رسالة تهنئة من الرئيس بارزاني بمناسبة عيد القيامة      تهنئة من رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني بمناسبة عيد القيامة      رئيس الحكومة مهنئاً المسيحيين بحلول عيد القيامة: نجدد التزامنا بترسيخ ثقافة التعايش السلمي      القداس الالهي بمناسبة عيد قيامة ربنا يسوع المسيح له كل المجد في كنيسة الصليب المقدس للارمن الارثوذكس في اربيل      مراسم الجمعة العظيمة - كنيسة مار زيا في لندن أونتاريو كندا      الاحتفال بـ قداس احد السعانين - كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس في عنكاوا      رعايا إيبارشية أربيل الكلدانية تحتفل بعيد القيامة برجاءٍ يتجاوز القلق      رئيس الديوان السيد رامي جوزيف يهنىء بمناسبة عيد القيامة المجيد      المرصد الآشوري: الموت يغيب وجه الأخ نور .. أيقونة التضحية والبذل الصامت      محافظ نينوى السيد عبد القادر الدخيل يهنىء بمناسبة عيد القيامة المجيد      مفاعل على حافة الحرب.. ما الذي قد يحدث إذا أصيب بوشهر؟      بخاخات التنظيف قد تضر الرئتين أكثر من ابتلاعها      لغز مبابي في ريال مدريد.. حل سحري أم أزمة فنية ونفسية؟      37 يوماً من الحرب.. إقليم كوردستان يتعرض لـ 650 هجوماً بالصواريخ والمسيّرات      اسبوع مائي في العراق.. والعراق يقترب من الحرارة الثلاثينية      روسيا تجلي 198 عاملا من محطة بوشهر النووية في إيران      أوروبا تسابق الزمن لفتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب      رسالة البابا لاوُن الرابع عشر إلى مدينة روما والعالم بمناسبة عيد الفصح ٢٠٢٦      فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟      رونالدو والتتويج بأول لقب مع النصر... ما هو السيناريو المطلوب؟
| مشاهدات : 2972 | مشاركات: 0 | 2025-12-31 12:23:20 |

قصة قصيرة: لوحة صامتة

أسعد عبدالله عبدعلي

 

كانت ليلةً شتائيةً شديدة الهدوء، رغم زحمة الطريق؛ البرد يلسع الوجوه ويجبر الجميع على "التخندق" داخل معاطفهم الثقيلة. كان ينتظر وصول صديقه هشام، كي ينطلقا نحو قاعة "الواسطي" في منطقة "زيونة"، حيث يُفتتح الليلة في تلك الصالة الفنية معرض للرسم التشكيلي, لقد كانا مولعين بحضور مثل هذه الفعاليات الفنية.

كان الحاضرون مبكرين قبل افتتاح المعرض، وقرب الصالة توجد كافتيريا، فطلبا القهوة وأخذا الأكواب وقوفاً قرب الشريط الأحمر. اختلطت رائحة القهوة الساخنة بعطر الطلاء المترسب على اللوحات, كان الحضور قليلاً، ونصفهم تقريباً من النساء اللواتي أضفين على الأجواء لمسة من الأناقة الشتوية المخملية.

وسط هذا الصخب الهادئ، وقع بصره على فتاة تمسك بكاميرا تصوير؛ كانت امرأة في منتصف الثلاثينيات تقريباً، ببشرة سمراء تلمع تحت أضواء "السبوت لايت" المركزة، وابتسامة ساحرة كانت تظهر بوضوح وهي تتأمل الأعمال الفنية, كانت مشغولة بالتقاط صور دقيقة للوحات، وكأنها توثق تفاصيل لا يراها غيرها.

 

بدأ يرمقها بنظرات سخية، لم يحاول إخفاء إعجابه، وهي بدورها كانت تسرق منه نظرات خاطفة، تارةً تخفيها خلف عدسة كاميرتها، وتارةً تتركها معلقة في الفضاء الفاصل بينهما.

كان الزحام يشتد حول مسؤول رسمي يقف بجانب الرسام الذي راح يشرح فلسفة ريشته، فاستغل هو تلك الفرصة، واقترب منها ببطء وهي تقف أمام لوحة تجريدية غارقة في اللون الأزرق. توقف بجانبها تماماً، وقال بنبرة هادئة: "عذراً... هل يمكنني التقاط صورة لهذه اللوحة؟"

التفتت إليه فوراً، واتسعت ابتسامتها التي سلبت لبه، ثم تحركت بسرعة لتفسح له مجالاً، وأبدت أسفاً رقيقاً بحركة من أصابعها، وكأنها تعتذر لأنها كانت تعيق رؤيته. شعر بانتشاء داخلي؛ لقد فُتح باب الحديث أخيراً.

 

بينما كان يتظاهر بتصوير اللوحة، شعر بعينيها تراقبه باهتمام. أنزل هاتفه، والتفت إليها قائلاً بابتسامة واثقة: "تصويركِ دقيق جداً.. هل أنتِ رسامة محترفة أم مجرد متذوقة شغوفة للفن؟"

هنا، سكن كل شيء. اندهشت الفتاة، وتغيرت ملامحها فجأة من الابتسام إلى نوع من الارتباك اللطيف. رفعت أصابعها إلى فمها بحركة تعبيرية رقيقة ومشوبة بالأسف، ثم حركت رأسها يميناً ويساراً بهدوء، وأشارت بيدها إشارات صامتة فهم منها الحقيقة المذهلة: إنها خرساء.

سقطت الكلمات من فمه كأحجار ثقيلة. صُدم، ليس نفوراً، بل مفاجأةً لم تكن في الحسبان. بدت هي حزينة للحظة، ربما لأنها تمنت لو استطاعت مجاراته في الحديث، أو لأن الصمت في تلك اللحظة كان أثقل من أن يُحتمل.

 

لم يجد بُداً من محاولة تلطيف الموقف، فابتسم لها ابتسامة دافئة تنم عن التقدير والاعتذار معاً، ثم انسحب بهدوء تاركاً خلفه عطراً من الحيرة. لم تمر الحادثة مرور الكرام، فقد التفتت بعض الفتيات القريبات بفضول أنثوي واضح، يرقبن ما دار بين "السمراء" وهذا الغريب.

 

ابتعد عنها، لكنه لم يبتعد عن مدارها؛ كانت لا تزال ترمقه بنظراتها من بعيد، نظرات لم تعد تحمل التحدي بل تحمل وداعاً صامتاً. وفي تلك الأثناء، لمح صديقه هشام في الجهة الأخرى من القاعة، فتوجه نحوه، واتخذ من الحديث مع صديقه حجة لينسحب تماماً من القاعة، تاركاً وراءه لوحةً بشرية لم تكن معلقة على الجدران، بل كانت تنبض بالجمال والصمت في ليلة شتاء لن ينساها.

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4977 ثانية