بالصور.. عيد استشهاد وقطع رأس مار يوحنا المعمدان وعيد استشهاد مار اسطيفانوس رئيس الشمامسة وبكر الشهداء – كاتدرائية ام النور في عنكاوا      علامة تاريخية لتكريم حي “البلدة الكلدانية” في ديترويت، القلب التاريخي للجالية الكلدانية      بالصور.. بغديدي وبرطلة      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يزور أخاه قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني      بالصور.. رعية كاتدرائية مار يوخنا المعمدان في عنكاوا تحتفل بتذكار مار يوخنا المعمدان بصلاة المساء والفعاليات العائلية      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يبارك ملابس المرتسمين الجدد في بغداد      رئيس الديوان يستقبل قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان للتهنئة بأعياد الميلاد      سيادة المطران يلدو يحتفل بعيد شفيع كنيسة مار يوحنا المعمذان في بغداد      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يصل إلى بغداد      محافظ نينوى يستقبل الرئيسَ العامَّ للرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة والمتولّي على أوقافها الأنبا الدكتور سامر صوريشو ووفداً من مؤسسة الجالية الكلدانية / مكتب العراق      العلماء يحذرون من تهديدات فيروسية عالمية في 2026      البابا يختتم أعمال الكونسيستوار مؤكداً اعتماده على الكرادلة ويعلن عن عقد كونسيستوار آخر الصيف المقبل      الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني يبحثان "المرشح المشترك" لرئاسة الجمهورية      إطلاق سراح أكثر من 7000 سجين في إقليم كوردستان عام 2025      احتجاجات إيران.. مظاهرات ليلية واسعة وأعمال عنف متصاعدة مع قطع الاتصالات      لماذا تصدر "غضب النساء" المشهد عام 2025؟      أرسنال يتعادل مع ليفربول ويهدر فرصة توسيع الفارق مع سيتي      الأنواء الجوية: موجة جديدة من الأمطار والثلوج تستمر لأربعة أيام      العجز في العراق يبلغ 12 تريليون دينار حتى شهر تشرين الأول 2025      ترمب: إشراف أميركا على فنزويلا قد يستمر أعواما
| مشاهدات : 747 | مشاركات: 0 | 2025-12-19 14:56:31 |

العراق بين بريمر وسافايا!

جاسم الشمري

 

أصعب الاحتلالات هي الاحتلالات التي تتحوّل من احتلالات علنيّة إلى احتلالات خفيّة تمتلك قدرات عسكريّة وإداريّة وماليّة ضخمة.

وحينما نتابع حالة العراق بعد ٢٢ عاما من الاحتلال الأمريكيّ سنجد أنفسنا أمام احتلال خفيّ عبر سياسات مُتشابهة من حيث الجذور ومختلفة من حيث الشخوص.

وبعد الاحتلال، بأقلّ من شهرين، حطّت طائرة بول بريمر، يوم 12 أيّار/ مايو 2003، بأحد المعسكرات الأمريكيّة ببغداد!

وبريمر هو رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة (Coalition Provisional Authority)، والحاكم الأمريكيّ المطلق في العراق، وكانت مهمّته إدارة المرحلة الانتقاليّة، ولكنّها، حقيقة، كانت المرحلة التأسيسيّة لمستقبل العراق، وقراراتها لم تتعلّق بالخدمات الأساسيّة، وبناء الدولة، بل تهدف لتدمير الدولة والإنسان، والحاضر والمستقبل وحتّى الماضي!

وغالبيّة مهام بريمر دَوّنها بكتابه: "عام قضيّته في العراق"، (2006)، ومنها قراراته التدميريّة، وأوّلها حلّ الجيش وأجهزة الأمن، وهدم الدولة المدنيّة السابقة وإعادة هيكلة الوزارات!

والمضحك المبكي أنّ بريمر أشار في كتابه بأنّ الأمن وانتشار الفوضى، وانتقام الجماعات المسلّحة، وظهور المليشيات كانت جميعها عوامل معقّدة لإعادة الاستقرار وتحدّيات كبيرة أمام إدارته.

ومَنْ عاش في العراق خلال مرحلة بريمر رأى بأمّ عينيّه أنّ إدارته غلّست، بل وشجّعت عمل الجماعة المسلّحة الانتقاميّة وكأنّها تُنفّذ خطّة مرسومة سلفًا!

وكانت العمليّة السياسيّة واحدة من ثمار مرحلة بريمر، التي لم يَجن العراق والناس منها أيّ خير ملموس بل على خلاف ذلك، وفي كلّ مرحلة انتخابيّة تُنْتِج طبقة جديدة من الطامعين بأموال الدولة والضاربين للقوانين الأرضيّة والسماويّة!

والعمليّة الانتخابيّة التي هي أساس العمليّة السياسيّة لا تُبنى على أرضيّة هشّة مليئة بالتناحر والانقسامات العميقة والمؤسّسات الهزيلة، ولهذا مَن يُريد بناء الدولة عليه أن يبني المؤسّسات العامّة، وينشر روح التعايش والتلاحم قبل الدعوة لأيّ انتخابات، وهذا ما تجاهلته إدارة بريمر، ولهذا فشلت في ترتيب البيت العراقيّ، وآثار فشلها ماثلة في الأنحاء، ومستمرّة حتّى اليوم!

وبعيدا عن بقيّة أخطاء إدارة بريمر الكارثيّة وجدنا أنفسنا بعد أكثر من 22 عاما من الاحتلال الخفيّ أمام سلطة من نوع جديد تمثّلت بالممثّل الخاصّ للرئيس دونالد ترامب في العراق!

وهذا المنصب بدعة جديدة في تاريخ العلاقات العراقيّة – الأمريكيّة، أُنيطت لمارك سافايا، الذي يبدو بأنّه يمتلك صلاحيّات مشابهة لصلاحيّات بريمر لكنّها مختلفة بسبب تغير الظروف العراقيّة الداخليّة والإقليميّة والدوليّة، وبالتالي كلاهما يمتلكان ذات الأجندة، والمتمثّلة بتحقيق المصالح الأمريكيّة بسياسات ظاهرها ترتيب البيت العراقيّ وباطنها التلاعب بالإنسان والثروات العراقية لصالح الدولة الأمريكيّة!

وباختصار فإنّ بريمر تَرَك بصماته السلبيّة الواضحة بعموم الملفّات السياسيّة والإداريّة الأمنيّة والاجتماعيّة والمدنيّة والعسكريّة العراقيّة، أمّا "سافايا"، فلم نَرَ منه أيّ شيء عمليّ بَعد، وقد أكّد يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وكررها يوم 11 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، أنّ المجتمع الدوليّ ينظر للعراق باعتباره دولة قادرة على لعب دور أكبر وأكثر تأثيرًا بالمنطقة، شريطة "إنهاء ملفّ السلاح الخارج عن سيطرة الدولة بشكل كامل".

وأشّار إلى أنّ العراق يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، فإمّا أنّ "يتّجه نحو بناء مؤسّسات مستقلّة قادرة على إنفاذ القانون وجذب الاستثمارات، أو يعود لدوامة التعقيدات التي أثقلت كاهل البلاد خلال السنوات الماضية"!

وهكذا نلاحظ أنّ مهام بريمر وسافايا متقاربة مع الفارق من ناحية الشخوص والتوقيتات والقدرات التي، ربّما، كانت أكبر وأشدّ لبريمر قياسا بسلطات وقدرات "سافايا" الذي لا نعلم بعد حدودها، وما واجباته المرتقبة في المشهد العراقيّ، وجميع ما نسمعه، حتّى الآن، مجرّد تغريدات وتصريحات على بعد آلاف الأميال، ولكن تبقى الأيّام المقبلة هي الفيصل بالأمر، وبالذات مع تأكّيده بأنّه سيزور العراق هذه الأيّام!

وبخصوص الفروق بين الرجلين فإنّ سلطة "بريمر" كانت في بداية الاحتلال الأمريكيّ للعراق، وسلطة "سافايا" تتزامن مع قرب الانسحاب الأمريكيّ بعد أقلّ من عام تقريبا!

وسلطات "بريمر" كانت مطلقة في ظلّ الاحتلال وغياب حكومة عراقيّة، وكانت بداية مرحلة بريمر خالية من العمليّة السياسيّة بينما تسنّم "سافايا" مهامه بعد ستّ تجارب انتخابيّة هزيلة وسلطاته غامضة حتّى اليوم!

والنقطة الفاعلة الأخرى تتمثّل بكون "بريمر" كان يتعامل بشكل مباشر من داخل العراق، بينما "سافايا" حتّى اليوم لم يتصرف بشيء، ولم يَزُر العراق رسميًّا!

وهكذا فإنّ "بريمر" فسح المجال للعصابات أن تتلاعب بالناس والأمن، والثاني يدّعي، حاليًّا، بأنّه سيحاول تحجيمها وإنهاء دورها في العراق!

أمّا أيّهما أشدّ وأكثر تأثيرًا، فيبدو، لغاية الآن، أنّ "بريمر" هو الأكثر تدميرًا للعراق، ونترقّب المرحلة المقبلة لمعرفة مدى قوّة وتأثير "الحاكم الجديد" للعراق، "سافايا"!

وفي اليوم الأخير من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي التقى "توم باراك" المبعوث الخاص للرئيس ترامب لسوريا ولبنان برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ولم تُسرّب أيّ معلومات دقيقة بخصوص هذا اللقاء الخطير!

فهل سيكون "باراك" داعمًا لدور "سافايا"، أم بديلا عنه؟

المرحلة السابقة لتشكيل الحكومة المقبلة هي الأعقد، وأيّام العراق القادمة مُثقلة بالأحداث السياسيّة، وربّما، الأمنيّة!

 

 

جاسم الشمري

dr_jasemj67










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5490 ثانية