رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل سيادة المطران مار أثناسيوس فراس دردر      افتتاح مشروع ماء برطلة لتأمين احتياجات اهالي مناطق سهل نينوى من المياه الصالحة للشرب      محافظ نينوى ووزير الإعمار والإسكان والوفد المرافق يزورون الرئاسة الأسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك      الأب سنحاريب إرميا كاهن رعية مار أفرام ربا في مدينة أورهوس الدنماركية يقيم القداس الإلهي بمناسبة الأحد الرابع لتقديس الكنيسة      قرى مسيحية بالشمال السوري تستقبل أهلها من جديد بعد سنوات النزوح      نيافة المطران مارنيقوديموس داؤد متي شرف يستقبل السفير اليوناني لدى العراق، والقنصل الجديد للمملكة الأردنية الهاشمية في أربيل      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل سعادة القائمة بأعمال السفارة النمساوية في دمشق      غبطة البطريرك يونان يقوم بزيارة أبوية تفقّدية لرعية مار أنطونيوس الكبير في جونيه - كسروان، لبنان      البطريرك ساكو يستقبل السفير الفاتيكاني الجديد لدى العراق      العراق يطلق مشروعاً واسعاً لترميم موقع “أور” الأثري بكلفة 19 مليار دينار      اكتشاف ثغرات خطيرة في برمجيات أندرويد وتحذير عاجل للمستخدمين      قبل النوم بلحظات.. "ثمرة ذهبية" تهدئ جسدك وعقلك      ترسيخ الأخوّة وتجدّد الحوار... كنيسة مصر الكاثوليكيّة تحتفل بالذكرى الـ60 لوثيقة «في عصرنا»      عصر التعدد المصرفي في كوردستان يقترب من نهايته      المرصد الأخضر: شتاء العراق سيكون الأقصر منذ عقود وسط تصاعد الجفاف وتغير المناخ      للمرة الأولى.. الفائض التجاري للصين يتجاوز حاجز تريليون دولار      ميسي يقود إنتر ميامي إلى لقب تاريخي في الدوري الأميركي      السيناتور كوتون يحذر من مسؤولة بالبنتاغون متهمة بالتجسس لصالح إيران      فريق سيدات نادي سنحاريب لكرة الطائرة يشق طريقه نحو نهائيات بطولة غرب آسيا في الكويت      مالية كوردستان تسلّم قائمة رواتب شهر تشرين الثاني إلى وزارة المالية الاتحادية
| مشاهدات : 406 | مشاركات: 0 | 2025-11-26 07:16:39 |

‏سلام اوكرانيا.. بداية حرب النفط الاقتصادية

محمد النصراوي

 

 

‏حين يسقط آخر غلاف مدفعي على الجبهة الشرقية لأوكرانيا، ويُنفض غبار المعارك عن بدلات الجنود المنهكين في خنادق "دونباس"، يسود صمتٌ خادعٌ لا تسمعه الآذان البشرية، بل تلتقط ذبذباته العنيفة شاشات التداول في "وول ستريت" و"حي السيتي" اللندني.

‏فلحظة التوقيع على اتفاقيات السلام هناك، هي ذاتها لحظة إشعال فتيل الرعب الساخن في خزائن الدول التي أدمنت "أفيون" النفط باهظ الثمن، وعلى رأسها العراق.
‏مايجري لا يقتصر على مصافحات دبلوماسية في قاعات مكيفة، بل هو إعلان غير مكتوب عن عودة "الدب الروسي" بكامل ثقله إلى الأسواق العالمية، متحرراً من قيود العقوبات الخانقة أو حيل الالتفاف عليها، ليغرق السوق المتعطش أصلاً بتخمة من المعروض تُسقط فوراً "علاوة الحرب" التي عاشت عليها ميزانيات دول الريع لسنوات ثلاث، معلنة نهاية حقبة الوفرة المالية المؤقتة.
 
‏هنا تحديداً، في بغداد، حيث يتقاطع خط العرض الجيوسياسي مع خط الطول الاقتصادي بدموية، يبدأ المشهد الحقيقي للكارثة؛ العراق، الذي شيد قصوراً من رمال الموازنات الانفجارية الثلاثية على أساس سعر برميل "حربي" متضخم، سيجد نفسه عارياً أمام حقيقة "السوق الطبيعي"، تلك الحقيقة المرة التي تقول إن العالم لم يعد بحاجة لبرميل التسعين دولاراً لتدوير عجلاته الصناعية، وسرعان ما يتحول هذا الهبوط الدراماتيكي في الأسعار من مجرد رقم أحمر عابر في نشرة الأخبار الاقتصادية إلى سكين حاد يذبح الشريان الأبهر للاقتصاد العراقي الهش؛ فالدولة التي وسعت جهازها الإداري ليتحول إلى "ثقب اسود" وظيفي يلتهم أكثر من سبعين بالمائة من الواردات التشغيلية، ستواجه لحظة "الفطام القسري"، حيث تتبخر السيولة اللازمة لضمان السلم الأهلي عبر الرواتب، في ظل غياب تام لوسائد هوائية أو صناديق سيادية حقيقية تمتص الصدمة.
 
‏تبرز في هذا السياق المفارقة القاسية في المنطقة، فبينما ستشعر دول الخليج كالسعودية والإمارات بقرصة البرد الاقتصادي نتيجة تراجع العوائد، إلا أنها حصنت نفسها مسبقاً بمعاطف "الرؤى الاستراتيجية" وتنويع المحافظ الاستثمارية، لتبقى الأزمة لديهم مجرد تباطؤ نسبي في معدلات النمو يمكن السيطرة عليه، أما في العراق، فالأمر يتحول من أزمة مالية إلى شلل وجودي تام، واحتمالية عجز فعلي عن الإيفاء بالالتزامات الحاكمة، مما يستدعي شبح اضطرابات اجتماعية تتجاوز في قسوتها وعنفوانها ما شهدناه في تشرين، لأن الجوع والفقر كافران بالولاءات السياسية والمذهبية، وحينها لن تنفع الترقيعات المعتادة في سد الثقب المتسع في السفينة.
 
‏أمام هذا الطوفان القادم، لا يعود الحديث عن المعالجات تنظيراً فكرياً للنخب، بل هو عملية جراحية عاجلة لإنقاذ مريض يحتضر، تتطلب مشرطاً جريئاً يقطع دابر الاعتماد الكلي على الخام، الحل يكمن في تفعيل "اقتصاد الأزمة" عبر الاستثمار الفوري للغاز المصاحب المحروق هدراً وتحويل سحابة الدخان السوداء التي تخنق البصرة إلى عملة صعبة تملأ الخزينة، بالتوازي مع فرض نظام ضريبي ذكي وأتمتة صارمة للمنافذ الحدودية التي تضيع فيها المليارات داخل دهاليز الفساد المعتمة، والأهم من ذلك كله، البدء بفك ارتباط لقمة عيش المواطن بضرع الدولة الريعية عبر تحفيز قسري للقطاع الخاص المنتج لا المستهلك، وهي حلول تبدو مؤلمة لكنها أقل كلفة من الانهيار الشامل.
 
‏فهل تمتلك الطبقة السياسية الحالية، الغارقة حتى أذنيها في صراعات المحاصصة والنفوذ، الوقت أو شجاعة القرار لاستدراك ما فات قبل فوات الأوان؟ أم أننا نسير بعيون مفتوحة نحو الهاوية؟ فالنهاية هنا لا تكتبها الأقلام، بل تصيغها الأرقام الصماء التي لا تجامل، والتي تنبئنا بأن انتهاء الحرب هناك في الشمال البارد قد يكون، وللمفارقة التاريخية الساخرة، بداية لحرب وجودية هنا في الجنوب الدافئ؛ حربٌ لن تكون ذخيرتها الرصاص، بل رغيف الخبز والكرامة الضائعة في متاهات سوء الإدارة، فهل سنشهد انهيار الهيكل الريعي على رؤوس ساكنيه، أم أن الأقدار ستمنح هذا البلد فرصة أخيرة لالتقاط أنفاسه؟









أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2025
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5902 ثانية