الفنان جارلس توما يزور قناة عشتار الفضائية في دهوك      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل وفد من اتّحاد الادباء والكتّاب السّريان      مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية كبرئيل موشي: المنظمة على تواصل مستمر مع الحكومة السورية لتثبيت حقوق السريان الآشوريين      عضو الكونغرس الأميركي دارين لحود يوجّه رسالة ترامب لدعم حقوق الكلدان السريان الآشوريين في العراق      حارس الأراضي المقدسة: مسيحيو إدلب علامة عظيمة للسلام والرجاء      قداسة سيدنا البطريرك يلتقي بإكليروس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في ملبورن      الآشوريون على شفا الزوال… والصمت مقلق      بحث جديد يسلّط الضوء على إبادة سيفو ويعزّز المطالبات بالاعتراف بها      النائب الفني لمحافظ نينوى يستقبل وفداً من مؤسسة الجالية الكلدانية في الولايات المتحدة الأمريكية/ مكتب العراق وذلك لتقديم التهاني بمناسبة تسنّمه مهام منصبه الجديد      ملاحقات واعتقالات تطال عشرات المسيحيين اليمنيين وتقارير تكشف عن تنامي "الإيمان السري" رغم مخاطر الإعدام      أربيل تطلق لجنة "حماية وتنظيم البيئة" بقرارات حازمة ضد المخالفين      أميركا تضغط لإنهاء مهمة الناتو في العراق      مقاتلات وأنظمة دفاع جوي أميركية تصل المنطقة.. ومسؤولون: العملية ستطال أهدافاً واسعة بإيران      إدارة ترامب توسع صلاحيات سلطات الهجرة لاحتجاز اللاجئين      كاساس يكشف أسراراً صادمة من كواليس المنتخب العراقي      دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026: النرويج تواصل الهيمنة التاريخية وثلاث دول عربية في المنافسات الجليدية      طرق تفكير الأذكياء تبدو غريبة للبعض      ليست الشاشات وحدها.. "سر منزلي" وراء "وباء قصر النظر"      البابا يحتفل برتبة تبريك الرماد ويفتتح زمن الصوم المبارك      آبل تودع عصر الشريحة التقليدية
| مشاهدات : 1541 | مشاركات: 0 | 2025-12-31 12:23:20 |

قصة قصيرة: لوحة صامتة

أسعد عبدالله عبدعلي

 

كانت ليلةً شتائيةً شديدة الهدوء، رغم زحمة الطريق؛ البرد يلسع الوجوه ويجبر الجميع على "التخندق" داخل معاطفهم الثقيلة. كان ينتظر وصول صديقه هشام، كي ينطلقا نحو قاعة "الواسطي" في منطقة "زيونة"، حيث يُفتتح الليلة في تلك الصالة الفنية معرض للرسم التشكيلي, لقد كانا مولعين بحضور مثل هذه الفعاليات الفنية.

كان الحاضرون مبكرين قبل افتتاح المعرض، وقرب الصالة توجد كافتيريا، فطلبا القهوة وأخذا الأكواب وقوفاً قرب الشريط الأحمر. اختلطت رائحة القهوة الساخنة بعطر الطلاء المترسب على اللوحات, كان الحضور قليلاً، ونصفهم تقريباً من النساء اللواتي أضفين على الأجواء لمسة من الأناقة الشتوية المخملية.

وسط هذا الصخب الهادئ، وقع بصره على فتاة تمسك بكاميرا تصوير؛ كانت امرأة في منتصف الثلاثينيات تقريباً، ببشرة سمراء تلمع تحت أضواء "السبوت لايت" المركزة، وابتسامة ساحرة كانت تظهر بوضوح وهي تتأمل الأعمال الفنية, كانت مشغولة بالتقاط صور دقيقة للوحات، وكأنها توثق تفاصيل لا يراها غيرها.

 

بدأ يرمقها بنظرات سخية، لم يحاول إخفاء إعجابه، وهي بدورها كانت تسرق منه نظرات خاطفة، تارةً تخفيها خلف عدسة كاميرتها، وتارةً تتركها معلقة في الفضاء الفاصل بينهما.

كان الزحام يشتد حول مسؤول رسمي يقف بجانب الرسام الذي راح يشرح فلسفة ريشته، فاستغل هو تلك الفرصة، واقترب منها ببطء وهي تقف أمام لوحة تجريدية غارقة في اللون الأزرق. توقف بجانبها تماماً، وقال بنبرة هادئة: "عذراً... هل يمكنني التقاط صورة لهذه اللوحة؟"

التفتت إليه فوراً، واتسعت ابتسامتها التي سلبت لبه، ثم تحركت بسرعة لتفسح له مجالاً، وأبدت أسفاً رقيقاً بحركة من أصابعها، وكأنها تعتذر لأنها كانت تعيق رؤيته. شعر بانتشاء داخلي؛ لقد فُتح باب الحديث أخيراً.

 

بينما كان يتظاهر بتصوير اللوحة، شعر بعينيها تراقبه باهتمام. أنزل هاتفه، والتفت إليها قائلاً بابتسامة واثقة: "تصويركِ دقيق جداً.. هل أنتِ رسامة محترفة أم مجرد متذوقة شغوفة للفن؟"

هنا، سكن كل شيء. اندهشت الفتاة، وتغيرت ملامحها فجأة من الابتسام إلى نوع من الارتباك اللطيف. رفعت أصابعها إلى فمها بحركة تعبيرية رقيقة ومشوبة بالأسف، ثم حركت رأسها يميناً ويساراً بهدوء، وأشارت بيدها إشارات صامتة فهم منها الحقيقة المذهلة: إنها خرساء.

سقطت الكلمات من فمه كأحجار ثقيلة. صُدم، ليس نفوراً، بل مفاجأةً لم تكن في الحسبان. بدت هي حزينة للحظة، ربما لأنها تمنت لو استطاعت مجاراته في الحديث، أو لأن الصمت في تلك اللحظة كان أثقل من أن يُحتمل.

 

لم يجد بُداً من محاولة تلطيف الموقف، فابتسم لها ابتسامة دافئة تنم عن التقدير والاعتذار معاً، ثم انسحب بهدوء تاركاً خلفه عطراً من الحيرة. لم تمر الحادثة مرور الكرام، فقد التفتت بعض الفتيات القريبات بفضول أنثوي واضح، يرقبن ما دار بين "السمراء" وهذا الغريب.

 

ابتعد عنها، لكنه لم يبتعد عن مدارها؛ كانت لا تزال ترمقه بنظراتها من بعيد، نظرات لم تعد تحمل التحدي بل تحمل وداعاً صامتاً. وفي تلك الأثناء، لمح صديقه هشام في الجهة الأخرى من القاعة، فتوجه نحوه، واتخذ من الحديث مع صديقه حجة لينسحب تماماً من القاعة، تاركاً وراءه لوحةً بشرية لم تكن معلقة على الجدران، بل كانت تنبض بالجمال والصمت في ليلة شتاء لن ينساها.

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5086 ثانية