
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
في رسالة وجّهها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دعا عضو مجلس النواب الأميركي دارين لحود (جمهوري – إلينوي 18) إلى مواصلة الدعم الأميركي لأبناء المكوّن الكلداني السرياني الآشوري في العراق وفي عموم الشرق الأوسط.
وكتب لحود مخاطباً ترامب باسم ناخبيه في ولاية إلينوي، أن القضية تمثل مسألة أخلاقية فضلاً عن كونها مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة.
وقال في رسالته: “هناك عدة سياسات ينبغي للولايات المتحدة أن تستمر في دعمها وأن تنظر في تبنّيها من أجل حماية قيمنا في المنطقة ودعم المجتمع المسيحي الكلداني السرياني الآشوري”.
وأشاد لحود بتوافق هذا المكوّن مع أهداف السياسة الأميركية، واصفاً إياه بأنه “رصيد هائل للولايات المتحدة”، ومؤكداً أنهم يدعمون بغالبيتهم السياسات التي تعكس القيم الأميركية، ويعارضون “النظام الإيراني الإرهابي ووكلاءه الإرهابيين حول العالم”.
كما نسب النائب الجمهوري إلى ترامب الفضل في لفت الانتباه خلال ولايته السابقة إلى ما وصفه باضطهاد الأقليات المسيحية، معتبراً أن الانخراط الأميركي المستدام ضروري لضمان بقاء هذه المكوّنات واستقرارها.
ركّز لحود في رسالته بشكل أساسي على المادة 125 من الدستور العراقي، التي تضمن الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية لأبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري.
وبحسب لاهود، فإن هذه الضمانات تم تجاهلها لما يقارب عقدين من الزمن.
وأشار في رسالته إلى أن الولايات المتحدة، التي ساهمت في صياغة النظام الدستوري العراقي بعد عام 2003، ينبغي لها اليوم أن تشجّع كلاً من بغداد وحكومة إقليم كردستان على تنفيذ الضمانات القانونية القائمة.
ورأى أن تطبيق هذه النصوص من شأنه أن يعزّز “الأمن والاستقرار والجدوى الاقتصادية”، من دون الحاجة إلى تشريعات جديدة أو مفاوضات مطوّلة.
كما شدّد لحود على أهمية التمثيل السياسي، داعياً إلى استعادة نظام الكوتا وضماناته، وإتاحة التصويت لأبناء الجاليات في المهجر، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات من شأنها أن “تعزّز الديمقراطية العراقية وتساعد في منع المزيد من الانهيار السكاني للمجتمعات المسيحية في العراق”.
وبالنسبة لمكوّن عانى عقوداً من الصراعات والنزوح والهجرة، رأى لحود أن هذه الخطوات تمثّل إجراءات عملية للحفاظ على الصوت السياسي والاستمرارية الثقافية في آنٍ معاً.
وخارج إطار القضايا الدستورية والانتخابية، دعت الرسالة إلى تجديد الدعم الأميركي للمنظمات القاعدية الموثوقة داخل المجتمع المسيحي. واعتبر لحود أن تمكين الشركاء المحليين المعترف بهم من قبل السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان من شأنه أن يعزّز النفوذ الأميركي عبر أدوات القوة الناعمة، وفي الوقت نفسه يمنح القيادات الأصيلة دوراً أقوى في رسم مستقبلها.
وتُعدّ الضغوط الاقتصادية من أبرز القضايا التي أثارتها الرسالة. إذ أشار لحود إلى “قيود اقتصادية تمييزية، وحرمان من الوصول إلى وظائف الدولة، وحظر يستهدف بشكل غير متناسب سبل عيش الكلدان السريان الآشوريين”، مؤكداً أن هذه العوامل حدّت من الفرص المتاحة وأسهمت في دفع المزيد إلى الهجرة. ودعا إلى إدراج هذه الملفات ضمن المناقشات الجارية بين المسؤولين الأميركيين والعراقيين.
وبالنسبة للعديد من أبناء الجالية الكلدانية السريانية الآشورية في الولايات المتحدة، ولا سيما في إلينوي ومجتمعات أخرى في ولايات الغرب الأوسط، تعكس هذه الدعوة مخاوف متجذّرة منذ سنوات بشأن مستقبل إحدى أقدم الجماعات المسيحية في العراق.
وتخلص رسالة لحود إلى أن الانخراط الأميركي المستدام — عبر الدبلوماسية، والمناصرة السياسية، والضغط الاقتصادي — يمكن أن يسهم في الحفاظ على واحدة من أعرق مكوّنات المنطقة، بالتوازي مع تعزيز المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.