من قلب آرهوس إلى أرمينيا... شبيبة مار ماري تحمل رسالة محبة وتضامن لأبناء شعبنا      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تزور قرية ديربون      مدينة "الإله إنليل".. نيبور أقدم مركز روحي بوادي الرافدين ووجهة الملوك والكهنة      هل تتشارك كنيستا المشرق الكلدانيّة والآشوريّة الأسرار نفسها؟      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يقوم بزيارة رسمية إلى كاتدرائية مار بطرس الرسول الكلدانية الكاثوليكية في مدينة سان دييغو، بولاية كاليفورنيا      نشاط ترفيهي لشباب أبرشية دير مار متى      الداخلية السورية تكشف تفاصيل تفجير كنيسة مار إلياس: داعش خطط لضرب النسيج المجتمعي واستهداف مقام السيدة زينب      غبطة البطريرك نونا يزور رئيس مجلس القضاء الأعلى      رئيس الديوان يبحث مع أمين بغداد مطالب الكنائس وأرض تعميد المندائيين      الزيدي يدعو مسيحيي المهجر للعودة والاستثمار ويكشف خططاً لزيادة إنتاج النفط      نظرية "يوم القيامة".. هل تبقى للبشرية 17 ألف عام فقط؟      الكونغو تعلن ارتفاع إصابات إيبولا المؤكدة إلى 2181 منها 864 وفاة      سكالوني يحذر: إسبانيا الأفضل في المونديال ومواجهتها تقلقني      إدخال 140 طناً من الغاز إلى إقليم كوردستان لسد النقص      العراق والولايات المتحدة وقعا 48 اتفاقا خلال زيارة الزيدي لواشنطن      موجة قصف أمريكية سابعة على إيران وطهران تتوعد بـ"التدمير الكامل"      اليمن.. الحكومة تحشد لـ"معركة حاسمة" والحوثيون يعلنون النفير       جولة مفاوضات جديدة وضغوط حكومية على رهبان دير سانت كاترين في مصر      مَجْمَع أورشليم... الخطوات الأولى على طريق السينوداليّة      توقيع إعلان روما حول الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية
| مشاهدات : 1796 | مشاركات: 0 | 2025-06-04 08:19:55 |

قداسة البطريرك مار آوا الثالث روئيل: العلاقات المسكونيّة دعوة إنجيليّة ومسؤوليّة تاريخيّة

قداسة البطريرك مار آوا الثالث روئيل، بطريرك كنيسة المشرق الآشوريّة | مصدر الصورة: آسي مينا

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلم: جورجينا بهنام حبابه

أربيل, الثلاثاء 3 حزيران يونيو، 2025

 

أعرب بطريرك كنيسة المشرق الآشوريّة آوا الثالث روئيل عن تفاؤله الكبير بانتخاب البابا لاوون الرابع عشر، آملًا في مقابلة مع «آسي مينا» أن يحمل البابا الجديد روح الانفتاح ذاتها التي ميّزت سلفه وأن يستكمل الجهود لتعزيز التقارب بين الكنائس الشرقيّة والغربيّة.

وشدّد روئيل على التزامه رسالته بصفته بطريركًا لكنيسةٍ عريقة تمتدّ جذورها ألفَي عام، غدت اليوم كنيسةً عالميّة يعيش معظم مؤمنيها في دول الانتشار، بكلّ ما يتضمّنه ذلك من فرصٍ وتحدّيات. وقال إنّ مسؤوليّة كنيسته اليوم تجمع بين الحفاظ على الإيمان والعمل على تعزيز علاقاتها بالكنائس الأخرى في الشرق والغرب.

 

العلاقات مع الكنيسة الكاثوليكيّة

استعرض روئيل مسيرة الحوار اللاهوتيّ الواعدة بين كنيسة المشرق الآشوريّة والكنيسة الكاثوليكيّة، وعَدَّ انطلاقها الرسميّ عام 1984 حدثًا تاريخيًّا حسَمَ قرونًا من سوء الفهم، ليتوّج بتوقيع «الإعلان المسيحانيّ المشترك» عام 1994 المتضمِّن الاعتراف بأنّ إيمان كنيسة المشرق هو إيمانٌ قويم، ثمّ الإعلان المشترك حول «الحياة الأسراريّة» عام 2017.

وتحدّث عن استعدادات حثيثة لكنيسته بهدف عقد مؤتمرٍ أكاديميّ خاصّ بمناسبة مرور 1700 عام على انعقاد نيقيا، تستضيفه أربيل-كردستان العراق في سبتمبر/أيلول المقبل، بمشاركة باحثين وأكاديميّين ورجال دين من تقاليد كنسيّة عدّة.

وذكر البطريرك الآشوريّ استمرار اللقاءات اللاهوتيّة مع الكنيسة الكاثوليكيّة وكنائس أخرى، في ضوء علاقات كنيسته الطيّبة بكنائس محلّية وعالميّة عدّة. وأشار إلى الروح الأخويّة العميقة التي تسود اللقاءات الثنائيّة، مضيفًا: «يجري العمل بجدّيّة وعمق، ليس لإعادة تعريف العقائد، بل لفهمها في ضوءٍ جديد يؤدّي إلى التوافق والتلاقي».

 

فرنسيس راعٍ حقيقيّ

استذكر روئيل لقاءاته المتعدّدة مع البابا فرنسيس، وعَدَّها محطّات مميّزة حملت طابعًا شخصيًّا وروحيًّا عميقًا، لمس في خلالها بساطته وانفتاحه الصادق ومحبّته بصفته راعيًا حقيقيًّا يحمل في قلبه همّ الكنيسة الجامعة واستعداده لبذل الجهود في سبيل وحدة أبنائها.

وذكّر بمساعي البابا الراحل وجهوده لتوحيد موعد احتفال كلّ الكنائس بعيد القيامة، قائلًا: «لطالما ناقَشَ هذا الموضوع العزيز جدًّا على قلبه، معنا ومع سائر رؤساء الكنائس الشرقيّة، لإيمانه بأنّ توحيد العيد هو خطوة عمليّة نحو التقارب والوحدة بين الكنائس كلّها». واستدرك: «رغم أنّ ذلك لم يتحقّق في حبريّته، لكنّني أعتقد أنّه زرع بذوره في قلوب الجميع، ولا بدّ أن تثمر يومًا ما».

وأشار البطريرك الآشوريّ إلى حرص البابا فرنسيس على إعادة إبراز لقب «أسقف روما» قاصدًا التأكيد أنّ خدمته ليست سلطةً فوق الكنائس الأخرى، بل خدمة محبّة ووحدة.

وتابع: «لطالما شدّد البابا في حديثه معنا على أهمّية هذا اللقب، وعدَّه جسرًا للتواصل مع الكنائس الشرقيّة التي تجد في مفهوم الأسقفيّة مدخلًا مقبولًا للحوار حول الدور البابويّ».

وأبدى روئيل ثقته بأنّ خبرة البابا لاوون الرابع عشر الطويلة في الخدمة الكنسيّة، بخاصّةٍ في أميركا اللاتينيّة، تمنحه نظرةً شاملة ومتفهّمة لواقع الكنائس في العالم، بما فيها كنائس الشرق الأوسط. وأشار إلى السابقة التاريخيّة في انتخابه أوّل بابا أميركيّ المولد، تحديدًا من شيكاغو التي ينتمي إليها روئيل أيضًا، ليكون «اثنان من أبناء شيكاغو على رأس كنيستَين عريقتَين في هذا الزمن».

 

نيقيا... المَجْمَع الجامع

شدّد روئيل على أهمّية مَجْمَع نيقيا كونه أوّل مَجْمَع مسكونيّ، فضلًا عن كونه مقبولًا لدى جميع الكنائس من دون تمييز، وجزءًا من تقليدها المشترك؛ فالجميع يلتزمون قانون إيمان نيقيا.

وأكّد أنّ العلاقات المسكونيّة ليست خيارًا تكتيكيًّا، بل «دعوة إنجيليّة ومسؤوليّة تاريخيّة»، مشيرًا إلى أنّ «التحدّيات التي تواجه المسيحيّين اليوم، بخاصّةٍ في الشرق الأوسط، تفرض علينا جميعًا أن نكون أقرب إلى بعضنا بعضًا، متجنّبين تكرار خلافات الماضي».

وأضاف: «رجائي أن يكون هذا العهد الجديد عهد لقاءٍ حقيقيّ بين الكنائس، يقوده الروح القدس، ليثمر خطواتٍ ملموسة نحو الوحدة والشهادة المشتركة للعالم».

 

العودة إلى الجذور ومواجهة التحدّيات

أبرَزَ روئيل صوابيّة قرار إعادة مقرّ الكرسيّ البطريركيّ لكنيسة المشرق الآشوريّة إلى أربيل عام 2015 وعَدَّه قرارًا استراتيجيًّا حمل رسالة أملٍ للمسيحيّين، لا سيّما بعد مأساة تهجيرهم قسرًا على يد تنظيم داعش. وأردف: «وجود البطريرك في العراق هو رسالةٌ واضحة لدعم مسيحيّيه وتشجيعهم على البقاء في أرضهم رغم التحدّيات».

وتطرّق إلى عودته الشخصيّة إلى العراق عقب انتخابه بطريركًا، فقال: «بحكم خدمتي الكهنوتيّة، اعتدتُ التنقّل وخدمة الكنيسة حيثما دعت الحاجة. واليوم أنا مستقرٌّ هنا في أربيل التي كانت أحد المقرّات التاريخيّة لكرسيّ كنيسة المشرق البطريركيّ».

ووجّه البطريرك الآشوريّ رسالةً إلى مسيحيّي الشرق الأوسط والمهجر قائلًا: «رسالتي الأولى والأهمّ إلى أبناء كنيستنا في كلّ مكان، ولا سيّما في بلاد الانتشار، هي أن يتمسّكوا بجذورهم الروحيّة وهويّتهم الكنسيّة والإنسانيّة؛ فالكنيسة ليست مجرّد مؤسّسة، بل هي تاريخ وإيمان وحياة ورسالة. ونحن كنيسة مشرقيّة لها تقاليدها الروحيّة واللاهوتيّة الغنيّة، ولا يجوز أن نسمح للظروف القاسية أو الانغماس في ثقافات مجتمعات جديدة بأن تسلبنا هذا الإرث».

وقال للشباب: «أنتم رجاء الكنيسة ومستقبلها. لا تسمحوا لرياح الاغتراب بأن تقتلعكم من جذوركم. كونوا شهودًا لإيمانكم في مجتمعاتكم الجديدة، لكن من دون أن تتخلّوا عن هويّتكم ولغتكم وتراثكم الروحيّ».

 

المسيحيّون في الشرق

أعرب روئيل عن تقديره العميق لصبر مسيحيّي العراق والشرق الأوسط على معاناتهم، مؤكّدًا أنّ «بقاءهم في أرضهم التاريخيّة هو شهادةٌ حيّة لإيمانهم المسيحيّ الذي وُلد وازدهر في هذه الأرض». وأضاف: «وجودنا هنا ليس مجرّد حضورٍ عدديّ أو دفاعًا عن تراثٍ ثقافيّ، بل هو استمرار لشهادة الكنيسة التي وُلدت في الشرق. والحفاظ على وجودها فيه هو مسؤوليّتنا ورسالتنا إلى العالم أجمع».

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6197 ثانية