دائرة الكنائس الشرقية: الأرض المقدسة بلا مؤمنين هي أرض ضائعة      جريمة قتل تهز محافظة حولوب (حلب)      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الخامس من زمن الصوم الكبير وهو أحد إحياء ابن أرملة نائين      محاكمة مخرجة كوردية في تركيا بسبب عرض فيلم عن إبادة سيفو      هل تضع هجرة مسيحيّي الشرق وجودهم أمام تحدّي الانقراض؟      الاتحاد السرياني الأوروبي في فعالية حماية الأقليات في جنيف: “إذا أرادت سوريا أن تبقى دولة متعددة الثقافات، فلا بد لشعوبها الأصلية أن يكون لها مستقبل في وطنها”      اختبار جديد للصمود: حياة المسيحيين في الأرض المقدسة في زمن التصعيد      بعد ست سنوات من الغموض… اعتقال مشتبه رئيسي في قضية اختفاء هرمز ديريل ومقتل زوجته في جنوب تركيا      المنظمة الآثورية الديمقراطية تلتقي المبعوث الرئاسي في الشدادي      اللغة السريانية خارج لافتات المؤسسات في الحسكة وتحذيرات من تهميش المكوّن التاريخي      نيجيرفان بارزاني يؤكد أهمية استمرار دعم المجتمع الدولي للعراق وإقليم كوردستان      البابا: حماية القاصرين هي بُعدٌ تأسيسي للرسالة الكنسية      علماء ينجحون في "إحياء" دماغ متجمد لأول مرة في التاريخ      وزارة الثروات الطبيعية رداً على النفط العراقية: مستعدون لمفاوضات فورية وعاجلة      البابا لاوُن الرابع عشر: أوقفوا إطلاق النار!      الأمن القومي العراقي: هجمات محيط مطار بغداد تهدد سجن الكرخ الذي يضم عدد كبير من النزلاء      أوسكار 2026.. تتويج One Battle After Another بأفضل فيلم وفوز تاريخي لـSinners      حرب إيران تعطل البطولات الدولية وتهدد المنتخبات والنجوم      أسعار النفط تواصل الارتفاع وتقترب من 105 دولارات للبرميل      هل يمكن لمنحوتة آشورية مدمَّرة أن تعرض أقدم صورة لأورشليم (القدس)؟
| مشاهدات : 790 | مشاركات: 0 | 2025-11-16 07:11:56 |

‏التحديات الكبرى التي تنتظر الحكومة العراقية الجديدة

محمد النصراوي

 

‏تستفيق بغداد بعد كل عرس انتخابي على واقعٍ لا يقل تعقيداً عن المشهد السياسي الذي أنتجه الصندوق، فبعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، تبدأ رحلة توليد الحكومة الجديدة، وهي رحلةٌ شاقة لا تحسمها الأرقام بقدر ما تحسمها التوافقات الإرادية التي غالباً ما تهدر زخم التغيير.

‏إن الحكومة الجديدة سترث تركةً ثقيلة من التحديات المزمنة التي تتطلب أكثر من مجرد إصلاحات تجميلية؛ إنها تتطلب إعادة بناء شاملة لمنطق الدولة، أولى هذه التحديات هي الهشاشة البنيوية للنظام السياسي نفسه، القائم على نظام المحاصصة الطائفية والمكوناتية، إن عملية تشكيل "الكتلة الأكبر" ليست مجرد تجميع مقاعد، بل هي مساومة طويلة ومضنية تتجاوز البرامج الانتخابية لتلامس خطوط النفوذ الحمراء، وهذا الصراع، خصوصاً داخل البيت الشيعي الذي يمثل مركز ثقل القرار، يهدد بإطالة أمد الفراغ الحكومي، ما يتيح الفرصة لاستمرار حالة الجمود الإداري، وهو ما يُترجم مباشرة إلى شلل في تقديم الخدمات وتعطيل للمشاريع التنموية، إن النجاح الحقيقي للحكومة الجديدة لن يقاس بتشكيلها، بل بقدرتها على تجاوز الإطار التوافقي الضيق والانطلاق برؤية وطنية عابرة للمكونات.
 
‏اقتصادياً، يقف العراق على قدمٍ واحدة، قدمٌ نفطية ضخمة لكنها هشة، إن الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على أكثر من 90% من إيراداته على مبيعات الخام، يمثل تحدياً وجودياً، هذا الاعتماد يخلق فجوتين خطيرتين، الأولى هي التعرض الصادم لتقلبات أسعار النفط العالمية، والثانية هي بيئة الفساد المُمَنهج، فالسيولة النفطية الضخمة التي لا تمر عبر آليات إنتاج حقيقي، تُحول الدولة إلى "صراف آلي" ضخم يستنزفه النافذون عبر العقود والتحويلات الوهمية، مكافحة الفساد في العراق ليست معركة قانونية أو إجرائية فقط؛ إنها معركة كسر إرادات ضد قوى سياسية واقتصادية متجذرة شكلت "دولة عميقة" موازية، ويتطلب ذلك إصلاحاً مصرفياً ومالياً جذرياً، وتنويعاً اقتصادياً حقيقياً يرتكز على تفعيل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، لانتشال ملايين الشباب من فخ البطالة المقنعة والصريحة.
 
‏على الصعيدين الأمني والخارجي، تقع الحكومة الجديدة بين مطرقة تثبيت السيادة وسندان التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة، لا يزال الملف الأمني يشهد تحديات مزدوجة، بقايا تنظيم داعش التي تستغل الفراغات الجغرافية والأمنية، وقضية السلاح خارج سلطة الدولة، التي تضعف هيبة المؤسسات الحكومية وتُعيق قدرتها على تطبيق القانون بشكل متساوٍ، أما خارجياً، فلا ينبغي جعل العراق "ساحة تصفية الحسابات" للقوى المتنافسة، المطلوب من الحكومة المقبلة هو دبلوماسية حذرة وواعية تستثمر الموقع الجيوسياسي للبلاد لتكون جسراً للتواصل لا ساحة للمواجهة، والانتقال من سياسة "تجنب الأضرار" إلى سياسة "جني المنافع" الوطنية الخالصة.
 
أخيراً، تتربع تحديات الخدمة والموارد على رأس الأولويات الجماهيرية، فالصيف العراقي القادم لا ينتظر، ومسألة الكهرباء والماء هي اختبار مصداقية يومي، يضاف إلى ذلك أزمة المياه الوجودية الناجمة عن سياسات دول المنبع، إن هذا التهديد المائي يتطلب خطة استراتيجية طارئة تتجاوز وزارة واحدة، وتتطلب تفعيلاً حازماً لاتفاقيات دولية، وتنفيذ مشاريع حصاد المياه وبناء السدود الكفيلة بضمان الأمن المائي والغذائي للعراق على المدى الطويل.
 
‏إن مفترق الطرق الذي يقف عليه العراق اليوم لا يسمح بالخلاف السياسي؛ بل يطالب بتشكيل حكومة كفاءة، تتبنى مشروع دولة حقيقية تبدأ بترميم الثقة بين الحاكم والمحكوم.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6329 ثانية