
تحتضن قرية حاح في طورعبدين كنيسة هامة باسم السيدة العذراء . وهي كنيسة أثرية تعد تحفة فنية . يُروى عنها بأن المجوس الذين ورد ذكرهم في انجيل القديس متى (الاصحاح الثاني) قاموا ببنائها
عشتارتيفي كوم- سورويو اف ام/
في قرية حاح الواقعة على بعد اثنين وعشرين كيلومتراً من مدينة مديات في ماردين بتركيا، تتجسد حكاية مقاومة صامتة في وجه النسيان، إذ يعيش هنا بنيامين آيدن، أحد آخر الشهود السريان الذين اختاروا البقاء في قريتهم، لا من أجل الزراعة فقط، بل من أجل الحفاظ على لغة وهوية متأصلتين في عمق التاريخ، ألا وهي اللغة السريانية.
السريان، أحد أقدم شعوب بلاد بث نهرين تعرضوا عبر التاريخ لهجرات قسرية من منطقة طور عبدين، ما أدى إلى تقلص وجودهم وتحولهم إلى أقلية في أرضهم الأصلية.
قرية حاح، التي يعني اسمها بالسريانية "مكان الراحة"، تعد من أقدم القرى السريانية، وتضم معالم دينية وتاريخية تعود إلى القرون الأولى للمسيحية، من بينها كنيسة السيدة العذراء وكاتدرائية مار سوبو.
اليوم، لا يتجاوز عدد العائلات السريانية في القرية عشرين عائلة فقط. وسط هذا الواقع، يواصل بنيامين آيدن عمله في الزراعة وتدريس اللغة السريانية للأطفال، في وقت لا يتقن فيه الجيل الأكبر هذه اللغة.
قصة آيدن أصبحت محور الفيلم الوثائقي "شاهد" للمخرج أحمد كيليتش، الذي يوثق ذاكرة السريان التي محتها الهجرة، ويركز على من تبقى ليحمل الشهادة.
الفيلم، الذي عُرض في مهرجانات عدة قبل إتاحته على يوتيوب، لاقى تفاعلاً مؤثراً من الجمهور، وفيلم "شاهد" ليس مجرد فيلم عن السريان، بل عن كل إنسان قاوم الظلم، وتمسك بذاكرته، وقرر أن يكون شاهداً على زمنه.