثل الهراطقة أن الثوب الجسدي هو شىء غريب، بل لنحترمه ونصونه مثل شىء يعود لشخصنا. وعلينا أن نؤدي الحساب لله على كل ما نكون قد عملناه بجسدنا. وأخيراً يجب أن يدفن الجسد تحت التراب بإحترام.
الجسد البشري يجب أن يكون طاهراً لأنه وجد لتمجيد الله ، لهذا تقول الآية:
مجدوا الله إذاً بأجسادكم " 1 قور 20:6".
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو 16:1"