منظمة نيريج.. عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية      ندوب الحرب على دير سمعان الأثري في شمال سوريا      أمسية ترفيهية وتوجيهية لطلاب مدرسة الآحاد في قاعة كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      غبطة البطريرك يونان يترأّس قداس الأحد الثامن بعد عيد العنصرة وعيد مار إيليّا النبي ومار شربل - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في بيروت      معالي رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل غبطة المطران يعقوب دانيال النائب البطريركي للكنيسة الشرقية القديمة في بغداد وباقي أنحاء العراق      البطريرك نونا من كنيسة مار إيليا الحيري ببغداد: “لا نيأس من رحمة الله أبدًا، فما دامت فينا نسمة الحياة، فنحن محاطون بنِعم الله”      ابرشية دير مار متى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية تكرم قناة عشتار      مؤتمر في ميشيغان يجدد الدعوات لتحقيق العدالة للمهجرين المسيحيين العراقيين      البطريرك نونا يزور دير بنات مريم ببغداد ويتحدّث عن المعرفة وجمال الفن      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يلتقي بإكليروس ومجالس رعايا ولاية أريزونا التابعة لأبرشية غرب الولايات المتحدة الأمريكية      فنجان قهوة يومياً.. فوائد صحية تمتد من الكبد إلى الدماغ      كوين 3.8.. نموذج علي بابا الجديد يشعل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي      بعد نهاية المونديال.. إسبانيا تتربع على عرش التصنيف العالمي والمغرب سادسا      الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان تحدد سعر البنزين العادي وتحذّر المحطات التجارية      قوانين حياتنا اليومية.. التحكيم والملكية والمحاماة على طاولة البرلمان العراقي      العراق يتجه للاقتراض الداخلي والخارجي لسد العجز المالي      الولايات المتحدة تصدر "تحذيرا عالميا" لمواطنيها بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط      ليلة عاشرة من الضربات الأميركية... وإيران تهاجم دول المنطقة      لاوُن الرابع عشر: نزع السلاح هو الذي يصنع السلام وليس الأسلحة النووية      كيف تدفعك الحياة المعاصرة نحو الانهيار النفسي؟
| مشاهدات : 1067 | مشاركات: 0 | 2025-09-30 14:23:10 |

‏صوتٌ للبيع.. ديمقراطية العراق بين الضمير والسوق

محمد النصراوي

‏‏

‏تخيل المشهد، يذهب ناخبٌ الى صندوق الاقتراع، لا ليحمل معه شعوراً بإنجاز الواجب، بل ليُساوم على ورقة صوته التي تُعد أمانة، "صوتٌ للبيع!" رغم أن الأغلبية الساحقة من العراقيين تُدرك القيمة الحقيقية لصوتها وتُمارس حقها بضميرٍ وطني، تبقى هذه الصورة، وإن كانت تمثل شريحةً صغيرة، تمثل مأزقاً أخلاقياً وسياسياً يجب التصدي له، إنها محاولة تحويل الحق السياسي المقدس - الذي هو جوهر الديمقراطية - إلى سلعةٍ تُساوَم وتُشترى على أرصفة الانتخابات، هذا التساؤل ليس مجرد تأمل؛ إنه بداية تشخيصٍ عميق لخطرٍ يهدد مسيرة وطننا الديمقراطية، ويهدف إلى تقويض ثقة الناس بالعملية السياسية.

‏إن محاولات شراء الأصوات ليست مجرد أفعالٍ فردية، بل هي نتاج استغلالٍ لجذورٍ اقتصادية وسياسية يمكن معالجتها، ففي بعض المناطق، قد يُستغل الاحتياج الاقتصادي لبعض الشرائح لدفعهم إلى التخلي عن حقهم الانتخابي مقابل منفعةٍ زائلة، هذا الاستغلال يقابله حالةٌ من فقدان الثقة التي يمكن أن تسيطر على البعض، لا سيما بعد دوراتٍ انتخابية لم يلمس فيها المواطن التغيير المأمول، قد يتولد لدى البعض شعورٌ خاطئ بأن صوته "لا يغير شيئًا"، فيتم استغلال هذا اليأس لدفعهم إلى التعامل مع هذا الحق كبضاعةٍ يمكن التضحية بها لإنقاذ اليوم بدلاً من الاستثمار في المستقبل.

‏إن خطورة هذا المسلك تكمن في تداعياته العميقة على الديمقراطية، فالنتيجة المباشرة هي محاولة تحويل البرلمان إلى سوق صفقاتٍ بدلاً من أن يكون بيتاً حقيقياً لتمثيل الشعب، عندما يعتمد السياسي في الوصول إلى البرلمان على المال المدفوع بدلاً من البرنامج الانتخابي، فإنه يصبح مديناً للمُمول وليس للجمهور، كما أن قبول هذا المسلك يعمل على تعطيل فكرة "العقد الاجتماعي" بين الناخب والمنتخب؛ إذ تنتهي المسؤولية بمجرد قبض المبلغ، وتُلغى معه قدرة الناخب على المساءلة أو المحاسبة، هذا يكرس هيمنة القوى التي تمتلك التمويل الأكبر ويغلق الباب أمام الكفاءات النزيهة التي تفتقر للمال السياسي او التي تتنزه عن هكذا افعال.

‏هنا، يبرز واجب المواطن في استعادة "وعي القيمة"، عندما يُدرك الناخب أن صوته هو القوة الوحيدة التي يمتلكها لتغيير واقعه، فإنه يتحصن ضد كل إغراء، إن بيع الصوت ليس فقط بيعاً للمستقبل، بل هو اعترافٌ ضمني بالهزيمة والتنازل عن دور "المواطن" ليصبح "زبوناً" سياسياً، وهذا ما يجب أن نرفضه جميعاً، يجب علينا غرس ثقافةٍ لدى الجيل الجديد من الناخبين مفادها أن الإجراء الانتخابي هو مرادفٌ للمسؤولية الوطنية وليست صفقةً مادية رخيصة، لقد عانت دولٌ أخرى من محاولات شراء الأصوات، لكن التجارب الناجحة أثبتت أن الحل يكمن في بناء مؤسساتٍ قوية تمنع الظاهرة، وتعزيز استقلال القضاء وشفافية تمويل الحملات، والأهم من هذا كله، اليقظة الشعبية، إن الديمقراطية لا تقوم على مجرد صناديق اقتراع، بل على إيمان المواطن بقيمة مشاركته.

‏نعود إلى البداية: "صوتٌ للبيع" فهل يمكن أن تنجح مسيرتنا الديمقراطية في ظل هذه التحديات؟ نعم، فالإجابة تكمن في المشاركة الواعية والنزيهة، إن قوة العراق تكمن في الأغلبية الصامتة والواعية التي ترفض المساومة على مبادئها، فهل سنستمر في إحكام قبضتنا على أصواتنا، ونتخلى عن وهم "اليأس" لنُطلق رصاصة الرحمة على "السوق السياسي" ونبني وطناً قوياً؟ إن المستقبل مرهون بهذه اليقظة وهذا الإيمان بقيمة الضمير الوطني.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7046 ثانية