اتحاد الأدباء والكتّاب السريان يبحث تطوير التعليم السرياني ومناهجه في إدارة سوران      الكاردينال بيتسابالا: الأزمة الإنسانية في غزة مستمرة وخطر تراجع الوجود المسيحي في الأرض المقدسة قائم      البطريرك نونا يلتقي كهنة الكنيسة الكلدانية العاملين في أوروبا      الرئيس بارزاني يبحث مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية الأوضاع في العراق وحقوق مكونات كوردستان      كفاءات ابناء شعبنا تحصد الدكتوراه من جامعة صلاح الدين.. إنجازان علميان للدكتورة فوزية توما و الدكتور فنار روفو      افتتاح متنزه حدائق زقورة عكركوف الأثرية لتعزيز السياحة الثقافية في بغداد      فرنسا تحت ضغط الاحتجاجات والتخريب.. مخاوف على آثار بلاد الرافدين في متحف اللوفر      نينوى بين عظمة التاريخ وتعافي الحاضر: نهضة إعمار في الموصل وأزمة عودة معقدة في سنجار وسهل نينوى      مباشرة أعمال تنظيف وتأهيل مقبرة الكلدان التاريخية على طريق بغداد – بعقوبة بتوجيه بطريركي      غبطة البطريرك يونان يعزّي غبطة أخيه البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة المثلَّث الرحمات المطران صبري آنار      جراح نصار يمنح العراق ذهبية دفع الثقل في آسياد ناغويا البارالمبية 2026      إقليم كوردستان يطلق نظاماً إلكترونياً جديداً لتسجيل شكاوى العمال ومتابعتها      العراق يواجه ضغوطاً اقتصادية مع تراجع إيرادات النفط وتداعيات أزمة مضيق هرمز      صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% في 2026      فرنسا: ماكرون يعلن حظر بعض الاحتجاجات بعد أعمال عنف ونهب في مدن فرنسية      من سومر إلى صيدليات العالم.. حكاية الأفعى والكأس ورمز الصيدلة الذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين      لويس زنبقة.. الموسيقي من ابناء شعبنا الذي لحّن أول سلام جمهوري للعراق      قطيعة إدارية تسبق الكلاسيكو.. رئيس ريال مدريد يغيب عن مواجهة برشلونة فلماذا؟!      خطأ شائع قبل النوم.. هاتفك قد يكون مصدر الخطر      انتفاخ البطن بعد وجبة صحية.. السبب ليس دائما في الطعام
| مشاهدات : 1253 | مشاركات: 0 | 2025-04-12 08:11:57 |

جوهر الكلام: أعياد وسط الذكريات والمخاوف!

جاسم الشمري

 

العيد ذلك الزائر الذي يَصرّ على نشر الأفراح والارتياح والانشراح والسعادة والسرور والغبطة والمرح والمسرّة والهناء والابتهاج والاستبشار أينما حلّ ولو في أصعب الظروف وأقسى الأزمان!

والعيد هو يوم الجائزة والاحتفال والوليمة والاحتفال والفرح والتسامح والصفح واللين والرفق والعفوّ!

وبعد القفزات العلمية الهائلة في عالما اليوم لا يُمكننا أن نقارن بسهولة بين أعياد الماضي وأعياد الحاضر، وحينما نقول "أعياد الماضي" لا نعني قبل مئات السنين، بل قبل 40 سنة تقريبا، حيث كانت الأعياد بسيطة جدا!

بالأمس، الماضي، كان العيد يتمثّل ببضعة مراجيح للأطفال، ودواليب الهواء الصغيرة المتقلّبة، وبضع عربات تجرّها الخيول لجولة بسيطة في الشوارع الترابية، ورغم هذه البساطة كانت السعادة تملأ الزمان والمكان ولا يمكن التعبير عنها إلا مِمّن عايشوها لأنها من الأمور الذوقية التي لا يمكن التعبير عنها بسهولة، ومهما كانت قدرات الكاتب البلاغية والانشائية!

كان الناس يَستعدّون للعيد منذ أيّام وأيّام، وكانت العوائل تشتري الجديد للأطفال والنساء من الملابس وبقية الكماليات، وكان الأطفال يحاولون لبس ثيابهم الجديدة في ليلة العيد وينامون بها على الرغم من رفض الأمّهات لهذه التصرّفات لكنّهم، ولفرط فرحتهم، يُصرّون على النوم بملابسهم لأنهم لا يُريدون أن يَهْرُب العيد منهم، بحسب ظنّهم، وهم نائمون!

كان أطفال الأمس يمتازون بالقناعة في كل شيء، وهم رغم فقرهم في قمّة السعادة والسرور، بينما غالبيّة أطفال اليوم لا يفرحون بملابس العيد لكثرة الملابس التي يمتلكونها، وكذلك لا يفرحون بالذهاب لمدن الألعاب، الملاهي، لأن غالبيّتهم مولعون بالألعاب الإلكترونية في الهواتف المحمولة وبقيّة أجهزة التسلية!

بالأمس كانت الأمّهات يَتسابقنّ لعمل حلويّات العيد، التي تختلف مسمّياتها من بلد لآخر، فهي المعمول، والكليجة، والكعك وغيرها من المسمّيات، بينما غالبية العوائل اليوم تشتري حلويّات العيد جاهزة من المخابر بعيدا عن الحفاظ على العادات والتقاليد الموروثة!

بالأمس القريب كان العيد يوم التزاور والتراحم، والتبريكات، وكلّ مَنْ لديه مظلمة، أو خلاف ومشاحنة مع أحد يَجد في العيد مناسبة راقية لبداية جديدة من التعايش الإنساني، وهذه العادات تراجعت اليوم بقوّة، واكتفى غالبية الناس بالرسائل النّصّية عبر "الهواتف المحمولة"!

وبعيدا عن مسألة الاختلافات والفروقات بين أعياد الأمس واليوم، لا أدري كيف يمكن أن نحتفل بالعيد وأهلنا في غزّة يعانون من هول الحروب والصواريخ والطائرات المسيّرة والدمار والحصار؟

والصاعق والمفاجئ والعجيب أن الفلسطينيين اللاجئين والمحاصرين في غزّة يصرّون على استقبال العيد رغم كلّ الهموم والأتراح!

وذكر تقرير لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، يوم 28 آذار/ مارس 2025، من مخيّم الشاطئ للاجئين شمال غرب غزّة، "تعدّ مجموعة من النساء والفتيات كعك العيد "المعمول"، قبل أن" يخبزنّه على فرن الحطب، لاستقبال عيد الفطر، رغم استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي"!

وأغرب كلمة وردت في التقرير قالها المواطن "فتحي أبو شاب": "ماذا سأفعل هذا العيد وأنا لا أملك أيّ نقود لأعيّد أخواتي وأبنائي؟ كانوا ينتظرون العيد كلّ سنة لأمنحهم بعض الفرح، أما اليوم، فأنا بلا عمل، وبلا مال، وبلا قدرة على إسعادهم"!

وهذه الصور المؤلمة تنحر فرحتنا بالعيد لأن أخوتنا في غزّة لا يعرفون أيّ طعم للحياة، فضلا عن العيد!

وهكذا تستمرّ، مع هذه المعاني الجميلة والناعمة للعيد، معاناة غزّة، وربّما هذا هو العيد الرابع منذ السابع من أكتوبر وحتّى اللحظة الذي يمرّ على غزّة وهي لم تلبس بعد ثوب العيد والسلام والأمن!

ولكن، ورغم مشاهد الهدم والتدمير لكافة أركان الحياة، ورغم ضياع عشرات آلاف الأنفس من الشهداء، ومثلهم من الجرحى إلا أن الصمود الفلسطيني النادر يصنع الأمل ويتحدّى الصعاب!

هذا الحلم الفلسطيني والإصرار على التمسك بالحياة والأرض والاحتفال بالعيد هو السّرّ الأكبر الذي لا يمكن تفهّمه من قبل أعداء فلسطين!

وهكذا تتواصل أعيادنا بين الذكريات والمخاوف!

كلّ عام والجميع بخير.

@dr_jasemj67

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8359 ثانية