رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل سيادة المطران مار أثناسيوس فراس دردر      افتتاح مشروع ماء برطلة لتأمين احتياجات اهالي مناطق سهل نينوى من المياه الصالحة للشرب      محافظ نينوى ووزير الإعمار والإسكان والوفد المرافق يزورون الرئاسة الأسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك      الأب سنحاريب إرميا كاهن رعية مار أفرام ربا في مدينة أورهوس الدنماركية يقيم القداس الإلهي بمناسبة الأحد الرابع لتقديس الكنيسة      قرى مسيحية بالشمال السوري تستقبل أهلها من جديد بعد سنوات النزوح      نيافة المطران مارنيقوديموس داؤد متي شرف يستقبل السفير اليوناني لدى العراق، والقنصل الجديد للمملكة الأردنية الهاشمية في أربيل      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل سعادة القائمة بأعمال السفارة النمساوية في دمشق      غبطة البطريرك يونان يقوم بزيارة أبوية تفقّدية لرعية مار أنطونيوس الكبير في جونيه - كسروان، لبنان      البطريرك ساكو يستقبل السفير الفاتيكاني الجديد لدى العراق      العراق يطلق مشروعاً واسعاً لترميم موقع “أور” الأثري بكلفة 19 مليار دينار      اكتشاف ثغرات خطيرة في برمجيات أندرويد وتحذير عاجل للمستخدمين      قبل النوم بلحظات.. "ثمرة ذهبية" تهدئ جسدك وعقلك      ترسيخ الأخوّة وتجدّد الحوار... كنيسة مصر الكاثوليكيّة تحتفل بالذكرى الـ60 لوثيقة «في عصرنا»      عصر التعدد المصرفي في كوردستان يقترب من نهايته      المرصد الأخضر: شتاء العراق سيكون الأقصر منذ عقود وسط تصاعد الجفاف وتغير المناخ      للمرة الأولى.. الفائض التجاري للصين يتجاوز حاجز تريليون دولار      ميسي يقود إنتر ميامي إلى لقب تاريخي في الدوري الأميركي      السيناتور كوتون يحذر من مسؤولة بالبنتاغون متهمة بالتجسس لصالح إيران      فريق سيدات نادي سنحاريب لكرة الطائرة يشق طريقه نحو نهائيات بطولة غرب آسيا في الكويت      مالية كوردستان تسلّم قائمة رواتب شهر تشرين الثاني إلى وزارة المالية الاتحادية
| مشاهدات : 811 | مشاركات: 0 | 2025-11-26 11:21:27 |

العقيدة الوطنية بين جوهرها الأصيل والشعور بالإنتماء

عصام الياسري

    

في زمن تتنازع فيه الحقائق وتتبدل فيه المواقف وتتراكم الأزمات والصراعات لاجل الغائم ويكثر الحديث عن المحكومية ومصالح الطائفة وشأن العشيرة وتقديس الحزب وتفضيله على الوطن في بلد كالعراق، أصبح الحديث عن العقيدة الوطنية والأخلاقية ضرورة فكرية قبل أن تكون ترفًا ثقافيًا. ذلك أن الوطنية، في جوهرها الأصيل، ليست مجرد انتماء جغرافي أو شعور عاطفي يربط الإنسان بأرضه، بل هي رؤية فلسفية وأخلاقية تتجلى في موقف الإنسان من الحقيقة، وفي كيفية تعامله مع قضايا وطنه ومجتمعه.

 

الوطن كفكرة أخلاقية لا كجغرافيا فقط ، ليس مساحة من الأرض تُرسم على الخرائط، بل منظومة من القيم التي تمنح الإنسان معنى وكرامة. فالمواطنة الحقة لا تُقاس بما يُقال في المناسبات، بل بما يُمارس من سلوك يومي يعكس صدق الانتماء. والعقيدة الوطنية، في عمقها، ليست خضوعًا للسلطة أو تأييدًا أعمى للنظام، بل هي التزام بالضمير الجمعي، وسعي دائم لتحقيق العدالة والمساواة والكرامة لجميع أبناء الوطن.

 

وإن الوطنية بلا بعد أخلاقي تتحول إلى شعار أجوف، والأخلاق بلا انتماء وطني تتحول إلى مثالية عاجزة عن الفعل. فالعلاقة بين الوطنية والأخلاق هي علاقة تفاعل وجدلي لا تنفصم؛ إذ لا وطنية حقة دون قيم، ولا أخلاق فاعلة دون مسؤولية تجاه الوطن.

 

بين الولاء والنقد، من أكبر التحديات التي تواجه اليوم المجتمعات العراقية هي العلاقة الملتبسة بين الحقيقة والولاء الوطني. فكثيرون يظنون أن قول الحقيقة خيانة، وأن النقد طعن في الانتماء. غير أن الفكر الفلسفي العميق يعلمنا أن الحقيقة ليست خصمًا للوطن، بل هي شرط وجوده. فالوطن الذي يخاف من الحقيقة يفقد قوته الأخلاقية، والمجتمع الذي يُقصي النقد ويكفر الحقيقة يحكم على نفسه بالجمود وتكرار الأزمات واستمرار المخاتلات السياسية.

 

إن الدفاع عن الوطن لا يعني تبرير أخطائه، كما أن حب الوطن لا يعني الصمت أمام فساده. فالحب الحقيقي للوطن يُقاس بقدرتنا على مواجهته بالحقيقة، لا بقدرتنا على تجميل واقعه. إن قول الحقيقة، مهما كان مؤلمًا، هو أسمى أشكال الولاء للوطن، لأنه يضع المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة، ويجعل من الوعي النقدي سلاحا للبناء لا للهدم.

 

إن بناء وطن قوي لا يتحقق بالهتاف ولا بالشعارات، بل ببناء ضمير وطني أخلاقي ووعي وطني جديد قادر على إدراك أن الحقيقة ليست عدوة الاستقرار، بل أساسه. فالمجتمع الذي يجرؤ على مواجهة نفسه بصدق هو المجتمع الذي يمتلك مقومات النهضة. أما الذي يختبئ وراء الأقنعة والشعارات وتزييف الحقائق والتاريخ، فإنه يعيش وهم الوطنية دون أن يحقق جوهرها.

 

لذلك، فإن العقيدة الوطنية والأخلاقية الحقة هي التي ترى في الحقيقة قيمة عليا، وفي الاختلاف مصدر قوة، وفي النقد مسؤولية لا تهمة. إنها العقيدة التي تجعل من المواطن شريكا لا تابعا، ومن الوطن مشروعا مفتوحا نحو الكمال لا مجرد معطى جامد.

 

إن بناء وطنٍ عادلٍ لا يكون بترديد الشعارات، بل بتربية ضميرٍ جمعيٍّ قادر على التمييز بين الولاء الأعمى والإخلاص المستنير. فالوطن، في النهاية، ليس أرضا فقط، بل هو منظومة من القيم والحقائق التي نحيا بها ولها. ومن دون الحقيقة، تتحول الوطنية إلى قناعٍ يخفي الأنانية والمصالح الفردية والحزبية والطائفية، ومن دون الأخلاق تصبح الحقيقة سلاحا للتدمير لا وسيلة للبناء.

 

خاتمة

في النهاية، يمكن القول إن العقيدة الوطنية والأخلاقية ليست مجرد فكرة نظرية، بل هي فلسفة عيش تقوم على الصدق مع الذات والوطن. فالحقيقة، وإن كانت مرّة، هي الطريق الوحيد إلى إصلاح العراق وقيمه الوطنية، ومهما تعثر، لا يُبنى إلا على أساس أخلاقي راسخ. وما بين الحقيقة والأخلاق، يولد الوطن الذي نحلم: وطن حرّ، عادل، ومستنير يحتوي الجميع.

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2025
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6118 ثانية