مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      كنيسة في بيروت توفر ملاذًا نادرا للاجئين والمهاجرين من غارات إسرائيل      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      الكاردينال ساكو: الخوف يتزايد في العراق واحتمال حرب إقليمية يثير قلق المسيحيين      المطران مار سويريوس روجيه أخرس ورئيس الرابطة السريانية – لبنان يوقعان اتفاقية هبة مكتبة للمساهمة في حفظ التراث السرياني وإتاحته للدارسين والباحثين      وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      الكوادر الهندسية لديوان الاوقاف - قسم الموصل تباشر متابعة أعمال إعمار الكنائس في المدينة بتنفيذ زيارات ميدانية لمتابعة سير الأعمال الجارية في كنيسة مسكنتة للكلدان      مدينة آريدو التاريخية      الكرسي الرسولي للأمم المتحدة: المسيحيون أكثر الجماعات الدينية اضطهادًا في العالم      "المقاومة" في العراق تعلن تنفيذ 24 عملية داخل البلد وخارجه خلال 24 ساعة      ترامب ويورانيوم إيران.. مصادر تكشف خطة "القوات الخاصة"      برقم مذهل.. لامين جمال يكتب التاريخ ويتفوق على كريستيانو رونالدو وميسي      كم ساعة يجب أن تنام؟.. دراسة تكشف المدة المثالية لتقليل خطر السكري      في قلب الخلاص... المرأة علامة لحضور الله عبر الأجيال      ترمب: إيران اليوم ستضرب بقوة شديدة حتى تستسلم أو تنهار تماماً      هكذا يضبط العيش في المرتفعات سكر الدم      البابوات والسلام... من «تعزيز المصالحة» إلى «قلوب منزوعة السلاح»      مجلس أساقفة إيطاليا يعلن الثالث عشر من الجاري يوماً للصوم والصلاة على نية السلام      اسايش أربيل تعلن إحباط هجمات بـ "مسيرات" انتحارية في سماء المدينة
| مشاهدات : 2212 | مشاركات: 0 | 2025-11-25 07:19:55 |

*حروف الغيرة*

شوقي العيسى

 

 

في قريةٍ وادعةٍ بين التلال، كان يقطن شابان أدبيان، “سليم” و”نديم”. نشآ على حب الكتب، وتعلّما من الحروف ما لم يتعلمه غيرهم من أبناء القرية. لم يكونا فقط يكتبان الشعر والنثر، بل كانا يزرعان في قلوب الناس الحكمة، ويوقظان فيهم الرغبة في التعلم والتغيير.

رأى سليم أن الجهل عدوُّ الإنسان، فأقام مجلسًا أسبوعيًّا يقرأ فيه للناس كتبًا عن الحياة والدين والعمل. أما نديم، فكان يعلّم الأطفال الكتابة والخط ويحثهم على التفكير، لا الحفظ فقط. شيئًا فشيئًا بدأت ملامح القرية تتغير: ارتفعت الهمم، خفتت النزاعات، وأصبح للعلم مكان في البيوت.

لكن كما أن النور يُظهر الظلال، فقد بدأت الغيرة تنمو في قلوب البعض. تساءل بعضهم في سرّه:

– “من نصب هذين علينا معلمين؟ ولماذا يُذكر اسمهما في كل مجلس؟”

وبدأت المؤامرات تحاك ضدهم، واصبح في القرية مجالس اخرى مبنية على ولائِم لشراء ذمم الفقراء.

وانتشرت الألسن كالريح، تشكك في نوايا سليم ونديم.

قال أحدهم:

– “هما لا يفعلان هذا لله، إنما ليُقال عنهما مثقفين!”

وقال آخر:

– “إنهم يزرعون الكبرياء في أولادنا!”

وقال "آخر إنهم ملحدون!" واجمعت القرية "لماذا هؤلاء مثقفين ونحن لا"

حينها

وصلت الهمسات إلى سليم ونديم. لم يغضبا، لكن الألم كان صامتًا في قلوبهم. جلسا تحت شجرة التين التي اعتادا القراءة تحتها، وقال سليم:

– “يا نديم، هل خسرنا قلوب الناس حين أردنا نفعهم؟”

فأجابه نديم مبتسمًا، رغم حزنه:

– “ربما، لكننا لم نخسر قلوبنا. والغرس لا يُلام إن أثمر.”

وفي اليوم التالي، قرر الاثنان أن يتواريا قليلًا. لم يظهر مجلس سليم، وغاب صوت نديم من الصفوف. بعد أيام، بدأ الناس يشعرون بفراغٍ غريب. الأطفال يسألون عن دروس الخط، والشيوخ يفتقدون صوت الحكمة في المجالس.

عادت القرية مفعمة بالجهل والصراعات والقيل والقال.

حين أدرك الناس قيمة ما كانوا يملكونه، اجتمعوا تحت شجرة التين، وكتبوا رسالة اعتذار بخط طفلٍ من تلاميذ نديم، وجعلوها قصيدة كتبها سليم ذات يوم:

“نُجفِي الجَمالَ، ثمّ نَبكي فِقْدَهُ

ونَلومُ زهرَ الروضِ إنْ لم يَثمرِ”

عاد سليم ونديم بعد ذلك، لكن هذه المرة، لم يكن العلم وحده في قلوب الناس… بل التقدير أيضًا.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5714 ثانية