الفنان فراس البازي القادم من استراليا في ضيافة قناة عشتار الفضائية      عام على اعتقال السوريّ سليمان خليل ومنظّمات مسيحيّة تُطالب بإطلاقه      جداريّتان تاريخيّتان في العراق تنفضان عنهما غبار التخريب «الداعشيّ»      محكمة حقوق الإنسان الأوروبية تنظر في قضايا طرد وتضييق بحق مسيحيين في تركيا      نداءات دولية عاجلة لترسيخ الوجود المسيحي في الشرق الأوسط      من لينشوبينغ السويدية.. المرصد الآشوري وأورهاي يستحضران إرث نعوم فائق: مئة عام من الفكر الوحدوي في مواجهة شتات الحاضر      تفجير كنيسة مار إلياس.. رواية رسمية مفصّلة وأسئلة لا تُغلق بالاعترافات      ماذا نعرف عن أقدم الخطوط السريانيّة وأجملها؟      احتفال أحد البنات في كاتدرائية مار يوخنا المعمدان البطريركية      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس أحد الموتى المؤمنين      3 ملفات ساخنة في اجتماع حكومة كوردستان اليوم .....التعداد والموازنة والسلة الغذائية      بينهم "أمير إسطنبول" .. 2000 تركي ضمن قوائم داعش المرحلين من سوريا إلى العراق      مجزرة في غرب كندا.. مقتل عشرة أشخاص جراء هجوم مسلح نفذته امرأة      اختبار بسيط بالأظافر قد يكشف سرطان الرئة مبكراً      لمن ينظفون أولاً بأول أثناء الطهي.. 8 سمات تميزكم عن غيركم      رفض اعتماد "لقاح موديرنا" للإنفلونزا.. وكشف الأسباب      ويست هام وليدز يوقفان سلسلة انتصارات مانشستر يونايتد وتشلسي      اليوم العالمي السادس للأجداد والمسنين: البابا لاوُن الرابع عشر يدعو الجميع لعدم نسيانهم      أول دعم عسكري لخطة ترامب.. إندونيسيا تستعد لإرسال آلاف الجنود إلى غزة      تركيا تلمح للانضمام إلى "سباق التسلح النووي"
| مشاهدات : 2060 | مشاركات: 0 | 2024-10-26 06:22:27 |

قصة قصيرة جدا على حافة اللاشيء

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 
 
فتحت عيني ببطء، لأجد نفسي ممددًا في غرفة بيضاء وسرير يشبه أحلامي التي لاتعني شيئاً ، الطبيبان على يساري، يبدوان وكأنهما جزء من لوحة فنية سيئة الرسم، مجرد خطوط ملونة بلا معنى. نظرت إلى الجدار المقابل، كان مغطى بمعادلات رياضية تطير كفراشات منسية. لحظة واحدة... هذا ليس الواقع. لكن، من قال إن الواقع موجود أصلًا؟ أغمضت عيني مرة أخرى، علّني أعود إلى اللاوجود. ذلك المكان الرائع، حيث لا شيء يعني شيئًا.
 
في سري، قلت بصوت لم يسمعه أحد: 
Fu** me 
"ليس مرة أخرى!" لم أكن بحاجة لأن يسمعني أحد، فالأنابيب التي تملأ جسدي كانت كافية لإخراسي. هل هو السبت؟ الأحد؟ سألت الممرضة، فجاء الرد: "الأربعاء." الأربعاء؟ مضحك. الأيام هنا ليست سوى أسماء مجردة، لا تختلف عن تلك المعادلات المتطايرة على الجدران. أردت أن أضحك، لكن جسدي كان منهكًا، مثقلًا بعبء الحياة التي لم أطلبها.
 
بدأت أفكر. كيف جئت إلى هنا؟ ومن أتى بي؟ الأهم، ما الذي يعرفونه عني؟ هذه ليست المرة الأولى التي يحاولون فيها حبسي هنا. لكن هذه المرة، الأمور أكثر تعقيدًا. كنت عاريًا، بلا متعلقات، بلا هوية، بلا حذاء حتى.
 الثلج في الخارج ينتظرني كعقاب صامت. لكن لا يهم. كل ما أحتاجه هو الوقت. سأتحسن جسديًا، سأنفي عن نفسي التهم، سأقنعهم أنني طبيعي تمامًا، أو على الأقل طبيعي بما يكفي ليتركوني أخرج.
 
الأيام تمر، وأنا أحاول التوازن على حافة اللامعنى. كان جسدي يتعافى ببطء، لكن نفسيتي؟ لا أحد يسأل عن ذلك. ربما لأنهم يعلمون أنها ليست موجودة أصلًا. كانوا يريدونني أن أكون مستقرًا، أن أبدو طبيعيًا. ففعلت ما يطلبونه. ابتسمت عندما يجب أن أبتسم، ولمحت ببعض التفاؤل الزائف في نظراتي. كل ذلك كان جزءًا من خطتي. كنت بحاجة إلى الخروج. ليس لأن الحياة تنتظرني بالخارج، بل لأنني أردت أن أكون في مكان آخر، أي مكان آخر.
 
مر الوقت ، وبدأت أستعيد قوتي. كانوا يراقبونني، لكنهم لم يروا شيئًا. كانوا يتوقعون أن أنفجر، أن أظهر لهم أنني محطم، لكنني لم أفعل. كنت هادئًا كالموت، باردًا كالجليد الذي ينتظرني في الخارج. ثم جاء اليوم. وقفت أخيرًا، أرتدي جوارب المستشفى، وأتخيل نفسي أخطو على الثلج. كانت خطواتي الأولى نحو الحرية، أو نحو العبث ذاته.
 
الآن، بعد عدة أسابيع ، أكتب هذه السطور. ولا شيء تغير. الذكريات هي مجرد شريط ملون، لا طعم له ولا رائحة. بيني وبين تلك اللحظات، هاوية من اللاشيء. كل ما أعرفه هو أنني كنت هناك، ثم لم أكن. كانت تلك أجمل لحظة في حياتي، أو ربما أكثرها عبثًا.
 









أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6364 ثانية