بحث جديد يسلّط الضوء على إبادة سيفو ويعزّز المطالبات بالاعتراف بها      النائب الفني لمحافظ نينوى يستقبل وفداً من مؤسسة الجالية الكلدانية في الولايات المتحدة الأمريكية/ مكتب العراق وذلك لتقديم التهاني بمناسبة تسنّمه مهام منصبه الجديد      ملاحقات واعتقالات تطال عشرات المسيحيين اليمنيين وتقارير تكشف عن تنامي "الإيمان السري" رغم مخاطر الإعدام      وفد قيادي من المنظمة الآثورية الديمقراطية يشارك في الحوار المفتوح الذي دعت اليه الحركة السياسية النسوية حول بيان مؤتمرها العام السابع      الثروة المعدنية في إقليم كوردستان… قراءة علمية في أمسية أكاديمية بعنكاوا      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يصل إلى ملبورن في زيارة رعوية      غبطة البطريرك يونان يحتفل برتبة الشوبقونو (المسامحة) في بداية الصوم الكبير في كنيسة الدير الأمّ للراهبات الأفراميات، بطحا، حريصا، لبنان      مجلس سوريا الديمقراطية يجدد التزامه الكامل بمشروع وطني شامل يضمن الحقوق القومية لجميع شعوب سوريا      رئيس الحكومة يستقبل وفداً من مجموعة البرلمانيين في المملكة المتحدة المعنية بالحريات الدينية      محافظ نينوى يستقبل المطران مار توما داود ويؤكد دعم عودة العوائل المسيحية إلى الموصل      آبل تودع عصر الشريحة التقليدية      الرئيس مسعود بارزاني ومسؤول أميركي: يجب أن يكون العراق صاحب قراره      هيئة حكومية: العراق بدأ خطوات تنظيم وحوكمة مسار الإيرادات غير النفطية      مسؤولون إسرائيليون: نستعد لسيناريو اندلاع حرب مع إيران خلال أيام      خلال 24 ساعة.. أكثر من 50 طائرة مقاتلة أمريكية تصل إلى المنطقة      قصة أبهرت العالم.. دمية تصبح أما لقرد هجرته أمه بعد ولادته      اللياقة البدنية تدعم قدرتك على تحمل الضغوط النفسية      "قالها 5 مرات".. مبابي يكشف تفاصيل واقعة "سب فينيسيوس"      تحذيرات بكتيريا مجمدة منذ 5000 عام قد تطلق وباءً جديداً      أربعاء الرماد: جذور كتابية عميقة وتاريخ كنسيّ يمتد عبر القرون
| مشاهدات : 1592 | مشاركات: 0 | 2025-12-22 12:41:15 |

زنزانة الذاكرة

كفاح الزهاوي

 

 

    في هذا النص، لا تُروى الحكاية من فم راوٍ، بل من فم الجدران، من صمت الأشياء، من ذاكرةٍ لم تُشفَ. زنزانة الذاكرة ليست مكانًا، بل حالة وعي، حيث يتداخل الماضي بالحاضر، ويُصبح الألم هو اللغة الوحيدة التي لا تنسى.

 

    "صدى لا يموت"

    ــ أنت تعرف لماذا أنت هنا؟

    لم يكن الصوت صادرًا من الخارج، بل من داخل الجدران، من رطوبةٍ قديمةٍ لم تجف.

    انزوى في الزاوية المعتمة من الغرفة، حيث الستائر الداكنة لا تسمح إلا بشقّ ضوءٍ خجول، كأنه يُستأذن قبل الدخول.

    جلس كما كان يجلس هناك، في زنزانةٍ قديمة، يحدّق في الطاولة البالية أمامه. خشبها مشروخ، كأنها تحمل آثار ضرباتٍ قديمة، تشبه تلك التي جلس خلفها المحقق ذات مساء جنوبي، يلوّح بملفٍ ثقيل، ويكرّر السؤال ذاته، بنبرةٍ لا تنتظر إجابة.

    كل شيء في الغرفة الآن يتآمر على ذاكرته. الكوب الزجاجي، الحليب الفاسد، الأوراق المبعثرة… كلها ليست أشياء، بل شهود. حتى القلم الرصاص، الذي يحتضر بصمت، يشبهه حين خرج من السجن: نصفه مكسور، ونصفه لا يزال يكتب.

    كيف له أن ينسى غرفة الاستجواب؟ وجه الضابط البشع وهو ينهال عليه بوابلٍ من الشتائم، يبصق لعابًا مهينًا غمر وجهه، كأنما يُغرقه في مستنقع من القذارة. رفع يده ليمسح ما علق به من إذلال، فما إن تحرّكت حتى انقضّت عصا سوداء، انزلقت على معصمه كنيزكٍ أعمى، فحطّمت عظامه.

    عندها فقط، تراجعت الإهانة إلى الظل، كأن الألم الأشدّ قد انتزع منها حقّ الصدارة، وفرض سطوته على الذاكرة. لم تكن الإهانة لتُنسى، بل دُفنت حيّة تحت أنقاض الألم، تصرخ بصمتٍ لا يُسمع.

    وكانت تلك الأشياء، التي تراقبه بصمت، كأنها تنتظر لحظة الانفجار… لحظة الصرخة.

    صرخةٌ مدوّية، ويدٌ ثقيلة ترتطم برقبته الواهية، كجدارٍ هشٍّ متروك، دمرته ضربات الأعاصير وزخّات المطر. لم يعد قادرًا على تحمّل الصدمات، وتلقائيًا امتدت يداه ليضمّ مداخل أذنيه، جاعلًا منهما عازلًا يصدّ ذبذبات الألم.

    شعورٌ داخليٌّ هائم على بحرٍ من تراكماتٍ قديمة، وجراحاتٍ ثخينة، امتدّت في دروبٍ ضيقة، تتصاعد بإيقاعاتٍ متذبذبة، وتصدّعاتِ الزمنِ المعطّل؛ قد ساهمت في إحداثِ انفجارٍ بركاني، يفتح أخاديدَ جديدة، ويُزيل ماكينةَ الذكرياتِ الجميلة… فيما الشعورُ يبقى راكدًا، في جحيمِ الزمنِ المعطّل.

    شعاع صارخ من أضواء السيارة يخترق شقوق الستائر، لينسكب في عينه كطعنة من زمن آخر، يوقظ لحظات الاستجواب العنيفة. تلك اللحظات المرعبة في دهاليز غير مرئية تختفي فيها الروح. لم يعرف سبيلًا إلى هذا، ولم يجد شفيعًا ينقذه من زنزانة ذاكرة لا فكاك منها.

    يدفن وجهه بين راحتيه، كأنما يهرب من رؤية معاناةٍ باتت كسرابٍ يتشكّل أمامه، ببشاعة الوحش الجائع. ثم، من عمق الصمت، عاد الصوت ذاته، لا من الجدران هذه المرة، بل من داخله تمامًا:

    ــ أنت تعرف لماذا أنت هنا؟

    لم يجب.

    لم يكن هناك من يجيب.

    فقط زنزانة، بلا قضبان، بلا أبواب،

    لكنها محكمة الإغلاق… في الذاكرة.

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6017 ثانية