قداسة البطريرك مار افرام الثاني يصل إلى بغداد      محافظ نينوى يستقبل الرئيسَ العامَّ للرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة والمتولّي على أوقافها الأنبا الدكتور سامر صوريشو ووفداً من مؤسسة الجالية الكلدانية / مكتب العراق      حلب تحت وقع التصعيد العسكريّ... والمسيحيّون في الواجهة      صور.. القداس الإلهي بمناسبة عيد الميلاد المجيد في كنيسة الصليب المقدس للأرمن الأرثوذكس / عنكاوا      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يفتتح المعرض الخيري لـ"عيلة عمانوئيل" – دمشق      بالصور .. وفود من المنظمة الاثورية الديمقراطية تقدم التهاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد بحسب التقويم الشرقي لكنائس الأرمن الأورثوذكس في كل من القامشلي و ديريك/المالكية .      البطريرك ساكو يغادر الى الفاتيكان تلبية لدعوة من البابا لاوُن الرابع عشر      القداس الالهي بعيد الدنح(الغطاس) ذكرى عماذ الرب يسوع – كاتدرائية ام النور في عنكاوا      العراق يستعيد 11 ألف قطعة أثرية ويواصل الاسترداد      داني غزوان زهير ينال جائزة EUCYS العالمية االمرموقة في البحث العلمي/ السويد      الأنواء الجوية: موجة جديدة من الأمطار والثلوج تستمر لأربعة أيام      العجز في العراق يبلغ 12 تريليون دينار حتى شهر تشرين الأول 2025      ترمب: إشراف أميركا على فنزويلا قد يستمر أعواما      إقليم كوردستان يعلن أيام العطل الرسمية والأعياد خلال 2026      علماء يتوصلون إلى اكتشاف مثير حول فيروسات تصيب 90% من الأطفال      أوروبا قد تشهد 42 يوماً إضافياً بحلول صيف 2100      "مسح" 1248 لاعبا لضبط التسلل في المونديال      لماذا يحتفل بعض المسيحيين بعيد الميلاد في 7 كانون الثاني؟      إسطنبول تُحيي عيد الغطاس المقدس عبر مراسم انتشال الصليب في مياه القرن الذهبي      المساري: الإطار التنسيقي يتجه للابتعاد عن الاتحاد الوطني وتعزيز التفاهم مع الديمقراطي الكوردستاني
| مشاهدات : 359 | مشاركات: 0 | 2026-01-08 06:46:38 |

‏فنزويلا تعود من الباب الخلفي.. من يدفع الثمن في الشرق الأوسط؟

محمد النصراوي

 

 

‏تقف المنصات الفنزويلية المتآكلة كشواهد صامتة على زمن من العزلة المريرة، لكن في أروقة واشنطن الباردة، كان هناك من يمسح الغبار عن خرائط هذه الحقول المنسية، ليس حباً في كراكاس، بل في إطار مقامرة كبرى على رقعة شطرنج الطاقة العالمية، تبدأ الحكاية من مشهد غير مرئي خلف الأبواب المغلقة، حيث يوقع موظف رفيع في الخزانة الأمريكية استثناءً أو تخفيفاً للعقوبات، لترتد أصداء هذا التوقيع ليس في شوارع فنزويلا المحطمة فحسب، بل في مراكز القرار بالشرق الأوسط، وفي غرف التداول في لندن وسنغافورة، معلنةً أن "الوحش النائم" النفطي اللاتيني قد استُدعي من غياهب النسيان ليقوم بمهمة محددة.

‏إن عودة فنزويلا من الباب الخلفي لا تمثل تعافياً اقتصادياً لدولة مزقها التضخم، بل هي "هندسة جيوسياسية" بارعة تستخدمها القوى الكبرى لإعادة ضبط موازين القوى مع حلفائها التقليديين في الخليج العربي، فالسوق اليوم لا يشتري براميل النفط بقدر ما يشتري "الإشارات"، وفنزويلا هي الإشارة الأكثر إثارة للقلق في دفاتر حسابات المنتجين التقليديين، وحين نتأمل في ملامح هذا التحول، نجد أن واشنطن، التي كانت يوماً ما رهينة لتدفقات النفط من الشرق، قد تعلمت كيف تدير الصراع عبر تعدد الخيارات، فاذا كان النفط الصخري منحها الدرع، فإن النفط الفنزويلي منحها السيف الذي تلوح به في وجه أي محاولة لتسييس الأسعار من قبل منظمة أوبك بلص.
‏نحن أمام مشهد استقصائي بامتياز، حيث تتحول الجزيئات الهيدروكربونية إلى ارقام دبلوماسية، فالإدارة الأمريكية لا تبحث عن تدفق مادي فوري بقدر ما تبحث عن "سقف نفسي" تضعه فوق رؤوس الجميع؛ فبمجرد أن يلوح في الأفق احتمال زيادة المعروض من كراكاس، تفقد الأسعار زخمها الاندفاعي، وتصبح قرارات خفض الإنتاج في الرياض أو أبوظبي أقل فتكاً، مما يخلق توازناً جديداً يقوم على "التهديد بالبديل" لا على الصدام المباشر، وفي قلب هذا التحليل المعمق، يبرز البعد الإنساني المتمثل في تلك الدول التي بنت أحلامها وموازناتها على فرضية أن النفط سلاح لا يصدأ، ففي العراق مثلًا، حيث تشكل عائدات الخام شريان الحياة الوحيد لملايين البشر، تبدو هذه التحولات كأنها نذير شؤم يهدد استقرار الموازنات الهشة؛ فالأب الذي ينتظر راتبه في البصرة، والشاب الذي يحلم بوظيفة حكومية في بغداد، كلاهما يتأثران بتلك المناورات السياسية التي تجري على بُعد آلاف الأميال، لأن أي اهتزاز في "برستيج" السعر العالمي يعني مباشرةً اتساع فجوة العجز وتوقف مشاريع التنمية.
‏إنها معركة الطاقة الحديثة، حيث يصبح المواطن البسيط في الشرق الأوسط رهينة لصفقات تُعقد في الخفاء لإعادة تأهيل نظام كان حتى الأمس القريب منبوذاً، وبالانتقال إلى الجبهة الشمالية، نجد أن موسكو لا تقف مكتوفة الأيدي وهي تراقب المحاولات الأمريكية لتنويع المصادر، فالمرافقة العسكرية الروسية لناقلات النفط في القطب الشمالي ليست مجرد استعراض للقوة، بل هي رد فعل استراتيجي يقول إن التحكم في طرق الإمداد البديلة هو الرد الوحيد على محاولات كسر الاحتكار، مما يحول خريطة الطاقة العالمية إلى غابة من التشابكات الأمنية والاقتصادية.
‏ومع كل برميل "محتمل" يخرج من فنزويلا، تزداد الضغوط على دول الشرق الأوسط لتقديم تنازلات سياسية أو إعادة التموضع في التحالفات الدولية، فالرسالة الأمريكية المبطنة تقول بوضوح "لقد انتهى عصر الاعتماد الأحادي، وأصبح لدينا بدائل حتى في أكثر الأماكن استبعاداً" هذا التحليل يقودنا إلى استنتاج مرير مفاده أن النفوذ الذي كان النفط يمنحه للعواصم العربية يتآكل ببطء تحت وطأة "المرونة الأمريكية" الجديدة التي لا تتردد في التعامل مع الخصوم لإخضاع الأصدقاء، أو على الأقل لجعلهم أكثر استجابة للمطالب الدولية.
‏إن عودة فنزويلا هي في جوهرها إعلان عن موت "الاحتكار السياسي للبرميل"، حيث أصبحت اللعبة تدار بالرسائل النفسية والمناورات الجانبية، مما يترك دولاً مثل العراق والخليج أمام تحدٍ وجودي يفرض عليها تجاوز "عقدة النفط" والبحث عن مصادر قوة لا تتأثر بقرار يصدر من وزارة الخزانة الأمريكية أو بتفاهمات سرية تحت جنح الظلام في كراكاس.
‏وفي نهاية المطاف، يبقى الثمن الحقيقي لهذه التحولات مدفوعاً من استقرار المنطقة، التي تجد نفسها مضطرة للتكيف مع عالم لم يعد فيه الذهب الأسود ضمانة كافية للبقاء السياسي، وعالم يُعاد فيه تعريف القوة ليس من خلال ما تملك من احتياطات في باطن الأرض، بل من خلال قدرتك على المناورة في سوق لم يعد يعترف بالولاءات القديمة، بل يعترف ٢ بالأقوى والأكثر قدرة على خلق البدائل في اللحظة الحاسمة، لتبقى فنزويلا هي الخنجر الذي استلته واشنطن من غلافه لتذكير الجميع بأن قواعد اللعبة قد تغيرت إلى الأبد.









أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5051 ثانية