بحث جديد يسلّط الضوء على إبادة سيفو ويعزّز المطالبات بالاعتراف بها      النائب الفني لمحافظ نينوى يستقبل وفداً من مؤسسة الجالية الكلدانية في الولايات المتحدة الأمريكية/ مكتب العراق وذلك لتقديم التهاني بمناسبة تسنّمه مهام منصبه الجديد      ملاحقات واعتقالات تطال عشرات المسيحيين اليمنيين وتقارير تكشف عن تنامي "الإيمان السري" رغم مخاطر الإعدام      وفد قيادي من المنظمة الآثورية الديمقراطية يشارك في الحوار المفتوح الذي دعت اليه الحركة السياسية النسوية حول بيان مؤتمرها العام السابع      الثروة المعدنية في إقليم كوردستان… قراءة علمية في أمسية أكاديمية بعنكاوا      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يصل إلى ملبورن في زيارة رعوية      غبطة البطريرك يونان يحتفل برتبة الشوبقونو (المسامحة) في بداية الصوم الكبير في كنيسة الدير الأمّ للراهبات الأفراميات، بطحا، حريصا، لبنان      مجلس سوريا الديمقراطية يجدد التزامه الكامل بمشروع وطني شامل يضمن الحقوق القومية لجميع شعوب سوريا      رئيس الحكومة يستقبل وفداً من مجموعة البرلمانيين في المملكة المتحدة المعنية بالحريات الدينية      محافظ نينوى يستقبل المطران مار توما داود ويؤكد دعم عودة العوائل المسيحية إلى الموصل      آبل تودع عصر الشريحة التقليدية      الرئيس مسعود بارزاني ومسؤول أميركي: يجب أن يكون العراق صاحب قراره      هيئة حكومية: العراق بدأ خطوات تنظيم وحوكمة مسار الإيرادات غير النفطية      مسؤولون إسرائيليون: نستعد لسيناريو اندلاع حرب مع إيران خلال أيام      خلال 24 ساعة.. أكثر من 50 طائرة مقاتلة أمريكية تصل إلى المنطقة      قصة أبهرت العالم.. دمية تصبح أما لقرد هجرته أمه بعد ولادته      اللياقة البدنية تدعم قدرتك على تحمل الضغوط النفسية      "قالها 5 مرات".. مبابي يكشف تفاصيل واقعة "سب فينيسيوس"      تحذيرات بكتيريا مجمدة منذ 5000 عام قد تطلق وباءً جديداً      أربعاء الرماد: جذور كتابية عميقة وتاريخ كنسيّ يمتد عبر القرون
| مشاهدات : 1507 | مشاركات: 0 | 2025-12-31 12:23:20 |

قصة قصيرة: لوحة صامتة

أسعد عبدالله عبدعلي

 

كانت ليلةً شتائيةً شديدة الهدوء، رغم زحمة الطريق؛ البرد يلسع الوجوه ويجبر الجميع على "التخندق" داخل معاطفهم الثقيلة. كان ينتظر وصول صديقه هشام، كي ينطلقا نحو قاعة "الواسطي" في منطقة "زيونة"، حيث يُفتتح الليلة في تلك الصالة الفنية معرض للرسم التشكيلي, لقد كانا مولعين بحضور مثل هذه الفعاليات الفنية.

كان الحاضرون مبكرين قبل افتتاح المعرض، وقرب الصالة توجد كافتيريا، فطلبا القهوة وأخذا الأكواب وقوفاً قرب الشريط الأحمر. اختلطت رائحة القهوة الساخنة بعطر الطلاء المترسب على اللوحات, كان الحضور قليلاً، ونصفهم تقريباً من النساء اللواتي أضفين على الأجواء لمسة من الأناقة الشتوية المخملية.

وسط هذا الصخب الهادئ، وقع بصره على فتاة تمسك بكاميرا تصوير؛ كانت امرأة في منتصف الثلاثينيات تقريباً، ببشرة سمراء تلمع تحت أضواء "السبوت لايت" المركزة، وابتسامة ساحرة كانت تظهر بوضوح وهي تتأمل الأعمال الفنية, كانت مشغولة بالتقاط صور دقيقة للوحات، وكأنها توثق تفاصيل لا يراها غيرها.

 

بدأ يرمقها بنظرات سخية، لم يحاول إخفاء إعجابه، وهي بدورها كانت تسرق منه نظرات خاطفة، تارةً تخفيها خلف عدسة كاميرتها، وتارةً تتركها معلقة في الفضاء الفاصل بينهما.

كان الزحام يشتد حول مسؤول رسمي يقف بجانب الرسام الذي راح يشرح فلسفة ريشته، فاستغل هو تلك الفرصة، واقترب منها ببطء وهي تقف أمام لوحة تجريدية غارقة في اللون الأزرق. توقف بجانبها تماماً، وقال بنبرة هادئة: "عذراً... هل يمكنني التقاط صورة لهذه اللوحة؟"

التفتت إليه فوراً، واتسعت ابتسامتها التي سلبت لبه، ثم تحركت بسرعة لتفسح له مجالاً، وأبدت أسفاً رقيقاً بحركة من أصابعها، وكأنها تعتذر لأنها كانت تعيق رؤيته. شعر بانتشاء داخلي؛ لقد فُتح باب الحديث أخيراً.

 

بينما كان يتظاهر بتصوير اللوحة، شعر بعينيها تراقبه باهتمام. أنزل هاتفه، والتفت إليها قائلاً بابتسامة واثقة: "تصويركِ دقيق جداً.. هل أنتِ رسامة محترفة أم مجرد متذوقة شغوفة للفن؟"

هنا، سكن كل شيء. اندهشت الفتاة، وتغيرت ملامحها فجأة من الابتسام إلى نوع من الارتباك اللطيف. رفعت أصابعها إلى فمها بحركة تعبيرية رقيقة ومشوبة بالأسف، ثم حركت رأسها يميناً ويساراً بهدوء، وأشارت بيدها إشارات صامتة فهم منها الحقيقة المذهلة: إنها خرساء.

سقطت الكلمات من فمه كأحجار ثقيلة. صُدم، ليس نفوراً، بل مفاجأةً لم تكن في الحسبان. بدت هي حزينة للحظة، ربما لأنها تمنت لو استطاعت مجاراته في الحديث، أو لأن الصمت في تلك اللحظة كان أثقل من أن يُحتمل.

 

لم يجد بُداً من محاولة تلطيف الموقف، فابتسم لها ابتسامة دافئة تنم عن التقدير والاعتذار معاً، ثم انسحب بهدوء تاركاً خلفه عطراً من الحيرة. لم تمر الحادثة مرور الكرام، فقد التفتت بعض الفتيات القريبات بفضول أنثوي واضح، يرقبن ما دار بين "السمراء" وهذا الغريب.

 

ابتعد عنها، لكنه لم يبتعد عن مدارها؛ كانت لا تزال ترمقه بنظراتها من بعيد، نظرات لم تعد تحمل التحدي بل تحمل وداعاً صامتاً. وفي تلك الأثناء، لمح صديقه هشام في الجهة الأخرى من القاعة، فتوجه نحوه، واتخذ من الحديث مع صديقه حجة لينسحب تماماً من القاعة، تاركاً وراءه لوحةً بشرية لم تكن معلقة على الجدران، بل كانت تنبض بالجمال والصمت في ليلة شتاء لن ينساها.

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6596 ثانية