استهداف قرية تل جمعة الآشورية غرب بلدة تل تمر السورية بالمدفعية الثقيلة      مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس في سوريا: الحروب تؤثر سلباً على التعايش السلمي      دعوات لتعيين مبعوث أوروبي لحرية الدين بعد توثيق آلاف الاعتداءات المعادية للمسيحية      حين تتحوّل الأرقام إلى أداة ضغط ضدّ مسيحيّي لبنان      البطريرك ساكو: التعامل مع التحولات العالمية بعقلانية ضرورة لحماية العراق      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يترأّس قداس انتهاء صوم نينوى      الأستاذ يعقوب يوسف يوسف مامو يحصل على شهادة الدكتوراه في القانون بتقدير امتياز - جامعة الموصل      محكمة الجنايات في أربيل تصدر حكماً بالسجن المؤبد بحق منفذ الهجوم الإرهابي بعيد "أكيتو" في دهوك (نوهدرا) العام الماضي      البطريرك أفرام الثاني خلال حفل استقبال للسفراء في سورية بمناسبة العام الجديد ٢٠٢٦: نشكر الدول التي تساعد سورية ونأمل أن يساهم المجتمع الدولي بإعادة إعمار سورية      رئيس الديوان من حاضرة الفاتيكان يؤكد نجاح العراق في مواجهة خطاب الكراهية      الكاهن الفرنسيسكاني الذي أنجز أول ترجمة كاملة للكتاب المقدس إلى اللغة الصينية      إعداد مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأميركي لحماية الكورد      خبير اقتصادي عراقي: الرواتب ستُصرف بالتقسيط      الأعرجي: العراق يعمل على إتمام نقل الوجبة الأخيرة من مواطنيه في مخيم الهول      "سيناريو مشابه لفنزويلا".. لماذا يريد ترامب ضرب إيران؟      صدامات نارية مرتقبة في ملحق ثمن نهائي دوري الأبطال      قد تكون ناجحاً دون أن تدري.. 11 دليلاً على ذلك      رائحة كريهة في الجسم.. "علامة خفية" أخطر مما تتصور      البابا: يجب ألّا يحلّ رعبُ الإبادة الجماعية على أيّ شعبٍ بعد الآن      سيناتوران أمريكيان يؤكدان على الأهمية الاستراتيجية للعلاقة مع الرئيس بارزاني
| مشاهدات : 1640 | مشاركات: 0 | 2025-11-25 07:19:55 |

*حروف الغيرة*

شوقي العيسى

 

 

في قريةٍ وادعةٍ بين التلال، كان يقطن شابان أدبيان، “سليم” و”نديم”. نشآ على حب الكتب، وتعلّما من الحروف ما لم يتعلمه غيرهم من أبناء القرية. لم يكونا فقط يكتبان الشعر والنثر، بل كانا يزرعان في قلوب الناس الحكمة، ويوقظان فيهم الرغبة في التعلم والتغيير.

رأى سليم أن الجهل عدوُّ الإنسان، فأقام مجلسًا أسبوعيًّا يقرأ فيه للناس كتبًا عن الحياة والدين والعمل. أما نديم، فكان يعلّم الأطفال الكتابة والخط ويحثهم على التفكير، لا الحفظ فقط. شيئًا فشيئًا بدأت ملامح القرية تتغير: ارتفعت الهمم، خفتت النزاعات، وأصبح للعلم مكان في البيوت.

لكن كما أن النور يُظهر الظلال، فقد بدأت الغيرة تنمو في قلوب البعض. تساءل بعضهم في سرّه:

– “من نصب هذين علينا معلمين؟ ولماذا يُذكر اسمهما في كل مجلس؟”

وبدأت المؤامرات تحاك ضدهم، واصبح في القرية مجالس اخرى مبنية على ولائِم لشراء ذمم الفقراء.

وانتشرت الألسن كالريح، تشكك في نوايا سليم ونديم.

قال أحدهم:

– “هما لا يفعلان هذا لله، إنما ليُقال عنهما مثقفين!”

وقال آخر:

– “إنهم يزرعون الكبرياء في أولادنا!”

وقال "آخر إنهم ملحدون!" واجمعت القرية "لماذا هؤلاء مثقفين ونحن لا"

حينها

وصلت الهمسات إلى سليم ونديم. لم يغضبا، لكن الألم كان صامتًا في قلوبهم. جلسا تحت شجرة التين التي اعتادا القراءة تحتها، وقال سليم:

– “يا نديم، هل خسرنا قلوب الناس حين أردنا نفعهم؟”

فأجابه نديم مبتسمًا، رغم حزنه:

– “ربما، لكننا لم نخسر قلوبنا. والغرس لا يُلام إن أثمر.”

وفي اليوم التالي، قرر الاثنان أن يتواريا قليلًا. لم يظهر مجلس سليم، وغاب صوت نديم من الصفوف. بعد أيام، بدأ الناس يشعرون بفراغٍ غريب. الأطفال يسألون عن دروس الخط، والشيوخ يفتقدون صوت الحكمة في المجالس.

عادت القرية مفعمة بالجهل والصراعات والقيل والقال.

حين أدرك الناس قيمة ما كانوا يملكونه، اجتمعوا تحت شجرة التين، وكتبوا رسالة اعتذار بخط طفلٍ من تلاميذ نديم، وجعلوها قصيدة كتبها سليم ذات يوم:

“نُجفِي الجَمالَ، ثمّ نَبكي فِقْدَهُ

ونَلومُ زهرَ الروضِ إنْ لم يَثمرِ”

عاد سليم ونديم بعد ذلك، لكن هذه المرة، لم يكن العلم وحده في قلوب الناس… بل التقدير أيضًا.










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5307 ثانية