من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      14.14% أم 12.67%؟ حصة كوردستان تشعل مفاوضات موازنة العراق.. وتعهد بإرسال الرواتب الخميس      بعد توقف لأكثر من نصف قرن.. العراق يعيد تشغيل خطه البحري في الخليج      المعارضة الأسترالية تتعهد بأكبر خفض للهجرة في تاريخ البلاد.. تقليص 650 ألف تأشيرة مؤقتة      الطب في بلاد الرافدين (1).. عندما بدأ العراقي القديم بتشخيص المرض قبل آلاف السنين      أزمة مالية تهدد النقل التلفزيوني لدوري نجوم العراق.. اتفاق إسعافي يضمن استمرار البث      استنزاف المياه الجوفية يغرق المدن ببطء.. تجربة يابانية تكشف إمكانية عكس هبوط الأرض      مبابي يسخر من رواية خلافه مع ريال مدريد وزيدان      اكتشاف رابط بين اللحوم الحمراء والسكري.. السر في جزيء صغير      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يسلّم نيافة المطران مار غريغوريوس كبرئيل كتاب السوسطاطيقون      وزير الخارجية العراقي: حماية إقليم كوردستان مسؤولية بغداد وخطة لحصر السلاح بحلول 2027
| مشاهدات : 2559 | مشاركات: 0 | 2025-02-08 06:47:36 |

غروب الرحيل

كفاح الزهاوي

 

 

 

    جلست على الشاطئ عند الشفق قبل أن يعلن الغسق عن حضوره؛ أنظر إلى الأفق، فأرى قرص الشمس يوشك على الاختفاء، إنه يوازي حواف مياه البحر الملتصقة بقبة الفراغ الأزرق، غارقًا تلك المساحة لهبًا حمراء يفيض اشتعالًا واتقادًا.

    تأملت جمال ذلك المشهد الرهيب الذي أثار في نفسي مشاعر مختلطة، وصراعًا داخليًا وسط التحديات العاطفية والنفسية، وفي ظل التوتر بين الذكريات القديمة والحياة الجديدة حيال قراري بمغادرة الأرض التي أمضيت فيها أكثر من نصف حياتي إلى الأبد.

     كنت أناقش الأمر مع نفسي:

    ــ كيف لي العيش بعيدًا عن هذا الهواء المنعش، والماء الصافي العذب، والكرامة الإنسانية التي استعدتها هنا خلال فترة إقامتي الطويلة، على الرغم من العلاقات الاجتماعية المتنافرة والقانون الصارم الذي يحدد المسافة بين الأفراد؟

    وردّ صدى صوتي:

    ــ لا أستطيع أن أتصور صباحًا بدون ابتسامة النهار، ولا ليلة بدون حلم تنقلني إلى عالم الجمال.

   بعد أن زفرت كل أنفاسي قلت:

    ــ فهل قوة المثابرة والإصرار كافية لمواجهة المد المجهول القادم؟

    الطقس الكئيب خلال فصل الشتاء الطويل يخفف من الرغبة في البقاء بسبب البرد الشديد، وتساقط الثلوج، والعواصف العاتية، حيث تختبئ الشمس خلف السحب الداكنة، فيجعل النهار شبه مظلم. حلَّت العتمة وأرخت سدولها على الكون، واختفى هزيز الريح في البحر، وبدأت النجوم تتلألأ في السماء شيئًا فشيئًا… 

      هكذا بدأت رحلتي الطويلة نحو عالمي الجديد، عالم يمتلئ بالتناقضات في لغته وثقافته وتقاليده وقوانينه. لم تكن رحلتي هذه غير متوقعة، فقد سبق لي أن زرت هذا البلد عشرات المرات كسائح، مما يعطيني بعض الألفة مع الوضع الجديد ويخفف من صدمة الانتقال.

     منذ اليوم الأول لوصولي إلى منزلي الجديد، بدأت بتنظيم حياتي في هذه البيئة المختلفة. عشت في منزل واسع يضم أربع غرف نوم وغرفة معيشة كبيرة ذات أسقف عالية. قمت بإعادة ترتيب غرفة النوم بوضع السرير في منتصف الغرفة، بعيدًا عن الباب، مما أضفى على المكان شعورًا بالانسجام. وضعت الكمبيوتر في زاوية الغرفة والتلفزيون في الجدار المقابل للسرير، مما وفر مساحة مريحة للتفاعل اليومي. تنظيم المكان كان مصدر راحة وأمان نفسي، وأمرًا ضروريًا للاستقرار في هذه البيئة الجديدة.

   استيقظت صباحًا على صوت موسيقى جنائزية صادرة من مكبرات الصوت في مكان ما بالقرية، معلنة خبر وفاة أحد سكانها. في هذه القرية، للحياة طابع مختلف ينقلك إلى عالم من الدفء والحنان، عالم ترتبط فيه القلوب بروابط اجتماعية وثيقة، لتوجه رسالة مفادها أن الناس لا يمكنهم الاستغناء عن بعضهم البعض، وأن الألفة والسلام هما أساس الاستقرار النفسي والجسدي. في هذه المناسبات الحزينة، يتوافد الناس لتقديم احترامهم والمساهمة بمبلغ صغير من المال، وهو تقليد متجذر بعمق في المجتمع.

    كل صباح بعد الإفطار أخرج وأتجول حول القرية، بين الأزقة والبيوت، بعضها لا يزال قديمًا. أنا أسميها قرية، نظرًا لطبيعة الحياة البسيطة وأيضّا لوجود الكثير من الكلاب المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة، فإن بعضها ضالة ووحشية. إنهم لا يتوقفون عن النباح عندما يتجاوز أحد حدودهم. هذا يجعلني أشعر بالقلق، لذلك يجب أن أحمل عكازًا يخص والد زوجتي حتى أتمكن من الدفاع عن نفسي، إن حاول أي منهم الاقتراب مني.

    في الأوان الأخير، بدأت أقلل من خطواتي وأبتعد عن الأماكن الخالية من الناس والمنازل، خاصة على الطريق المطل على النهر. يحد هذا الطريق الترابي منطقة غابات كثيفة من الجانب الآخر للنهر. في أسفل منحدر الطريق، رأيت كوخًا طينيًا يتسرب منه دخان أسود من فتحة في الأعلى. علمت لاحقًا أنهم يصنعون الفحم للشواء.

    وفي تلك اللحظة، أثناء سيري على الطريق الرملي بجانب النهر، لم أكن أعلم ما ينتظرني في هذا العالم الجديد. تركت خلفي كل شيء، ومع ذلك، كانت الحياة هنا تبدأ من جديد، برائحة الفحم ودخان المستقبل المجهول.

  الحياة هنا تحمل طابعًا خاصًا، فالناس طيبون ويعرفون بعضهم البعض والعديد منهم أقارب. على الرغم من وجود بعض الشباب المدمنين على المخدرات، إلا أنهم يتصرفون بحذر خشية من الشرطة. تجارب الحياة تقوي الإنسان وتجعله لا يخاف من العواصف تحت أي ظرف، وهذا الشعور بالقوة الذاتية والقدرة على الصمود أمام اختبار الزمن كافٍ ليجعلني أتأقلم بشكل أفضل مع الحياة في القرية الجديدة.

     ومع كل خطوة اتخذتها في تلك القرية الجديدة، شعرت بأنني أترك شيئًا من نفسي في كل زاوية. كان ذلك قرارًا لم يكن من السهل اتخاذه، لكنه منحني الإحساس بأنني أخيرًا تمكنت من تجاوز الامتحان الصعب.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6444 ثانية